الطلاق ابغض الحلال الى الله، والطلاق لا يقع غالباً إلا اثر شجار وخلاف أو تحت تأثير سكر، لذلك فإن الفقهاء قسموا الطلاق الى طلاق البالغ العاقل المختار، والى طلاق المكره، والى طلاق السكران وطلاق الهازل وطلاق الغضبان وطلاق الغافل وطلاق المدهوش وطلاق المجنون وطلاق الصبي.
- وقالوا بأن التي يقع عليها الطلاق لا بد ان تكون محلاً للطلاق، فلا يقع الطلاق على من لا يربطها بالمطلق أي صلة، ولا يقع ايضاً على المعتدة البائنة بينونة كبرى، ولا على المعتدة من فسخ الزواج بسبب عدم الكفاءة أو أي فساد في العقد.
ولا يقع الطلاق على المطلقة قبل الدخول، ولا يقع الطلاق اذا علقه بأجنبية لم يتزوجها بعد، كأن يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك (رواه الترمذي).
- ثم قال الفقهاء بأن الطلاق قد يكون لفظا صريحا مثل: انت طالق، وقد يكون كناية كأن يحتمل اللفظ الطلاق وغيره مثل: امرك بيدك أو اخرجي من بيتي.
- فالصريح يقع به الطلاق مباشرة، أما الكناية فإنها تحتاج الى نية الطلاق، وقد ورد في الصحيحين أن كعب بن مالك لما تخلف عن الغزو وقيل له: رسول الله يأمرك ان تعتزل امرأتك، فقال: اطلقها أم ماذا افعل؟ قال: بل اعتزلها فلا تقربنها، فقال لامرأته: الحقي بأهلك.
قال الفقهاء: إن مثل هذه العبارة لا تكون طلاقاً إلا إذا قصد الطلاق.
- لذلك يقول سيد سابق: لو قال الناطق بلفظ صريح الطلاق، لم اقصد الطلاق، وانما أردت شيئاً آخر، لا يصدق قضاء وزوجته طالق.
ولو قال بلفظ كناية الطلاق: لم أنو الطلاق، بل نويت شيئاً آخر، يصدق قضاء، ولا يقع طلاقه لاحتمال اللفظ أكثر من معنى.
- إذن النية في غير الصريح هي التي تحسم الموقف، والى هذا ذهب مالك والشافعي، أما ابو حنيفة فإنه قال: كنايات الطلاق يقع بها الطلاق اذا نوى، كما يقع الطلاق بدلالة الحال ايضا.
- وقال الفقهاء ايضاً بأن الطلاق ينبغي ان يكون منجزاً ليس معلقاً بشرط، كأن يقول لها: أنت طالق، ويمكن ان يكون معلقاً بشرط، كأن يقول لها: ان خرجت الى السوق فأنت طالق.
- والطلاق المعلق هو موضع حديثنا اليوم، إذ قد يقصد به الطلاق فعلاً، وهذا واقع عند جمهور الفقهاء متى حصل ذلك الشرط، أما لو علق طلاقها، وكان بما يشبه القسم، أو أراد بذلك تهديدها، فإن طلاقها لا يقع، لأنه لم ينو الطلاق.
وقد قال ابن تيمية: إن الطلاق المعلق الذي فيه معنى اليمين غير واقع، وتجب فيه كفارة اليمين اذا حصل المحلوف عليه، والكفارة هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وإذا لم يجد الأول والثاني فصيام ثلاثة أيام.
- فالطلاق الحاصل اليوم لا يخلو من صور ثلاث:
1- ان يقول: أنت طالق، وهذا واقع باتفاق لأنه منجز.
2- أن يقول: عليه الطلاق لو عمل كذا، وهذا يمين باتفاق.
3- ان يقول: إن خرجت من البيت فأنت طالق، وهذا هو الطلاق المعلق الذي يقع طلاقاً إن نوى به الطلاق، ويقع يميناً إن حمل معنى اليمين ولم ينو الطلاق.
ويحمل على اليمين ايضاً اذا قصد به التهديد ولم ينو الطلاق، فعليه كفارة اليمين احتياطاً.