راشد محمد النعيمي

هناك من لا يزال مصراً على تربية الحيوانات المفترسة في المناطق السكنية، وتعريض حياة الناس للخطر، وتجاوز القوانين المنظمة لهذا المجال، بل إن هناك من يظن أن تربية الأسد أو الفهد عادية، وبإمكانه حبس تلك الحيوانات في مساحة صغيرة في منزله، كما يفعل مع الأغنام.
لكن ترى لماذا يصر هؤلاء على تربية تلك الحيوانات؟ ولماذا تتحول تلك الظاهرة إلى «موضة» يقوم بها البشر فيعرضون أنفسهم وغيرهم لخطورة الافتراس؟
هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة صادرت منذ بداية العام أربعة أسود، ولبؤة، وثلاث أفاعي بايثون «عاصرة»، وتمساحين من البيوت، حفاظاً على سلامة حياة الناس، ولحجزها في مراكز خاصة، ومهيأة لرعايتها، وهو الأمر الذي يجب أن يعيه الجميع، وهو أن تلك النوعية من الحيوانات تحتاج إلى بيئة ورعاية من نوع خاص، وأن القانون بات ينظم امتلاكها، ويجب احترامه ومراعاته.
يفرض قرار حظر ومصادرة الحيوانات المفترسة والخطرة في إمارة الشارقة، غرامة مقدارها «100 ألف درهم» على كل من يؤوي حيوانات مفترسة من شأنها الإضرار بالناس، بينما يعفى من الغرامة كل من يبدأ بتسليم الحيوانات الخطرة، التي يربيها بشكل طوعي، حيث انتهت المرحلة الأولى من مركز إيواء ورعاية الحيوانات المفترسة الذي يمتد على مساحة 27 ألف متر مربع، ويقع في متنزه الصحراء بالشارقة.
اللافت في حديث هنا سيف السويدي رئيسة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، أن هذا القانون المطبق حالياً في الإمارة يواكبه سعي من الهيئة لإصدار قانون اتحادي على مستوى الدولة، لحظر ومصادرة الحيوانات المفترسة والخطرة، موضحة أنه بات قريباً، وأن الغرامة فيه ستكون «30 ألف درهم»، إضافة إلى السجن لشهر واحد لكل من يؤوي حيوانات مفترسة وخطرة، خاصة وأن الإمارات جزء من اتفاقية «سايتس» لمنع الاتجار بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض.
نتمنى من الجميع التعامل بإنسانية ومسؤولية مع هذا التوجه، خاصة التجار ومن يعمل في نشاط اقتناء الحيوانات المفترسة، ولسنا بحاجة لاستذكار الحوادث السابقة، التي وقعت وكادت أن تؤدي إلى كوارث، بسبب الاستهتار بقدرات تلك الحيوانات.

ِ[email protected]