قلة من الناس تحولت أسماءهم إلى علامات تجارية أصبحت معروفة في جميع أنحاء العالم، أحد هؤلاء، هو الروسي كلاشينكوف، مصمم البندقية الآلية التي تحظى بشعبية كبيرة . نُقل كلاشينكوف إلى المستشفى عدة مرات آخرها كانت الخميس 27 ديسمبر/ كانون الثاني ووفقاً لوكالة ريا نوفوستي الروسية للأنباء، فإن كلاشينكوف، دخل العناية المكثفة بعد أن اشتكى من فتور في جسمه، وأضاف نجله فيكتور أن والده البالغ من العمر 93 عاماً لا يشتكي من أي ألم إلا أنه يشعر بالإنهاك الأمر الذي استدعى ذهابه إلى العناية المكثفة .

خرافات ومبالغات تحيط بشخصية كلاشينكوف وقصص اختراعه، معجبين يقولون: إن اختراعه فريد من نوعه، ولا يمكن مضاهاته على مر العصور . بينما يرى آخرون أن (كلاشينكوف) الذي ينحدر من مجمع فلاحين، صنع سلاحاً قتل أبرياءً إن لم يكن أباد مجتمعات بأكملها .

ولد كلاشينكوف في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني عام ،1919 في قرية كورويا التي تقع في إقليم التاي، وهو ابن لعائلة من الفلاحين، وترك المدرسة من الصف التاسع، وذهب للعمل كمتدرب في مركز متخصص لصناعة السكك الحديدية، وظل هناك إلى أن استدعي لخدمة الجيش الأحمر عام ،1938 وتعين فيه وتلقى تدريباته، وخدم كقائد دبابة في صفوف القوات الخاصة بمدينة كييف، وهناك نجح في اقتراح عدد من التحسينات التي أسهمت في تطوير الدبابات الروسية، منها خزان الأسلحة الصغير الذي يستخدمه الجنود، الأمر الذي جعل قيادته تشير إليه بتقرير بعثته إلى رئيس القيادة العسكرية الروسية، ونصحت بأن يتم نقله إلى مصانع الأسلحة . وبالفعل نقل كلاشينكوف إلى أحد المصانع العسكرية، وهناك نجح في تصميم أول سلاح، كان ذلك عام 1941 في وقت فراغه خلال فترة علاجية بالمستشفى بعد إصابته في معركة عسكرية، تلك كانت أول بندقية شبه آلية، والتي لم تعط له القيادة العسكرية الضوء الأخضر لصناعتها، ولكنها وعدته بصناعتها وتوزيع الآلاف منها على مشاة الجيش السوفييتي شريطة أن يطورها إلى آلية، إلا أنه توقف عن تلك المهمة، إلى أن وافق الاتحاد السوفييتي في العام 1943 على صناعة خرطوش متوسط القوة صممه كلاشينكوف عيار 62 .7 ملم .

وفي العام التالي، بدأ مع زملائه المصممين العسكريين العمل على خلق فكرة سلاح صغير يحل محل الرشاش SMGs الذي كان شائعاً في ساحة المعركة إبان الحرب العالمية الثانية، وهنا كانت أول محاولات كلاشينكوف غير الناجحة لصناعة سلاح آلي، وبعد عام واحد بدأ العمل في ما أصبح لاحقاً بالبندقية الآلية كلاشينكوف، خلال السنة الأخيرة من الحرب العالمية الثانية عام ،1946 وفي عام 1947 تم توزيعها للاختبار على وحدات مختارة من الجيش السوفييتي، وفي عام 1949 وافقت قيادة القوات المسلحة السوفيتية عليها رسمياً ووسعت من صناعتها الأمر الذي جعلها تنتشر بين الغالبية العظمى من الدول الأعضاء في حلف وارسو المنظمة العسكرية السابقة الخاصة بالدول الشيوعية في أوروبا الوسطى والشرقية، التي تأسست لتواجه تهديدات حلف شمال الأطلسي (الناتو) .

وبعد إكماله مهمة صناعة البندقية الآلية كلاشينكوف عام ،1949 تم تكريم الرقيب أول ميخائيل كلاشينكوف بالدرجة الأولى من جائزة ستالين . إلى ذلك الوقت كان يعمل ويسكن في إزهيفيسك التي ترقى فيها إلى أن أصبح شخصية مهمة في شعبة تصميم الأسلحة، تكريماً له على مجهوده الذي أضاف مجموعة أخرى من الأسلحة الآلية الصغيرة التي أسهمت في نجاح الجيش السوفييتي خلال العام عام 1950 .

وأصبح كلاشينكوف اسماً عسكرياً ذائع الصيت في جميع أنحاء روسيا لاسيما خلال الفترة التي أعقبت الحرب العالية الثانية . وهي الفترة التي توج فيها مرتين بلقب بطل العمل الاشتراكي للأعوام 1958 و،1976 ثم جائزة لينين للعام ،1964 وترقى إلى رتبة عقيد مع بداية العام ،1969 وفي عام 1971 منح درجة الدكتوراه في العلوم الهندسية، وزينت صدره ثلاثة نسخ من وسام الراية الحمراء، وسام الحرب الوطنية العظمى من الدرجة الأولى، ووسام النجمة الحمراء وكثير من الميداليات الذهبية الأخرى . وفي عام 1980 تقاعد كلاشينكوف وتحول إلى مواطن مدني يسكن في قريته الأصلية، التي كرمته بتمثال نصفي من البرونز، وبعد تقاعده حصل على وسام بطل العمل الاشتراكي مرتين . وفي عام 1987 انتقل إلى مدينة إيجيفسك . وكرمه الرئيس الروسي الأسبق بوريس يلتسن عام 1996 بوسام الخدمة الوطنية المتميزة من الدرجة الثانية وتمت ترقيته إلى رتبة لواء في عيد ميلاده ال 75 .

أطلقت بعض المجتمعات الأفريقية اسم كلاش على الأطفال الذكور، بعد أن ذاع صيت هذه الآلة الفتاكة التي اتخذت بعض الدول صورتها شعاراً لأعلامها، فضلاً عن ظهورها في شارة العشرات من الجماعات شبه العسكرية .

عائلته وأبناؤه

أبوه هو تايموفيه ألكسندروفيتش كلاشينكوف، 1883-،1930 وأمه ألكساندرا، فرولوفانا كلاشينكوفا، 1884 - ،1957 وكلاهما تلقى تعليماً متواضعاً، أنجبت كلاشينكوفا لتايموفيه 19 طفلاً بلغ سن الرشد منهم 8 فقط . وبعد أن عاشت عائلة تايموفيه حياة فلاحين في سهول سيبيريا، قررت الانتقال من وطنهم الأصلي قرية أوترادنو في منطقة كوبانسكي شمال القوقاز، إلى منطقة ألتاي مولد كلاشينكوف، والتي تبعد 4 آلاف كيلومتر من منطقة شمال القوقاز وهي منطقة تعتبر قريبة إلى حد ما من زخم المدن مقارنة بقريتهم السابقة، واكتفت العائلة بهذه المسافة، على الرغم من أن كثير من الذين هاجروا سيبيريا ذهبوا إلى أبعد من ذلك، وروسيا معروفة ببلد المسافات الطويلة حيث يبلغ عرضها حوالي 9 آلاف كيلومتر من الحدود الغربية إلى الشرقية منها، الأمر الذي تسبب في هجرة عدد من المجتمعات وتنقلها بحثاً عن حياة أفضل . فبين 1891 و1914 انتقل نحو خمسة ملايين من فلاحي سيبيريا واستقروا على أراض أخرى تبعد آلاف الكيلومترات عن موطنهم الأصلي، لكنهم عثروا في نهاية المطاف على حياة أفضل ومزدهرة .

جندي ومخترع

بعد تقاعده بدأ كلاشينكوف في كتابة مذكراته إضافة إلى عدد من الكتب التي أسهمت في دخوله كعضو فاعل في اتحاد الأدباء الروس . من مؤلفاته البندقية التي غيرت العالم الذي نشره في العام ،2006 والذي حكى فيه قصة حياته بمساعدة الأديبة جولى إيلينا . الكتاب تضمن رحلة أبيه بالعائلة إلى سيبيريا، ومعاصرته كجندي وكمخترع أسلحة عدد من الحكومات منذ عهد ستالين وخروتشوف وبريجينيف ونهاية بحكومتي غورباتشوف ويلتسين . ومن مؤلفاته أيضاً، كتاب حياتي تنفجر المنشور في ،2003 وتصميمات صانع أسلحة المنشور عام ،1992 وشخص عادي يعبر بوابة سباسكي عام 1997 .

متحف كلاشينكوف

دخل متحف كلاشينكوف، الذي يضم معرضاً للأسلحة الصغيرة الذي صممها كلاشينكوف، خارطة الثقافة الروسية في العام ،2004 ومنذ اللحظة الأولى لتأسيسه أصبح معلماً سياحياً من معالم مدينة إيجيفسك، عاصمة جمهورية الأدمرتية، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتاريخ صناعة الأسلحة حول العالم منذ أكثر من 200 عام .