القارئ (م.أ) يقول: أنا عامل في شركة طلب مني صاحبها أن أشهد زوراً أمام النيابة العامة، حيث سمعته يشتم المدير العام للشركة فطلب مني أن أقول: «لم اسمع بذلك»، وقال لي إن هذا الكلام لا يعتبر شهادة زور، ولا عقاب عليه، فهل كلامه هذا صحيح؟ وإذا لم أشهد كما أمرني صاحب عملي فسيطردني ويحرم أولادي من لقمة العيش فماذا العمل؟

محمد علي الحافظ: عمل محرم ومعاقب عليه قانوناً

يجيب عن هذا السؤال المستشار القانوني الباحث محمد علي الحافظ، قائلًا: أولاً من الناحية الشرعية
فإن شهادة الزور من الكبائر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين - وكان متكئاً فجلس - وقال: ألا قول الزور.. ألا وقول الزور- فما زال يرددها حتى قلنا ليته سكت - أو كما قال صلى الله عليه وسلم»، صحيح البخاري - الشهادات - حديث رقم (2532).
وفي حالة القارئ السائل الذي تلقى أمراً من صاحب عمله، فهناك حديث شريف نصه: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»
ومن الناحية القانونية تضمنت المادة (7) من دستور دولتنا المباركة ما نصه:
أولاً: «الإسلام هو الدين الرسمي للاتحاد، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع فيه، ولغة الاتحاد الرسمية هي اللغة العربية»، ومعنى ذلك بالطبع أن ما حرمه الشرع يعاقب عليه القانون أيضاً.
ثانياً: أكدت المادة (253) من قانون العقوبات الاتحادي المستوحاة من الشرع الإسلامي الحنيف، أن إنكار الشاهد الحقيقة وقد حلف اليمين القانونية، أو كتمانه بعض، أو كل ما يعرفه عن وقائع القضية التي يسأل عنها- سواء أكان هذا الشخص مقبول الشهادة أم لم يكن كذلك، وسواء قُبلت شهادته أم لم تقبل، فإنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر.
وتشدد الفقرة الثانية من هذه المادة العقوبة بالسجن المؤقت إذا كانت هذه الشهادة أثناء التحقيق، أوالمحاكمة بجرم جنائي. وإذا نجم عن هذه الشهادة الكاذبة حكم بالإعدام، أو بعقوبة المؤبد، فإن العقوبة لشاهد الزور تشدد ويعاقب بالعقوبة نفسها التي سببتها شهادته لمصلحة غيره.
هنا أنصح السائل الكريم بأن يضع نصب عينيه طاعة شرع الله تعالى، والالتزام بقانون الدولة المعتمد على الشريعة الإسلامية، فهذا أولى من طاعة المخلوق، وعليه ألاّ يخشى انقطاع رزقه، فإن الله هو الرزاق.