الخطر أيضاً يستمر بعد هذه الشهور ولكن يكون أكثر تأثيراً وضرراً في هذه المرحلة، وفي هذا الموضوع سوف نتعرف إلى المشاكل التي يمكن أن تسببها قبلة بسيطة للطفل الرضيع، وكذلك الأمراض الخطرة والمزمنة التي أساسها قبلة من أحد الأشخاص المحيطين، والحالة الوحيدة التي تصبح فيها القبلة مفيدة، هي قبلة الأم التي تؤثر إيجابياً في الرضيع وتساهم في تعزيز وتقوية المناعة، فهي تؤدي إلى شعور الطفل بالكثير من الأحاسيس الجميلة والمفيدة على نموه، وعلى تكوين نفسيته في هذا الوقت وأيضاً في المستقبل وجعله من الشخصيات السوية.
قبلة الأم شفاء
تعد قبلة الطفل الرضيع من الفم كارثة بكل المعاني، فهذا الطفل مازال في مرحلة الضعف ولم تكتمل أجهزة كثيرة بداخله، وتعرضه لأي مرض سوف ينال منه بصورة مؤذية، ورغم ذلك تنهال القُبَل على الأطفال الرضع والصغار، نتيجة ضعف الثقافة الطبية والصحية للكثير من الكبار تجاه الرضع والأطفال، فهم يفعلون تلك العادة فرحة بقدوم الطفل الجديد وحباً فى الهدية الربانية، وتعد نوعاً من العادات الشائعة والمستقرة في مجتمعاتنا العربية، وتتزايد هذه العادة فى الاحتفال بالمولود في اليوم السابع، كنوع من المجاملة المتبادلة بين الأهل والأصدقاء، لكن هذه القبلة البسيطة تنقل البكتيريا والفيروسات إلى فم الصغير، في فترة من الضعف لا يمكنه خلالها مقاومة هذه الجراثيم والفيروسات والميكروبات، وكشفت الدراسات أن قبلة الأم هي الوحيدة التي يمكن أن تفيد الرضيع في الفترة الأولى من عمره، وتقوي عاطفة الطفل نحو أمه وتزيد من الترابط والأمان؛ حيث يكون الطفل بحاجة إلى الحنان والمشاعر، وأكدت دراسة حديثة أن قبلة الأم من فم الرضيع تنقل إليه نوعاً من البكتيريا المفيدة، التي تساهم في تقوية جهاز المناعة لدى الصغير، وتساعد على تحفيزه للعمل بصورة كبيرة؛ وذلك لمقاومة العديد من الأمراض التي تهاجم الرضيع في هذا العمر، ومنها البرد والزكام والتهابات الأذن، كما أن القبلة مع الحنان والعناق له دور كبير في الشفاء من هذه الأمراض.
انتقال الفيروسات
تتواجد لدى جميع الأشخاص من البالغين بعض الجراثيم والميكروبات في الفم باستمرار بصورة طبيعية، نتيجة بقايا الطعام المتراكمة بين الأسنان وفي اللثة، والكثير من هذه الجراثيم يستوطن أماكن معينة من أفواه الأشخاص، وفي حالة تقبيل الرضيع ينتقل إليه بعض هذه الكائنات المضرة، ما يؤدي إلى إصابته ببعض الالتهابات الفطرية في اللسان واللثة والفم، وتكون سبباً في إعاقة عملية تناول الطعام بصورة ملحوظة، كما يمكن بسهولة أن تنتقل بعض الميكروبات العنقودية الموجودة في فم الشخص السليم، وتسبب الإصابة بالتهاب في الحلق واللوزتين، والخطورة أن هذه القبلة يمكن أن تصيب الطفل بأخطر أنواع الأمراض، ومنها التهابات الكبد الفيروسية وأنواع الإنفلونزا الحادة، وأيضاً التهابات الغدد النكافية والإصابة بخطر الحمى الشوكية، عن طريق ميكروب يتواجد بصفة دائمة وطبيعية داخل فم الإنسان، وعند وصول الطفل إلى مرحلة عمرية أكبر مثل بلوغه العام إلى العام والنصف، تكون القبلة لها مضاعفات أكبر، مثل الإصابة بالالتهابات الكلوية بصفة مستمرة، وتأثيرات سلبية على صحة القلب، وتنتقل أيضاً فيروسات الحصبة الألمانية والرمادية من خلال القبلة، والميكروبات التي تصل إلى غدد الطفل اللعابية، وتؤدي إلى حدوث التهاب في الغدد اللعابية والإصابة بحالة من سيلان اللعاب المستمر، أما إذا كانت قبلة بعض الأشخاص تحتوي على مواد صديدية ملوثة فتسبب إصابة الطفل بنزلة معوية شديدة، بعض الفيروسات المسببة للرشح والزكام تتطور وتصيب بعض الخلايا المبطنة للمخ، وتؤدي إلى ارتفاع مستمر في درجة حرارة الطفل، وبالتالي لا تتم السيطرة على درجة الحرارة التي تصيب الطفل بالتشنجات، التي تؤثر في الأجهزة الحيوية ومنها الجهاز التنفسي وسرعان ما تحدث الوفاة.
ضرر الجهاز الهضمي
ينال الجهاز الهضمي للصغير جزءاً من الضرر من خلال قبلة الفم؛ حيث تتنوع الأمراض التي تنتقل عبر هذه القبلة، ومنها ما يصيب الجهاز الهضمي للطفل الرضيع؛ لأن الجهاز الهضمي في هذه المرحلة ينقصه بعض الأنزيمات والعصارات الهضمية، كما أن الغشاء المعوي المبطن للأمعاء يوجد به الكثير من الثغرات والفتحات، وهذه الثغرات تعد نقطة ضعف تسمح للميكروبات والبكتيريا والفيروسات بالدخول من تجويفات الأمعاء إلى الدم، ما يسبب الإصابة بالالتهابات المعوية الحادة، وأيضاً تسهل هذه الفتحات دخول الكثير من البروتينات الضارة، التي تصيب الجهاز المناعي بالهياج وتسبب الإصابة بالالتهابات والحساسية الشديدة، واكتمال هذه الفتحات يتم في أواخر العام الثاني من عمر الأطفال، وأيضاً انتقال الميكروب السبحي أثناء تقبيل الطفل يؤثر في صمامات القلب والمفاصل، ويؤدي إلى الإصابة بالحمى الروماتيزمية، وينتقل فيروس «أ» من الشخص البالغ المصاب به إلى الطفل عن طريق قبلة الفم، إضافة إلى إمكانية واحتمالات انتقال الفيروسات الكبدية الأخرى، وبعض الأطفال أصيبوا بفيروسات الهربس بسبب القبلة، وهذا المرض من أعراضه إصابة الشفتين بالالتهابات، ويصيب الطفل ويظل معه طوال مدة الرضاعة ويستمر في مرحلة الطفولة ويمتد إلى مرحلة الشباب والرجولة، وتظهر أعراضه عند ارتفاع درجات الحرارة، ومن الأفضل استبدال قبلة الفم والخد بقبلة اليد أو الجبهة؛ لأن النية الحسنة عند تقبيل الأطفال لا تقيهم من العدوى والأمراض، والتعبير عن الحب والحنان بالقبلة تؤدي بأطفالنا إلى الإصابة بأضرار جسيمة، ولأن تقبيل خد الطفل يمكن أن يسبب نفس الخطورة أيضاً؛ حيث تكون القبلة قريبة من فم الطفل أو على جانبي الفم، وبذلك نعطي فرصة لتسلل الفيروسات والبكتيريا والفطريات إلى فم الصغير وإحداث الأضرار السابقة.
اليد والجبهة أفضل
تسبب قبلة فم الرضيع إصابته بالتهابات الجهاز التنفسي، ومنها التهابات الحنجرة والقصبة الهوائية، وتتفاقم الحالة إلى درجة إصابة الطفل بالتهاب رئوي حاد، كما تؤدي القبلة إلى ارتفاع نوبات الحساسية عند الأطفال الذين يعانون الربو وحساسية الشعب الهوائية، وتكفي مداعبة الطفل من بعيد للتعبير عن الحنان والمحبة، وأيضاً اللمس لأن الطفل له القدرة على التواصل مع الآخرين ويشعر بتبادل الأحاسيس، وعلى أضعف تقدير يمكن أن تكون القبلة سبباً في تكوين ونمو فطريات على لسان الطفل وداخل فمه، وكثيراً ما نلاحظ ذلك على أطفال كثر، ويمكن أن تظل مضاعفات هذه القبلة كامنة وتبدأ في الظهور بعد اكتمال الطفل لعامة الثاني؛ حيث تظهر عليه علامات التعب السالفة الذكر، ولابد من تغيير ثقافة الكبار في هذا الموضوع وزيادة الوعي بأن الفم يستوطن داخله أنواع كثيرة من الميكروبات والفيروسات، وتسكن هذه الميكروبات في اللثة وخلف تجويفات الأنف وبين فوارغ الأسنان، وهذه الميكروبات لا تضر البالغين بسبب المناعة الجيدة؛ لكنها تصبح في غاية الخطورة على صحة الأطفال الرضع، لأن المناعة غير قادرة على المواجهة، وإذا كان صاحب القبلة من الأشخاص المدخنين فإن الخطورة ترتفع أكثر، لأن فم المدخن يحتوي على مركبات كيماوية ضارة من التبغ، وعند القبلة يصبح الطفل عرضة لكل هذه المواد السامة، ويرى الأطباء أن الابتعاد عن قبلة الرضيع يضمن له حياة مستقرة صحياً؛ لأن أي ضرر في بدايات العمر سيكون لها مضاعفات خطرة في المدى القريب وعلى المستقبل.
تسبب الوفاة
تشير الدراسات الحديثة إلى أن عادة تقبيل الأطفال الرضع من الفم تنقل لهم العديد من الأمراض وتصيبهم بالمشاكل الصحية الضخمة، وخاصة في الأيام الأولى من حياة المولود وحتى عدة أشهر من عمره، وهذه العادة منتشرة في العديد من دول العالم بما فيها العربية، وينطوي هذا السلوك على خطورة عالية للغاية، حيث يمكن أن تؤدي قبلة واحدة فقط للرضيع من الأب أو الأهل والجيران إلى مرض خطر للطفل لا يمكن الشفاء منه، ومنها الإصابة بحالة سيولة اللعاب المستمرة نتيجة التضرر الجسيم الذي لحق بالغدد اللعابية لهذا الطفل، كما أن هناك قائمة من الأمراض الخطيرة التي تنتقل عن طريق قبلة الفم للرضيع، ورصدت دراسة حديثة أن أحد الآباء قبل ابنه الرضيع من فمه وكان يبلغ من العمر 3 أشهر، فتدهورت حالة الطفل بصورة سريعة أدت إلى الوفاة، والسبب أن الأب كان مصاباً بمرض البرد الذي انتقل إلى الطفل عبر القبلة ولم يتحمله، ولكن الدراسات أثبتت أن قبلة الأم ضرورية في الأشهر الأولى من حياة الطفل من الناحية الصحية والنفسية والعاطفية.