هناك عادة غريبة انسحبت آثارها على بعض البلاد العربية أيضاً، وهي ان البنت اذا تزوجت فقدت انتسابها الى عائلة ابيها، وصارت تنسب الى عائلة زوجها.

والذي جعل هذه العادة اكثر تأصيلاً في البلاد العربية، ما ورد في الحديث إن الناس يوم القيامة ينادون بأسماء أمهاتهم. وهذا الحديث هو ما روي من ان الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم سترا من الله عز وجل، لكن أورد الألباني هذا الحديث في السلسلة الضعيفة.

وهناك حديث آخر رواه الطبراني في الكبير، يقول أبو أمامة: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات أحد من اخوانكم فسويتم التراب على قبره، فليقم احدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يسمعه ولا يجيبه ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوي قاعداً، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله فذكر الحديث وفيه ايضاً: فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه؟ قال: فلينسبه الى أمه حواء فلان بن حواء يقول ابن القيم عن هذا الحديث بأنه متفق على ضعفه.

أقول: فالذي استشهد بحديث مثل الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم سترا من الله عز وجل أراد بذلك التستر على الأولاد الذين يولدون من علاقات غير مشروعة في الاسلام، وكأنه يريد ان يثبت الفاحشة في المجتمع ويكسبها صفة الشرعية، ومن ثم فإن البنت عندما تنتسب الى عائلة زوجها، تتبع سنة متبعة لا بدعة مبتدعة.

ولو عدنا الى مصادرنا الأصيلة لوجدنا ان القرآن الكريم قال: ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله (الآية رقم 5 من سورة الاحزاب)، وهذه الآية نزلت في التبني، ولو كان النداء باسم الام مشروعا لقال أدعوهم لأمهاتهم.

وفي صحيح البخاري باب خاص اسمه: باب ما يدعي الناس بآبائهم، وقد ورد تحت هذا الباب حديث عن ابن عمر رضي الله عنهما ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ان الغادر يرفع له لواء يوم القيامة، يقال هذه غدرة فلان بن فلان.

قال الحافظ بن حجر: حديث ابن عمر دليل على ان المرء ينسب الى أبيه في الموقف الأعظم.

وورد في سنن أبي داود عن ابي الدرداء أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال انكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم.

وذكر بعض العلماء ان هذه البدعة تعود الى الثقافة الاسرائيلية ففي زمن عيسى عليه السلام اباح اليهود نساءهم للرومان، ولما فشا الزنا لم يعد يعرف من هو أبو المولود فبدأوا بنسب المولود الى أمه، والى هذا اليوم لا يعد اليهودي يهودياً إلا إذا كانت أمه يهودية.

إذن بات من المؤكد ان نداء الناس يوم القيامة يكون بأسمائهم وأسماء آبائهم، وان الحديث الذي قال بمناداة الناس باسماء امهاتهم موضوع، بل باطل، لأنه يتعارض مع القرآن الكريم والاصل الذي بنيت عليه فطرة الانسان في الاسلام.

لذا فإنني أدعو ابناء الاسلام في بلاد الاسلام والعروبة الى ان يدافعوا عن هذه القيمة الاخلاقية التي تعد من ثوابت الإسلام التي لا تتغير، ولا داعي للانجرار خلف بدع غريبة لا أصل لها في الدين، ولا فائدة من ورائها سوى تثبيت غير المشروع ليصبح مشروعاً مع مرور الأيام.

وأؤكد للجميع بأن أعداء الإسلام لا يؤمنون بيوم القيامة، فلماذا يختلقون مثل هذا الحديث؟ وإذا كانوا يؤمنون، فليست الامهات وليس الآباء ينجونهم من عذاب يوم القيامة، بل العمل الصالح، وهل من العمل الصالح ان يلقى العبد ربه وهو دعي لا يعرف من ابوه؟ أو هل من العمل الصالح ان نحض على انتشار الفاحشة بيننا كلا، فادعوهم إذن لآبائهم هو أقسط عند الله.