تقصد أكثر من 20 ألف سلحفاة قرابة 275 موقعاً على امتداد شواطئ سلطنة عمان للتعشيش كل عام، وهذا ما يجعل من السلطنة أحد أهم مناطق تعشيش السلاحف في منطقة المحيط الهندي .
منظر رائع وفريد من نوعه حقاً، الشمس تميل إلى الغروب وملايين السلاحف الوليدة تشق طريقها الأول خارج بيوضها باتجاه البحر في مسيرة ستتجاوز المئة وخمسين عاماً حسبما يقول الخبراء، إنها تجربة مميزة فعلاً تتيحها عمان لسواحها من حول العالم، حيث تكثر السلاحف التي تختار السواحل العمانية مرسى لها، لتضع بيضها وتتركه هناك، وهنا يأتي دور الاهتمام العماني بالمحافظة على هذه الثروة، وحمايتها حتى وقت خروجها من بيضها والإبحار مجدداً .
تولي سلطنة عمان حماية الحياة الفطرية والبيئية لديها بمكوناتها المختلفة اهتماماً كبيراً، ويدرج المسؤولون هذا الأمر في خانة الحفاظ على الخصائص والسمات الطبيعية المتنوعة والغنية الموجودة على امتداد أراضي السلطنة والتي تصب في النهاية في مصلحة التوجه العام نحو تعزيز السياحة البيئية التي بدأت تصبح ركيزة أساسية لمستقبل سياحي يساهم بوفرة في الاقتصاد الوطني، حيث تنشط مختلف الهيئات الرسمية والخاصة ضمن هذا التوجه، فمقومات السياحة البيئية موجودة في السلطنة تدعمها سلسلة من القوانين لإقامة المحميات الطبيعية والحفاظ على الحياة الفطرية، وفي سلطنة عمان اليوم نحو أربع عشرة محمية طبيعية موزعة في مختلف المناطق، وتعتبر محمية رأس الحد ومحمية رأس الجنز للسلاحف من أكبر هذه المحميات والتي باتت مقصداً للزوار والسياح لما تستقطبه من سلاحف بحرية حولت شواطئها إلى أماكن للتعشيش ووضع البيض وجعلتها من الأماكن النادرة في العالم التي تسمح بمثل هذه المشاهدة نظراً لما يتهدد هذه السلاحف من مخاطر الانقراض، وتعتبر شواطئ السلطنة موطناً لخمسة أنواع أساسية من السلاحف هي السلحفاة الخضراء، السلحفاة ريدلي الزيتونية، السلحفاة الشرفاف، السلحفاة الرمانية، السلحفاة النملة .
وقد أنشئت محمية رأس الحد على مساحة 120 كم من الشواطئ العمانية بما فيها خور الحجر وخور جراما وتقع المحمية شرق مدينة صور الساحلية وتعتبر واحدة من أكبر مناطق جذب السلاحف الخضراء حول العالم كما يؤكد القائمون على الجمعية العمانية للبيئة، وفي كل عام تعشش في هذه المنطقة من 6 إلى 13 ألفاً من السلاحف الخضراء القادمة من الخليج العربي والبحر الأحمر وشواطئ الصومال، كما تستقبل سواحل السلطنة جميعها ما يزيد على 20 ألفاً من هذا النوع فقط، ويجري تنظيم زيارات سياحية لهذه المحميات بحيث يتسنى للزوار مشاهدة السلاحف أثناء التعشيش ليلاً ولكن يمنع الزوار من استخدام الأنوار أثناء الزيارة أو التقاط الصور، وذلك لأن الضوء يحول دون تعشيش أنثى السلاحف ويربكها كما أن صغار السلاحف الوليدة تتبع ضوء الغروب لتعرف طريقها إلى البحر وإذا وجد مصدر آخر للضوء فسوف تتجه نحوه بدلاً من البحر وتضيع طريقها، ولهذا يقوم الدليل السياحي المرافق بتوزيع الزوار على مجموعات صغيرة يذهب كل منها في اتجاه وبواسطة مصباح صغير يتلمس الزوار طريقهم على الشاطئ الرملي لمشاهدة الأعداد الهائلة للسلاحف وهي تعشش في رمال الشاطئ، وتضع السلاحف بيضها ليلاً في فصل الصيف وتتم هذه العملية على ثلاث دفعات في الموسم الواحد تفصل بين كل دفعة وأخرى فترة أسبوعين تقريباً، وعادة ما تعود السلاحف إلى الشاطئ نفسه للتعشيش، وهي تقوم بعمل حفرة كبيرة في الرمال ناثرة التراب على مسافة بعيدة، وفي موسم التفقيص تخرج السلاحف الصغيرة بأعداد هائلة وتتجه بالفطرة نحو مياه البحر لبدء دورة حياة جديدة انطلاقاً من شواطئ سلطنة عمان التي أعطت جنسيتها لأغلب سلاحف المحيط الهندي .