أظهرت التقارير العالمية أن 500 مليون شخص حول العالم يعانون مشكلات أو عللاً في الكلى، وهذا الرقم يكاد يقترب من رقم عدد مصابي السكري حول العالم الذي بلغ 400 مليون شخص، وربما يبدو لأول وهلة عدم وجود ارتباط بين الرقمين لكن الحقائق العلمية تشير إلى أن نصف المصابين بأمراض في الكلى يعانون مرض السكري.
يحتوي جسم الإنسان على كليتين كل منهما تكبر قليلاً عن حجم قبضة اليد وتقوم الكلية بدور مهم في استخلاص المواد السامة والضارة من الدورة الدموية وإذابتها بالماء ثم طردها إلى خارج الجسم، وعلى الرغم من وجود كليتين فإن الإنسان يستطيع العيش بواحدة فقط وإذا توافرت بعض الظروف يستطيع العيش بنصف كلية.
تقوم الكلى بفلترة المياه التي نشربها، والتي تحتوي على العديد من الشوائب والأجسام الصلبة وتقوم بدور مهم في تمثيل المواد الغذائية واستخلاص العناصر الضارة منها لطردها خارج الجسم وتعتبر مادة البولينا من أخطر المواد التي يمكن أن تضر الجسم إذا ارتفعت أكثر من المعدلات الطبيعية.
تقوم الكلية بدور أساسي في تحقيق التعادل بين قلوية الدم وحموضته فلديها مرونة في إنتاج أحد هذين العنصرين وطرحه في الدم لتحقيق هذا التعادل، علاوة على دورها تحقيق التعادل بين عنصري السوائل والأملاح في الجسم، وبناء على ذلك أطلق بعض العلماء عليها المصنع العملاق، حيث يمكنها التعامل مع ما يقرب من مليون مادة يومياً.
تقوم الكلية بإنتاج هرمونات أساسية وضرورية للتحكم في ضغط الدم كما تقوم بتحفيز فيتامين (د) على القيام بوظيفته وهي تنشيط دور الكالسيوم ليقوم بتغذية العظام وحمايتها.
تحتاج الكلى للقيام بدورها إلى كمية كبيرة من الماء لتستطيع تحقيق الإذابة التامة لكل عنصر وطرده مع البول، مثلاً إذا لم تستطع على كمية وفيرة من الماء، فإن ذلك يؤدي إلى خلل في التوازن الكيميائي وارتفاع في نسبة بعض العناصر على حساب عناصر أخرى، والدليل على ذلك ما يحدث في خلال موسم الصيف، حيث يشكو بعض أبناء البيئات الحارة من ألم في احد الجانبين ويطلب الطبيب في هذه الحالة فحصاً للبول وللدم فيتضح بسهولة أن تركيز المعادن والمواد الصلبة والمعادن مرتفع في البول نتيجة فقدان الشخص للمياه عن طريق العرض ما يؤدي إلى قلة كميات المياه التي تصل إلى الكلية ما يعيقها عن القيام بدورها فترتفع بناء على ذلك نسبة المواد الصلبة التي تتراكم في حوض الكلى ويكون الإنسان معرضاً للإصابة بالحصوات ذات الطبيعة الزجاجية والكلسية وربما يشكو المريض من وجود ألم أو حرقان عند التبول كذلك يتضح من فحص الدم وجود خلل بالتركيب الكيميائي بعد انخفاض مستوى تناول المياه أو فقدانها عن طريق العرق.
يمكن بسهولة التعرف على الأجسام الصلبة الموجودة في الكلى عند إجراء أشعة سينية وربما يتطلب الأمر إجراء أشعة تلفزيونية للتعرف على المادة الصلبة التي تسبب الألم أو النزف وللعلاج يلجأ الطبيب أما إلى الطرق التقليدية مثل الجراحة لاستخراج الحصوات أو تفتيتها عن طريق الليزر أو سحبها عن طريق المنظار، إلا أن بعض الحالات تشكو من وجود صديد على الكلى نتيجة وقوعها ضحية التهاب يعرف باسم التهاب حوض الكلى ويمكن للطبيب التعرف على هذا الخلل من خلال تحليل البول الذي يوضح ارتفاع نسبة الصديد عن الرقم 2 إذ تصل في بعض الحالات إلى أكثر من 100.
تحتاج الكلى إلى الفحص الطبي الدوري لدى الطبيب المختص، حيث إن القصور في وظائف الكلى لا يمكن اكتشافه إلا من خلال تحليل البول أو تحليل الدم الخاص بوظائف الكلى وفي هذا التحليل يقوم المختبر في إجراء فحص لمادة الكرياتينين، حيث تدل الأرقام على وجود قصور في وظائف الكلى.
على الرغم من انتشار مشكلات الفشل الكلوي على مستوى العالم، وعلى الرغم من المحاولات الدائبة من جانب العلماء للوصول إلى حلول مناسبة، إلا أن الفشل الكلوي لا يمكن اكتشافه إلا في مرحلة متأخرة، حيث لا يسبب ألماً ولا أعراضاً ظاهرة إلا أن الفحص الدوري يؤدي إلى اكتشافه.
شأنها شأن أي عضو في الجسم تصاب الكلى بأمراض مزمنة تنتج عن إصابات متنوعة أو عن عيوب خلقية يولد بها الشخص ولا يدركها إلا تسببت في مشكلة صحية مثل تكيس الكلى أو بوجود اختناقات في قناة الحالب أو وجود التهابات قديمة نشطت بشكل مفاجئ لتسبب أضراراً في الكلى، وكما ذكرنا سابقاً فإن مرض السكري يؤدي إلى أضرار جسيمة في الكلى، علاوة على ذلك فإن التهابات المفاصل وارتفاع ضغط الدم من أهم أمراض التي تضر الكلى.
الأسباب السابقة تدفع إلى حدوث ترسبات شريانية بالأوعية الدموية التي تغذي الكلى ما يؤدي إلى ضمور القشرة الكلوية التي تقوم بدور مهم جداً في وظائف الكلى ويؤدي ضمورها الإصابة بالفشل الكلوي.
بناء على الدور الوظيفي التي تقوم به الكلى فإن الإصرار في تناول العقاقير الطبية من دون وصفة طبية يؤدي إلى الفشل الكلوي كذلك في حالة استخدام بعض المستحضرات الطبية لفترة تتجاوز 3 شهور، فإن ذلك يقتضي إجراء فحص وظائف الكلى عن طريق عينة من الدم، حيث إن استخدام الدواء لفترات طويلة يؤثر على وظيفة الكلى، ومن أهم الأدوية التي تضر الكلى المسكنات وأدوية الروماتيزم وبعض أنواع من المضادات الحيوية والصبغات الملونة المستخدمة في الأشعة، علاوة على العلاج الكيماوي لمرض السرطان.
تقوم التحاليل الطبية بكشف أمراض الكلى في توقيت مناسب على سبيل المثال فإن ارتفاع نسبة البولينا يعكس وجود مشكلة في وظيفة الكلى، علاوة على ذلك فإن مستوى البولينا في الدم يرتفع بارتفاع البروتينات في الطعام كما ترتفع نسبة البولينا في حالات التهاب الكلى أو انسداد المسالك البولية أو في حالات الجفاف وفي الحالات النادرة عند التسمم الزئبقي.
يعتمد مخطط حماية الكلى على عدة اتجاهات أهمها الكشف المبكر عن المشكلات البولية وتفادي الأسباب التي تؤدي إلى إصابة الجهاز الهضمي بالنزف المعدي أو المعوي ويعتبر فحص أو تحليل البول بصفة دورية أفضل وسيلة للكشف عن ارتفاع نسبة الصديد كما يجب الحرص على ترشيد استهلاك الدواء وعلاج مرض البلهارسيا إذا اكتشف المريض إصابته به في مرحلة عمرية كذلك تقتضي إجراءات الوقاية الحرص على نظافة مياه الشرب والوجبات الغذائية مع الحرص على شرب كميات كافية من الماء وتفادي التدخين والكحوليات، وكذلك مراعاة التوازن في المواد الغذائية التي يقوم الإنسان بتناولها يومياً بحيث تحتوي على كل العناصر الغذائية اللازمة للجسم، بما فيها المواد البروتينية بكميات معتدلة، حيث إن الإسراف في تناول البروتينات الموجودة في اللحوم وبعض البقوليات ومنتجات الألبان مثل الحليب والجبنة والقشدة يؤدي إلى إجهاد الكلى في تحليل هذه المواد والتخلص من النفايات الناتجة عنها كما يجب مراعاة التوازن في تناول الأملاح المعدنية لأن ارتفاع نسبة الكالسيوم يؤدي إلى تكون الحصوات الضارة ويجب الحصول على نسبة متوازنة من كل الأملاح المعدنية مثل الماغنسيوم والبوتاسيوم والصوديوم والحديد والمنجنيز والزنك والنحاس وغيرها.
يصيب داء النقرس بعض المرضى نتيجة الإسراف في تناول اللحوم الحمراء ما يؤدي إلى إجهاد الكلى في التعامل معها، ويؤدي ذلك إلى ظهور بعض الأعراض مثل تراكم المياه على الأطراف السفلية ما يظهر في صورة أورام يسهل على الطبيب تشخيصها بأنها انخفاض في وظائف الكلى ناتج عن الإسراف في تناول البروتينات الحيوانية.
نظرا لاكتشاف الفشل الكلوي في مرحلة متأخرة خاصة في المجتمعات الفقيرة فإن ذلك المرض يهدد حياة المريض خاصة إذا كان نسبة العمل في كلا الكليتين تقل عن 30% فيعني ذلك أن المريض في حالة عاجلة إلى الغسيل الكلوي وتعتمد فكرة هذا النوع من العلاج على الحماية المؤقتة للكليتين من خلال توفير ما يقوم بنفس وظائفهما ولكن بشكل أوتوماتيكي تقوم به الماكينات التي تدخل ضمن الدورة الدموية للجسم لتقوم بعملية الديلزة اللازمة لاستخلاص المواد الضارة من الجسم وطردها خارجه، أي أنها تقوم بنفس وظائف الكلى غير أنها عملية مرهقة للمريض وتستغرق وقتاً طويلاً كما تعتبر مجهدة ولابد من أجرائها مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً.
مع نجاح عمليات نقل الكلى استطاع ملايين المرضى حول العالم الاعتماد على كلية واحدة يقوم الأطباء بزراعتها للمريض عوضاً عن الكلية التالفة، إلا أن ذلك يقتضي التوافق بين الشخص المانح للكلية والمريض الذي تنقل إليه في فصيلة الدم وفي نوع الأنسجة وبالطبع يقوم الأطباء بإجراء التحاليل اللازمة للدم وللأنسجة للتأكد من اتفاقهما حتى لا يقوم الجسم الحاصل على الكلية الجديدة بطردها.
تعتبر بعض المؤشرات والأعراض دوافع كافية لزيارة الطبيب واستشارته الفورية، ومن أهم هذه الأعراض التغير في لون البول وتحوله إلى اللون البني القاتم أو تحوله إلى اللون الأحمر بما يعكس وجود كمية كبيرة من الدم مختلطة به كما يعتبر تراجع كميات البول اليومية خلال فصل الصيف من الأعراض المهمة التي تستوجب استشارة الطبيب حيث يدل ذلك على وجود خلل في الأداء الوظيفي.
ينصح الأطباء بعدم التعرض إلى التيارات الهواء الباردة وعدم القضاء فترة طويلة في درجة حرارة منخفضة في غرف مكيفة الهواء حيث تنخفض الحرارة عن 24 درجة مئوية حيث يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى قيام الجسم بالتخلص من كميات المياه بصورة آلية وبشكل سريع كرد فعل طبيعي على انخفاض درجة الحرارة، إلا أن ذلك يعني عدم إتاحة الفرصة للكلية كي تقوم بوظيفتها، ويعني ذلك أيضاً ارتفاع نسبة العناصر الضارة في مجري البول وفي الدورة الدموية ويؤدي ذلك أيضاً إلى أضرار في أجهزة الجسم الدقيقة التي تعتمر على التوازن الكيميائي الدقيق بين عناصر الدم المختلفة.
تقتضي حماية الكلى الحرص على ضوابط النظافة الشخصية بعد استخدام دورات المياه، حيث يمكن أن تتسلل الميكروبات الدقيقة إلى مجرى البول، وبالتالي تسبب التهابات خطيرة في حوض الكلى، كما يجب علاج الالتهابات المهبلية فور حدوثها حتى لا تنتقل إلى مجرى الجهاز البولي وتسبب المزيد من الأضرار كما ينصح الأطباء بضرورة المبادرة إلى إجراء الفحص الطبي اللازم عند الشعور بأي ألم في احد الجانبين سواء من الجهة الأمامية أو الخلفية، إذ ربما يؤشر هذا الألم لوجود حصوات على إحدى الكليتين أو ربما وجود حصوة تسد مجرى البول لوجودها في أحد الحالبين ما يستدعي تدخلاً جراحياً سريعاً لاستئصالها حفاظاً على انسياب البول وعدم احتباسه في الجسم.
يحذر الاختصاصيون من إهمال أية أعراض تظهر على الجلد أو الجهاز التنفسي أو على الأعضاء الخارجية للجهاز البولي، لأنها ربما تشير إلى مشكلات كلوية تحتاج إلى التدخل الفوري بصفة عاجلة، أو ربما ترتبط بمشكلة مناعية، كما يصف البعض منهم الدوار (الدوخة) كأهم مظاهر وجود خلل في الكلى.