كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا التبس عليهم فهم كلمة من القرآن رجعوا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيفسرها لهم، وفي ذلك يقول ابن الأثير في كتابه النهاية في غريب الحديث:
وكان الصحابة ومن يفد عليه من العرب يعرفون أكثر ما يقوله ، وما جهلوه سألوه عنه فيوضحه لهم . وقد حفظ الصحابة الكرام ما سمعوه من تفسيرات النبي صلى الله عليه وسلم . ولما توفي الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان علماء الصحابة يفسرون للناس غريب القرآن، واشتهر منهم بذلك الصحابي الجليل عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - الذي كان يجلس بفناء الكعبة، ثم يكتنفه الناس يسألونه عن التفسير وثبته من كلام العرب، ثم توزع الصحابة في الأمصار عقب الفتوح الإسلامية، وأنشأوا مدارس لهم في كل بلد، وكان تلامذتهم من التابعين يتلقون عنهم ما بلغهم من تفسيرات النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن تفسيرات أساتذتهم، واشتهرت في ذلك مدارس: مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، واليمن، والشام، وكان منهج الصحابة والتابعين في نقل العلوم هو الرواية لأن التدوين كان نادرا بينهم .
ومع نهاية القرن الأول الهجري لجأ المسلمون إلى تدوين علومهم بعد ما خافوا من ذهاب العلم بموت العلماء من الصحابة والتابعين، وقاموا بجمع ما أثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحاديث، ودوّن بعضهم آثار الصحابة أيضاً . وكانت تفسيرات غريب القرآن من أول ما دونه العلماء .
وبعد أن تطور التدوين وبدأ التخصص في العلوم، ظهرت المؤلفات المستقلة في كل علم، فكان غريب القرآن من أبرز ما اهتم به المسلمون، لأنه يتعلق بكتاب الله، فظهرت فيه المؤلفات المستقلة، وأول كتاب فيه كان لأبان بن تغلب البكري، ثم توالى العلماء بعده بالتصنيف أمثال الفراء وابن قتيبة والأحفش وغيرهم الكثير .