تعني كلمة ترجمة الإيضاح والتفسير لكل ما عُجم وأستغرب وظل هذا التعريف سائداً طوال فترات زمنية ممتدة في التاريخ العربي وخاصة منذ بدأ الخليفة المأمون حركة الترجمة الكبيرة والنشطة عن اليونانية والفارسية والهندية في حين بدأ عصر الحداثة في الترجمة مع نشأة دراسات الألسنية والتي تطورت على يد المفكر السويسري دوسوسير وتعاقبت بعد ذلك دراسات تحاول الانتقال بالترجمة من ذلك الفعل الذي يعتمد على التفسير والأمانة في النقل الى آفاق أخرى تؤكد ان الترجمة أصبحت في عصرنا تقنية معرفية شاملة تقدم خفايا النص الثقافي الى مجتمع آخر وتظهر ثقافة المجتمع الذي تعبر عنه بكل ما يموج من أفكار وما يتنازعه من رؤى وتوجهات، إنها بمعنى آخر قراءة نظام معرفي كامل داخل نظام آخر مغاير، من هذا المنطلق يجد القارئ العربي نفسه امام العديد من الترجمات التي توخت الأمانة في النقل فيواجه بثقافة اخرى مختلفة المفردات والرؤى ربما لا يستطيع المترجم التعبير عنها بدقة على الرغم من الهوامش والشروح المطولة التي يضيفها المترجم إلى هوامش صفحات الكتاب ويرجع هذا الى تمكن المترجم من اللغة الاجنبية اكثر من تمثله للثقافة التي ينقل عنها.وتتزايد الاشكالية بالبحث عن ترجمات أدبية جيدة، فباستثناء بعض الأسماء الشهيرة والمتخصصة في ترجمة الآداب الأجنبية لا يستطيع القارئ العربي تذوق أحدث الإبداعات الادبية العالمية وتتعقد مقاربة الترجمة اكثر بالنظر في نوعية الكتب المترجمة والسؤال عن ترجمة العلوم والدخول في جدل لا يزال قائماً هل نترجم العلوم أم نعربها؟والمسكوت عنه وراء هذا الجدل يتمثل في سؤال آخر: هل تنشر الثقافة العلمية في مجتمعاتنا بمجرد ترجمة العلوم أو القيام بمغامرة تعريبها؟!ان المتابع لحديث الترجمة على الساحة الثقافية العربية يستطيع تلخيص اتجاهات النقاش حول هذه المسألة في العديد من النقاط: منها ما يتعلق بمشكلات التمويل، انشاء معاهد ومراكز لتدريب المترجمين، انتقاء الكتب، الرغبة في ترجمة أكبر قدر من الكتب ومن لغات متعددة بخلاف الانجليزية والفرنسية، التعاون بين المؤسسات المعنية بالترجمة على مستوى العالم العربي حتى لا يترجم الكتاب مرتين وفي مكانين مختلفين، المتابعة النقدية لأحدث الإصدارات. ويبقى انتقال القارئ الى ثقافة المجتمع الذي يقرأ عنه وتفاعله معه حلماً مؤجلاً ينتظر موجة جديدة من الاهتمام بالترجمة ربما تأتي عبر نهضة عربية قادمة يتطلع اليها الجميع.محمد إسماعيل زاهر