عادي

حرب العراق غيرت استراتيجية الجيش الأمريكي

03:05 صباحا
قراءة 3 دقائق
لم يكن الكابتن جارون وارتون بالجيش الأمريكي أتم 30 عاما عندما خدم في حرب العراق مرتين ولمدة عام في كل مرة وشعر بالعبء الثقيل الواقع على كاهل الجنود وشهد تغير الطريقة التي يقاتل بها الجيش.وخبرات وارتون هي انعكاس من وجوه عدة لخبرات الجيش ككل في السنوات الخمس منذ أن قادت القوات الأمريكية غزو العراق وتقدمت بسرعة إلى بغداد للإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين.وقال وارتون مسترجعا الأيام الأولى كانت دورياتنا تعامل مثلما يعامل الأشخاص الذين يرتدون ملابس منتفخة على شكل دمى في استعراض تقدمه متاجر ماسي في شوارع نيويورك في عيد الشكر. واستطرد يقول الناس كانوا حقا سعداء جداً.لكن مع تراجع مشاهد الغبطة وتطور الهجمات المسلحة القاتلة أصبح العراق اختبارا يواجه الجيش الأمريكي دون تمهيد منذ أن خاض قتالا من أجل الاستقلال عن بريطانيا إبان الحرب الثورية في الفترة بين 1775 و1783.وقال وارتون إن طول مدة فترة الخدمة كان له تأثير كبير في العلاقات الشخصية، وأضاف في هذه الفترات لا تبقى الصديقة حتى النهاية. واستطرد قائلا علاقات الخطوبة تتأثر أو تنتهي.. بل إن الزوجات يذهبن أحيانا.ووجد مسح أجراه الجيش أن أكثر من جندي من بين كل 4 جنود أمريكيين في فترة خدمتهم الثالثة أو الرابعة في العراق يعانون من اضطرابات في الصحة العقلية.والى جانب الأضرار التي تلحق بالعلاقات الشخصية كان للحرب أثر كبير في المؤسسة العسكرية قبل كل شيء التي تضطلع بالعبء الأكبر للقتال.وكشفت الحرب عن نظام طبي غير مجهز بشكل جيد لتقديم رعاية طبية طويلة الأجل لعدد كبير من المحاربين المصابين. وقلصت قدرة الجيش الأمريكي على خوض حرب أخرى كبيرة. ويقول القادة انه من المرجح أن تتولى القوات الجوية والبحرية القيادة إذا نشبت حرب أخرى لان القوات البرية تعمل بكامل طاقتها.ودفعت الضغوط الولايات المتحدة للبدء في توسيع الجيش بنحو 65 ألف جندي ليصل إجمالي القوة إلى 574 ألفا. كما تتزايد قوات مشاة البحرية.ورغم الحرب استمر الجيش في تلبية أهداف التجنيد ولكن المنتقدين يقولون انه خفض مستوى معايير التجنيد. وعرض الجيش حوافز نقدية ليجذب مجندين ويبقي على ضباط من الرتب المتوسطة.وبعيدا عن ضغوط الحرب أشعلت حرب العراق أيضا نقاشا جوهريا حول مستقبل الجيش.وقال اللفتنانت كولونيل جون ناجل، الذي ألف كتابا بعنوان تعلم أن تحتسي المرقة بسكين عن محاربة العصيان المسلح، لدينا جيش مصمم كي يقتل ويدمر ومازلنا في حاجة لجيش قادر على أن يفعل ذلك، واستطرد لكننا نحتاج أيضا وعلى نحو متزايد لجيش يمكنه مساعدة الناس وقادر على البناء.وشكلت تلك الرؤية وعلى نحو متزايد الاستراتيجية الأمريكية في العراق لاسيما مع تولي الجنرال ديفيد بترايوس وهو خبير آخر في مكافحة العصيان المسلح قيادة القوات الأمريكية في بغداد في أوائل العام الماضي.وحرك بترايوس مدعوما بزيادة في القوات قدرها 30 ألف جندي قواته بعيدا عن القواعد الكبيرة لحماية العراقيين والمساعدة في توفير خدمات أساسية.وتبنى ضباط كبار دفعتهم تجربة العراق فكرة ضرورة أن يكون الجيش جاهزا للقيام بالمزيد في مهمة بناء الدولة والتي كانت من المحرمات في إدارة الرئيس جورج بوش للمساعدة في استقرار الدول التي يمكن أن تتحول إلى ملاذ لمتشددين إسلاميين.ويقول بعض الضباط والمحللين إن الجيش لا يزال في حاجة إلى مزيد من الإصلاح للتخلص من تفكير الحرب الباردة وتبني فكرة الحرب غير التقليدية. ويريد ناجل تشكيل قوة قوامها 20 ألفا لتدريب جيوش الدول الصديقة. وقال رغم أنه يوجد لدينا الآن جيش يدرك أنه في حاجة لان يبني ويحمي لكننا لم ننشئ بعد الجيش الذي يمكنه أن يفعل هذه الأشياء. (رويترز)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"