أمل عبدالقادر العفيفي أمين عام جائزة خليفة التربوية امرأة عملية وسيدة مجتمع وقيادية ناجحة، واحدة من مئات السيدات الإماراتيات المتميزات في أدائهن العملي وفي واجباتهن تجاة أسرهن، تدرجت في سلم الوظائف من معلمة مرحلة ابتدائية إلى وكيلة مدرسة إعدادية، حتى أصبحت أول مديرة على مستوى المدارس النموذجية بالدولة رافقت طالباتها منذ بداية المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية في تلك المدارس الحكومية النوعية المتميزة، وشغلت منذ عام 2006 مهام أمين عام جائزة خليفة التربوية، وأصبحت بفضل إصرارها على تطوير مهاراتها العملية تربوية ناجحة، يشار إليها بالبنان، وزاد تواضعها ودماثة خلقها احترام مسؤوليها وزميلاتها لها، شعارها بقدر ما يعطي الإنسان لمجتمعه يحصد ثماراً طيبة ويعيش مرتاح الضمير، تحب العمل التطوعي، وهاجسها ربط طالبات مدرستها بمجتمعهن وإكسابهن مهارات إدارة الوقت واستغلاله الاستغلال الأمثل .

تحدثت إلى الخليج عن طفولتها ومشوار حياتها العملية وذكريات الدراسة الجامعية وما يعنيه لها شهر رمضان الفضيل، وأمنياتها وطموحاتها المستقبلية، وتالياً نص الحوار:

العمل في المجال التطوعي هاجسي منذ الصغر

لكل منا ذكريات طفولة، ما أبرز ملامح ذكريات طفولتك؟

نحن خمسة أبناء ثلاثة ذكور وأنثيان وأنا الثانية بين إخوتي، تعلمت في روضة أطفال أبوظبي التي كانت تقع سابقاً في منطقة البارهوس، ثم مدرسة حليمة السعدية في المرحلة الابتدائية، وانتقلت إلى مدرسة زبيدة الإعدادية وكانت مدرسة القدس آخر محطات دراستي في التعليم العام بمدينة أبوظبي الجميلة حيث تلقيت دراستي الثانوية فيها، وبعد هذه المرحلة حصلت على دبلوم التأهيل التربوي الذي كان مركزه الدراسي في منطقة النادي السياحي عام 1986 وكانت أول وظيفة لي في مدرسة حليمة السعدية التي عملت لديها كمدرسة بعد التخرج، ومن محاسن الصدف أن مبنى القدس بالبطين هو مبنى مدرسة المواهب النموذجية التي أنا مديرتها حالياً بعد إعادة بنائه .

ذكريات جامعية

وماذا عن ذكرياتك مع الدراسة الجامعية خاصة وأنك تزوجت في سن مبكرة وكنت تجمعين بين ثلاث مهام معلمة وزوجة وطالبة؟

لي مع الدراسة الجامعية ذكريات كثيرة، فعندما أنهيت دبلوم التأهيل التربوي عملت معلمة في أكثر من مدرسة لمدة 9 سنوات تقريباً منها سنتان في مدرسة حليمة السعدية ثم مدرسة المروة فلل الضباط لمدة 7 سنوات، بعدها فتح باب الترشيح للوكيلات وكان من اللازم أن أحصل على شهادة جامعية حيث التحقت بكلية التربية بجامعة الإمارات وكنت حينها زوجة وأماً بالإضافة إلى مهامي كمعلمة في مدرسة ابتدائية، والشيء الذي ساعدني على مواصلة دراستي الجامعية هو وجود (نظام الانتساب الموجه) وهو فرع مفتوح لأصحاب الظروف الصعبة الذين لا يستطيعون الذهاب إلى الجامعة بمدينة العين وكانت الدراسة فيه بعد الدوام المدرسي، ولمدة ثلاث سنوات ونصف السنة نلت بعدها شهادة البكالوريوس في مجال التربية الابتدائية، وقد حصلت على وظيفة وكيلة مدرسة إعدادية بمدرسة أحد في بني ياس وكانت تجربة الانتقال من داخل المدينة إلى ضواحيها تجربة مميزة ورائعة اكتسبت منها العديد من الخبرات، خاصة أن مديرة تلك المدرسة آنذاك كانت المعلمة الفاضلة عائشة عبدالله الماجد التي لا أزال حتى اليوم أكن لها كل تقدير ومعزة لما وجدته على يديها من تأهيل وتدريب وممارسة حقيقية للإدارة المدرسية الناجحة .

حلم تحقق

حدثينا عن بداياتك مع المدارس النموذجية؟

عندما فتح باب الترشيح لوكيلات المدارس العادية، لإدارة المدارس النموذجية قبل حوالي 12 عاماً، كانت التجربة جديدة، ووجدت فيها الحلم الذي تمنيت تحقيقه، منذ بداية حياتي الدراسية فقد كنت أتمنى افتتاح مدرسة نموذجية في دولتنا الحبيبة وأكون مديرتها، خاصة بعد أن قضيت عاماً كاملاً مع زوجي (أبو عبدالله) في بريطانيا، حيث زرت بعض مدارسها وتمنيت أن تكون مدارسنا بمستواها نفسه، والحمد لله تحققت الأمنية فقد قررت الدخول في المنافسة ضمن 16 وكيلة وتم اختياري من قبل مدير منطقة أبوظبي التعليمية - السابق - الدكتور عيسى خليفة السويدي حيث توليت مهامي كوكيلة مدرسة نموذجية تدعى الآفاق النموذجية الدنيا في مبناها السابق في البطين وكانت مديرتها الأستاذة الفاضلة فتحية المبارك وتدربت على يدها واستفدت الكثير من خبراتها التربوية والتعليمية في النظام النموذجي .

خبرات في أمريكا

كيف اكتسبت المهارات القيادية التي تتمتعين بها؟ وما طموحاتك المستقبلية؟

اكتسبت أشياء كثيرة في كيفية إدارة مدارس نموذجية خاصة بعد أن سافرت في عام 2000 مع زوجي إلى أمريكا لمدة عام ونصف العام حيث التحقت كمتطوعة ببعض المدارس الأمريكية وعملت لديها 4 أيام في الأسبوع بدوام كامل وكنت أعمل مع إدارة المدرسة وأساعد في الإشراف على صفوف ذوي الاحتياجات الخاصة، وأشارك في بعض الأنشطة اللاصفية مع الطلبة أحدثهم عن دولتنا ومدارسنا ومناهجنا، واكتسبت خبرات كثيرة من المدارس الأمريكية، وعندما عدت إلى الدولة طبقت الذي يتناسب منها مع قيمنا وهويتنا وعاداتنا، وكانت مفاجأة لي في العام 2001 من الأستاذ القدير محمد سالم الظاهري مدير منطقة أبوظبي التعليمية الذي اختارني لأكون مديرة مدرسة الآفاق النموذجية العليا وقدم لي ولبقية الزملاء التربويين الدعم والتشجيع والتسهيلات التي ذللت صعوباتنا في المجال التربوي والتعليمي، وكان أخاً ومعلماً ومسؤولاً مسانداً للجميع، وفي العام 2007 توليت إدارة أول مدرسة ثانوية نموذجية في أبوظبي هي مدرسة المواهب التي رافقت طالباتها منذ المرحلة الابتدائية لمدة 12 عاماً، وأحاول من خلالها ربط الطالبات بمجتمعهن وإكسابهن مهارات إدارة الوقت واستغلاله الاستغلال الأمثل، وتعزيز الثقة بأنفسهن وحثهن على التميز والنجاح .

العمل التطوعي

هل كان طموحك محصوراً في نطاق عملك أم كانت لديك طموحات أخرى؟

أطمح إلى تحقيق المزيد في مجال عملي الحالي، وكان لي طموح آخر قبل الانخراط في سلك التدريس حيث تمنيت لو كنت التحقت بمجال العمل التطوعي كوني أرغب منذ الصغر في خوض مجال العمل الاجتماعي والإنساني لمساعدة المحتاجين .

هل فكرت في الاستقالة من عملك الحالي؟

بالرغم من أنني حصلت على جائزة خليفة للمعلم وهي لا تعطى إلا لمن تجاوز 15 سنة في مجال التدريس ومعظمهم اكتفى بهذه السنوات من العطاء وتأدية الرسالة، إلا أنني نسيت نفسي ولم أفكر أبداً بالاستقالة حيث إنني أشعر من خلال هذا المجال بأنني أقدم أعظم وأنبل خدمة لأبناء وطني الحبيب، وإذا فكرت في الاستقالة فسأنخرط في مجال العمل التطوعي في برنامج تكاتف أو هيئة الهلال الأحمر .

روح الفريق الواحد

منحت مؤخراً شرف الأمانة العامة لجائزة خليفة التربوية، ماذا يعني لك ذلك وكيف توفقين بين مهامك كمديرة لمدرسة المواهب النموذجية وبين الأمانة العامة للجائزة؟

تم ترشيحي لأمانة الجائزة في العام 2006 وذلك بعد تغيير معاييرها ومسماها وهيكلها التنظيمي، وتعتبر هذه الجائزة وساماً على صدر كل تربوي متميز، ولي الشرف أن أعمل فيها لأنها تحمل اسماً غالياً وعزيزاً على قلب كل إماراتي غيور ألا وهو اسم صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، وأتمنى أن أكون عند حسن ظن القائمين عليها، وبتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس أبوظبي للتعليم، وبدعم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء وزير شؤون الدولة لنا، وبمساندة أعضاء مجلس أمناء الجائزة، وتفهم المسؤولين في مجلس أبوظبي للتعليم خاصة الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، وزميلاتي في المهنة في مدرسة المواهب النموذجية، تذلل أمامي الكثير من الصعوبات، خاصة وأن الجميع يعمل بروح الفريق الواحد سواء في أمانة الجائزة أو إدارة المدرسة .

يقال إن وراء كل عظيم امرأة وهنا أعكس المثل لك، وأقول وراء كل امرأة متميزة رجل متميز، فهل لزوجك دور في تحقيق نجاحك؟

لا أنكر دور أبو عبدالله في مستوى النجاح الذي وصلت إليه سواء في حياتي العملية أو كزوجة وأم، فغالباً ما كان ولا يزال يمد لي يد العون والمساعدة ويشجعني على الجد والاجتهاد والمثابرة في أمور كثيرة، ويكفي أنه زوج متفهم لطبيعة مهامي وأب حنون على أبنائه وأسرته بشكل عام .

نكهة رمضان

كيف تستقبلين الشهر الفضيل؟ وكيف تقضين لياليه؟

لرمضان نكهة متميزة عن بقية أشهر السنة وأستعد له كسائر الأسر الإماراتية والعربية فهو شهر عبادة وعمل، وأقضيه في أداء واجبي نحو أسرتي وقراءة القرآن وصلاة التراويح وقيام الليل والمشاركة في حلقات الذكر، ولا أستسلم للكسل بل أجعل منه شهراً للمثابرة وتوطيد العلاقة مع الأهل والأقارب والصديقات وقلما أتابع بعض المسلسلات الخليجية الهادفة .

ما العادات التي تستائين منها في شهر رمضان؟

الكسل في العمل، وقضاء ليالي رمضان أمام شاشات التلفاز لأوقات طويلة والنوم في النهار والسهر الطويل، وترك العبادة وقراءة القرآن وقطع صلة الأقارب والأهل .

ما أسعد لحظاتك؟

عندما أكون بين طالباتي وزميلاتي وأولادي سارة وإسراء وفاطمة وعبدالله وجميع أفراد أسرتي، أشاركهم فرحة النجاح خطوة بخطوة .

ما الحكمة التي ترددينها دائماً؟

الاعتقاد بإمكانية بلوغ الهدف هو أول خطوة لبلوغه، وشعاري الذي أردده باستمرار بقدر ما يعطي الإنسان لمجتمعه يحصد ثماراً طيبة، ويعيش مرتاح الضمير، وأؤمن بالحكمة التي تقول عندما يجتمع حب العمل والمهارة يمكنك أن تتوقع تحفة رائعة .

كلمة إلى خليفة

كلمة توجهينها إلى شخص ما، من هو ذلك الشخص؟ وماذا تقولين له؟

أوجهها إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأقول له نحن جنود في الميدان نعمل تحت مظلة حكمتك وقيادتك الرشيدة، ومن خلف ما مات فأنت خير خلف لخير سلف وسنبذل مافي وسعنا من جهود في سبيل رفعة الإمارات وإعلاء شأنها بين الدول .

أحب شخصية إليك؟

أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام التي تدعم بنات هذا الوطن ونستمد منها العزم والإصرار على النجاح .

ما أفضل بلد زرته وأعجبت به؟

الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أمضيت أكثر من عام وزرت العديد من مدارسها .

هل أنت من مشجعي الرياضة؟ وما هوايتك المفضلة؟

أشجع الرياضة بمختلف أنواعها وكنت في المرحلة الإعدادية أمارس لعبة تنس الطاولة وأشارك في رياضة الوثب العالي والجري ولعبة الريشة، ومن أنشطتي المفضلة النشاط الكشفي الذي يعلم فنون القيادة والاعتماد على الذات والشجاعة والثقة بالنفس .

كلمة أخيرة؟

البذرة التي غرسها فينا أبونا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ما زالت تؤتي ثماراً طيبة وتنافساً على العالمية وإثبات الذات، وما دام لدينا أمل وطموح ونعمل بروح الفريق الواحد بحب وإخلاص فسنصل حتماً إلى ما نريد .