إذا كان علماء الأنثروبولوجيا أو الباحثون في العلوم الاجتماعية، قد عرفّوا الموروث الشعبي بأنه "كل ما تركه السلف للخلف " من عناصر روحية ومادية، وفكرية وعاطفية، حسية كانت أم أدبية أم معنوية "، فهذا يعني أن الموروث الشعبي في الإمارات ليس قطعة أثرية نضعها في ركن من بيوتنا، أو لوحة شعبية نعلّقها على جدار منزلنا، وليس أغنية أو أنشودة شعبية نرددها في مناسباتنا الوطنية، وإنما إضافة إلى هذا، هناك القيم الروحية والفكرية والعاطفية التي يتميز بها مجتمعنا، وصاغها شعبنا، وكانت سبباً في حماية النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي من رياح عاتية مرت على مجتمعنا عبر عقود طويلة، وظروف معيشية صعبة كانت كفيلة بتدمير هذا المجتمع، وتشتيت الشعب لولا تلك القيم التي كانت مداداً صاغ مجتمعنا، وعزز من حضورنا .
إن تلك القيم السلوكية المستمدة من موروث شعبي عريق، إنما تمثل ركيزة الماضي وقاعدة الانطلاق لمستقبل زاهر، وقد نادى المؤسس المغفور له بإذن الله حكيم هذه الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ومنذ عقود طويلة بأن "من ليس له ماض ليس له حاضر ولن يكون له مستقبل" .
وهو القائل أيضاً: "التراث يمثل روح الشعوب وحكمتها وإبداعاتها المختلفة، والأمم تقاس بما لديها من تراث، وأمة بلا تراث هي أمة بلا أرض أو شاطئ تحاول اللجوء إليه من بحر الضياع" .
فما أحوجنا اليوم، ونحن نعاني تحديات تعمل على طمس هويتنا أن نستمد من حكمة المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد المؤسس، مثل هذه القيم، ونعمل على ترجمتها، من خلال برامج ورؤى واستراتيجية تعزز من حضورنا، وتجعلنا أكثر قوة وتماسكاً لمواجهة رياح عاتية تستهدف كياننا، وهويتنا، ووطننا .
لقد قال الزعيم الأسطوري الهندي المهاتما غاندي في بدايات مرحلة التطوير والتحديث خلال عقدي الثلاثينات والأربعينات "أنا لا أعارض أن تهب علينا رياح ثقافات العالم، لكني لن أسمح لها بأن تقتلع خيمتي" .
اليوم أصبحت الهند من الدول التي تسجل سبقاً كبيراً، وقفزات عملاقة في مختلف المسارات، ولاسيما في المسار الاقتصادي، وأصبح الاقتصاد الهندي من أقوى اقتصاديات العالم، وتحولت الهند إلى دولة تملك عمقا اقتصادياً ورؤية استراتيجية يشهد لها العالم، وتصبح في مقدمة الأقطار المصدرة للسلع والبضائع والمنتجات الصناعية والاستهلاكية إلى مختلف دول العالم .
ليس هذا فحسب، إنما أصبحت تصدر العقول المتميزة التي تسهم في نهضة الدول الصناعية الكبرى، هكذا هو الزعيم الهندي غاندي الذي جال أرجاء الهند وولاياتها بعنزته النحيفة وثوبه البسيط، يحمل فلسفة عميقة ورؤية ثاقبة زرعهما في نفوس أبناء وطنه، فحقق للهند ما أراد من دون تفريط في القيم والتقاليد والثقافة، ولم يسمح للرياح العاتية بأن تقتلع جذورها .
إن من أهم عناصر التقدم والازدهار والتنمية التي تحققها دول العالم المتقدم، هو وجود منظومة أخلاقية وسلوكية تتكئ عليها شعوب تلك الدول في تحقيق نهضتها، وتشكل قاعدة صلبة لانطلاقتها، ومنها دول صناعية كبرى كاليابان والصين والهند، وهي الدول التي تأتي في صدارة دول العالم الصناعي، وتحقق نهضة اقتصادية غير مسبوقة، وما كانت هذه الدول لتحقق كل هذا التقدم والنهضة إلاّ باعتمادها على مصادر قوة ومقومات نجاح ودوافع مجتمعية ذاتية، وفي مقدمة تلك المصادر والمقومات المخزون الثقافي والاجتماعي والسلوكي، حيث لم تفرط هذه الدول بمنظومة قيمها، واعتبرتها سبيلاً لتعزيز الولاء والانتماء لدى أجيالها، ثم إن تلك المنظومة من القيم إنما تشكّل أحد مقومات نهضتها واعتزاز أبنائها بأوطانهم وتراث أجدادهم .
في ظل الانفتاح على دول العالم، وتمدد ثقافة العولمة، واجتياح ثقافة الاستهلاك، تشكّل تلك المقومات المشار إليها سابقاً سياجاً منيعاً لتحصين الفرد والأسرة والمجتمع من الاندفاع إلى ثقافة وقيم الغير والتخلي عن قيم المجتمع .
هناك حزمة من الأسباب والعوامل التي توجب على الإمارات حكومة ومؤسسات وأفراداً، أن تحافظ على منظومة القيم السلوكية والأخلاقية والإنسانية ومنها: أن الوجود الأجنبي الكثيف والمتزايد في الإمارات لم ينعكس على التركيبة الاقتصادية فحسب، وإنما على منظومة السلوكيات والأخلاقيات لدى بعض شرائح المجتمع، ولاسيما الناشئة منها، ويشكّل ذلك مساساً بالعلاقة التي يفترض أن تربط الأجيال بالوطن وتنمّي الشعور الوطني وروح الانتماء لديهم .
هذا الخلل أصاب البعض من أجيال اليوم بحالة من الانفصام بين قيم مجتمعهم وأخلاقيات أجيال الأمس، وما يعيشونه أو يتعايشون معه اليوم، هناك تحديات خارجية تواجه مجتمعنا، وتسعى إلى تحقيق أهدافها، من خلال ضرب البنية الأخلاقية والثقافية، وتفكيك مفاصل المنظومة الأخلاقية والسلوكية، وهذا كفيل بتحقيق اختراقات في مجتمعنا، لذا، يأتي الاهتمام بمنظومة القيم المستمدة من ثقافتنا الشعبية ليتصدر أهمية خاصة تحمي النسيج الثقافي والأخلاقي والاقتصادي لمجتمعنا، وما فيه من عراقة، كما تعزز وجوده وحضوره بين المجتمعات المتحضرة، ويأتي اهتمام الدولة بمنظومة القيم السلوكية والأخلاقية، ليجابه طوفان عولمة الثقافة في الإمارات، ومن شأن ذلك أن يساعد على تماسك المجتمع، وتعاضد أفراده وتكاتفهم في مواجهة هذا الطوفان .
إن الاهتمام بمنظومة القيم والسلوكيات، وإبرازها، وغرسها في نفوس وعقول أجيالنا المتعاقبة، وتأكيدها في مناهجنا وتقديمها للعالم، إنما تسهم في رقي الإنسان الإماراتي، كما تؤكد حقيقة التطور الإنساني الذي عايشه ابن الإمارات عبر عقود طويلة من الزمن، ويدحض كل من يشكك في التطور الإنساني الذي شهدته المنطقة، والذي كانت المنظومة الأخلاقية أساساً له وسبباً فيه .
أصيب مجتمع الإمارات بداء العولمة في عصرنا الحالي، بسبب الانفتاح الكبير الذي شهدته الدولة، ومن ذلك الانفتاح الإعلامي ووسائل الاتصال الاجتماعي، والهجرة الخارجية الكبيرة، هذا الانفتاح أثر وبشكل كبير في منظومة القيم .
إن المتغيرات التي يشهدها عالم اليوم، من انفتاح اقتصادي واجتماعي وإعلامي، وظهور العولمة بكل صورها وأبعادها وأهدافها، أدت إلى نشأة فكر جديد يستهدف المصالح والأهداف الاستراتيجية، ما يوجب على الدولة بمؤسساتها وهيئاتها ومنظمات المجتمع المدني، أن تعكف على وضع رؤية مشتركة تنسجم وواقعنا الاجتماعي وأخلاقيات وسلوكيات وقيم المجتمع، وتأتي تلك الرؤية لتحصين المجتمع وتعزيز نسيجه الأخلاقي والاجتماعي وبالتالي الثقافي والاقتصادي وتجنيبه الهزات والأزمات، ذلك أن المتغيرات السريعة التي يشهدها عالم اليوم تفرض تحصين المجتمع، وصيانة الفكر وصياغة الوعي فيه، وترميم الهوية الوطنية، وإذكاء روح الولاء والانتماء للأرض والوطن .
ولن يتحقق كل ذلك إلا من خلال العمل على ترجمة فلسفة المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في المحافظة على المنظومة الإنسانية والثقافية المستوحاة من موروثنا وثقافتنا الشعبية، والتنويه بأهمية قناعة المسؤولين في المؤسسات التعليمية والثقافية بأن المنظومة الإنسانية كانت سبباً مباشراً في تماسك المجتمع وتعاضد أفراده وتكاتفهم في الماضي، وأهمية هذه المنظومة كسلاح في مواجهة التحديات الصعبة والخطرة، وغرس مفاهيم المنظومة الإنسانية المستمدة من ثقافتنا الشعبية في عقول وأفئدة الناشئة من أبناء الإمارات، والتطلع لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لتقوم بدورها المؤسسي وترجمة رسالتها، وصولاً إلى تشخيص حالة الترهل، والعمل على تحديد الأسباب ورسم استراتيجية التنمية الثقافية الشاملة .
وهناك أهمية لالتزام المؤسسات الإعلامية بمسؤولياتها التاريخية في صيانة المجتمع، وتحصين نسيجه الثقافي والاجتماعي، وضرورة تضافر جهود مؤسسات المجتمع المدني لتعريف الأجيال بأهمية عناصر الثقافة الشعبية في تجسيد العلاقة بين مختلف هذه الأجيال، وأيضاً ضرورة قيام المؤسسات الثقافية بدعم الدراسات والبحوث، وتوظيف كل الدعم المادي والمعنوي للباحثين من أبناء الإمارات وتوعية الأجيال من خلال تنظيم ندوات وورش بالتعاون مع مدارس الدولة وجامعاتها، يحاضر فيها الباحثون لتقديم محاضرات للطلبة والجيل الجديد بالقيمة الحضارية لموروثهم الشعبي، وتعزيز قيم الولاء والانتماء عند الشباب والتوعية بتراثنا العريق وحضارتنا التي هي امتداد للحضارات الإنسانية .
البحث والتقصي عن مدلولات الموروث الشعبي في الإمارات والمنظومة الأخلاقية المستمدة منه إنما يحد من زحف الثقافة التي حصدت الكثير من قيم المجتمع .
علينا أن نستوعب التحولات والمتغيرات المستجدة في الساحة الثقافية والفكر العالمي، ونتعاطى مع مفردات هذه التحولات من دون تفريط بمكوناتنا الثقافية، كما أن الاهتمام بالثقافة الشعبية في الإمارات، يأتي من منطلق تعريف الأجيال الحالية بحقيقة الامتداد والجذور الثقافية والأخلاقية والحضارية ودراسة عناصر هذه الثقافة من منطلق المحافظة على شخصية المجتمع، لا سيما أن هذه الثقافة تجسد نظاماً حياتياً، ومنهجاً تربوياً وإبداعياً أسهمت في وجوده أجيال من المبدعين .
إن تلك القيم السلوكية المستمدة من موروث شعبي عريق، إنما تمثل ركيزة الماضي وقاعدة الانطلاق لمستقبل زاهر، وقد نادى المؤسس المغفور له بإذن الله حكيم هذه الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ومنذ عقود طويلة بأن "من ليس له ماض ليس له حاضر ولن يكون له مستقبل" .
وهو القائل أيضاً: "التراث يمثل روح الشعوب وحكمتها وإبداعاتها المختلفة، والأمم تقاس بما لديها من تراث، وأمة بلا تراث هي أمة بلا أرض أو شاطئ تحاول اللجوء إليه من بحر الضياع" .
فما أحوجنا اليوم، ونحن نعاني تحديات تعمل على طمس هويتنا أن نستمد من حكمة المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد المؤسس، مثل هذه القيم، ونعمل على ترجمتها، من خلال برامج ورؤى واستراتيجية تعزز من حضورنا، وتجعلنا أكثر قوة وتماسكاً لمواجهة رياح عاتية تستهدف كياننا، وهويتنا، ووطننا .
لقد قال الزعيم الأسطوري الهندي المهاتما غاندي في بدايات مرحلة التطوير والتحديث خلال عقدي الثلاثينات والأربعينات "أنا لا أعارض أن تهب علينا رياح ثقافات العالم، لكني لن أسمح لها بأن تقتلع خيمتي" .
اليوم أصبحت الهند من الدول التي تسجل سبقاً كبيراً، وقفزات عملاقة في مختلف المسارات، ولاسيما في المسار الاقتصادي، وأصبح الاقتصاد الهندي من أقوى اقتصاديات العالم، وتحولت الهند إلى دولة تملك عمقا اقتصادياً ورؤية استراتيجية يشهد لها العالم، وتصبح في مقدمة الأقطار المصدرة للسلع والبضائع والمنتجات الصناعية والاستهلاكية إلى مختلف دول العالم .
ليس هذا فحسب، إنما أصبحت تصدر العقول المتميزة التي تسهم في نهضة الدول الصناعية الكبرى، هكذا هو الزعيم الهندي غاندي الذي جال أرجاء الهند وولاياتها بعنزته النحيفة وثوبه البسيط، يحمل فلسفة عميقة ورؤية ثاقبة زرعهما في نفوس أبناء وطنه، فحقق للهند ما أراد من دون تفريط في القيم والتقاليد والثقافة، ولم يسمح للرياح العاتية بأن تقتلع جذورها .
إن من أهم عناصر التقدم والازدهار والتنمية التي تحققها دول العالم المتقدم، هو وجود منظومة أخلاقية وسلوكية تتكئ عليها شعوب تلك الدول في تحقيق نهضتها، وتشكل قاعدة صلبة لانطلاقتها، ومنها دول صناعية كبرى كاليابان والصين والهند، وهي الدول التي تأتي في صدارة دول العالم الصناعي، وتحقق نهضة اقتصادية غير مسبوقة، وما كانت هذه الدول لتحقق كل هذا التقدم والنهضة إلاّ باعتمادها على مصادر قوة ومقومات نجاح ودوافع مجتمعية ذاتية، وفي مقدمة تلك المصادر والمقومات المخزون الثقافي والاجتماعي والسلوكي، حيث لم تفرط هذه الدول بمنظومة قيمها، واعتبرتها سبيلاً لتعزيز الولاء والانتماء لدى أجيالها، ثم إن تلك المنظومة من القيم إنما تشكّل أحد مقومات نهضتها واعتزاز أبنائها بأوطانهم وتراث أجدادهم .
في ظل الانفتاح على دول العالم، وتمدد ثقافة العولمة، واجتياح ثقافة الاستهلاك، تشكّل تلك المقومات المشار إليها سابقاً سياجاً منيعاً لتحصين الفرد والأسرة والمجتمع من الاندفاع إلى ثقافة وقيم الغير والتخلي عن قيم المجتمع .
هناك حزمة من الأسباب والعوامل التي توجب على الإمارات حكومة ومؤسسات وأفراداً، أن تحافظ على منظومة القيم السلوكية والأخلاقية والإنسانية ومنها: أن الوجود الأجنبي الكثيف والمتزايد في الإمارات لم ينعكس على التركيبة الاقتصادية فحسب، وإنما على منظومة السلوكيات والأخلاقيات لدى بعض شرائح المجتمع، ولاسيما الناشئة منها، ويشكّل ذلك مساساً بالعلاقة التي يفترض أن تربط الأجيال بالوطن وتنمّي الشعور الوطني وروح الانتماء لديهم .
هذا الخلل أصاب البعض من أجيال اليوم بحالة من الانفصام بين قيم مجتمعهم وأخلاقيات أجيال الأمس، وما يعيشونه أو يتعايشون معه اليوم، هناك تحديات خارجية تواجه مجتمعنا، وتسعى إلى تحقيق أهدافها، من خلال ضرب البنية الأخلاقية والثقافية، وتفكيك مفاصل المنظومة الأخلاقية والسلوكية، وهذا كفيل بتحقيق اختراقات في مجتمعنا، لذا، يأتي الاهتمام بمنظومة القيم المستمدة من ثقافتنا الشعبية ليتصدر أهمية خاصة تحمي النسيج الثقافي والأخلاقي والاقتصادي لمجتمعنا، وما فيه من عراقة، كما تعزز وجوده وحضوره بين المجتمعات المتحضرة، ويأتي اهتمام الدولة بمنظومة القيم السلوكية والأخلاقية، ليجابه طوفان عولمة الثقافة في الإمارات، ومن شأن ذلك أن يساعد على تماسك المجتمع، وتعاضد أفراده وتكاتفهم في مواجهة هذا الطوفان .
إن الاهتمام بمنظومة القيم والسلوكيات، وإبرازها، وغرسها في نفوس وعقول أجيالنا المتعاقبة، وتأكيدها في مناهجنا وتقديمها للعالم، إنما تسهم في رقي الإنسان الإماراتي، كما تؤكد حقيقة التطور الإنساني الذي عايشه ابن الإمارات عبر عقود طويلة من الزمن، ويدحض كل من يشكك في التطور الإنساني الذي شهدته المنطقة، والذي كانت المنظومة الأخلاقية أساساً له وسبباً فيه .
أصيب مجتمع الإمارات بداء العولمة في عصرنا الحالي، بسبب الانفتاح الكبير الذي شهدته الدولة، ومن ذلك الانفتاح الإعلامي ووسائل الاتصال الاجتماعي، والهجرة الخارجية الكبيرة، هذا الانفتاح أثر وبشكل كبير في منظومة القيم .
إن المتغيرات التي يشهدها عالم اليوم، من انفتاح اقتصادي واجتماعي وإعلامي، وظهور العولمة بكل صورها وأبعادها وأهدافها، أدت إلى نشأة فكر جديد يستهدف المصالح والأهداف الاستراتيجية، ما يوجب على الدولة بمؤسساتها وهيئاتها ومنظمات المجتمع المدني، أن تعكف على وضع رؤية مشتركة تنسجم وواقعنا الاجتماعي وأخلاقيات وسلوكيات وقيم المجتمع، وتأتي تلك الرؤية لتحصين المجتمع وتعزيز نسيجه الأخلاقي والاجتماعي وبالتالي الثقافي والاقتصادي وتجنيبه الهزات والأزمات، ذلك أن المتغيرات السريعة التي يشهدها عالم اليوم تفرض تحصين المجتمع، وصيانة الفكر وصياغة الوعي فيه، وترميم الهوية الوطنية، وإذكاء روح الولاء والانتماء للأرض والوطن .
ولن يتحقق كل ذلك إلا من خلال العمل على ترجمة فلسفة المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في المحافظة على المنظومة الإنسانية والثقافية المستوحاة من موروثنا وثقافتنا الشعبية، والتنويه بأهمية قناعة المسؤولين في المؤسسات التعليمية والثقافية بأن المنظومة الإنسانية كانت سبباً مباشراً في تماسك المجتمع وتعاضد أفراده وتكاتفهم في الماضي، وأهمية هذه المنظومة كسلاح في مواجهة التحديات الصعبة والخطرة، وغرس مفاهيم المنظومة الإنسانية المستمدة من ثقافتنا الشعبية في عقول وأفئدة الناشئة من أبناء الإمارات، والتطلع لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع لتقوم بدورها المؤسسي وترجمة رسالتها، وصولاً إلى تشخيص حالة الترهل، والعمل على تحديد الأسباب ورسم استراتيجية التنمية الثقافية الشاملة .
وهناك أهمية لالتزام المؤسسات الإعلامية بمسؤولياتها التاريخية في صيانة المجتمع، وتحصين نسيجه الثقافي والاجتماعي، وضرورة تضافر جهود مؤسسات المجتمع المدني لتعريف الأجيال بأهمية عناصر الثقافة الشعبية في تجسيد العلاقة بين مختلف هذه الأجيال، وأيضاً ضرورة قيام المؤسسات الثقافية بدعم الدراسات والبحوث، وتوظيف كل الدعم المادي والمعنوي للباحثين من أبناء الإمارات وتوعية الأجيال من خلال تنظيم ندوات وورش بالتعاون مع مدارس الدولة وجامعاتها، يحاضر فيها الباحثون لتقديم محاضرات للطلبة والجيل الجديد بالقيمة الحضارية لموروثهم الشعبي، وتعزيز قيم الولاء والانتماء عند الشباب والتوعية بتراثنا العريق وحضارتنا التي هي امتداد للحضارات الإنسانية .
البحث والتقصي عن مدلولات الموروث الشعبي في الإمارات والمنظومة الأخلاقية المستمدة منه إنما يحد من زحف الثقافة التي حصدت الكثير من قيم المجتمع .
علينا أن نستوعب التحولات والمتغيرات المستجدة في الساحة الثقافية والفكر العالمي، ونتعاطى مع مفردات هذه التحولات من دون تفريط بمكوناتنا الثقافية، كما أن الاهتمام بالثقافة الشعبية في الإمارات، يأتي من منطلق تعريف الأجيال الحالية بحقيقة الامتداد والجذور الثقافية والأخلاقية والحضارية ودراسة عناصر هذه الثقافة من منطلق المحافظة على شخصية المجتمع، لا سيما أن هذه الثقافة تجسد نظاماً حياتياً، ومنهجاً تربوياً وإبداعياً أسهمت في وجوده أجيال من المبدعين .