الشهادة في اللغة العربية تأتي بمعنى الخبر القاطع، والمشاهدة هي المعاينة، وشهد له بكذا: أي أدى ما عنده .

وفي اصطلاح الفقهاء، عرفت الشهادة بتعريفات مختلفة، لكن مؤداها واحد وهو الوصول إلى إثبات حق المستحق، ولعل أضبط تعريف للشهادة هو ما قرره الحنفية وهو: إخبار صدق لإثبات حق بلفظ الشهادة في مجلس القضاء .

والشهادة ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع، قال تعالى: وأشهدوا إذا تبايعتم، وفي المقابل فإن أداءها واجب، وكتمانها جريمة، قال تعالى: ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه (البقرة: 284) .

وفي الحديث الشريف: البينة على المدعي واليمين على من أنكر .

لكن اشترط الفقهاء في الشهادة شروطاً، منها شروط تحمل ومنها شروط أداء، إذ ليس كل شهادة يعتد بها .

فشروط التحمل هي العقل والبصر والمعاينة، بمعنى أن يكون من يشهد لأحد عاقلاً ليس بمجنون، وبصيراً ليس بأعمى، وقادراً على المعاينة بنفسه وليس بالسماع من شخص آخر .

أما شروط الأداء فأن يكون الشاهد وقت أدائه الشهادة بالغاً حراً بصيراً ناطقاً عادلاً غير محدود في قذف، وغير طالب منفعة لنفسه، ولا دافع ضرر عن نفسه أو عن مغرم، وألا يكون خصماً، وأن يكون عالماً بالمشهود به وقت الأداء ذاكراً له .

ويضاف الى ذلك أن تكون الشهادة بلفظ (أشهد) وليس بلفظ آخر مثل أعلم مثلاً، وتكون موافقة للدعوى، وأن تكون بمعلوم، وأن يشهد أكثر من واحد وتتفق الشهادتان في ما يشترط فيه العدد، وتكون الشهادة في مجلس القضاء .

هذا ما قرره الفقهاء في كتبهم المعتبرة مثل المبسوط في فقه الأحناف (ج16 ص 112) وبلغة السالك في فقه المالكية (ج2 ص 365)، وبجيرمي على الخطيب في فقه الشافعية (ج4 ص 359)، والمغني في فقه الحنابلة (ج14 ص 123) .

ثم بعد ذلك إذا كان أداء الشهادة واجباً، فإن أداءها قد يتعذر لوجود موانع اعتبرها الشرع في حال وجودها مخلة، ألا ترى أن الزكاة واجبة الأداء، لكن لو وجد الدين سقطت الزكاة عن صاحب المال؟

لذلك عرف علماء الأصول المانع بأنه: ما لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، ولكن يلزم من وجوده عدم الحكم، فالحيض لا يلزم من عدم وجوده صلاة ولا صوم، ولكن يلزم من وجوده عدم الصلاة وعدم الصيام للمرأة .

وفي الشهادة يكون المانع راجعاً الى التهمة أو الى العلة، فبما أن الشهادة خبر يحتمل الصدق والكذب، فإنه مع وجود التهمة لا يترجح الصدق في الشهادة .

وهكذا تكون شهادة القريب لقريبه مردودة لوجود علة القرابة التي قد تحمل الشاهد على عدم العدل .

وموانع الشهادة كما بينها حامد الفقي في كتابه موانع الشهادة في الفقه الإسلامي منها المتفق عليها وهي الجنون والصبا والكفر والغفلة والعصبية والخصومة ودفع الضرر وجلب النفع وفسق الأفعال وفسق الاعتقاد وفقدان المروءة والغناء وآلات الملاهي ولعب القمار والنرد .

ومنها المختلف فيها وهي: العمى والخرس والصمم وقرابة الولادة والزوجية والعداوة والحرف الدنيئة والمحدود في القذف وأهل الأهواء .

وإذا أردت التفصيل فإن الفقهاء فصلوا في القول عندما تحدثوا عن هذه الموانع في مطولاتهم، فمن شاء فليرجع إليها .