من أبرز الشبهات التي لا يملّ خصوم الإسلام ترديدها اتهام التشريع الإسلامي بظلم المرأة، وانتقاص حقوقها بأن جعل شهادتها نصف شهادة الرجل، أو بمعنى آخر جعل شهادة رجل واحد تعدل شهادة امرأتين.
الداعية الإسلامي الراحل محمد متولي الشعراوي يُفرد جزءاً مهماً من كتابه «المرأة في القرآن» للرد على هذه الشبهة.
يقول: «تحدث القرآن الكريم عن «شهادة المرأة» في قوله تعالى: «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى».. (سورة البقرة: 282)، وقد ثار جدل كبير حول هذه الآية الكريمة، حتى إن إحدى العاملات بالإعلام كتبت تقول: «كيف لا تساوي شهادة امرأة حاصلة على الماجستير أو الدكتوراه شهادة بواب في البناية التي تسكن فيها، وربما يكون أمياً لا يقرأ ولا يكتب؟ وكيف أن شهادة حاملة الدكتوراه تساوي نصف شهادة بواب العمارة الأمي؟ ووجد هذا المنطق الخاطئ رواجاً بين الناس، حتى إن بعضهم أخذ يردده ترديداً أعمى، وهو غير فاهم لحكم الله تعالى، وكأنه يريد أن يعدل الحكم على الله سبحانه وتعالى مع أنه لا يفهم معنى ما يقوله».
معنى الشهادة
ويضيف الشيخ الشعراوي: إن ذلك المنطق الكاذب يجد كثيراً من الآذان التي تستمع إليه من دون أن تعيه، وتردده من دون أن تفهم معناه. وإذا كنا نريد أن نضع المعاني في إطارها الصحيح السليم فلا بد أن نفهم معنى كلمة «شهادة».
إن كلمة شهادة مأخوذة من «مشهد».. أي شيء تراه بعينيك، وتراه واقعاً أمامك. وهذا المشهد أو الشيء المشهود ليس محتاجاً إلى علم، أو درجات علمية، ولا إلى عقل درس حتى درجة الدكتوراه، ولكنه محتاج إلى عين تشهد، وإلى كلمة صدق تقال، أما غير ذلك فلا، ومن هنا فإن الملاحظة التي أبديت غير ذات موضوع، لأنه ليس هناك أبحاث علمية تجرى، ولا تجارب معملية تتم، ولا غير ذلك مما يقتضي ثقافة معينة لا بد أن تتوافر، وعلماً سابقاً لا بد أن يكون موجودا.
ومن هنا يتساوى خلق الله الذين حصلوا على أعلى درجات العلم، وخلق الله الذين لم يقرؤوا حرفاً واحداً في حياتهم، فمنطق الثقافة لا يعتد به هنا. إن المسألة ليست رجاحة عقل، ولكنها صدق وأمانة نقل.
«مخلوقة على الستر»
ويلفت الشيخ الشعراوي إلى قضية مهمة بقوله: إذا نظرنا إلى طبيعة المرأة نجد أنها مخلوقة على الستر، فهي ممنوعة من مخالطة الرجال... وأنا أريد كلمة حق من المرأة: هل إذا حدثت مشاجرة في الطريق العام، هل يسوغ للمرأة أن تسرع إلى الدخول فيها، لمعرفة ما يحدث أم تبتعد عنها تماماً اتقاء للأذى حتى لا تصاب بسوء؟
ويجيب الشيخ الشعراوي عن هذا التساؤل بقوله: إن المرأة ستبتعد تماماً عن تلك المشاجرة، لأسباب كثيرة، منها:
} لأنها مخلوق ضعيف، لا قدرة لها على المنازلة أو المشاجرة.
} لأنها مخلوق عاطفي ضعيف ستصاب بأذى في نفسيتها من مظاهر العنف والضرب في هذه المشاجرة.
} لأن تعرضها لمثل هذا الحدث يوجد احتكاكاً عنيفاً بينها وبين الرجال، مما يعرضها لخدش كرامتها وحيائها.
} إن عاطفة المرأة هي رصيد الحنان للأسرة والمجتمع، وسيطرة العاطفة على العقل فيه تضحية، وقد يكون له سلبيات غير ضارة، ولكن الحكمة تقتضي أن تكون الطاقة العاطفية عند المرأة أقوى منها عند الرجل؛ ليتحقق التعادل والتكامل في المجتمع.
} إن المرأة بطبيعتها بعيدة عن مشاكل الحياة العامة، لأن هناك رجلاً يعولها، وهو الذي يتصدى لهذه المشاكل، وهو الذي يتدخل فيها ويحلها.
ولهذه الأسباب وغيرها من الأمور التي تتعارض مع طبيعة المرأة نجد أنها لا تصلح شاهدة كالرجال؛ لأنها لو عرفت بعض التفاصيل غابت عنها تفاصيل أخرى؛ فهي بطبيعتها تبتعد عن المشاكل، ولذلك فإنه لا حجية لمن يقول: كيف لا تتعادل شهادة الأستاذة الجامعية مع شهادة البواب الأمي؟ فالعقل هنا لا دخل له في القضية، ولكن صدق النقل الذي ترتب على الوجود والمشاهدة هو الذي يعنينا.
إن هذا الاعتراض قد أغفل مهمة الشهادة، وجعلها تعتمد على العقل وثقافته، بينما هي في الحقيقة تعتمد على صدق النقل والمشاهدة فقط.
الخبرات الاقتصادية
ويؤكد الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري الأسبق أن الإسلام لم يجعل شهادة الرجل مساوية لشهادة امرأتين بصفة مطلقة، فهناك أمور لا تقبل فيها إلا شهادة النساء، ولا تقبل فيها شهادة الرجال على الإطلاق، وذلك في كل الأمور التي تتصل بالمرأة ولا يطلع عليها الرجال، وهذا يدلنا على أن الشهادة مبنية على أساس من الخبرة والمعرفة، وليس على أساس الذكورة والأنوثة.
ويقول في دراسة مهمة بعنوان «الإسلام وقضايا المرأة»: «إنه في أمور البيع والشراء والتعاملات الاقتصادية بصفة عامة كان ولا يزال اشتغال المرأة بها محدودا، وخبراتها فيها قليلة مقارنة بخبرات الرجل المنغمس فيها يوميا بصفة مستمرة، ولذلك كان التوجيه القرآني هنا إلى أن شهادة الرجل الواحد تعادل شهادة امرأتين من منطلق أن خبرة الرجل هنا تعادل خبرة امرأتين، فليست القضية عدم ثقة في المرأة أو انتقاصاً من شأنها، ولكنها مسألة خبرة بالحياة العملية، ويمكن للمرأة أن تكتسب هذه الخبرات، وللقاضي أن يقبل شهادة المرأة الواحدة طالما اطمأن إلى ذلك، إذ لا يعقل أن يقبل شهادة رجل أمي ذي خبرة محدودة، ويرفض شهادة امرأة متعلمة ومتمرسة بالحياة العملية».
«وهناك جانب آخر يلحظه الإسلام في قضية الشهادة بالنسبة للرجل والمرأة، ويتلخص هذا الجانب في أن المرأة تتعرض للعادة الشهرية. وهذا أمر قد يؤثر على مزاجها وانفعالاتها، وبالتالي يمكن أن يؤثر على شهادتها إذا تمت الشهادة في أثناء تلك الفترات».
الداعية الإسلامي الراحل محمد متولي الشعراوي يُفرد جزءاً مهماً من كتابه «المرأة في القرآن» للرد على هذه الشبهة.
يقول: «تحدث القرآن الكريم عن «شهادة المرأة» في قوله تعالى: «وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى».. (سورة البقرة: 282)، وقد ثار جدل كبير حول هذه الآية الكريمة، حتى إن إحدى العاملات بالإعلام كتبت تقول: «كيف لا تساوي شهادة امرأة حاصلة على الماجستير أو الدكتوراه شهادة بواب في البناية التي تسكن فيها، وربما يكون أمياً لا يقرأ ولا يكتب؟ وكيف أن شهادة حاملة الدكتوراه تساوي نصف شهادة بواب العمارة الأمي؟ ووجد هذا المنطق الخاطئ رواجاً بين الناس، حتى إن بعضهم أخذ يردده ترديداً أعمى، وهو غير فاهم لحكم الله تعالى، وكأنه يريد أن يعدل الحكم على الله سبحانه وتعالى مع أنه لا يفهم معنى ما يقوله».
معنى الشهادة
ويضيف الشيخ الشعراوي: إن ذلك المنطق الكاذب يجد كثيراً من الآذان التي تستمع إليه من دون أن تعيه، وتردده من دون أن تفهم معناه. وإذا كنا نريد أن نضع المعاني في إطارها الصحيح السليم فلا بد أن نفهم معنى كلمة «شهادة».
إن كلمة شهادة مأخوذة من «مشهد».. أي شيء تراه بعينيك، وتراه واقعاً أمامك. وهذا المشهد أو الشيء المشهود ليس محتاجاً إلى علم، أو درجات علمية، ولا إلى عقل درس حتى درجة الدكتوراه، ولكنه محتاج إلى عين تشهد، وإلى كلمة صدق تقال، أما غير ذلك فلا، ومن هنا فإن الملاحظة التي أبديت غير ذات موضوع، لأنه ليس هناك أبحاث علمية تجرى، ولا تجارب معملية تتم، ولا غير ذلك مما يقتضي ثقافة معينة لا بد أن تتوافر، وعلماً سابقاً لا بد أن يكون موجودا.
ومن هنا يتساوى خلق الله الذين حصلوا على أعلى درجات العلم، وخلق الله الذين لم يقرؤوا حرفاً واحداً في حياتهم، فمنطق الثقافة لا يعتد به هنا. إن المسألة ليست رجاحة عقل، ولكنها صدق وأمانة نقل.
«مخلوقة على الستر»
ويلفت الشيخ الشعراوي إلى قضية مهمة بقوله: إذا نظرنا إلى طبيعة المرأة نجد أنها مخلوقة على الستر، فهي ممنوعة من مخالطة الرجال... وأنا أريد كلمة حق من المرأة: هل إذا حدثت مشاجرة في الطريق العام، هل يسوغ للمرأة أن تسرع إلى الدخول فيها، لمعرفة ما يحدث أم تبتعد عنها تماماً اتقاء للأذى حتى لا تصاب بسوء؟
ويجيب الشيخ الشعراوي عن هذا التساؤل بقوله: إن المرأة ستبتعد تماماً عن تلك المشاجرة، لأسباب كثيرة، منها:
} لأنها مخلوق ضعيف، لا قدرة لها على المنازلة أو المشاجرة.
} لأنها مخلوق عاطفي ضعيف ستصاب بأذى في نفسيتها من مظاهر العنف والضرب في هذه المشاجرة.
} لأن تعرضها لمثل هذا الحدث يوجد احتكاكاً عنيفاً بينها وبين الرجال، مما يعرضها لخدش كرامتها وحيائها.
} إن عاطفة المرأة هي رصيد الحنان للأسرة والمجتمع، وسيطرة العاطفة على العقل فيه تضحية، وقد يكون له سلبيات غير ضارة، ولكن الحكمة تقتضي أن تكون الطاقة العاطفية عند المرأة أقوى منها عند الرجل؛ ليتحقق التعادل والتكامل في المجتمع.
} إن المرأة بطبيعتها بعيدة عن مشاكل الحياة العامة، لأن هناك رجلاً يعولها، وهو الذي يتصدى لهذه المشاكل، وهو الذي يتدخل فيها ويحلها.
ولهذه الأسباب وغيرها من الأمور التي تتعارض مع طبيعة المرأة نجد أنها لا تصلح شاهدة كالرجال؛ لأنها لو عرفت بعض التفاصيل غابت عنها تفاصيل أخرى؛ فهي بطبيعتها تبتعد عن المشاكل، ولذلك فإنه لا حجية لمن يقول: كيف لا تتعادل شهادة الأستاذة الجامعية مع شهادة البواب الأمي؟ فالعقل هنا لا دخل له في القضية، ولكن صدق النقل الذي ترتب على الوجود والمشاهدة هو الذي يعنينا.
إن هذا الاعتراض قد أغفل مهمة الشهادة، وجعلها تعتمد على العقل وثقافته، بينما هي في الحقيقة تعتمد على صدق النقل والمشاهدة فقط.
الخبرات الاقتصادية
ويؤكد الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري الأسبق أن الإسلام لم يجعل شهادة الرجل مساوية لشهادة امرأتين بصفة مطلقة، فهناك أمور لا تقبل فيها إلا شهادة النساء، ولا تقبل فيها شهادة الرجال على الإطلاق، وذلك في كل الأمور التي تتصل بالمرأة ولا يطلع عليها الرجال، وهذا يدلنا على أن الشهادة مبنية على أساس من الخبرة والمعرفة، وليس على أساس الذكورة والأنوثة.
ويقول في دراسة مهمة بعنوان «الإسلام وقضايا المرأة»: «إنه في أمور البيع والشراء والتعاملات الاقتصادية بصفة عامة كان ولا يزال اشتغال المرأة بها محدودا، وخبراتها فيها قليلة مقارنة بخبرات الرجل المنغمس فيها يوميا بصفة مستمرة، ولذلك كان التوجيه القرآني هنا إلى أن شهادة الرجل الواحد تعادل شهادة امرأتين من منطلق أن خبرة الرجل هنا تعادل خبرة امرأتين، فليست القضية عدم ثقة في المرأة أو انتقاصاً من شأنها، ولكنها مسألة خبرة بالحياة العملية، ويمكن للمرأة أن تكتسب هذه الخبرات، وللقاضي أن يقبل شهادة المرأة الواحدة طالما اطمأن إلى ذلك، إذ لا يعقل أن يقبل شهادة رجل أمي ذي خبرة محدودة، ويرفض شهادة امرأة متعلمة ومتمرسة بالحياة العملية».
«وهناك جانب آخر يلحظه الإسلام في قضية الشهادة بالنسبة للرجل والمرأة، ويتلخص هذا الجانب في أن المرأة تتعرض للعادة الشهرية. وهذا أمر قد يؤثر على مزاجها وانفعالاتها، وبالتالي يمكن أن يؤثر على شهادتها إذا تمت الشهادة في أثناء تلك الفترات».