قد تكون مفاجأة لك، لكنها الحقيقة، فأجهزة الكمبيوتر يمكن ان تكون ملوثة وقذرة وتحتضن الجراثيم أكثر من المرحاض. فقد كشفت الفحوص والاختبارات أن بعض لوحات مفاتيح الكمبيوتر يمكن ان تضم جراثيم وميكروبات أكثر من تلك التي توجد في دورة المياه. كما تبيّن ان القطع القطنية التي تستخدم في تنظيف أجهزة الكمبيوتر ومفاتيح لوحاتها قد تحتوي على انواع خطيرة من البكتيريا مثل اي كولي وكوليفورمز، وكلاهما سبب معروف وشائع لتسمم الطعام، وان هذه البكتيريا كانت تختبئ في لوحات المفاتيح.
كما أجريت بعض الفحوص والاختبارات لرصد انواع عامة من البكتيريا مثل المكور العنقودي ستافيلوكوكس أوريوس التي تسبب جملة من الالتهابات والعوارض الاخرى الخطيرة مثل الدمامل (الخُرّاجات) والحصف وهو داء جلدي إلى البثور والصدمات السامة وامراض رئوية.
كما تتضمن عائلة هذه البكتيريا الجراثيم القاتلة التي تستوطن في المستشفيات مثل م.ر.س.أ و م .س.س.إيه، وهما من اشكال بكتيريا المكور العنقودي واثبتا قدرة على التحول والتغير ليصبحا مقاومين للمضادات الحيوية.
ويقول البروفيسور هيو بننغتون استاذ المايكروبيولوجيا الذي قاد التحقيق العام حول انتشار جرثومة اي كولي عام 1985 في بريطانيا ان الجراثيم التي تنتمي إلى عائلة المكور العنقودي والمعروفة اختصارا بستاف والتي يتم العثور عليها في لوحات مفاتيح أجهزة الحاسوب على جانب كبير من الحساسية ويمكن وصفها بالبكتيريا الحساسة التي اقعدت الممثلة ليسلي آش واصابتها بالشلل.
وقد أظهرت دراسات المستشفيات أن واحدة من كل خمس لوحات للمفاتيح ملوثة بنوع من البكتيريا، لكن البروفيسور بيننغتون يعرض حلا بسيطا بقوله ضع لوحة مفاتيح جهازك تحت الشمس للقضاء سريعاً على كل ما فيها من بكتيريا لان البكتيريا لا تحب الاشعة فوق البنفسجية ولا تحب أن تكون جافة أو العيش في جو جاف.
لكن النتائج المذهلة حقا جاءت فيما نشرته مجلة ويتش حيث طلب احد العاملين في مجال الكمبيوتر من احد الخبراء القيام بعملية مسح وتنظيف بالقطع القطنية لأكثر من 30 لوحة مفاتيح كمبيوتر في مكاتب المجلة في لندن.
وطلب من عالم المايكروبيولوجيا جيمس فرانسس من كينغمور تكنيكال سيرفيسيسيز متابعة ومراقبة نشاط البكتيريا العادية الموجودة في الاماكن غير الصحية وتلك التي لها صلة بالتسمم الغذائي، وكان يركز مساعيه للعثور على اشكال بكتيريا الكوليفورم والبكتيريا المعوية، وفي النتيجة تم العثور عليهما في مادة البراز أو الغائط وعلى الايدي غير النظيفة وغير الصحية للبشر.
ومما يثير القلق أن فرانسيس عثر على اربعة انواع مختلفة من هذه الجراثيم في احد اجهزة الحاسوب القذرة، وقال انه يجب التخلص منه، وان لوحة المفاتيح الخاصة به تحمل خطرا متزايدا بتحويل الموظف المستخدم للجهاز إلى مريض.
كما اكتشف ان لوحتين أخريين للمفاتيح تحملان أشكالاً من بكتيريا ستاف بمعدلات تدعو إلى الحيطة والحذر.
وبعد الفحوص والاختبارات التي تمت بعد علية مسح قامت بها مجلة ويتش تبين أن واحدا فقط من كل عشرة اشخاص يستخدمون الكمبيوتر لا يقوم بتنظيف لوحة مفاتيح جهازه أو كمبيوتره المحمول لاب توب مرة واحدة في الشهر.
وتدخل البكتيريا إلى لوحة المفاتيح بطرق عديدة ابرزها الطعام على المكاتب على مقربة من اجهزة الحاسوب حيث يتساقط فتات الطعام بين ثنايا وفتحات المفاتيح والازرار، وتعلق الفضلات والبقايا بينها مما يشجع على نمو البكتيريا وتكاثرها.
كما أن الغبار يعتبر مصيدة للرطوبة مما يهيئ بيئة مناسبة ومثالية لذلك ايضاً. لكن البروفيسور بيننغتون يقول إن اكبر مشكلتين في هذا الشأن هما ان الناس لا يغسلون ايديهم على نحو مناسب بعد ذهابهم إلى المراحيض، كما ان الموظفين يقومون بلمس انوفهم وفركها وحكها اثناء العمل مما يساعد على انتقال البكتيريا إلى جسم الانسان.
ويؤيد فرانسيس هذا الرأي ويقول كل ما تحتاجه لنمو البكتيريا وتكاثر الجراثيم هو اشخاص لا يغسلون ايديهم ويلمسون مقابض الابواب لتنتقل الجراثيم إلى الشخص التالي الذي يلمس مقبض الباب.
لوحة تنبيه
يدرك الخبراء أن هناك بعض المشكلات التي تواجه عملية تنظيف لوحات مفاتيح أجهزة الكمبيوتر في بعض الاحيان من اهمال أو نسيان أو عدم التنظيف بشكل جيد وفعال أو طول المدة بين عملية التنظيف والتالية لها.
وفي عام 2005 نجح عالم المايكروبيولوجيا بيتر ولسون في اختراع وتطوير لوحة مفاتيح ساهمت في التخلص من الجراثيم ومحاربة البكتيريا وخاصة من نوع م. ر. س. أ وتم استخدامها في مستشفى لندن، ثم باشر مستشفى الكلية الجامعية استخدام هذا النوع من اللوحات اعتبارا من العام الماضي. وقدر الباحثون أن حالات الاصابة بالبكتيريا قد تراجع بنسبة 10%. وفي وقت سابق من مايو/أيار الماضي تم شراء 7500 من الاجهزة المزودة بهذا النوع الجديد من اللوحات لاستخدامها في مستشفيات بريطانيا، وشاشات هذه الاجهزة مسطحة ومغطاة بطبقة من السيلكيون للمساعدة في عدم نمو البكتيريا وليسهل تنظيفها بقطع قطنية مغموسة أو مبللة بالكحول وغيرها من المواد المعقمة والمطهرة ومزودة باضاءة اتوماتيكية لتذكير الموظفين بتنظيف لوحات مفاتيح أجهزتهم بينما يقوم مجس أو جهاز رصد بقياس مدى فاعلية عملية التنظيف.
ويعمل زر الاضاءة الاتوماتيكية حينما تعمل كل اجهزة الرصد والمراقبة لتشير معا إلى ان لوحة المفاتيح اصبحت بحاجة إلى التنظيف.
كما أن فأرة الكمبيوتر التي تعمل من على سطح قطعة من الاسفنج أو اللباد تحت سطح المكتب تحتوي بداخلها على كرة متحركة تقوم مع الوقت بتجميع البكتيريا. ويشير الباحثون في مستشفى الكلية الجامعية إلى ان عملية التنظيف مرتين يوميا قللت كمية البكتيريا التي تحملها لوحات المفاتيح بنسبة 70% وان الاضاءة التحذيرية زادت معدلات تنظيف تعقيم تلك اللوحات بنسبة 10%.
ويقول د. ولسون يقوم الضوء التحذيري باثارة العاملين ولفت انتباههم للقيام بعملية المسح والتنظيف، وان ستخدام هذه الاجهزة خطوة مهمة إلى الامام في المعركة ضد امراض البكتيريا وخاصة بكتيريا م. ر. س. أ، وباستخدام هذا النوع من لوحات المفاتيح يكون لديك ما يذكّرك باستمرار ويجعلك في حالة يقظة لكي تعي اهمية الابقاء على جهازك الكمبيوتر نظيفا وغسل يديك جيداً.
مستشفى بلوحة مفاتيح نظيفة
إلى ذلك توصل الباحثون في مستشفى كلية لندن الجامعية إلى اختراع لوحة مفاتيح نظيفة تساعد على التصدي للبكتيريا والجراثيم في المستشفى بما فيها ذلك النوع الخطير المسؤول عن وفاة مئات المرضى.
ويستعد مجلس امناء مستشفى الكلية للبدء في استخدام هذه اللوحات على اجهزة الحاسوب في مختلف اقسام المستشفى وهي لوحات مسطحة وسهلى التنظيف. ويعتقد المسؤولون فيه انها قادرة على وضع حد لانتشار الاعراض المرضية الناجمة عن استخدام لوحات مفاتيح قذرة ومتسخة وتقلل حالات الموت الناجم عن الاصابة ببكتيرياMRSA بنسبة 10%.
وتتميز هذه اللوحات بانها اكثر نعومة وسلاسة من اللوحات الاخرى التقليدية ومزودة بادوات وآلات توقيت وأجهزة رصد لتنبيه طاقم التمريض بحلول وقت التنظيف والتعقيم.
ويتسبب العاملون والموظفون في المستشفى في انتشار الامراض وانتقالها بسبب تنقلاتهم وتحركاتهم بين أجهزة الكمبيوتر من دون غسل ايديهم، ولمحاربة الجراثيم والمايكروبات يجب ان تبقى لوحات مفاتيح أجهزة الكمبيوتر نظيفة ومعقمة جيدا باستخدام بعض انواع الكحول والمواد المطهرة الاخرى.
وتوصل اختصاصيو المايكروبيولوجيا في المستشفى إلى أنه لا بد من تطهير وتنظيف تلك اللوحات مرة واحدة كل 12 ساعة لان ذلك يقلص وجود البكتيريا في اللوحات بنسبة 70%.
كما ظهرت الدراسة التي شارك فيها د. بيتر ولسون استشاري المايكروبيولوجيا والعالم الاكلينيكي د. بول اوسترو إن كل غطاء أو غلاف لكل لوحة من لوحات المفاتيح عبارة عن حصن أو ملاذ يؤوي الجراثيم والمايكروبات والبكتيريا، وقالا إن فكرة القيام بهذه الدراسة راودتهما لتتزامن مع التوسع في زيادة استخدام أجهزة الكمبيوتر في المستشفى.
وقال ولسون: نتنقل نحن الاطباء والممرضين بين المرضى ولوحات مفاتيح الكمبيوتر من غير ان نغسل ايدينا، فقيامنا بغسل ايدينا بين مريض وآخر أمر طبيعي ومفهوم ولكن غسلها حين الانتقال بين مريض وجهاز الكمبيوتر أمر غير وارد ويبدو غريبا، ولكن مع استخدامنا المتزايد للكمبيوتر فكرنا بالتوصل إلى نموذج لوحة متطورة يجعل عملية التنظيف والتعقيم امر عاديا وسهلا في محاولة لتقليل الاصابات والاعراض المرضية وتخفيفها.
وتشير الدراسة إلى فوائد لوحات المفاتيح الجديدة ومزاياها، والى ان الالتزام بالتنظيف والتعقيم مرتين يوميا أدى إلى زيادة نسبة محاربة الاصابات والامراض الجرثومية والبكتيرية من 10% 20% إلى 87% مع استخدام اللوحات الجديدة.
ما الذي يؤدي إلى اتساخ لوحة المفاتيح؟
تضاعفت الاعراض المرضية لدى البشر إلى ثلاثة امثال ما كانت عليه خلال العقد الاخير وهو ما ترتبت عليه زيادة في انواع الجراثيم والبكتيريا ونشاطها، ومن هذه الانواع:
عائلة كوليفورمز: ويرتبط اسمها ووجودها بالغائط والبراز، ويعتبرها علماء الاحياء معيارا لقياس النظافة والصحة العامة، كما أن ارتفاع مستوياتها يشير إلى مستوى عال من البكتيريا السامة.
ومعروف ان هذه العائلة البكتيرية سبب شائع للالتهابات والامراض البولية.
البكتيريا المعوية: وتضم هذه العائلة اكثر من 100 نوع من الجراثيم والبكتيريا التي تتواجد عادة في المعدة وغيرها من الاعضاء الداخلية، وتعتبر سببا عاما لامراض الرئة والالتهابات البولية والتهاب السحايا وتعفن الدم.