الطلاق هو كلمة النهاية القاسية للحياة الزوجية، وفي بعض الحالات لا يكون الطلاق قراراً ظاهراً وفعلياً على يد مأذون، لأن هناك بيوتاً مغلقة على من هم بالاسم أزواج ولكنهم في الحقيقة يعيشون حياة المطلقين تحت سقف بيت واحد . ويدعو ذلك للتساؤل: لماذا يرضى البعض بهذه الحياة ويتعايشون معها؟ ولماذا تطلب الزوجة الطلاق في لحظة يهون عليها فيها بيت بنته بسنوات عمرها؟ ولماذا يصل الحال أحياناً بالأزواج إلى قاعات المحاكم لتكتب النهاية بطريقة درامية تقضى على عِشْرَة السنين؟
الانفجار حتمي مهما استمر الوضع
الطلاق الصامت حياة فوق بركان
تتحول البيوت أحياناً من واحة للمودة والرحمة إلى زنزانة للحرمان والمشاعر المكبوتة، يعيش فيها الزوجان غريبين تحت سقف بيت جفت فيه العواطف، ليحل مكانها الجفاء في وضع صوري يلعب فيها كل طرف دوره فقط للحفاظ على كيان وهمي للأسرة أمام المجتمع، بينما في الحقيقة هما يعيشان حياة المطلقين .
في مثل هذه الحالات من الطلاق الصامت تكون العلاقة الزوجية على الورق فقط، فكلا الزوجين منفصل عن الآخر ويعيش عالمه الخاص وغالباً ينام كل واحد منهما في غرفة منفصلة، ولكنهما ارتضيا هذا الوضع وتعايشا معه تحت مسميات ومبررات مختلفة منها وجود الأطفال وحرصهما على أن يتربوا بين أبويهما في بيت واحد، وأحياناً لأسباب مادية أو اجتماعية .
عاطفة الأبوة هي ما دفعت ع .صالح، موظف، إلى تحمل الحياة في زواج صوري لأكثر من عامين من أجل طفله الوحيد الذي لم يرغب في أن يعيش تجربة الانفصال بين أبويه، ويقول: تزوجت منذ ما يقارب الأربع سنوات من فتاة من جنسيتي رغم معارضة أهلي الذين كانوا يرغبون في تزويجي من إحدى بنات العائلة، ولكنني تعلقت بهذه الفتاة وصممت عليها وتزوجتها، ومرت الأشهر الأولى من الزواج عادية بيننا، وإن كنت بدأت ألاحظ اختلافاً بيننا في طريقة التفكير لم أرها قبل الزواج، ولكني كنت أتجاهل هذا وأجعل الأمور تمر، فهذه هي الزوجة التي اخترتها لنفسي وصممت عليها وعارضت أهلي من أجلها، ولكن الأمر أصبح لا يطاق بعد أن رزقت بطفلي الأول بعد عام واحد من الزواج، فقد تحولت إلى زوجة متمردة تخالف أوامري، حاولت معها بهدوء وفي النهاية انفعلت عليها فتركتني لبيت أهلها .
يضيف: لم أحتمل فراق طفلي فذهبت ورضيت بشروطها لتعود للبيت، ورغم هذا لم أستطع أن أستعيد مشاعري تجاهها، وكذلك هي أصبحت جافة من ناحيتي وتقضي أغلب الوقت في بيت عائلتها، وبالتدريج ومع تمردها ساءت العلاقة بيننا حتى وصل بنا الحال منذ عامين إلى أن ينام كل واحد منا في غرفة، أصبحنا غريبين في بيت واحد، ولكني تحملت الوضع من أجل طفلي حتى لا أحرمه أمه أو أحرم نفسي منه، ولكني فوجئت بها ترفع عليّ دعوى تطليق في المحكمة بدعوى الهجر، ورغم ما أعانيه مازلت حريصاً على حياتنا الصورية من أجل طفلي أولاً ولأنها اختياري ثانياً .
ح .س عاشت الطلاق الصامت لسنوات من أجل أن تحافظ على عش صغارها ولكن الصبر ينفد مهما طال، ووصلت للنهاية الحتمية وهي طلب الانفصال الفعلي . وتقول: أعتبر نفسي مطلقة منذ أكثر من خمس سنوات، أي من عمر طفلتي الثانية من زواج تقليدي دام سبع سنوات كانت ثمرته طفلين، بدأ الخلاف في الميول يظهر من الشهر الأول، ولكن الحياة كانت تسير بشكل روتيني رغم الخلافات والمشاحنات المستمرة، ولكن منذ أربع سنوات انهارت علاقتي بزوجي الذي يقضي أغلب وقته بالخارج، وفي الساعات القليلة التي يتواجد فيها بالبيت تقريباً لا يتحدث إليّ إلا بكلمات مقتضبة، وأصبحت أشعر أني غريبة عنه، صارحته بمعاناتي فواجهني بأنه يستمر في زواجنا فقط من أجل الولدين ولكنه غير راغب في، وأنني إذا كنت أرغب في أن أبقى زوجته فبهذا الشرط .
تضيف: حاولت كثيراً أن أفهم لماذا يفعل هذا معي، ولكنه لا يتكلم ويتهرب حتى تدخلات الأهل من الطرفين لم تجدِ شيئاً، صبرت على الوضع هذه السنوات وعلاقتنا الزوجية منقطعة تماماً، وهو ينكر أنه مرتبط بزوجة أخرى، ولكن شكي يصل لدرجة اليقين أنه مرتبط بأخرى بدليل وجوده خارج البيت أغلب الوقت، كما أنه لا يحاول إصلاح العلاقة بيننا ويستمرئ الوضع الذي صبرت عليه في بيت خال من التفاهم، ولكن صبري نفد خاصة أني أنا المظلوم الأول وفي لحظة يأس طلبت منه الطلاق، والمفاجأة أنه رفض واعتبر وجودي في بيته حقاً مكتسباً له، وحجته مصلحة الطفلين، وليس هذا فقط بل قرر أن يعاقبني على طلب الطلاق بحجب النفقة عني وأنا حبيسة بيته لا أنا زوجة ولا مطلقة، فقررت اللجوء للقضاء للمطالبة بنفقة لي ولولدي .
هدوء قاتل
مهما طال الصمت فنتيجته محتمة، لابد أن تنهار القدرة على التحمل والاستمرار في هذا الوضع اللانساني كما تصفه ر .خ .
وتقول: الخلاف بدأ مع زوجي منذ اليوم الأول ولكن تقاليد المجتمع وضغوط الأهل أجبرتني على الاستمرار والمحاولة، ومع السنوات أصبحت معلقة ببيته خاصة بعد أن أنجبت ثلاثة أطفال وأصبحت مضطرة للتحامل على نفسي من أجلهم ولكن كرهي له أصبح أمراً لا أستطيع مقاومته وهو أحس به فتباعد عني شيئاً فشيئاً حتى أصبحت له حياته الخاصة التي لا أعلم عنها شيئاً، ويقضي أغلب وقته خارج البيت، وإن تواجد فلساعات خاطفة يتجنبني فيها وأصبحت حياتنا الزوجية مجرد صورة أمام الناس ولكنها في الحقيقة حياة بين غريبين خالية حتى من المشاحنات الزوجية التي كانت تثور بيننا في البداية فعلاقتنا يسودها هدوء قاتل، وهو لا يمثل للبيت سوى مصدر إنفاق وأنا لا هم لي سوى الاهتمام بأطفالي، ورضيت بهذا الوضع الذي أعتبره أفضل من أن أعيش عبئاً على عائلتي التي لن ترضى بطلاقي .
ويحلل د . منيب سلمان أستاذ علم الاجتماع الأسباب التي تصل ببعض الأزواج إلى حالة الطلاق الصامت قائلاً: هذه الحالة تصل لبعض البيوت لأسباب مختلفة فقد تكون نتيجة لبداية خاطئة، وأن الزواج نفسه تم دون قناعة كافية للطرفين أو احدهما بسبب بعض المفاهيم الخاصة بالمجتمع، أو نتيجة لفتور العلاقة بعد فترة من الزواج نتيجة لعوامل مختلفة، ولكن لا يتخذ الطرفان قرار الانفصال لعدة اعتبارات، وفي أغلب الحالات سنجد أن في مقدمتها الحرص على الأبناء والرغبة في أن يتربوا في بيت يجمع بين الأبوين، وأحياناً تستمر العلاقة لأسباب مادية كأن تكون الزوجة ليس لها معيل غير زوجها فتفضل البقاء ببيته ولو في زواج صوري، خاصة تحت وطأة العادات والتقاليد ونصائح الأهل بالصبر من أجل الأطفال، ومفاهيم المجتمع التي بها نظرة قاسية على المرأة المطلقة .
موظفون
تشير د . سعاد حافظ طبيبة نفسية إلى التأثير النفسي للطلاق الصامت على الزوجين والأبناء، موضحة أن الزواج ليس مجرد جدران تضم مجموعة من الأطراف كل واحد منهم يقوم بدوره كموظف في مؤسسة خالية من الود والمحبة، ولكن الزواج في جوهره كما يبين ديننا هو مودة ورحمة وتعاطف . وتقول: أن يعيش زوجان تحت سقف واحد لا تجمع بينهما المودة، منفصلين في المشاعروالمشاركة الوجدانية، هي حياة تنتج أثراً مدمراً على نفسية الطرفين، وقد تصل بهما إما للاكتئاب أوالخيانة بحثاً عن الإشباع العاطفي خارج إطار العلاقة الزوجية، وكثير من حالات الاكتئاب التي تحدث لها خاصة بين الزوجات يكون سببها فقدان التواصل والتفاهم بين الزوجين، فالزوجة تعيش في بيت كل دورها هو رعاية الأطفال، بينما الزوج في حياتها طيف لا تشعر به ولا يشعر بها فقط يحافظان على هذا الكيان من أجل نظرة المجتمع والحرص على الأطفال الذين يكونون المبرر الغالب لمن يعيشون تجربة الطلاق الصامت ولكن الحقيقة أن الأطفال الذين يعيشون هذه التجربة عرضة للأمراض النفسية .
وتؤكد أن الطفل ذكي ويستطيع أن يستشعر العلاقة غير السوية بين أبويه وهذا يؤدي أحياناً إلى شعور الأبناء بعقدة الذنب لأنهم السبب في هذه الحياة البائسة الجافة لأبويهما . وتوضح أن هذا الجو الخانق ليس البيئة الصحية التي تتشكل فيها شخصية الأطفال لا من الناحية النفسية ولا التربوية، فهم يحتاجون أكثر من الجدران إلى حضن دافئ وحنان مشترك حقيقي وهذا لن يتحقق في وجود زوجة محرومة من أبسط حقوقها وزوج منفصل عن بيته بمشاعره .
ويعتبر د . عماد عتيق المتخصص في علم الاجتماع أن الطلاق الصامت مهما طالت مدته تمهيداً للطلاق الفعلي، خاصة أن الواقع يؤكد، في رأيه، وجود علاقة مباشرة بين صمت الأزواج وكثرة حالات الطلاق .
ويقول: هذه الحالة نسميها الطلاق العاطفي الصامت، وهي عادة ما تظهر بعد سنوات من الزواج وتعيشها العديد من الأسر التي تبدو في الظاهر متماسكة ولكنها في الحقيقة كيان مهترئ لا يحمل من مقومات الأسرة سوى التواجد في بيت واحد، حيث يحافظ الزوجان على العلاقة الزوجية كشكل فقط أمام الناس، في حين تنعدم العاطفة والمشاركة الوجدانية والعلاقة الزوجية الحقيقية، والمشكلة أن الفجوة تزيد بين الزوجين يوماً بعد يوم حتى يصبح الأمر شيئاً معتاداً يتعايشان معه وتدمر العلاقة تماماً بلا رجعة .
ويرى أن من عوامل تزايد هذه الحالات أن أغلبية الأزواج الذين يعيشون هذه الحالة في مجتمعنا يجدون حرجاً في الاعتراف بهذه المشكلة، وقلة منهم يفكرون في اللجوء للمختصين لطلب المشورة . ويقول: إذا كان البعض منهم يتعايش مع الأمر ويعتبره طبيعياً مادام الكيان الظاهر أمام المجتمع هو الأسرة، فهناك من يعاني بشدة وفي صمت، وحتى لا يصل الزوجان لهذه المرحلة يجب أن تتوفر لديهما الثقافة الزوجية التي تمكنهما من تخطي الأزمات والتغلب على الرتابة والروتين، وتجنب تراكم المشكلات والخلافات من دون حلها وأنها حتى لو كانت بسيطة فإنها مع الوقت تسبب حالة متبادلة من الكبت والنفور بين الزوجين تصل إلى درجة اللامبالاة أوعدم الرغبة في المصارحة، فيتقوقع كل منهما داخل ذاته وينفصل وجدانياً عن الطرف الآخر ليصلا لحالة الطلاق الصامت .
من أجل الجدران
الذي جمع بين ن .ر وزوجها لسنوات تحت سقف بيت واحد رغم انقطاع العلاقة الزوجية بينهما لسنوات ليس الأطفال، ولكنها صلة القرابة والأهم منها الجدران . وتقول: متزوجة منذ 9 سنوات ولم أنجب، وبعد زواجنا بحوالي عامين تزوج هو بأخرى ولم يطلقني ولم أطلب الطلاق، ولكن بعدها بدأت علاقتنا تجف بالتدريج، خاصة بعد أن أصبح كل اهتمامه بزوجته الأخرى وأطفاله منها وأصبحت أنا الكم المهمل الذي يتحامل على نفسه ليوده مضطراً ليس فقط لأني زوجته وابنة عمه، والبيت الذي نعيش فيه جميعا أنا وهو وزوجته الأخرى وأطفاله هو ميراث مشترك بيننا والطلاق معناه أن يخرج أحدنا من البيت، وفي نفس الوقت أفكر إذا تطلقت فماذا أفعل وفرصتي في الزواج ضئيلة وأنا من طلبت منه الابقاء عليّ كزوجة، ولكنه صارحني بأنه مكتف بزوجته الأخرى وأطفاله منها وأني أصبحت كشقيقته ولولا أني أعمل لوصلت للانهيار بسبب الوحدة التي أعيشها منذ سنوات ولكني أعتبر هذا الوضع قدراً وأتعايش معه .
محاولة أخيرة
عن إمكانية استعادة العلاقة الوجدانية بين الزوجين قبل وصولها لمرحلة الطلاق الصامت وسبل بث الروح في الحياة الأسرية عندما تصل الحياة الزوجية لهذا المنحدر، تقول د . نائلة يوسف استشارية العلاقات الأسرية: بعد سنوات من الزواج من الطبيعي أن يتسرب للعلاقة نوع من الروتين والرتابة، وهذا الأمر يحتاج لانتباه من كلا الزوجين للعمل على إعادة إحياء العاطفة والسعادة الزوجية حتى ولو بتمثيلها، فهذا سوف يأتي بنتيجة إيجابية مثل الاحتفال بالمناسبات والخروج في نزهات بمفردهما والتعبير عن المشاعر بالكلمات الطيبة، واهتمام كل منهما بشكله والتزين للآخر في البيت فهذه كلها أشياء تلعب دوراً في إنقاذ العلاقة الزوجية بدلاً من الوصول إلى مرحلة الجمود خاصة إذا فشل اللجوء للمصارحة وفتح باب الحوار بينهما، لأن أهمال المشكلة يؤدي إلى تفاقم المشكلة لتقضي بشكل نهائي على العلاقة الزوجية، وفي هذه الحالة قرار الانفصال النهائي بالطلاق الفعلي أفضل كثيراً من الطلاق الصامت، لأن الأول قد يعطي الطرفين فرصة لبدء حياة جديدة .
تقف وراءها أسباب قاهرة في معظم الحالات
"طلّقني" سلاح للتهديد فقط
البيت والزوج هما للزوجة بر الأمان الذي يحتويها والدفء والذي تشعر معه بالسكينة والاستقرار، ومعنى ذلك أن أسباباً قوية تدفع زوجة إلى أن تطلب الطلاق في لحظة، لكن هل الطلب دائماً قوياً وحقيقياً؟ وهل دائماً عندما تنطق الزوجة كلمة طلقني تعنيها؟ أم أنها أحياناً تتخذها وسيلة تهديد أو قياس مدى تمسك الزوج بها؟ ومتى على الزوج الاستجابة لهذا الطلب ومتى يجب عليه أن يتمسك بالحكمة والصبر حتى لا يهدم بيته في لحظة غضب؟
عن الأسباب القوية التي تجعل أي امرأة تطلب الطلاق من دون تردد، تقول ميساء .ن، (موظفة استقبال): طلبت الطلاق من زوجي بعد 7 أشهر فقط من الزواج لأني لم أتحمل أنانيته المفرطة وعدم مراعاته لمشاعري، فهوكان دائماً يفكر ماذا يريد هو وماذا عليّ أن أفعل ليكون سعيداً ومرتاحاً، ولكنه يوماً لم يراعِ احتياجاتي، وكأي زوجة شرقية تحاملت وحاولت أن أصلح من الأمور ولكن بلا فائدة، وفي النهاية جاءت الطامة الكبرى التي جعلتني أطلب الطلاق عندما طالبني بعد شهور من زواجنا أن أعطيه راتبي كاملاً بدعوى أنه سيدخره لأولادنا الذين لم يجيئوا بعد وأنه هو الذي سوف يتولى الصرف . عند هذه النقطة فقدت قدرتي على الصبر ورفضت فبدأت المشكلات التي انتهت بطلبي الطلاق الذي لم أحصل عليه إلا بعد أن تنازلت عن كل حقوقي لديه، وفعلت ذلك وأنا مقتنعة تماماً لأنقذ نفسي من الحياة مع شخص مستغل وحمدت الله أني لم أرزق منه بأولاد .
د .ص، طبيبة، لم تقبل أن تكون الزوجة الثانية وفضلت الانفصال الذي لم تحصل عليه، ولكنها تسعى إليه أمام المحكمة التي رفعت أمامها دعوى تطليق للضرر وتقول: الطلاق أصعب شيء يمكن أن تلجأ إليه الزوجة فهو قرار مرير يدفعها إليه موقف أكثر مرارة، وطلبت الطلاق من زوجي رغم حبي له الذي شوهه بارتباطه بأخرى من وراء ظهري لمدة عامين، ولم أعلم إلا بالصدفة وكانت صدمتين في وقت واحد: زواجه الذي لم أتوقعه على الاطلاق بعد أن جمعنا زواج لأكثر من ثماني سنوات جمعتنا فيها قصة كفاح وبنتان، وأنه فعل هذا من ورائي وخدعني لمدة سنتين . وعندما علمت لم أتحمل طلبت منه الطلاق فوراً فرفض واشتدت الخلافات بيننا إلى أن ترك البيت ومن وقتها يحاول إرجاع المياه إلى مجاريها، ولكني رفضت هذا تماماً وأنا مصرة على الطلاق وهو يرفض فلم أجد أمامي سوى اللجوء للمحكمة .
تتعدد أسباب الزوجة عندما تنطق بطلب الطلاق، ولكن إذا كانت بعض الزوجات يطلبن الطلاق عن قناعة ورغبة حقيقية لعيب ما يبرر طلبهن، فإن بعض الزوجات لديهن ثقة زائدة تدفعهن إلى أن يكررن طلب الطلاق عند كل خلاف، وكل هدفهن استخدامه كسلاح تهديد أوليكتشفن مدى تمسك الزوج بهن وهن أبعد ما يكن عن الرغبة في الطلاق .
تقول سناء جاسم مصورة ومصممة جرافك بشركة الشواهد لتنظيم المناسبات عن هذا الأسلوب: هناك نوعية من الزوجات يعتبرن كلمة الطلاق وسيلة لتهديد الزوج، خاصة إذا كان هناك أطفال لتضغط عليه مثلاً لتلبية طلب معين أو للسماح لها بأمر ما، ولكن في رأيي هذا أسلوب خاطئ لأن كلمة الطلاق ليست سهلة ولا يجب أن تستخدم كوسيلة لأنها خطر وتفتح باباً للشيطان والزوجة تفعل هذا معتقده أن الزوج لن يستجيب، ولكن ما لا تتوقعه أنه قد يقع المحظور أحياناً، ويستجيب الزوج في لحظة غضب وتندم .
والزوجة التي تطلب الطلاق ولسان حالها يقول أثبت حبك لي بإصرارك على تمسكك بي تتصرف بشكل أحمق، حسب وصف نسرين الشامي، سكرتيرة بشركة اليكارد لتصميم الحدائق .
وتقول: رأيت نماذج لزوجات تعتبر سلاحها الأول لكسر عناد الرجل هو طلب الطلاق، ولكني رأيت أيضاً حالة وهي لأقرب صديقاتي كانت ضحية تفكيرها الذي أجده أحمق، فزوجها شخص طيب، ولكنها كانت تتصرف معه بهذا الأسلوب وتهدده دائماً بطلب الطلاق لأنها واثقة من أنه لن يفعل، ولكن المفاجأة أنه طلقها في حالة غضب بعد أن استفزته كثيراً، وبعد أن هدأت الأمور عادا لبعضهما بعضاً، وهي الآن تقسم بأنها لن تكرر هذا السلوك بعد أن تعلمت من التجربة .
وإذا كان هذا سلوك بعض الزوجات اللواتي يستهن بكلمة الطلاق، فما هو رد فعل الأزواج، ومتى يستجيب الرجل لطلب زوجته بالطلاق؟
مكاوي محمد، محلل مالي بشركة الشرق الأوسط للوساطة المالية، يقول: أي زوج عاقل لن يطلق زوجته لمجرد أنها طلبت الطلاق في لحظة غضب وبسبب خلاف طارئ ولكن هذا يعتمد على مدى جدية الموقف وحجم المشكلة، فالطلاق قرار خطر لا يتخذ بهذه السهولة، وكزوج حتى لوكنت على قناعة بعدم إمكانية الاستمرار، فلن آخذ هذا القرار بهذه الصورة، بل يجب أن يكون في لحظة هدوء وبعد تفكير، أما من جانب الزوجة فأعتقد أن هذا السلوك لا يدل على أنها عاقلة وحريصة على بيتها .
ويقول سعيد غانم، موظف: إذا استجاب كل رجل لطلب الطلاق من زوجته مع كل مشاحنة لخربت أغلب البيوت، ورأيي أن الطلاق لا يجب أن يكون وليد لحظة انفعال حتى لو كان قراراً يجب أن يعطي الطرفان لأنفسهما فرصة للتروي والتأكد من أنه لا بديل له وأن العشرة أصبحت مستحيلة بينهما، وحتى في هذه الحالة يجب أن يشركا أحداً من حكماء الأسرة لأن إنهاء الحياة زوجية ليس أمراً سهلاً، وبالنسبة للمرأة التي تتبع هذا الأسلوب مع زوجها فهي مخطئة لأنها تعرض حياتها للانهيار، فالرجل قد يحتمل في بعض الأوقات، وقد يستفز وينفعل في لحظات أخرى وهي ترتكب ذنباً كبيراً بهذا التصرف .
درس قاسٍ
سعيد محمد مدير مبيعات بشركة السلام للملابس يقول: يجب أن يكون للزوج موقف حازم مع مثل هذه الزوجة التي تعتبر طلب الطلاق لعبة، ويجب أن يدخل أهلها في الأمر لينصحوها وإن لم ترتدع فعليه أن يعطيها درساً ويطلقها حتى تشعر بمرارة الأمر الذي تستهين به، ولا يعيدها إلا إذا أدرك أنها استوعبت الدرس، وتتعهد بعدم نطق هذه الكلمة مرة أخرى، فالزوجة يجب أن تكون حكيمة وجديرة بالمسؤولية،لا أن تكون بهذا الشكل من عدم التقدير للحياة الزوجية .
التروي والحكمة هما رد الفعل الذي يجب أن يتمسك به الزوج في رأي عدنان حمود مهندس معماري بشركة إميج كونسالتنت يقول: كل زواج فيه مشاكل والطلاق هو آخر المطاف، لأن نتائجه خطرة ولا يمكن أن يتخذ هذا القرار هكذا في لحظة غضب أو انفعال بناء على كلمة غير واعية من الزوجة سواء كان مقصدها، التهديد أو معرفة إلى أي مدى زوجها متمسك بها، فالزوج هو المسؤول وهو الذي بيديه الطلاق لهذا يجب أن يتمسك بالتروي والحكمة، ويجب أن يفهم الدوافع الحقيقية التي جعلتها تطلب هذا الطلب .
هادي حمزة، موظف بشركة ألفا للسياحة، يقول: كزوج من المستحيل أن استجيب لهذا الطلب، فلابد أولاً أن أفهم هل هي بالفعل تقصد الطلاق وترغب فيه أم أنها مجرد كلمة وليدة لحظة، ولكن في نفس الوقت يجب أن يكون للزوج رد فعل حازم جداً مع الزوجة التي لديها هذه العادة السيئة للغاية في رأيي، فيجب أن يكون هناك وسيلة ما تفهمها أن ما تفعله خطر على كيان الأسرة، وإذا كانت الزوجة تقولها بشكل غير جدي فمع الانفعال من الممكن أن يستجيب الزوج لطلبها وينطق يمين الطلاق، وساعتها تكون هي المسؤول الأول عن ما تؤل إليه الأمور .
سيف شهوان، مدير عمليات بشركة لينون الهندسية، يقول: إذا طلبت الزوجة الطلاق يجب أن يسبق أي قرار أن يفتح الزوجين باب النقاش، وكزوج من حقي أن أعرف لماذا تطلب الزوجة الطلاق وما الأسباب، وحتى لو هناك مشكلة حقيقية دفعتها لذلك فكل شيء قابل للإصلاح، ولو كانت تقول هذه الكلمة فقط للتهديد مثل بعض الزوجات التي تفعل هذا مع كل مشكلة للضغط على الزوج، ففي هذه الحالة على الرجل أن يكون أكثر تعقلاً حتى لا يخسر بيته وأولاده نتيجة لكلمة غير مسؤولة من الزوجة التي لا أعتبرها عاقلة أو حكيمة، ولكنها تتصرف بشكل يتسم بالغباء ولا تدرك عواقبه الوخيمة .
تنتقد وفاء عبدالقادر، باحثة اجتماعية، المرأة التي تطلب الطلاق كنوع من أنواع التهديد أو اختبار المشاعر قائلة: الزوجة الطبيعية قد تطلب الطلاق عندما يقع عليها ضرر نفسي أو جسدي وتتعرض للضغط أو الإهمال، فالمرأة العربية بالذات تتمسك ببيتها إلى أبعد الحدود، ولا تلجأ لهذا الطريق إلا إذا فاض بها الكيل، ولكن على الجانب الآخر هناك بعض النساء يستخدمن لفظ الطلاق من باب الاستفزاز لاختبار مشاعر الزوج ومدى تمسكه به، وتطالب به عند كل مشكلة وهي واثقة أنه لن يوافق، ولكن في حالات كثيرة تقع الطامة الكبرى وتكون هي أول من يعض أنامل الندم على ما تسببت فيه، فالزواج ميثاق مقدس وكلمة الطلاق لا يجب التلاعب به بهذا الشكل، وكثير من الحالات يحدث الطلاق في لحظة غضب تحت ضغط الاستفزاز، إضافة إلى أن هذا السلوك من قبل الزوجة يقلل من شأنها لدى زوجها على عكس ما تعتقد بعضهن من أنه يكسبها سلطة ومكانة فتقدير الزوج لزوجته وقدرها لديه يتحقق بالمودة وشعوره بحكمتها وحرصها على بيتها وحياتها معه ليس بالتهديد بكلمة الطلاق .
مبرر شرعي
يرفض د . عبد المعز مجاهد، أستاذ الشريعة بجامعة الشارقة، تصرف الزوجة التي تستهين بكلمة الطلاق، وتتخذها وسيلة للضغط على الزوج .
ويقول: أحل الله الطلاق وجعله أبغض الحلال لأسباب تكون عظيمة بين الزوجين، فإذا كانت هناك ضرورة تلجأ الزوجة إلى ذلك وحاولت علاجها بالطرق الشرعية ولم تستطع إزالتها، فليس عليها حرج في طلب الطلاق للضرر
ولكنه لا يجوز أن تطلبه من زوجها إلا لمبرر شرعي يقتضي ذلك، كأن يكون فيه نقص في دينه، أو سوء في خلقه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم أيما امرأة سألت الطلاق من غير ما بأس، حرم عليها رائحة الجنة، وبالتالي فلا يجوز للمرأة المسلمة أن تطلب من زوجها الطلاق من دون بأس أو ضرر يلحقها، والحديث يدل على أن سؤال المرأة الطلاق من غير بأس أي من غير شدة تلجئها إلى ذلك كبيرة من كبائر الذنوب يجب على المسلمة أن تحذرها، لأن المرأة التي تطلب من زوجها الطلاق إذا كان يقوم بواجباته نحوها ويؤدي حقوقها وبقي أميناً عليها وعلى كيان الأسرة تتعدى حدود الله .
بعضها يبحث عن الخلاص والآخر يطلب حقوقاً
تبادل الدعاوى مطاردات في ساحات المحاكم
أمام مئات من قضايا الطلاق نتسائل: ما الذي يصل بشريكي الحياة إلى قاعات المحاكم ليطلب أحدهما الانفصال عن الآخر بسبب التضرر من الإهانة أو عدم تحمل المسؤولية أو الإهمال، أو ليطالب بحق حرمه منه الطرف الآخر أو غير هذا من المبررات الكثيرة التي تقود شريكي الحياة إلى الخصومة وفقدان أي أمل في الإصلاح .
ي .ز جاءت للمحكمة حاملة معها العديد من المبررات التي تطلب من أجلها الطلاق، وتثبت بها استحالة العشرة بينها وزوجها الذي أساء إليها بالقول والفعل كما تدعي ويؤكد الشهود . وتقول: تزوجت منذ 4 سنوات وبدأ زوجي يسيء إليّ منذ أول شهر، وكأنه كان ينتقم مني لأني رفضته في البداية ثم تزوجته تحت ضغط أهلي، وطوال هذه السنوات وكأنه يحاول أن يثبت لي أنه أفضل مني، بدأ الإساءة بالشتائم والكلمات الجارحة، وانتهى بالضرب والطرد من البيت، ولكن أهلي كانوا يعيدونني إليه خاصة أني رزقت منه بطفل، وكانت نصائحهم لي دائماً الصبر وألا أهدم بيتي من أجل طفلي، ولكنهم لم يدركوا أن بيتي هدم من قبل أن يبني لأن البيت لا يقوم على الجدران ولكن على المودة والاحترام، وفي النهاية فاض بي الكيل خاصة بعد أن أصبح طفلي يدرك أفعال والده ويري إهاناته لي ويبكي فشعرت بالخوف عليه .
خ .ك لم يدفعها للمحكمة سوى الإساءة غير المباشرة التي لاقتها من زوجها الذي أهملها واعتبرها قطعة أثاث في بيته، وفي النهاية هجرها لزوجة أخرى وتقول: تزوجته منذ خمس سنوات لم أشعر فيها أني زوجة إلا لأيام معدودة، فهو دائماً خارج البيت يشغل نفسه بأي شيء سوى بيته وزوجته وابنيه، وفي النهاية تزوج بأخرى وأصبح بيتنا مكاناً يأتيه أول كل شهر ليترك مصروف البيت ويرى أطفاله لدقائق ثم يرحل، شكواي لم تترك عنده أثراً، فهو سائر في طريقه وكأنه لا يرانا، معتبراً أن كل المطلوب منه أن ينفق علينا، طلبت منه الطلاق فتجاهل طلبي، وقالها صريحة: إذا أردت الطلاق اذهبي للمحكمة، فجئت لأحصل على حريتي .
س .خ زوجة لجأت للمحكمة الشرعية بعد سنوات من الزواج لطلب نفقة تعيش منها تقول: بعد 28 عاماً من الزواج والعشرة أتيت للمحكمة لأطالب زوجي وأبا أولادي بنفقة تسد حاجتي في هذا العمر الذي لم يشفع لي عنده بعد أن تزوج بأخرى وحرمني النفقة وجعلني عالة على أبنائي رغم أنه مقتدر، وأني لا أزال في عصمته حتى الآن، ولكنه هجر بيتنا ونسي العشرة وامتنع عن الإنفاق عليّ، حتى كلمات أبنائه لا تجدي معه فقد نسي كل شيء، فلم أجد مفراً من أن أطالب بحقي الشرعي في النفقة حتى لا أضطر لطلب المساعدة ولو من أقرب الناس لي، فقد أفنيت عمري مع هذا الزوج وفي تربية أبنائي والنهاية هنا في قاعات المحاكم لأطالب بأبسط حقوقي .
ل .خ لم تتلق فقط صدمة طلاقها غيابياً من زوجها بعد سنوات من العشرة، بل أيضاً تعاني من إجحافه، ليس بحقها وحدها، بل وبحق ابنيه منها اللذين اضطرت للجوء للقضاء لتحصل على حقوقهما المادية من أبيهما تقول: بعد الانفصال منذ ما يزيد عن العام وأنا حامل حصلت على نفقة لطفلي منه ولكن بعد إنجابي لطفلي الثاني، بدأ يماطل في دفع نفقة إضافية له متحججاً بعدم قدرته، حاولت معه كثيراً وأدخلت أهله في الأمر علهم ينجحون في إقناعه ولكن من دون فائدة، وفي النهاية وبعد أشهر من المماطلة اضطررت إلى اللجوء للمحكمة لطلب زيادة النفقة حتى أستطيع الإنفاق على طفليّ وتوفير حياة كريمة لهما، وحتى هذا لم يثنه فهو يواصل الخصومة ويحاول تقليل النفقة بقدر الإمكان، وكأن من أطلب لهما النفقة ليسا طفليه .
وكما يدفع بعض الأزواج زوجاتهم إلى ساحات القضاء يضطر الزوج أحياناً إلى ذلك لطلب حقوق أنكرتها عليه الزوجة، كما في حالة ح .غ الذي جاء للمحكمة مدفوعاً بعاطفة الأبوة ويقول: طلبت زوجتي الطلاق وحصلت عليه، ومن يومها تقيم في بيت أهلها وتمنعني من رؤية أطفالي، والمشكلة أن أهلها يوافقونها ويرفضون التفاهم وإعطائي حقي في رؤية أطفالي فجئت للمحكمة لأطالب بحق الرؤية، والشيء المؤسف أن زوجتي وكلت وتحاول منعي من هذا الحق، وهي لا تفهم أنها تضر بأطفالنا بهذا الشكل، فهم يحتاجون للأب ولكن أحياناً يصل الحال مع الزوجة لطريق مسدود وتكون شديدة الظلم لدرجة أن تدفعني وأنا الرجل والأب للجوء للقضاء حتى أرى أطفالي وأضمهم لصدري .
وإذا كان البعض لا يجد أمامه وسيلة أو مخرجاً إلا أبواب المحاكم لمواجهة شريك حياة صعب لا يجد لغة للتفاهم معه، فإن البعض يرفض هذا الحل ويفضل الحلول السلمية . بسام الشعار، مراقب إنشاءات في شركة الرفد، يستبعد فكرة أن تصل الحال بطرفين تشاركا الحياة وتجمع بينهما العشرة إلى أبواب المحاكم .
ويقول: أياً كانت المشكلة يمكن حلها بالتفاهم والود حتى ولو بعد الانفصال فلو امتلك كل من الزوجين من النضج والتعقل ومراعاة حقوق الله لما احتجنا أبداً للمحاكم، ولا أحترم أي زوج يدفع زوجته إلى المحكمة لأنه يمسك بها تعنتاً منه، أو لأنه يرفض الإنفاق عليها أو على أبنائه، فكل هذه أمور يجب أن تحل بالود والتفاهم، وأن يكون كل طرف عادلاً مع الآخر ولو حدث هذا ما اضطر أي منهما إلى دخول هذه الدوامة، وديننا يؤكد أن العشرة بالمعروف والفراق بإحسان .
وهذا ما توافقه عليه زوجته دينا، ربة بيت، قائلة: الرحمة واجبة حتى عند الخلاف، ولو وصل الأمر للانفصال يجب ألا يوجد الطرفان مجالاً للوصول لهذه المرحلة، والزوج خاصة عليه أن يتقي الله في زوجته أو مطلقته، ولا يدفعها أو يسمح لنفسه بأن تكون نهاية المطاف هي هذا الطريق .
عفاف محمد، مديرة شركة مقاولات، ترى أن الخصومات القضائية بين الزوجين لا تضرهما فقط، ولكن تمس طرفاً ثالثاً أولى بالحرص عليه . وتقول: لا يفضل أن يصل الأمر بالأزواج للمحاكم من أجل الأبناء، فحتى لو انفصلا فإن عاطفتي الأبوة والأمومة توجبان عليهما ألا يناصبا بعضهما بعضاً العداء لأنه لايزال بينهما أطفال، بل يحاولان أن يؤدي كل طرف حقوق الآخر بالمودة والرحمة بعيداً عن قاعات المحاكم .
أنطوان نادر، مدرس متقاعد، يرى أن التمسك بالقيم الدينية يجنب الكثير من القضايا، وأن الزوج الذي يلتزم بدينه من الصعب أن تضطر شريكته للجوء للمحاكم للحصول على حقوقها، بل سوف يؤديها بوازع من ضميره . ويؤكد أن على الزوجة أيضاً أن تراعي الله ولا تحرم الأب من رؤية أبنائه وفي هذه الحالة لن يكون هناك حاجة للمحاكم .
أسباب
يوضح عبدالرحمن عاشور، محامٍ ومستشار قانوني، أن من أكثر أسباب قضايا الطلاق شيوعاً تخلي الرجل عن مسؤوليته وتحول الزوجة إلى رجل وامرأة في نفس الوقت، فتتحمل كل المسؤوليات بينما الزوج لاهٍ في أهوائه الشخصية بعيداً عن أسرته، إضافة إلى أسباب الزواج بأخرى أو الضرب والهجر والغياب وعدم الإنفاق، وأحياناً التعدى والسلوك العنيف المعنوي والجسدي .
ويقول: كل هذه أسباب تدفع الزوجات إلى سلوك طريق القضاء من أجل رفع الضرر عن أنفسهن بعد تراكم هذه الإساءات لسنوات، فتصل الحياة الزوجية إلى هذا المنعطف الذي يفقد فيه الطرفان لغة التفاهم أو الحوار، فلا يكون هناك بديل للجوء للقضاء للفصل في هذه القضية، ومن واقع التحربة وصول العلاقة إلى هذا الحد دليل على عيب خطير في بنية الحياة الزوجية، ولكن في بعض الحالات أيضاً يتم التراجع بين الزوجين والعدول عن الطلاق واختيار استئناف حياتهما بعد اللجوء للقضاء خاصة بعد تدخل جهات التوفيق .
ويقول محمد الشواح، محامٍ، عن المواقف والسلوكيات التي تشهدها قضايا الأحوال الشخصية: من الواقع العملي في القضايا المثارة أمام المحاكم وجدنا أن الطلاق ليس نهاية الصراع، بل أحياناً بداية لنوعية أخرى من المتاعب والمشاحنات لأنه في حال إنهاء العلاقة الزوجية بالطلاق يدفع تعسف أحد الطرفين الآخر للجوء للقضاء للحصول على حقوقه، وفي بعض الأحيان يلجأ البعض إلى طرق ملتوية وإدعاءات على الطرف الأخر للحصول على الطلاق، ولكن القاضي يواجه طرق التحايل بتبيان الأدلة والبراهين والقرائن وأيضاً شهادة الشهود للتأكد من صحة هذه الإدعاءات من عدمها، ونطق الحكم المناسب . ومن الصور السيئة أيضاً التي تحدث أحياناً أن البعض يتعمد إقحام الأطفال في الخصومة للضغط على الطرف الآخر، وهذا بالتأكيد يؤثر سلبياً في العلاقة، كما أنها إساءة مباشرة للأبناء ولكن البعض ينسى كل الاعتبارات أمام الخصومة ورغبته في الانتصار على الطرف الآخر.