دخل الإسلام إلى رواندا عن طريق الأشقاء اليمنيين الذين توغلوا في قلب إفريقيا، وعندما ازدهرت دولة آل بوسعيد في شرقي إفريقيا وصل الإسلام إلى أوجيجي على ساحل بحيرة تنجانيقا، واتخذ المسلمون منها مركزاً تجارياً نشطت فيه الدعوة الإسلامية، ثم عبروا البحيرة إلى حوض نهر زائير (الكونغو) وتحركوا نحو الشمال، واتخذوا عدة طرق لعودتهم نحو الساحل الشرقي ونشط التجار في نشر الدعوة الإسلامية في المناطق التي تعاملوا معها. وهكذا وصل الإسلام إلى رواندا عن طريق جيرانها فى تنزانيا وبوروندي وزائير (الكونغو) وبرزت أوجيجي كمركز إسلامي مهم، ولم يعرقل نشاطها في وسط القارة إلا استيلاء الاستعمار الأوروبي على وسطها، وفي أثناء هذا المد الاستعماري سيطرت ألمانيا على رواندا وبوروندي وتنجانيقا حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، وفي هذه الفترة شجعت البعثات التبشيرية، ثم خضعت رواندا للانتداب البلجيكي بمقتضى قرار عصبة الأمم المتحدة، وعقب الاستقلال تسلم الحكم تلاميذ المدارس التبشيرية من الوطنيين.
كان عدد المسلمين في رواندا 800 ألف مسلم قبل مذابح الإبادة عام 1994 وهاجر إليها عدد كبير من إخوانهم فى الدول الافريقية المجاورة. وتمركزوا في العاصمة كيجالي، وفي المدن المجاورة لبحيرة كيفو، ومدينة رواماكنا، وفي رواندا 55 مسجداً منها 17 مسجداً بالعاصمة، وتنتشر المساجد الباقية في المدن والقرى. ويعاني المسلمون في رواندا التخلف والعزلة عن العالم الإسلامي.
المركز الإسلامي
المركز الإسلامي هو أهم ملامح الرسالة المحمدية ويوجد بالعاصمة كيجالى، وقد قامت بإنشاء هذا المركز دولة الإمارات العربية المتحدة، ويتكون من مسجد ومدرسة إسلامية، وقاعة للمحاضرات ومدرسة ثانوية، ومستوصف ومكتبة، ومساكن للعاملين، وبه ورشة لتعليم الحرف المختلفة، وافتتح سنة 1981م. وتوجد 6 مدارس ابتدائية إسلامية، ومدارس قرآنية، ومدرسة متوسطة إسلامية، ومدرسة ثانوية إسلامية و7 حلقات لتعليم القرآن الكريم بالمساجد، إضافة إلى الهيئات الإسلامية وهي: جمعية مسلمي رواندا ومجلس الشباب الإسلامي والجمعية النسائية والمركز الثقافي الإسلامي وجمعية الدعوة. ويتطلع المراقبون إلى توحيد هذه الكيانات وأنشطتها فى مجلس تنسيق يعطيها قوة وينظم أعمالها، بما يعيد إليها الصحوة بعد المذابح التى أودت بحياة قرابة المليون مواطن.
تضاعف عدد المسلمين في رواندا قبل حرب الإبادة العرقية عام ،1994 وصار من الشائع أن نرى القرويين يرتدون الجلباب ويحملون نسخا من القرآن، وهم يدخلون المساجد حيث ينتظرهم في كل مسجد الإمام ليدرس معتنقي الإسلام الجدد أصول دينهم الحنيف. ودائما ما يكون الموضوع الذي يجذب الاهتمام في كل اللقاءات هو: الجهاد.
في مناقشة جرت يوم السادس من أبريل/ نيسان 1994 أول أيام حملة الإبادة العرقية التي مولتها الدولة في ذلك الوقت، حيث قتل متطرفو الهوتو أكثر من مليون من التوتسي والمعتدلين من الهوتو، قال مفتي رواندا صالح هابيمانا: لدينا جهادنا الخاص، إنه حربنا ضد الجهل المتفشي بين الهوتو والتوتسي، إنه جهادنا كي نرأب الصدع ونعالج الجرح، وأردف: جهادنا هو بداية أن نحترم بعضنا البعض ونحيا كمسلمين وكروانديين.
بعد حرب الإبادة اعتنق الروانديون الإسلام بأعداد كبيرة، حتى صار المسلمون الآن 20% من تعداد سكان رواندا المقدر بنحو 2.8 مليون نسمة. وهذا العدد هو ضعف ما كان قبل مذابح 1994 وقال العديد ممن اعتنقوا الإسلام: إنهم قد أسلموا بسبب دور بعض القيادات الكاثوليكية والبروتستانتية في هذه المذابح. وقد وثقت جماعات حقوق الإنسان العديد من الحالات التي سمح فيها رجال الدين المسيحيون لأناس من قومية التوتسي باللجوء إلى الكنيسة، ثم دعوا كتائب الموت التي شكلها الهوتو وسلموها هؤلاء اللاجئين. كذلك هناك عدة حالات مشهورة لقساوسة من الهوتو كانوا يحرضون فيها على قتل التوتسي. ويواجه 4 من رجال الكنيسة حاليا تهمًا بالاشتراك في المذابح أمام محكمة الأمم المتحدة الدولية الخاصة بجرائم الإبادة العرقية في رواندا.
حماية الهاربين
وفي العام قبل الماضي أدينت راهبتان روانديتان في بلجيكا (البلد الذي كان يستعمر رواندا) لدوريهما في المذبحة التي قتل فيها 7 آلاف من التوتسي كانوا يحاولون اللجوء إلى دير بنديكتي.
وبالمقارنة فقد قام العديد من القادة المسلمين والأسر المسلمة بحماية كل من لجأ إليهم من الهاربين من المذابح، والكل يقدر لهم هذا. ويؤمن الكثير من أهل رواندا أن ما فعله المسلمون هو أمر طبيعي؛ لأن الإسلام يحرم القتل والمذابح. ويعتقد الكثيرون أيضا أن المسلمين كانوا ولا يزالون يرفضون الدخول في حملات الكراهية التزاماً بتعاليم دينهم الحنيف، وأنهم من الشجاعة بحيث يقفون ضد هذه الحملات ويتصدون لها.
ويقول جان بير ساجاتو وهو من أفراد التوتسي الذين اعتنقوا الإسلام أخيرا: لقد سمعت أن الأمريكان يعتقدون أن المسلمين إرهابيون، لكن هنا في رواندا نحن نؤمن بأنهم يدافعون عن الحق ويحمون الضعفاء، قائلا: أردت أن أختبئ في كنيسة لكن كان هذا أسوأ اختيار، والحمد لله أنقذتني أسرة مسلمة بعد أن قتل 9 من أفراد عائلتي بينهم أبي وإخوتي.