تحقيق: راندا جرجس
يتفاعل الطفل مع إتمامه الشهر التاسع، مع كل شيء من حوله، ويبدأ الإدراك لديه بالنمو بشكل سريع، وأهم ما يميز هذه المرحلة اكتشاف كل ما يحيط به في المنزل، ومع بداية الحبو تكثر الحركة، مع محاولات الاعتماد على نفسه دون مساعدة من الآخرين، ولذلك يظل الشغل الشاغل للوالدين في هذه الفترة هو توفير المناخ والبيئة الصحية التي تكفل للطفل صحة سليمة، فإذا كان لديك طفل أتم شهره التاسع وتشعر بالقلق والتوتر من احتمال تعرضه للأذى بالمنزل فإليك بعض النصائح التي يوصي بها الخبراء والأخصائيون.
يوضح الدكتور محمد فيصل الهاشمي، اختصاصي طب الأطفال: عند إتمام الطفل شهره التاسع، فإن من أهم الخطوات الواجبة على الوالدين، توفير بيئة داعمة، يمكن فيها اتخاذ خيارات لضمان صحة مثالية لطفلهما، والذي يتم عبر الالتزام بالطعام الصحي والجيد،حيث إن نقص التغذية، يقف وراء 1.3 مليون حالة وفاة بين الأطفال كل عام أو 45% من جميع وفيات الأطفال، وتغذية الرضّع وصغار الأطفال من المجالات الرئيسية لتحسين وتعزيز نموهم بشكل صحي لبنيان سليم، ويكتسي العامان الأوّلان من حياة الطفل أهمية خاصة، حيث إن التغذية المثالية، أثناء تلك الفترة تساعد على خفض معدلات الإصابة والوفاة، والحدّ من مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وتحسين نماء الطفل عموماً، كما أن الممارسات المثلى في مجالي الرضاعة الطبيعية والتغذية التكميلية، لها أهمية بدرجة تمنحها القدرة على إنقاذ أرواح 800000 طفل دون سن الخامسة كل عام.
التغذية التكميلية
يذكر د. الهاشمي، عند بلوغ الرضيع ستة أشهر من العمر تقريباً، تبدأ احتياجاته من الطاقة والعناصر المغذية، تتجاوز ما يوفره لبن الأم له من نفس العناصر، وبالتالي يتعيّن توفير الأغذية التكميلية لتلبية تلك الاحتياجات، وعند بلوغ تلك السن يصبح الرضيع مستعداً من الناحية النمائية لتناول أغذية أخرى، وربما يتعثّر نمو الطفل إذا لم يُعط له أغذية تكميلية عندما يقارب عمر الستة أشهر، أو إذا أُعطيت له بشكل غير ملائم، وفيما يلي المبادئ التوجيهية لتغذية الرضّع على النحو المناسب:
} الاستمرار في توفير الرضاعة الطبيعية بشكل متكرّر وبناء على طلب الرضيع حتى بلوغه عامين من العمر أو أكثر من ذلك.
} ممارسة التغذية التي تلبي الاحتياجات، (أي تغذية الرضّع بشكل مباشر وإعانة الأطفال الأكبر سناً)، والحرص على تغذيتهم ببطء وتأنٍ، وتشجيعهم على الأكل دون إجبارهم، والحديث إليهم ومواصلة التواصل معهم عن طريق العينين.
} الحفاظ على النظافة الشخصية ومناولة الأغذية بطرق سليمة.
} بإعطاء كميات قليلة من الأغذية مع بداية الشهر السادس، وزيادتها بشكل تدريجي مع تقدم الطفل في السن.
} القيام، تدريجياً، بزيادة سمك قوام الأغذية، وتعدد أصنافها.
} زيادة عدد الوجبات، أي توفير 2-3 وجبات في اليوم للرضع من الفئة العمرية 6-8 أشهر، و3-4 وجبات في اليوم للرضّع من الفئة العمرية 9-23 شهراً، مع إعطاء وجبة إلى وجبتين خفيفتين إضافيتين، حسب الاقتضاء.
} إعطاء الطفل مجموعة متنوعة من الأغذية الغنية بالعناصر المغذية، مع استخدام الأغذية التكميلية المعزّزة أو مكملات الفيتامين-المعادن، عند اللزوم.
} زيادة السوائل أثناء المرض، بما في ذلك زيادة الرضاعة الطبيعية وإعطاء الأغذية الرطبة المفضّلة.
نصائح النوم
ويوصي د. الهاشمي، ببعض الاحتياطات الواجب على الوالدين مراعاتها مثل:
} عند النوم، يجب عدم وضع الطفل عند النوم على سرير الوالدين لخطورة تعرضه للسقوط، ولكن يوضع في سرير مخصص لعمره وحجمه مع حواجز جانبية لا يستطيع تسلقها، كي تحميه من السقوط، وعدم الاعتماد على طفل ثان في مراقبة الطفل الأصغر، مهما كان عمره.
} في السيارة، حيث يجب تثبيت الطفل بطريقة صحيحة للجلوس على المقعد في السيارة، عبر الجلوس في مقاعد ملائمة لعمر وحجم الطفل وربط حزام الأمان لتلك المقاعد، سواء مقاعد السيارة نفسها أو المقاعد الخاصة بالأطفال الصغار التي يتم تثبيتها على مقعد السيارة، حيث يُقلل من احتمالات تأثر الطفل وسلامته خلال حوادث السير، وتتضمن حماية سلامة الطفل أثناء ركوب السيارة، حيث إنه من الملاحظ أن غالبية الحوادث تحدث خلال الرحلات القصيرة وبالقرب من المنزل، وذلك لأن البعض لا يهتمون بتثبيت الطفل في المقعد بشكل صحيح عند الخروج في مشاوير قصيرة.
} في الطائرة، يجب الحرص على أن يجلس الطفل بشكل آمن في مقعده، وهناك بعض الشركات تسمح للوالدين بإحضار كرسي آمن، بحسب عمر وحجم الطفل، مع التأكيد على توفير كل ما يحتاج إليه الطفل من رضعات وأغذية تناسب مدة رحلة الطيران.
نصائح تطبيقية
وعن بعض المشاكل التي تواجهها الأم عند بلوغ طفلها الشهر التاسع، وكيفية مواجهتها، تشير الدكتورة فاطمة خالد شاني طبيبة الأطفال، إلى أن الطفل في هذا العمر يبدأ باستكشاف العالم من حوله عن طريق يده وفمه، فتبدأ مرحلة جديدة حيث إنه يتهيأ للاستقلالية، فهو يريد التنقل واللعب بحرية، ويبدأ بالحبو والوقوف مستنداً على الأثاث، استعداداً للمشي، وهذه المرحلة المليئة بالمخاطر، كالسقوط والاختناق والحروق والتسمم، يجب ألا ننسى قدرة الأطفال في هذا العمر على تخزين الأحداث ومحاولة تقليدها، ولذلك أقول لكل أم «لا تنتظري وقوع الكارثة حتى تفكري في سلامة طفلك، مع التخطيط الدقيق وبعض معدات السلامة، سوف تكوني على استعداد لمساعدة طفلك في استكشاف العالم بأمان»، حيث إنه ينظر لكل ما حوله على أنه هدف ينبغي اكتشافه، ولا يقدّر خطورة الأشياء، لذا علينا أن نكون من يتولى مهمة حمايته، وهناك بعض الوسائل التي تساعد في التغلب على هذه المخاطر ومنها:
• ترتيب الأثاث بشكل آمن، فمن السهل ألا تنتبه الأم المشغولة لبعض المخاطر المحتملة، لذا عليها أن تتذكر إغلاق الأدراج لحماية الطفل، من إصابة رأسه أو أذية أصابعه، كما يجب وضع أقفال على الأدراج السفلية، التي يصل إليها الطفل بسهولة، ولا تريدين أن يفتحها، مع تثبيت وسادات حماية على زوايا الأثاث، فحتى إن سقط تخفف عليه الأذي.
• لا يجب ترك الطفل وحيداً على طاولة تغيير الحفاضة، فعلى الأم تنظيم غرفة طفلها، بحيث تكون جميع المستلزمات في متناول يديها، ولكن بعيداً عن متناول يديه، مع الاحتفاظ بأغراض تغيير الحفاضة بعيداً بمجرد الانتهاء من استخدامها، وللمزيد من السلامة، يمكن وضع طاولة تغيير الحفاضة مقابل الجدار، فربما تفضلين وضع فرش تغيير الحفاضة على الأرض حتى لا يتعرض طفلك لخطر السقوط.
• مراعاة استخدام قطع الأثاث الثابتة غير القابلة للسقوط في غرفة الطفل، مثل الخزانة ذات الأدراج أو الخزانات التي يتم تثبيتها على الجدران، ولا تُشكل خطراً عليه، مع الحرص على عدم وضع الأشياء الثقيلة في الرفوف العلوية لتجنب سقوطها.
• ضرورة إحكام غلق جميع الأوعية التي تحتوي على منتجات التنظيف والأدوية والأدوات الحادة، والسموم المحتملة وغيرها من المخاطر، ووضعها في خزانة علوية للحد من وصول الطفل إليها.
• التدقيق على اختيار الألعاب المناسبة لعمر الطفل، وتجنب شراء الألعاب التي تحتوي على القطع الصغيرة، حيث إنه يمكن للطفل محاولة بلعها، ما يعرضه لخطر الاختناق.
• إبقاء الطفل بعيداً عن المطبخ، وإذا لزم الأمر يمكنك تركيب باب حماية يمنع دخوله، حيث إن الطفل يرى فيه بيئة خصبة للاستكشاف.
• اختيار ستائر بدون حبال، أو ربطها في الأعلى بعيداً عن متناول الطفل، مع فتح إطار النوافذ دائماً من الأعلى وتثبيته بأقفال لمنعه من محاولة فتحها من الأسفل.
• إبعاد قطع الأثاث وغيرها من الأغراض، عن النوافذ حتى لا يحاول الطفل تسلقها، وتثبيت أداة مانعة لصفق الباب لحماية أصابعه، فغالباً ما تعلق أصابع الأطفال الصغار في الأبواب عندما يبدؤون بالحركة والتجول.
• يراعى تثبيت أبواب على الدرج من الأعلى، وعلى بعد 3 درجات من الأسفل لمنع خطر السقوط، إذا تسلل وخرج من الباب.
• إذا كان طلاء المنزل في حالة سيئة ومن الأنواع التي تُقشر، فيجب إزالته، أو استبداله بالدهانات الحديثة، التي لا تحتوي على مادة الرصاص.
• لا يعتبر الخبراء أنه من الضروري وضع أغطية للمقابس الكهربائية لأن الأنواع الحديثة، مصممة بأقفال تلقائية تمنع الأطفال من إدخال أصابعهم أو غيرها من الأشياء فيها، ومع ذلك فبعض الأمهات، تفضل استخدام أغطية المقابس لمنع الطفل من التفكير في وضع يديه في المقبس، مع ذلك، من الآمن أكثر الاحتفاظ بالأجهزة بعيداً عن متناول الطفل بدل الاعتماد على أغطية المقابس.
• عند التخطيط لترتيب الغرفة، يجب التأكيد على أن هناك ما يكفي من المقابس الكهربائية، وأنه تم تركيبها في أماكنها المناسبة، حتى لا يتم الاضطرار إلى الاعتماد على الأسلاك الإضافية، وإذا لم يتم ذلك، فعلى الوالدين تثبيت جهاز إنذار مسموعاً للدخان في كل طابق من المنزل، وخاصة عند وجود أجهزة مثل: المدفأة التي تعمل بالغاز، أو الطباخ (بوتاجاز)، ويمكنك أيضاً تثبيت جهاز إنذار مسموع لأول أكسيد الكربون، مع ضرورة فحص أجهزة الإنذار كل شهر للتأكد من أنها تعمل بشكل سليم، واستبدال البطاريات سنوياً.
• يجب التأكد من عدم تلف أو اهتراء الغطاء الخارجي لسلك التوصيل الكهربائي واستبداله إذا لزم الأمر، حيث إن الوالدين سيحتاجان إلى وضع الكابلات والأسلاك بعيداً عن متناول الطفل وبعيداً عن أي مصدر للحرارة.
• إذا كان الهاتف يرن، أو جرس الباب يدق، يجب على الوالدين عدم ترك الطفل وحده بالداخل، وخاصة إذا كانت لديهم شكوك حول سلامته، بينما هو بعيد عن أعينهم.

الحفاء يساعد على توازن طفلك

مع اقتراب طفلك من الشهر التاسع، يبدأ بالحبو، أو الزحف على الدرج، ويتجول متمسكاً بالأثاث، ويمكن للأم مساعدته عبر الوقوف، أو الركوع أمامه، ومدّ يديها للإمساك به وتشجيعه وهو يسير نحوها، وعندما يبدأ بالوقوف، أو المشي في أنحاء المنزل يتساءل الوالدان إذا كان الوقت حان لجعل طفلهما يرتدي الحذاء أم لا؟ وفي هذا الشأن أجاب العديد من الخبراء في هذا الموضوع، بأنهم لا يعتقدون أن على الطفل ارتداء الحذاء قبل البدء بالمشي خارج البيت باستمرار، فالمشي حافي القدمين لا يساعده على تقوية عضلات قوسيه ورجليه فحسب، بل يساعده ذلك في الحفاظ على توازنه وهو يشعر بكلّ أقمشة وتراكيب الأشياء التي يسير عليها.