الإبداع والفكر.. التسلية والمتعة.. البهجة والابتسامة، مفردات جسدها مهرجان دبي للتسوق منذ انطلاقه، وأصبح المهرجان ملتقى لحوار الحضارات كسر حاجز التفاهم بين الشعوب بلغة تنطوي تحت عالم واحد عائلة واحدة، لغة ليست ككل اللغات تحاكي ما يكنه القلب للقلب والجسد للجسد، هي حديث العيون للعيون تأثيرها عمَ النفوس وأضفى عليها أجواء من البهجة وتقبل الآخرين، تحاكي ترانيمها النفوس فتدخلها من دون استئذان لتعزف ألحاناً لطيفة كنسمة تهز أوتارها عواطف الناس. مدينة دبي نموذج في قبول الآخر والتعامل معه، على الرغم من وجود أكثر من 200 جنسية فيها، هي واحة للتآلف بين الجميع تتخطى الحدود والاسوار تقدم رسالة محبة، وتشكل لوحة كونية للحياة بشتى أطيافها، مدينة تتلألأ فيها النجوم والأضواء وسحرها ينبثق من عمق أرضها أرض السلام والفرح للجميع، هذا السحر جذب الزائرين من مختلف بقاع العالم، ليشاهدوا الوجبات الثقافية والانسانية التي تقدمها دبي والموروث الحضاري والشعبي لجنسيات متعددة التي يمكن فهمها من خلال لغات الاشارة والعيون والجسد وانعكاس الفرح على وجوه الجميع.منذ الوهلة الأولى تبدو دبي مدينة ساحرة لكل من تحط قدماه على أرضها، تقدم نفسها دائماً في حلة متألقة تجذب العيون والقلوب معا، فالحياة فيها تتنوع بألوان مختلفة، وقريتها العالمية تحتضن في ردهاتها مختلف الحضارات والثقافات.ورغم الصراعات والاختلافات بين العديد من الشعوب، فالزائر لدبي تتوراى لديه تلك الاختلافات ويصبح في عالم آخر من الجمال والفرح والابداع، ولا يحتاج لغة للتفاهم فالمرح والمتعة لا تحتاج إلى مفردات لغوية، خاصة إذا علمنا أن علماء النفس يؤكدون أن 7% فقط من الرسالة المراد إيصالها تصل عبر الكلمات، وأن 93% منها تصل بواسطة حركاتنا غير المحكية أو ما يسمى لغة الجسد، وأن 55% من التعابير غير المحكية تنقلها حركات الجسد وتعابير الوجه ونظرات العيون، بينما 38% تتكفل بها نبرة الصوت ونغمته، وان 87% من المعاني تنتقل بين الناس عن طريق العيون و9% بواسطة الاذن و4% عن طريق بقية الحواس.في هذا السياق يقول رأفت رمضان لبناني الجنسية من خلال مشاركاتي في مهرجان دبي لم أجد صعوبة يوماً في الحديث مع الناس من كل الجنسيات ويمكنني أن ابيع منتجاتي بسهولة تامة وهذا الأمر يتوقف على الابتسامة في وجه الزبائن وترتيب المنتجات داخل محلي في القرية العالمية، فالعيون تقرأ سمات مختلفة كالجمال والترتيب وتنعكس انطباعات صاحبها على تعابير وجهه فالشخص الممتعض من السهولة جداً أن تعرفه والعكس صحيح.ويضيف ان مهرجان دبي للتسوق اكسبنا صفات جيدة، فحثنا على فهم الآخر والتعاطي معه من خلال الاشارة أو لغة الجسد، والترابط التجاري يولد الترابط الاجتماعي والإنساني بين الناس، وبالفطرة ترتاح العيون لأي منظر وتتقبله أو ترفضه بناء على ايحاءات تنعكس من المنظر إلى العيون.وفي ما يخص لغة التسويق فإنها مفرداتها خاصة تبتعد عن الفضاضة والتملق وتركز على جذب الزبائن فهناك بعض الايماءات والحركات تخدمنا في توصيل الرسالة للزبائن أكثر من اللغة المحكية.ويرى عامر دلال، سوري، أنه من خلال مايحدث في حياتنا اليومية وفي تعاملنا مع بعضنا بعضاً نركز على التعابير المحكية، وما نسمعه أكثر مما نركز على الرسائل غير المحكية المنقولة عبر لغة الجسد، علماً بأن هذه الأخيرة هي الأصدق تعبيراً وتلقائية فهي لا إرادية تتم من دون قصد وعفوية ومن دون تخطيط أو تمثيل أو إدعاء أو مراوغة، وأن العلامات والتعابير التي تنعكس على وجه الآخرين هي مقايس لمعرفة تقبلهم لك أو رفضك ويمكن أن تقرأ ذلك من نظرة العين، وليس بالضرورة أن يقول الآخر ان يوافق على كلامك حتى تعرف أنه يقتنع بما تقول أو لا. نظرات العيونوفي معرض تعليقة على أساليب التفاهم مع الآخرين يشير شيخ رياض هندي الجنسية إلى أن التعامل مع الناس يحدث بطرق مختلفة وفي دبي نظراً لتعدد الجنسيات فيها تذوب اللغة المحكية ومفرداتها مع لغات الاشارة والجسد والعيون وتجد نفسك تتعامل مع شخص ما وتفهمه بقليل من الكلام وكثير من الحركات ونظرات العيون ويمكن أن تصل رسالتك لهذا الشخص ببساطة، بعكس لو كانت خارج حدود الإمارات، حيث تحتاج إلى تعلم لغة الآخرين والتعامل والتفاهم يأتي في مجمله من مقدرتك على اتقان لغة الآخر وفهمها.التواصلويتحدث مارتن ويب سولتا الخبير في العلوم الشرطية عن الإمارات التي يقيم فيها منذ فترة قائلاً إن دبي أصبحت معلماً حضارياً وإنسانياً جميع الشعوب تشير له بالبنان، فمهرجان دبي للتسوق يشكل ملتقى للشعوب من مختلف أنحاء العالم، يتم خلاله الاحتكاك والتعرف إلى العادات والتقاليد والسلوكيات لتلك الشعوب، وأن حالات التخاطب والتواصل بين الناس تتم بصورة غير شفهية أي عن طريق الإيماءات والإيحاءات والرموز، لا عن طريق الكلام واللسان فقط ويقال إن هذه الطريقة ذات تأثير قوي في عملية التواصل، فالعيون وسيلة بليغة للتعبير عما في الداخل وليست وسيلة فقط لرؤية الخارج وهي تنقل ما في النفوس والقلوب للخارج بكل عفوية.ويشير إلى أن دبي مدينة للسلام، إذ استطاعت تقديم نفسها كمدينة حضارية مختلفة من حيث الفكر والثقافة والإبداع والمرح والتسلية، وأصبح الكل يرتادها هذه المدينة الجميلة بأرضها وشعبها وتلونات الثقافات المختلفة فيها، ويمكنك المهرجان من شراء مقتنيات أثرية أو شعبية لبلدان قد لا يحالفك الحظ بزيارتها، فتشعر وأنت تجوب القرية العالمية وكأنك في رحلة ترفيهية واستكشافية لمورث ثقافي لدول متعددة، تخالط الناس وتتعرف إلى انطباعاتهم وأهوائهم وثقافاتهم، فعلى سبيل المثال لا الحصر عند زيارتي للجناح اليمني تعرفت إلى لمحة موجزة عن تاريخ وحضارة اليمن وبعض المقتنيات الأثرية والتاريخية فيها. ويبين جابر الحمادي، يمني الجنسية، أن الزائرين يقصدون مدينة دبي لجمال الحياة فيها من حيث نظامها وتقبلها للاخرين وهذا سر نجاحها وتقدمها في المنطقة وفي العالم على حد سواء، فالزائر لدبي يشعر بالأمن والأمان طيلة فترة اقامته فيها يجوب المراكز التجارية ويطلع على تلونات الحياة بسهولة ويسر من دون تعقيدات.بينما تقول ميرا محمد إماراتية الجنسية لديها محل تجاري في الجناح السعودي في القرية العالمية إن التقدم الحضاري في دبي جعلها مركزاً عالمياً لاستقطاب الجميع، حيث تخطت دبي موانع التفاهم والتعامل مع الآخرين وقدمت نموذجاً رائعاً وفريداً من نوعه في التعايش السلمي بين كل الجنسيات، وأصبحت الابتسامة لغة تقارب ومحبة بين الناس والفرح جامعة للتآلف بينهم.وتضيف أن التعامل مع أي شخص عادة ما يكون من خلال معرفة لغته وإذا تعذر هذا الأمر فيمكن أن نخاطبه بالاشارة أو بحركات وإيحاءات لتصل له الرسالة المقصودة من دون عناء.لغة الجسدأما الراقص كريس ايرونغو، كيني الجنسية، وعضو في فرقة وازا افريقيا الكينية فيقول إن الرقص في الأصل أداة تواصل اجتماعية بين الشعوب، والأشخاص الذين يشاهوننا ونحن نرقص يفهمون من خلال لغة الجسد والحركات التي نقدمها جزء من ثقافتنا وحضارة آبائنا وأجدادنا، وتفاعل الجمهور وإطلاقهم صرخات الفرح تعكس لنا أعضاء الفرقة أثناء تأدية الرقصة مدى الاعجاب والفرحة التي تبدو واضحة على وجوه الجمهور، وهذا يحدث لنا يومياً في مهرجان دبي، وهناك من يحضر لوحة راقصة لنا ويطالبنا بإعادتها في اليوم الثاني نظراً لإعجابه بتلك اللوحة الفنية التي قرأ كينيا من خلالها.ويضيف أن ترتيب الحركات والايماءات الجسدية على أنغام معينة والزي الخاص بالدولة التي ينتمي إليها الراقصون، والحركات الجسدية التي تتماشى مع كل نغمة موسيقية أو انشودة تحفظ كلماتها بجدية واهتمام بالغ تبهر الناس أكثر من الحديث عن تاريخ دولة وتصبح الرقصة الجماعية، وسيلة اتصال حضاري مع جنسيات مختلفة.ويشير إلى أن الرقصات الجماعية تلعب أدواراً في حياة المجتمع، فتقدم نوعا من التسلية والترفيه وتحمل في طياتها وحركاتها ونغماتها معاني اهم من مضيعة الوقت والتسلية، كونها تتطلب عملاً جماعياً يعتمد على الموروث الثقافي المخزون في مخيلة أي شعب وتحمل رموزاً تستطيع تكثيف المعاني بغزارة لا تستطيع الحياة اليومية أن توفره.نقل المعرفة سعيد عبدو مصري الجنسية يوضح أن المهرجان فرصة لتلاقي الشعوب ومعرفة الآخرين عن قرب، وأن الابتسامة وتعابير الوجه فن للتقرب واقناع الآخرين ومن أسهل الطرق لتثير إعجاب أي شخص، أن تبتسم أمامه لتستميله إليك، فالابتسامة الصادقة تثير أشياء جميلة داخلك وتتضح جليا على وجهك والابتسامة تظهر وتعزز لك ولغيرك الثقة بالنفس.ويشير إلى أن الدول المشاركة في القرية العالمية تعرض نماذج من صناعاتها، التي تحاكي مختلف الاذواق، فمن ينظر إلى اللوحات الفنية كالرسم والحفر والنحت والاعمال اليدوية يقرأ تاريخ آباء وأجداد الأشخاص الذين رسموا وصنعوا تلك الأعمال وتتشكل لديه معرفة ولو جزئية نقلها المهرجان إلى دبي.وتقول باريشت خوسيت، التايلاندية: إن مدينة دبي تنبض بالحياة وكل من يزورها يشعر بوقع للحياة مختلف حيث الفرح والمتعة في كل ارجاء المدينة، ولا يحتاج أي زائر إلى لغة خاصة ليتحدث مع الآخرين بل على العكس فإن مفردات البهجة في دبي واحدة عند كل الناس، واستطاعت هذه المدينة توحيد الفرح وتجسير الحزن، واستحقت أن تكون مدينة الجمال والتآلف بين الجميع.كلارا ايكارتوفا تشيكية الجنسية عندما التقيتها في الجناح التشيكي وسألتها عن اسمها ابتسمت واشارت بيدها إلى بطاقتها التعرفية لكي ادون اسمها، ومع أنها لا تتقن اللغة الإنجليزية بشكل جيد، إلا أنها كانت بارعة في تسويق منتجاتها إلى الزبائن من خلال استعمال الآلة الحاسبة أو الابتسامة والتمايل إمام الزبائن بشكل لائق حتى تصل المعلومة إلى المشترين.وفي الجناح الفلسطيني تحدث فواز الشيخ إبراهيم فلسطيني الجنسية عن المهرجان وإمارة دبي فقال إن دبي قلب ينبض بالحياة شرايينه المحبة ودماؤه التعايش مع الآخرين بسلام وفرح، هذه الرسالة التي دأب مهرجان دبي توصيلها إلى العالم، فالبهجة تخطت الحواجز، والفرحة أصبحت فرحة الجميع فرحة عالم واحد وعائلة واحدة، سحر دبي ونظراتها جعل الجميع تواقون للقائها ومهرجانها في كل المناسبات.
عادي
المهرجان يكسر حواجز التفاهم بين الشعوب
لغات العالم عائلة واحدة في دبي
5 فبراير 2008
03:43 صباحا
قراءة
7
دقائق