مع تنامي سوق الأزياء الرجالية في السنوات الأخيرة، واهتمام الرجل العماني بزيه المتكامل في المناسبات وحفلات الزفاف، تضاعف الاهتمام بتقديم هذه الأزياء، وبرز العديد من علامات الأزياء الرجالية المحلية، التي تبحث في الأغلب عن وجوه من الشباب لعرض آخر تصاميمها.
مصطفى اللواتي شاب شغوف يعتبر من المواهب المميزة التي برزت في الفترة الأخيرة في مجال الإعلانات ثم عرض الأزياء، ومعه تحدثنا عن تحديات عمل الشاب العماني، كعارض للأزياء وعن خفايا هذا العمل.

} كيف اتجهت إلى مجال الإعلانات وتقديم عروض الأزياء؟

أنا خريج الكلية التقنية العليا، تخصص الرسم الهندسي، مررت في حياتي العملية بثلاث مراحل: الأولى كانت بالعمل كعارض في إعلانات الشركات، ثم شاركت في تصوير فيديو كليب لعدة أغانٍ، وفي مرحلة لاحقة بدأت تقديم عروض أزياء بالزي العماني، ومؤخراً بدأت تقديم فعاليات واحتفالات رسمية وتجارية.
في الواقع، لم أتجه إلى مجال الإعلانات، بل هو مَن جاءني، ففي أكثر من مناسبة وفعالية، كانت العروض تُقدّم لي باستمرار للمشاركة في الحملات الترويجية لعدد من الشركات الكبيرة، وكنت أعتذر على الدوام، إلى أن قررت أن أخوض التجربة، والحمد لله منذ ذلك الحين، ساهمت في العديد من الإعلانات وحملات الدعاية.

} حدثنا عن المكاسب والمصاعب في هذا العمل، خصوصاً أنه مجال غير معتاد كثيراً في المجتمع العماني بالنسبة للشباب؟

المكاسب والمصاعب في مجال تصوير الإعلانات والعرض تعتمد على الشخص نفسه، فإذا كانت شخصية الإنسان قوية ولديه خطة واضحة لجميع خطواته، فسيصل إلى أهدافه من دون تعثّر. وإلا، فلن يذوق طعم النجاح والاعتماد على النفس، وسيقع في فخ الاستغلال والاحتراق الإعلاني، وأقصد بالاحتراق التجاري أو الإعلاني، ظهور الشخص في كل الإعلانات مدة سنة أو سنتين، ومن ثم لا يريد أحد أن يتعامل معه، ويصبح وجهاً مستَهلَكاً.

أما المكاسب في مجال عرض الأزياء وتصوير الإعلانات، فتتمحور حول الانتشار السريع، وتكوين العلاقات المهنية، وزيادة الثقة بالنفس، وتحسين الذوق في اختيار الملابس، والأهم من ذلك كله هو الخبرة المكتسبة في مجال التصوير والعلاقات العامة، وأيضاً من المكاسب فتح الباب أمام تجارب ومجالات جديدة، ومنها تقديم الاحتفالات الرسمية والتجارية، حيث قمت بتقديم حفل «ذا جلامور شو» مؤخراً.

بينما تدور المصاعب حول الاستغلال المادي وضياع الحقوق المالية في بعض الأحيان، وأيضاً صعوبة العمل عند عدم الاقتناع بفكرة الإعلان أو الأزياء، وكما ذكرت الاحتراق التجاري أو الإعلاني، إضافة إلى الانشغال عن المسؤوليات الاجتماعية أحياناً. لكن لدي بعض الملاحظات على كثرة العروض ومنح لقب "عارض" للجميع، حتى إن لم يكن هذا شغف أحدهم، وكنت أتمنى ألّا نضيّع هذه المهنة؛ لأننا نحتاج لمن يستطيع أن يؤديها على أكمل وجه، لا أن يستغلها للانتشار والاشتهار.

} متى بدأت تعرض الأزياء؟ وما الذي يعجبك في هذا المجال؟

البداية كانت في 2013 في سلطنة عمان وانطلقت بعدها لأقدم أربعة عروض أزياء محلية، إلى جانب عرضين خارج السلطنة، ويجذبني لهذا المجال أسباب كثيرة، ومنها تطوير العلاقات العامة، والتعرف إلى شخصيات المجتمع والشخصيات الإعلامية، فضلاً عن الثقة بالنفس والإسهام في نشر ثقافة الأزياء العمانية بين الشباب، وتقوية الولاء للدشداشة والمصر.

} برأيك ما أهم الأمور والصفات التي يجب أن يتمتع بها عارض الأزياء؟

ليس ضرورياً على العارض في السلطنة، أن يمتلك مواصفات عارضي الأزياء العالميين، وكل ما يحتاجه، أن يكون متمتعاً بملامح عمانية، وأن تكون هيئته أنيقة وملامحه مقبولة، وأن يكون قوام جسمه معتدلاً، والأهم في رأيي هو الأخلاق ثم الأخلاق، وبالأخص الأخلاق المهنية، والالتزام بالوقت والمواعيد.

} وهل تتواصل مع أي من عارضي الأزياء العمانيين أو العرب؟

بفضل الإعلام الاجتماعي، نحن جميعاً على تواصل، ويشجّع بعضنا بعضاً، ونبارك لبعض في نجاح العروض والإعلانات، والأهم من هذا كله أننا نتشارك الخبرات ونتعلم من بعضنا.
حدثنا عن مشاركاتك الخارجية؟ بالنسبة للمشاركات الخارجية، فقد شاركت في العديد من العروض في الشارقة «عروس الخليج»، وفي البحرين ضمن الملتقى الثاني لصاحبات الأعمال الخليجية، كما كانت لنا جلسات تصوير في كلٍّ من قطر والبحرين، وأيضاً قمنا بالتصوير في صلالة وبدية، وغيرها من المناطق خارج العاصمة.

} ما زال عدد الشباب الذين يتجهون لهذا العمل محدوداً، هل واجهت أي انتقادات لاحترافك هذا العمل؟

حقيقة لا، لم أواجه أية انتقادات، وذلك لأن أغلب مشاركاتي كانت إما باللباس الوطني أو الدشداشة العمانية، وتشكل هذه المشاركات مصدر فخر لي ولأهلي وأصحابي، فأنا أمثّل وأقدّم زيَّ بلدي للناس من جنسيات مختلفة.

} إذا خيرت بين تصوير الإعلانات التجارية وعرض الأزياء فأيهما تختار؟

لا فرق لدي، ولكن الأصعب هو المشي على مسارح عرض الأزياء، وأنا أحب أن أثبت نفسي أمام الصعاب، لذلك.. أختار عرض الأزياء؛ لأنني أراه مسؤولية كبيرة، خاصة أن تلك العروض تكون مباشرة، وتحتاج لمن يملك الخبرة.

} ما طموحاتك المستقبلية.. هل لديك أي خطط؟

بالطبع لدي كثير من الأحلام، منها أن أدشّن مؤسسة مختصة بالتصوير والإعلانات، وأيضاً افتتاح محل مختص لتجهيز العرائس والعارضين، بإذن الله.