تحقيق: راندا جرجس

تتخذ الغدة الدرقية شكل فراشة، وتتواجد في مقدمة الرقبة، وتتكون من فصين جانبيين يتصلان بجسر في المنتصف، وتتمثل وظيفتها في مرور الأعصاب لخروج الصوت، كما تحتوي على مجموعة من الخلايا التي تفرز هرمونات؛ من خلال اليود الذي يدخل الجسم عبر الطعام، وتؤثر بشكل كبير في التمثيل الغذائي والنمو ودرجة الحرارة؛ ولذلك فإن وجود أي خلل في إتمام هذه العملية؛ يؤدي إلى مشكلات مرضية عديدة؛ ومن أهمها: قصور وانخفاض هرمون الغدة الدرقية عند الأطفال، وتعد أبرز المضاعفات التي تظهر على الصغار: قصر القامة؛ زيادة الوزن؛ النوم لساعات طويلة؛ الاكتئاب؛ وتأخر النمو، وفي السطور القادمة يخبرنا الخبراء والاختصاصيون عن كيفية الوقاية وطرق العلاج.
يقول الدكتور فاتح الخطيب (استشاري السكري والغدد الصماء) إن الغدة الدرقية من أكبر الغدد الصماء الموجودة في جسم الإنسان، وهي المسؤولة عن النشاط والنمو عند الأطفال، وتساهم بشكل كبير في تحسين عمل معظم الأعضاء؛ بما فيها: الدماغ، القلب، الجلد، والأمعاء، وتتمثل أعراض وجود نقص إنتاج هرمون الغدة الدرقية عند الصغار في قصر القامة، تأخر القدرات العقلية، وخاصة لحديثي الولادة، إضافة إلى الشعور العام بالكسل، ووجود خلل في انتظام حركة الأمعاء، ما يسبب الإمساك، وعدم قيام القلب بوظائفه بشكل جيد، ما ينجم عنه تباطئ سرعة ضرباته، أو الكسل في الجلد، وينتج عنه الجفاف، وسقوط الشعر.

فئة مستهدفة

يوضح د. فاتح أن أسباب الإصابة بقصور الغدة الدرقية عند الأطفال متعددة وكثيرة، فربما تحدث أثناء تكّون الجنين في الرحم، أو بعد الولادة؛ بسبب نقص اليود في الطعام، وكان شائعاً مسبقاً في المناطق الجبلية البعيدة عن البحار، أو بسبب الوراثة والمناعة؛ حيث تهاجم المناعة في جسم الطفل الغدة الدرقية، وتسبب قصوراً في عملها، وهناك أسباب أخرى؛ مثل: التهاب الغدة بسبب الفيروسات، أو نتيجة استئصال الدرقية لأي سبب، أما الفئة الأكثر عرضة للإصابة فهم الصغار الذين يعانون تأخراً في النمو، والقدرات العقلية، وكذلك من لديهم مشكلات في زيادة الوزن أو الشعور بالبرد الزائد أو الكسل، كما يجب أن يتم فحص الغدة الدرقية عند الفتيات الأكبر سناً، إذا وجد اضطراب في انتظام الدورة الشهرية، ومع التقدم الهائل في أدوات التشخيص، توفرت آليات حديثة في مجال التصوير بالأشعة فوق الصوتية؛ حيث تحسنت جودة ودقة التصوير والفحوص المخبرية للغدة الدرقية، والتي تساعد في التشخيص الدقيق.

وظائف حيوية

يذكر الدكتور محمد حمدي (اختصاصي الجراحة العامة وجراحة المناظير) أن الدرقية من الغدد الصماء، وتوجد في الرقبة، وتتمثل وظيفتها في إفراز الهرمون الذي يتحكم في سرعة التمثيل الغذائي في الجسم، بما في ذلك مدى سرعة نبض القلب، وكيفية قيام الجسم بتنظيم درجة الحرارة، وعند وجود قصور بمهامها، فإن الغدة لا تنتج ما يكفي من الهرمون، ما يؤدى إلى تباطؤ في عمل هذه الوظائف، وتظهر أعراضها عندما ينتبه الأب والأم لوجود علامات غير طبيعية على طفلهما في بعض الأحيان؛ مثل: تأخر النمو، ضعف الأداء الدراسي أو الإحساس المتكرر بالضعف والخمول، وعدم القدرة على اللعب ومشاركة أقرانه من نفس العمر في الأنشطة العامة، وتنذر هذه العلامات بوجود قصور في إنتاج هرمون الغدة الدرقية عند الصغير، وتحدث هذه الإصابة عادة عندما تكون هناك مشكلة عضوية أو في حال وجود التهاب في الغدة.

أنواع قصور الغدة

يبين د. محمد أن العوامل البيئية تلعب دوراً في حدوث قصور الغدة الدرقية، فالأشخاص الذين يعيشون بجوار مجمعات البتروكيماويات لديهم مخاطر أكبر لتطوير أجسام مضادة للغدة، وكذلك التعرض للإشعاع، وبعض المبيدات الحشرية، إضافة إلى أن أنواع المواد التي تدخل في تركيب زجاجات الماء، وأدوات الطعام تعد أحد أسباب وجود قصور الدرقية، وهناك نوعان رئيسيان عند الرضع والأطفال؛ وهما:-
* قصور الغدة الدرقية الخلقي الذي يتواجد مع الطفل منذ الولادة، وتحدث معظم الحالات نتيجة فقدان الدرقية أو عدم تطورها، وربما تكون متطورة في المكان الخطأ، ويمكن أن يكون أحد الأسباب عدم وجود ما يكفي من اليود في نظام الأم الغذائي أثناء الحمل.
* قصور الغدة الدرقية المكتسبة وهو من المشكلات التي تحدث في وقت متأخر خلال مرحلة الطفولة والمراهقة، ومن أهم العوامل الإصابة بالتهاب الغدة الدرقية ويُسمى «هاشيموتو»، وهي حالة مهاجمة الجهاز المناعي للجسم لخلايا الغدة الدرقية، ما ينتج عنه التهاب مزمن وانخفاض إنتاج هرمونات الغدة الدرقية، وفي حالات أخرى ربما يكون سبب القصور في إنتاج الهرمون، استخدام العلاج الإشعاعي في الرأس والرقبة لبعض أنواع السرطان، واستخدام بعض الأدوية.

أعراض وتشخيص

يشير د. محمد إلى أن تشخيص الإصابة بقصور الغدة الدرقية عند الأطفال يعتمد على الأعراض، من خلال فحص لحديثي الولادة الروتينية كاختبارات الدم، وإذا كانت إيجابية، يقوم الطبيب بإجراء اختبارات؛ لتحديد مستويات هرمونات الغدة الدرقية في الدم، وبناء عليه يتحدد نوع العلاج المناسب؛ لمنع التأخر في النمو، وتختلف الأعراض والمضاعفات حسب العمر، فعند الأطفال الأكبر سناً والمراهقين، تشبه الأعراض قصور الدرقية لدى البالغين؛ مثل: زيادة الوزن، التعب، الإمساك، الشعر الخشن، الجاف، والجلد السميك، إضافة إلى تباطؤ النمو في الهيكل العظمي وتأخر البلوغ.
يكمل: أما في حالات الأطفال الرضع إذا حدث نقص اليود في وقت مبكر أثناء الحمل، فربما يعاني الصغير فشلاً حاداً في النمو، وينجم عنها بعض التأثيرات السلبية؛ مثل: تكّون ملامح الوجه غير الطبيعية، والإعاقة الذهنية، وتشنج العضلات، ومعظم الأطفال الذين يعانون قصور الغدة الدرقية تكون لديهم في البداية أعراض طفيفة؛ لأن بعض هرمون الغدة الدرقية من الأم يعبر المشيمة، ولكن بعد الولادة فإن الأعراض تتطور ببطء، ولا يتم اكتشاف المرض إلا عند فحصهم أي لحديثي الولادة، وفي حال عدم التدخل السريع ربما يتباطأ نمو المخ، ويمكن أن يؤدي إلى إعاقة ذهنية وقصر القامة، والحل الاستعاضة عن هرمون الغدة الدرقية عن طريق تناول العقاقير بالفم.

خطة علاجية

يؤكد الدكتور ساي سرينيفاس، (مختص الأطفال وحديثي الولادة) أن أفضل علاج لقصور الغدة الدرقية عند الأطفال، الأدوية بديلة الهرمون الطبيعي، كما أن التشخيص المبكر أفضل الطرق للوقاية، كما يجب الانتباه إلى أن مشكلات قصور الغدة الدرقية عند الأطفال لا تتسبب في الإصابة بأورام سرطانية بعد البلوغ؛ ولكن في بعض الحالات النادرة إذا كان الطفل يعاني قصور الغدة الدرقية ذاتي المناعة، والذي عادة ما يطلق عليه اسم «التهاب الدرقية الشديد»، فإن ذلك ربما يؤدي للإصابة في مرحلة لاحقة من الحياة بسرطان الغدد اللمفاوية الدرقية، والذي يعد نوعاً نادراً من السرطان، كما يمكن أن تتسبب العلاجات بالأشعة في مرحلة مبكرة من الطفولة في الإصابة بأورام الدرقية.


نشاط الدرقية عند الصغار


تعرف زيادة إفراز هرمون الدرقية عند الأطفال بالتسمم الدرقي، ويعد أهم أسباب فرط نشاط الهرمونات إنتاج الجهاز المناعي أجساماً مضادة تساهم في تحفيز الدرقية لإفراز الهرمون، ويحدث ذلك نتيجة بعض الأسباب من أهمها الإصابة بداء السكري من النوع الأول، أو نمو العقيدات الدرقية، وتناول بعض الأدوية والمكملات الغذائية، وتظهر علاماته على هيئة ارتعاش في الأصابع، فقدان الوزن على الرغم من زيادة الشهية للطعام، عدم النمو بشكل سليم، تضخم حجم الدرقية وصعوبة البلع، ضعف التركيز وحالة من التشتت الذهني والتوتر، ويتم التشخيص عن طريق مجموعة من الفحوص والاختبارات لقياس مستوى هرمون الدرقية وصور الأشعة بالموجات فوق الصوتية، ويشتمل العلاج على تناول أنواع من الأدوية التي تساهم في الحد من تطور الأعراض، وفي حال عدم الاستجابة ربما يلجأ الطبيب إلى استخدام اليود المشع أو استئصال جزء من الغدة.