قال تعالى عن أبي لهب: وامرأته حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد (المسد: 4-5)
فالجيد لفظ لا يطلق إلا على المرأة، وخاصة إذا ذكر الحلي والحسن، وهو موضع الحلية من عنقها . والعنق لفظ عام للرجل والمرأة وغيرهما، وحين يراد الغل والتعذيب يطلق لفظ العنق، كقوله تعالى: ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك . . . (الإسراء: 29)، وقوله: . . . وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا . . . (سبأ: 33)، وقوله: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالاً . . . (يس: 8)، وقوله: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون (غافر: 71) .
والغل والتعذيب هما المرادان في سورة المسد، فكيف جاء التعبير عن ذلك بخلاف الأصل، حيث عبر بالجيد، وليس بالعنق؟
الجواب عن ذلك والله أعلم أن النساء مغرمات بالتحلي والحلي، وحينما تبشر المؤمنات بلبس أحسن الحلي يوم القيامة تبشر العوراء أم جميل بنت حرب امرأة أبي لهب بحلي من نوع خاص لا يليق إلا بمثلها، وهو حبل من جهنم، يطوق عنقها، فهذا من باب البشارة بالسوء، كقوله تعالى: بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً (النساء: 138) .
قال سعيد بن المسيب رحمه الله: كانت لها قلادة فاخرة من جوهر، فحلفت لتنفقنها في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم، فيكون ذلك عذاباً في جسدها يوم القيامة، وكانت تحمل الغضى والشوك والسعدان، فتطرحها بالليل على طريق النبي صلى الله عليه وسلم، فانظروا كيف جاء الجزاء من جنس العمل: حبل في مقابل حبل، وحلي مقابل حلي، لكن شتان بينهما، فلها يوم القيامة حبل طويل من نار تستعر، أو من ليف خشن . هذا والله أعلم .