متابعة: لبنى بولحبال
كشفت دراسة محلية أن أكثر من نصف سكان الدولة يعانون مشكلات وآلاماً متنوعة في الظهر والعمود الفقري والرقبة لأسباب عدة من بينها قلة الحركة البدنية ووضعية النوم غير السليمة وغير المريحة إضافة إلى طبيعة عمل العديد من الموظفين الذين يضطروا للبقاء في مكاتبهم وخلف شاشات الحاسوب ساعات طويلة، وكذلك طول ساعات الجلوس خلف مقود السيارة، خلال التنقل من وإلى البيت والعمل وأماكن التنزه والترفيه، الأمر الذي يستوجب تحذيرات وإجراءات وقائية، وإجراءات علاجية، بهدف التخلص من تلك الآلام .
من المعروف أن آلام الظهر حالة مرضية بالغة الانتشار تصيب العضلات والعظام، وتعد أحد أبرز مسببات الإعاقة الأكثر شيوعاً في كثير من الدول .
وأشارت الدراسة التي أجراها المركز الأمريكي للعمود الفقري في دبي إلى أن هذه الحالة المرضية تصيب على الأقل 80% من البشر خلال حياتهم، ويقدر ما بين 20-30% منهم معرضون للإصابة بتلك الآلام في أي وقت من الأوقات .
ووفقاً لدراسات عالمية فإن أكثر من 26 مليون أمريكي، تتراوح أعمارهم بين 20-64 سنة، يعانون آلاماً في الظهر بشكل متكرر، بينما تتفاوت النسبة في أوروبا من 60 إلى 85%، في حين تشير الإحصاءات الصادرة عن دراسات حديثة في منطقة الشرق الأوسط أن 65% من سكان الخليج يعانون آلاماً في أسفل الظهر وآلاماً في الرقبة .
وقال الدكتور حسن جبار شيخ، المدير الطبي في المركز أن هناك عوامل كثيرة تسبب آلاماً أسفل الظهر ويمكن تجنبها مثل رفع الأشياء الثقيلة بطريقة معقولة والحفاظ على وزن صحي، وممارسة الرياضة للحفاظ على الليونة والنوم على فراش داعم وممارسة الوضعية الصحيحة عند الجلوس أو الوقوف وإعطاء أنفسنا استراحة منتظمة من آلام الكعب المنهكة، والانحناء بشكل صحيح، وعدم إجهاد الظهر من خلال الإفراط في ممارسة الرياضة أو العمل .
وأضاف، قد تكون آلام الظهر حادة أو أقل حدة، أو مزمنة، وقد يتطور الألم الحاد فجأة، ويستمر أسابيع عدة، وهو النوع الأكثر شيوعاً من آلام الظهر، أما آلام الظهر الأقل حدة فهي آلام تدوم لمدة ثلاثة أشهر .
وأوضح أن آلام الظهر المزمنة قد تبدأ فجأة أو بشكل تدريجي، وقد تستمر لفترة تزيد على ثلاثة أشهر، ويمكن أن تحدث آلام الظهر في أي منطقة من الظهر، لكنها غالباً ما تكون أكثر شيوعاً في الجزء السفلي الذي يدعم معظم وزن الجسم .
وأشار الدكتور حسن إلى أن آلام الظهر تعد مشكلة شائعة وتؤثر في العديد من الناس في مرحلة ما من حياتهم، وعادة ما تكون أعراضها الشعور بالتوعك، أو تصلباً في الظهر، أو شداً في الأوتار، ومن الممكن أن تكون نتيجة لوضعية وقوف أو جلوس سيئة أو انحناء برعونة أو رفع شيء ما بشكل غير صحيح بالألم، كما يمكن أن تحدث آلام الظهر نتيجة عوامل عدة منها العمر والوراثة والسمنة وعدم ممارسة الرياضة، والمخاطر الوظيفية والتدخين، وغالباً ما تتفاقم بسبب الضغط النفسي الذي يؤدى بدوره إلى زيادة حدة الألم وطول مدته .
وأوضح أن تشخيص حالة المريض تقوم على دراسة تاريخ الألم الخاص به، ومن ثم وضع خطة علاج متكاملة، تعتمد على نتائج التشخيص، وتتضمن أربعة محاور علاج هي: الأدوية، والحقن الموضعية، وجلسات علاجية على جهاز الشد الديناميكي IDD، وجلسات علاج فيزيائية، إضافة إلى تصميم برنامج غذائي صحي وتمارين رياضية خاصة تتناسب مع حالة المريض، ما يعني معالجة أسباب الألم والعمل على إعادة بناء الظهر والرقبة من دون جراحة، إضافة إلى العلاج بالشد الديناميكي للفقرات، وهو عبارة عن أسلوب ذو تقنية عالية يستهدف الفقرات المصابة، ويقوم بعمل ضغط سلبي بين الفقرات، ونتيجة لهذا يتحسن تدفق الدم والسوائل المغذية، ويزيد من فعالية امتصاص العناصر الغذائية بشكل عام، وبذلك يكون قد ساعد على خلق بيئة علاجية أفضل وإعادة تأهيل الفقرات تدريجياً .
وعن طرق العلاج قال: "يعتبر نظام"IDD هو العلاج الأنجح لآلام منطقة العمود الفقري، من دون جراحة، حيث يتجاوز معدل النجاح العام في الحد من الألم والتحسن السريري 86%، كما ظهرت تقنية الحقن الموضعية باستخدام الترددات اللاسلكية كبديل علاجي واعد يقاوم آلام المزمنة وآلام المفاصل، وهناك بعض الآثار الجانبية الخفيفة لها مثل الشعور ببعض الألم، وعدم الارتياح والاحتقان والنزف وتلف في الأعصاب، لكن من المهم هنا التأكيد على أنها نادرة للغاية في ظل التخطيط الجيد للأطباء والتطبيق الحذر لأسس العلاج" . وأضاف، أن انتكاس الفقرة القطنية تسبب مرض عرق النسا، ومتلازمة ألم المفاصل، ومستويات المشكلات في الرقبة (سي 5 وسي 6 وسي 7)، وهذه المشكلات هي الأكثر شيوعا بالنسبة لآلام الرقبة، ومثل هذه المشكلات هي الأكثر ألماً، خاصة مع تشنج العضلات، إضافة إلى مشكلات الظهر المؤلمة، وعليه يجب أن يكون الآباء في حالة ترقب لاحتياطيات السلامة في المنزل والمدرسة، وتثقيفهم حول وظيفة العمود الفقري والعواقب المحتملة في حال وقوع إصابات، حيث إن مشكلات انتكاس الفقرات القطنية هي أكثر وضوحاً في الفئة العمرية المتوسطة، وتكثر فيها التهاب المفاصل، ومضاعفات مرض السكري والعظام، ومرض المفاصل في حالة الشيخوخة .