محمد علي النومان
- في عام 1963، كان نادي بنفيكا البرتغالي يعيش عصراً ذهبياً تحت قيادة مدربه المجري بيلا جوتمان، والذي يعود له الفضل في تحقيق النادي للعديد من البطولات المحلية والقارية، ومن أعظمها لقبان متتاليان في دوري أبطال أوروبا أمام ناديي برشلونة وريال مدريد. وفي ذروة الانتصارات تلك، طالب جوتمان إدارة النادي بزيادة راتبه، لكن طلبه قوبل بالرفض القاطع، فاعترته الدهشة، وتملكه الغضب ثم خرج مستقيلاً وهو يطلق صرخته المشهورة «أبداً لن يعود نادي بنفيكا ليتوج بأي بطولة أوروبية حتى بعد 100 سنة من الآن».
- لا شك أن تلك الكلمات لم تؤخذ حينها على محمل الجد، ولم تكترث لها الإدارة ولا الجماهير، وكانت محقة في ذلك، إذ من كان سيكترث لصرخات ودعوات شخص غاضب وحاقد، ولكن من المفارقات الغريبة، ومنذ تلك الصرخة عام 1963وحتى يومنا هذا، خسر بنفيكا خمس نهائيات في دوري أبطال أوروبا وثلاث نهائيات في الدوري الأوروبي، ففي عام 1990، خسر بنفيكا أمام نادي ميلان في المباراة التي أقيمت بين الفريقين في فيينا، بعد أن وصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.هناك، وفي محاولة لإزالة اللعنة عن فريقه، قام الأسطورة البرتغالية أوزيبيو، والذي كان يلعب تحت قيادة المدرب جوتمان في الستينات، بزيارة قبر الأخير والصلاة عنده، لكن صلاته لم تجد نفعاً، وانتهت المباراة بفوز ميلان بهدف حققه فرانك ريكارد.
وفي عام 2012، وفي محاولة أخرى لفك طلاسم تلك اللعنة، قرر النادي ضمن احتفالاته بعيد تأسيسه ال 110، إقامة تمثال للراحل جوتمان، مدربه السابق،وهو يحمل بيديه كأس أمم أوروبا، والذي حققه مراراً وتكراراً، وتموضعه أمام مدخل استاد النور،أملاً في أن يفك لغز تلك اللعنة. لكن النتائج جاءت مخالفة تماماً، فقد خسر الفريق نهائيين متتاليين، أمام تشيلسي عام 2013، وأمام أشبيلية عام 2014، وبطريقة درامية للغاية، حيث جاءت الخسارة الأولى من هدف في الوقت بدل الضائع، بينما الثانية إثر ركلات الترجيح.
- هناك أندية كثيرة في كل أقطار دوريات العالم، حالها كما حال نادي بنفيكا البرتغالي، كانت في قديم الزمان تعتلي القمة الكروية على صعيد قارتها، ولكنها أصبحت الآن لا تستطيع تحقيق البطولات، حتى وإن وصلت إلى المباريات النهائية، ولو التمسنا العذر لنادي بنفيكا الذي حلت علية لعنة جوتمان
وما زالت، فماهي طبيعة اللعنة التي حلت بالأندية الأخرى، ومتى يا ترى ستزول؟