يحفظ الملايين من الناس حول العالم في رؤوسهم وبين دفاترهم وعلى هواتفهم النقالة، العشرات من كلمات المرور، أو pass words التي تتعلق بتعاملاتهم اليومية، وبين كلمات المرور الخاصة بحسابات المواقع الإلكترونية، والخدمات البنكية، وأخرى خاصة بالاستخدامات المنزلية والهاتفية، والكلمات التعريفية بكل موظف في الهيئات الحكومية والخاصة، الكثير من الأرقام والحروف التي يحفظها البعض عن ظهر قلب، بينما يوضع البعض في مواقف محرجة تصيب يومه بالشلل، بعدما يرفض الصراف الآلي ما كتبه من رموز، أو يأبى حاسوبه الشخصي أن يدخله على صفحته الشخصية على أحد المواقع الإلكترونية، أو يتصفح بريده الإلكتروني، مظهراً له رسالة نصها: إن كلمة المرور التي أدخلتها غير صحيحة، حاول مرة أخرى .

يقول محمد نور، موظف مبيعات بشركة البصريات الكبرى بالشارقة، كلمات المرور يجب أن يحفظها الإنسان عن ظهر قلب تفادياً للمواقف المحرجة وضياع المعلومات والبيانات الشخصية على الإنترنت، وضياع الوقت في استخراج بطاقة بنكية جديدة .

وحول علاقته بكلمات المرور في حياته اليومية، يقول: لدي أكثر من خمسة حسابات على الإنترنت، أخصص أحدها لموقعي التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر، وآخرين للبريد الإلكتروني، ومثلهما لموقعي أسكيب، وآي تيونز .

ويضيف: أربط كلمة السر الخاصة بكل موقع بأحد الأحداث المهمة في حياتي، أو بمناسبة شخصية، أو أحد الأشخاص المقربين، حيث أختار أحرفاً وأرقاماً أعرفها وأحفظها، حتى يتسنى لي تذكرها وكتابتها بسهولة .

وحول المواقف التي تسبب فيها نسيانه لإحدى كلمات المرور يقول: تسبب نسياني لكلمة المرور الخاصة بحسابي الشخصي على موقع الهوت ميل في فقداني عدداً من الأصدقاء، والمعلومات، لكنني سرعان ما تواصلت معهم على حساب آخر .

ويؤكد نور ارتكاب البعض خطأ كبيراً عندما يستخدم كلمة مرور واحدة لكل حساباته الرقمية والبنكية، لأن ذلك يسهل على المخترقين الوصول إلى كل الحسابات الخاصة من دون عناء، ناصحاً من يفعل ذلك باختيار كلمة مرور لكل موقع أو منتدى وحساب بنكي على حدة .

لدى طارق قدومي، طالب بالفرقة الرابعة كلية الهندسة بأمريكية الشارقة، خمس كلمات مرور يكتبها بشكل يومي على حساباته الإلكترونية، من بينها حسابه الشخصي على موقع الجامعة، وبريده الإلكتروني، ومواقع التواصل الاجتماعي، وما يفضله من منتديات يسمع فيها أحدث الموسيقا والأغاني .

يقول: أتعامل مع كلمات المرور منذ أكثر من 8 سنوات عندما أنشأت أول حساب لي على الإنترنت . ومنذ ذلك الوقت وأنا أحفظ أكثر من كلمة مرور أغلبها لمنتديات ومواقع إلكترونية، وهي مهمة في الحفاظ على سرية المعلومات والبيانات الشخصية، التي يطلبها الموقع عند التسجيل .

وعن أكثر المواقع التي ينسى كلمات المرور الخاصة بها يقول: لم أتمكن من الدخول على حسابي الشخصي المخصص للبريد الإلكتروني لأنني نسيت كلمة المرور، وعلى الرغم من حفظي لها عن ظهر قلب، إلا أن الحساب ألغي تماماً ولم أتمكن من استعادته .

ويضيف: لم أفقد الكثير من المعلومات أو الأصدقاء جراء ضياع حسابي، وتمكنت في فترة وجيزة من أن أجمع أصدقائي على حساب آخر بعنوان وكلمة مرور جديدين .

ومنذ ذلك الحين قمت بتوحيد كلمات السر في كلمة صعبة لا يمكن تخمينها وذلك أفضل لمن يمتلك أكثر من حساب إلكتروني، ويصعب عليه تذكر كلماتها شرط أن تكون كلمة معقدة ومركبة من أرقام وحروف ورموز لا يمكن للمتطفلين الوصول إليها .

لدى المهندس حسام الدريدي، قسم تقنية المعلومات باتصالات، العشرات من العناوين الشخصية وكلمات المرور الوظيفية، التي تخول له الدخول على أكثر من نافذ إلكترونية في العمل، إضافة إلى حساباته الشخصية . وعلى الرغم من كثرتها وتعقيدها، إلا أنه بمجرد الدخول إلى الصفحة التي يرغب دخولها، تكتب يده من دون أن يفكر في اسم المستخدم وكلمة المرور .

وعن ذلك يقول: يجبر العمل في بعض الأحيان أن يكون للفرد أكثر من اسم تعريفي داخل المؤسسة، وبالتالي يملك العديد من كلمات المرور، حتى يتمكن من إنجاز المهام الموكلة له . وبالتعود والدخول اليومي على تلك الحسابات، يصبح الأمر تلقائياً .

ويضيف: أتعامل مع كلمات المرور من خلال بطاقات الائتمان، وخدمات البلاك بيري، وحتى عند الترفيه عبر الألعاب الإلكترونية على الإنترنت، كما أحجب بعض القنوات باستخدام مجموعة من الأرقام والرموز .

وعن نسيانه كلمات المرور وما ترتب عليه يقول: فقدت أحد حساباتي على الانترنت وفقدت بعض المعلومات الموجودة عليه، لنسياني إحدى كلمات المرور، وعدم تحديثي لها بشكل مستمر .

ويشير الدريدي إلى ضرورة تغيير كلمات المرور، لا سيما المصرفية، بشكل مستمر، وذلك تفادياً للتعقب عبر الإنترنت، حيث يستخدم البعض كلمة المرور نفسها في أكثر من موقع ومنتدى، ما يسهل على المخترقين الوصول لها .

وحول الشروط التي ينبغي توفرها في كلمة المرور يقول: يجب أن تكون كلمة السر طويلة وغير مفهومة، وليس لها مدلول عند محاولة تخمينها . كما يجب أن تكون مزيجاً من الحروف والأرقام، وينصح بعدم كتابتها في أوراق أو على الهاتف المتحرك، أو استخدامها في أكثر من موقع ومنتدى غير موثوق فيه .

حاول محمد علاء، طالب بالفرقة الرابعة بكلية الهندسة بأمريكية الشارقة، الدخول على أحد حساباته على الإنترنت، لكن كل محاولاته باءت بالفشل بعد كتابة كلمة المرور بأكثر من طريقة ونمط . وهو ما اضطره إلى إنشاء حساب جديد بعد أن أصيبت مراسلاته وحياته الإلكترونية بالشلل التام .

ويقول: نسياني لكلمة المرور أفقدني الكثير من المعلومات الشخصية، مثل سيري الذاتية التي أتقدم بها للحصول على عمل، وبعض الملفات المستلمة من الأصدقاء، إضافة إلى الصور وغيرها من الأشياء المتبادلة معهم .

ويضيف: أحرص منذ حدوث هذا الموقف قبل عام ونصف العام تقريباً على اختيار كلمة مرور مرتبطة بأحد الأحداث المهمة في حياتي، أو مناسبة لا يمكن نسيانها على الإطلاق .

وقف محمد أمين، معلم لغة إنجليزية بمدرسة أم القرى بأم القيوين، أمام الصراف الآلي لبعض الوقت، محاولاً إدخال كلمة المرور أكثر من مرة، إلا أن بعد عدد من المرات سحبت بطاقته البنكية من دون رجعة، ما اضطره إلى التوجه للبنك، واستخراج بطاقة بديلة أخذت من الوقت ثلاثة أيام .

وعن ذلك يقول: كنت في إجازتي السنوية، وكعادة كل المسافرين اشتريت في بلدي خط هاتف جديداً لاستعماله بين الأهل والأصدقاء، لكنني بطريق الخطأ مسحت كل الأرقام بما فيها كلمة المرور الخاصة بحسابه البنكي . وحاولت مرات تذكرها حتى وسحب الصراف الآلي البطاقة .

ويضيف: أحفظ كلمة المرور عن ظهر قلب منذ ثلاثة أعوام، لكنني بدلتها عندما طلب المصرف مني ذلك، لكني سرعان ما نسيت الرموز الجديدة وكنت أعول على الهاتف النقال الذي دونتها عليه، لكنها ضاعت وشلت حياتي حتى استخرجت بطاقة أخرى . ويشير أمين إلى علاقته بكلمات المرور في حياته اليومية قائلاً: أصبحت كلمات المرور مهمة في التعاملات اليومية للإنسان، فمن دونها لا يمكنه التواصل مع الأهل والأصدقاء في جميع أنحاء العالم، ولا التعامل مع الحساب المصرفي، ما يصيب الحياة بالشلل المؤقت، حتى يتم اعتماد حسابات أخرى بكلمات ورموز مرور جديدة .

يحدد المهندس مشعل عبدالله إبراهيم، خبير أمن وحماية المعلومات، عدة خطوات من خلالها يستحيل على المتطفلين والمتعقبين التوصل لكلمات المرور الإلكترونية أو المصرفية .

ويقول: يجب عدم استخدام كلمة المرور لأكثر من حساب إلكتروني، لأن ذلك يسهل على سارق الحساب إعادة المحاولة على كل المواقع والشبكات . ولا ينصح بأن يكون لكلمة السر مدلول يسهل تخمينه من خلال الملومات الشخصية للفرد، كأن يكتب تاريخ ميلاده أو اسم أحد أبنائه وخلافه .

ويذهب البعض أن تكون كلمة المرور معقدة وطويلة وصعبة، وهو مفهوم خطأ لإدخال كلمة المرور، لأنها تكون صعبة الحفظ على الشخص نفسه، لذلك ينصح بأن تتكون من رموز سهلة ومشفرة، كأن يكتب الإنسان اسمه وحوله الكثير من الرموز التي لا يمكن التوصل إليها .

ويجب أن يتحلى صاحب كلمة المرور بمزيد من الذكاء في كتابتها، كأن يكتب بالعربية إحدى الجمل بالإنجليزية والعكس، حتى يعيد المخترقين إلى نقطة الصفر في تعقبه .

ويدعو إلى عدم كتابة كلمة المرور على الورق أو الهواتف النقالة، لأنه في حال ضياعها يفقد الكثير المعلومات الإلكترونية على حسابات الإنترنت، او يتعرض الشخص للسرقة من خلال حساباته المصرفية على الإنترنت .

ويشير إلى أن التحديث المستمر لكلمة المرور يبعد المخترقين عن صاحب الحساب، لما يسببه لهم من حيرة، يتأكدون بعدها من انه دائم التحديث، وبالتالي يكون صعب الاختراق .

ومن النصائح الأخرى التي يقدمها إبراهيم عدم الدخول بكلمة المرور الخاصة بالحسابات الشخصية على المواقع والمنتديات غير الموثوقة ولا يتوفر فيها الحماية الكافية، وإن حدث أن طلب مدير الموقع التسجيل، يمكن كتابة كلمة مرور أخرى غير المستخدمة على تلك الحسابات .

ويقول: يمكن لأصحاب الذاكرة الضعيفة كتابة كلمات المرور في أماكن مأمونة بشكل مشفر، لا يفكه إلا هم، وذلك بعد تعلمهم طريقة تشفير مملوءة بالرموز والأحرف غير المفهومة، تترافق مع أسمائهم أو التواريخ المفضلة لديهم .

أما عن حماية كلمة المرور الخاصاة بالبطاقات المصرفية فيقول وليد سعيد العوضي، نائب الرئيس التنفيذي ومدير إدارة الفروع والخدمات الملكية ببنك دبي الإسلامي: إن إهمال البعض تحديث كلمات المرور الخاصة بحساباتهم المصرفية يكلفهم الكثير، ويمكن اللصوص من الوصول إلى حساباتهم المصرفية بسهولة بعد التجربة لمرات عديدة لأرقام بديهية يضعها البعض مثل الأرقام المسلسلة 1234 وأخرى مكررة مثل 5555، وهي أرقام ضعيفة سهلة الاختراق . ويضيف: عندما نشعر من خلال تكرار المحاولات بخطر على الحساب، يقوم الصراف الآلي بسحب البطاقة داخل الماكينة ويتم استرجاعها في الحال حال ما كان الصراف الآلي ملكاً للبنك، أو نستخرج بدل فاقد بعد يومين في حال فقدت في إحدى الماكينات التابعة لبنوك أخرى .

ويشدد العوضي على عدم كتابة العملاء لكلمات المرور في أي مكان وعدم التصرف بسذاجة مثل البعض الذي يكتب كلمة المرور خلف البطاقة .