ابن السماك يعظ الرشيد

دخل ابن السماك يوماً فاستسقى الرشيد فأتى بقلة فيها ماء بارد، فقال لابن السماك: عظني. فقال: يا أمير المؤمنين بكم كنت مشترياً هذه الشربة لو منعتها؟ فقال: بنصف ملكي. فقال: اشرب هنيئاً، فلما شرب قال: أرأيت لو منعت خروجها بكم كنت تشتري ذلك؟ قال: بنصف ملكي الآخر. فقال: إن ملكاً قيمة نصفه شربة ماء، وقيمة نصفه الآخر بوله، لخليق أن لا يتنافس فيه. فبكى هارون.

كما قال له يوماً: إنك تموت وحدك، وتدخل القبر وحدك، وتبعث منه وحدك، فاحذر المقام بين يدي الله عز وجل، والوقوف بين الجنة والنار، حين يؤخذ بالكظم وتزل القدم، ويقع الندم، فلا توبة تقبل، ولا عثرة تقال، ولا يُقبل فداء بمال. فجعل الرشيد يبكي حتى علا صوته. فقال يحيى بن خالد له: يا ابن السماك، لقد شققت على أمير المؤمنين الليلة فقام فخرج من عنده وهو يبكي.

من ينابيع الحكمة

* سأل الوليد بن عبدالملك أباه: يا أبت ما السياسة؟ فقال: هيبة الخاصة مع صدق مودتها، واقتياد قلوب العامة بالانصاف لها، واحتمال هفوات الصنائع.

* قالوا: لا تطلبوا الحاجة إلى ثلاثة:

- إلى كذوب فإنه يقربها وإن كانت بعيدة، ويباعدها وإن كانت قريبة.

- ولا إلى أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك.

- ولا إلى رجل له إلى صاحب الحاجة حاجة، فإنه يجعل حاجتك وقاية لحاجته.

* قال أحد الحكماء: عشرة من مكارم الأخلاق: صدق الحديث، وصلة الرحم، وحفظ الجار، وأداء الأمانة، وبذل المعروف، ومكافآت الأيادي، ورعاية ذمام الصاحب، وقرى الضيف، وكتمان السر، ورأسهن الحياء.