بنود الأجندة ليست ذات أهمية، ولكن انعقاد الاجتماع كان الأهم، ربما ليتم تصديق محضر الاجتماع السابق، الذي أقيم في العصور الوسطى، نادى الرئيس أمين السر قائلاً، «اعطني البند الثاني يا فلان».
وكان البند الثاني، هو أول المواضيع التي طرحت في تلك الجلسة، من النوع الذي يغلي، إذ كان يتعلق بالجاكوزي الصحي التابع للصالة الرياضية في النادي، وبعد أن تلا أمين سر النادي حيثيات ذاك البند، الذي طرح على المجلس الموقر حال تجديدات حمام الجاكوزي، برز السؤال الأهم والمتعلق باللون الذي سيعتمده أعضاء المجلس الأجلاء، هل هو أزرق فاتح أم غامق.
وبعدما تم سرد الموضوع، نظر سعادة رئيس المجلس حوله ثم «مخمخ وتنحنح» وقال بكل ثقة، «إنني أرى أن يكون لون بلاط السونا أزرق فاتح، ليرمز إلى لون السماء، فما رأيكم يا إخوان؟» المفارقة هنا أنه عندما يدلي سعادة رئيس أي جلسة بدلوه، فلا أحد في الحقيقة يجرؤ على مخالفته، وخصوصاً إذا كان هو أول من قال واختار، أليس كذلك يا شطار؟!.
} كان في تلك الجلسة عضو جديد من فئة الشباب، كله عنفوان ويتمتع بشجاعة القول والمقال، وأدلى بخيار مختلف حول لون بلاط الجاكوزي، ليس من باب قلة الذوق إنما من باب أن ما تم طرحه لا يليق أن يطرح على مجلس إدارة، ناهيك عن طرحه عند عتبة باب سكرتير النادي. تداخل العضو الشاب وبصوت خافت وقال، «أرى أنه من الأفضل أن يكون لون البلاط أزرق داكن لكي يرمز إلى لون البحر».
عّم الهدوء الجلسة للحظات كادت أن تكون طويلة، فقد كانت المداخلة ليست من النوع الذي تعود عليه الأعضاء من طبقة النبلاء، إذ كان الأحرى بهذا العضو الجديد مباركة اختيار الرئيس واستقبالها بالورود والقبلات، وليس مخالفته جهراً. وبعد ذاك الصمت، علت الأصوات ودار جدل بين الحضور لفك الاشتباك بين لون السماء ولون البحر.
انتهى ذاك الاجتماع على خير، وليس المهم الآن اللون الذي تم اختياره لحمام الجاكوزي، لأننا جميعاً على يقين مما تم اختياره في الأخير، إنما الأهم أن نهنئ كل من استخدم ذاك الجاكوزي إلى يومنا هذا، لأن بلاطه ليس كأي بلاط.
محمد علي النومان
[email protected]
Twitter:@nomanhala