في أحد نهائيات بطولات كرة القدم، أقيمت مباراة بين فريقين، يعرف أولهما باسم «شموخ»، والثاني باسم «طموح»، وكل منهما يتميز بشيء عن الآخر، فشموخ له باع طويل في المشاركات والبطولات التي حصدها، ناهيك عن التي نافس عليها، فضلاً عما في جعبته من كؤوس ودروع عديدة، تعكس ما لديه من خبرات، وصولات وجولات محلياً وعالمياً، وما يتباهى به من شموخ بحنكة الماضي، والتي يطبقها كلما استدعت الحاجة على تجارب الحاضر، أما طموح، الفريق المنافس، فكان يتميز بعنفوان الشباب المتمكن، والصلابة الذهنية المتجددة، والجسارة المتوازنة، والتي ينطلق بها نحو مرمى إنجازات المستقبل.
بدأت المباراة، وبدا فيها شموخ متثاقلاً؛ يمرر الكرة من طرف إلى آخر، ويناجي من خلالها ومن يشاهده من الجماهير صولات ماضيه القريب البعيد بما يكتنزه من أمجاد مسطرة. وفي المقابل، كان طموح يقابل كل تلك التمريرات، والأهازيج ذات الطابع الجميل والنبرة التراثية القديمة، بحماسة وسرعة فاقت في «رتمها» كل تلك الإيقاعات الثقيلة، كما أنه أظهر ندية قوية للفريق الخصم، كانت بالنسبة له وللاعبيه وجماهيره تساوٍ بين الكفتين، لما تسلح به من منطق يقر بأن المستقبل تحدده أقدام الحاضر، وليس دفعة من حصالة ذاكرة التاريخ.
انتهى الشوط الأول بالتعادل، وظلت جماهير الفريقين تشجع بصوت عالِ، وكل يوقن بأن فريقه سيحقق اللقب، أما الجماهير المحايدة، فكانت في حيرة من أمرها، إذ لم يكن التنبؤ بالفريق الفائز أمراً هيناً؛ فمنهم من ظن أن الخبرة ترجح الكفة في أغلب الأوقات، ومنهم من ملّ من أسطوانة الماضي وخبراته، وظن، بل آمن كل الإيمان بأن المستقبل يحتاج في أحيان كثيرة إلى نفحة جديدة من السواعد والفكر، وخصوصاً إذا كان الماضي القريب هو الخلل بحد ذاته.
ودار الشوط الثاني من تلك المباراة بين ضغط متواصل من الماضي وحكاياته التي لا تنتهي، وبين ردة فعل من حاضر المستقبل الذي وقف سداً منيعاً يصد كل تلك الضغوطات والهجمات، ويتقدم إلى مرمى المستقبل بكل ثبات، واستمرت المباراة سجالاً بين الفريقين، وظلت النتيجة متأرجحة بين مدٍ وجزر.
ما زالت صفارة الحكم لم تنطلق، لتنهي معها تلك المباراة وتحدد هوية الفائز، لتزف الفرحة إلى أي من جماهير فريق شموخ أو طموح، ولكن إلى أن يطلق الحكم صفارة النهاية ويعلن الفائز، ستقف الجماهير غير المتحيزة حائرة بين ماضٍ يتغنى بالشموخ ومستقبل يتطلع إلى الطموح.
[email protected]
Twitter:@nomanhala