عادي
يتدخل في كل شيء حتى أدوار الزملاء

"النجم الأوحد" أزمة على خشبة المسرح

03:50 صباحا
قراءة 5 دقائق
ظاهرة النجم الأوحد التي تسيطر على السينما ويتحكم فيها البطل في العمل ويفرض شروطه على الجميع ويتدخل في الإخراج والمونتاج، وأدوار بقية الممثلين معه، انتقلت عدواها الى المسرح وليس المسرح الخاص وحده وإنما إلى مسرح الدولة، بدليل ما حدث من النجم حسين فهمي في كواليس مسرحيته "ذكي في الوزارة" ومجاملته لزوجته لقاء سويدان. فهل أصبحنا أمام عدوى تنتقل من السينما للمسرح؟ وما حدود النجم على خشبة المسرح؟ وهل تفسد تلك العدوى حال المسرح؟ علامات استفهام عديدة تبحث السطور القادمة عن إجاباتها.في البداية يؤكد النجم حسين فهمي المتهم بأنه فرض سيطرته وكلمته وآراءه على كواليس مسرحية "ذكي في الوزارة" وتحكم في كل شيء باعتباره النجم الأوحد للمسرحية: لم أتعامل مع زملائي باعتباري النجم الأوحد، وإنما باعتباري النجم الأكثر مسؤولية عن نجاح العمل أو فشله، فأنا لا أهوى فرض كلمتي أو التحكم في الآخرين، رغم أن هناك نجوما آخرين يفعلون هذا في مسرحياتهم، لكنني لا افعل مثلهم، وكل ما قيل عن مجاملتي لزوجتي لقاء سويدان على حساب غيرها غير صحيح، وإنما أنا لمست أن هناك من أرادوا الإطاحة بالمسرحية وضرب نجاحها، وهنا كان لابد أن أتصدى لهم ليس كنجم أوحد وإنما كما قلت كنجم مسؤول، فأنا كبطل للعرض أتحمل أمام الجمهور والنقاد أيضا مسؤولية النجاح والفشل، وبالتالي يصبح من حقي أن أدافع عن المسرحية ضد أي محاولات لهدمها، خاصة أننا تعبنا جدا في مرحلة التحضير والبروفات والعرض حقق نجاحا جماهيريا ضخما كان يجب أن أحافظ عليه مهما واجهت من اتهامات.أما الفنانة هالة فاخر التي انسحبت من مسرحية "ذكي في الوزارة" احتجاجا على تصرفات حسين فهمي وتعامله مع زملائه كنجم أوحد فتؤكد أن عدوى النجم الأوحد انتقلت بالفعل إلى المسرح، في الوقت الذي تخلصت منها السينما بدرجة كبيرة، بدليل أن معظم الإنتاج السينمائي الآن يعتمد على البطولات الجماعية، أما في المسرح فمعظم النجوم يظنون أنفسهم الأهم في أي مسرحية، ويكفي أنه في مسرح مملوك للدولة تجد نجما مثل حسين فهمي يقول لزملائه "من لا يعجبه نظامي وقراراتي يرحل" فهل هو صاحب المسرح القومي؟ لكن للأسف هذا دليل على أن بعض النجوم يتعاملون مع المسرح بنظام النجم الأوحد وكل من حوله يجب أن يكون عليهم السمع والطاعة، وإذا لم يتم حسم هذه المشكلة من جانب المسؤولين عن مسرح الدولة مؤكد سيتراجع حال المسرح كثيرا.أما الفنان يحيى الفخراني الذي حقق نجاحا كبيرا بمسرحيته "الملك لير" التي لا يزال يواصل عرضها للمسرح القومي فيقول: هناك فرق كبير بين المسرح الخاص ومسرح الدولة، فالمسرح الخاص يعتمد بالفعل على النجوم، لكن في مسرح الدولة يجب أن يكون الاعتماد أكثر على النص ووجود نجم كبير يزيد من إقبال الجمهور على المسرحية، لكن هذا لا يعني أبدا أن يتحكم النجم في كل كبيرة وصغيرة على خشبة المسرح، لأن مسرح الدولة تحديدا يجب أن يكون عملا جماعيا، ودور النجم الكبير لابد أن يكون ايجابيا بالنسبة للمسرحية، أي أن يزيد من إقبال الجمهور من ناحية بحكم نجوميته، وأن يهتم بأدوار زملائه من ناحية أخرى، وأنا مثلا في "الملك لير" أهتم بكل أدوار زملائي، ومهما كان حجم الدور صغيرا يجب أن يكون الممثل مناسبا له، بالإضافة إلى أن وجود نجم كبير يجعل القائمين على المسرح يهتمون أكثر بكل عناصر الإنتاج الأخرى في المسرحية من ديكورات وأزياء وإكسسوارات، فوجود نجم في مسرح الدولة يجب أن يكون له مردوده الايجابي وليس السلبي.أما الفنان محمود ياسين الذي كان مديرا للمسرح القومي لعدة سنوات حقق خلالها نجاحا من خلال تقديم عروض ناجحة وبنجوم كبار فيؤكد أن ظهور بعض المشاكل في المسرح سببها تراجع دور المخرج في قيادة المسرحية بعد عرضها، فيجد النجم نفسه مضطرا إلى التدخل في كل كبيرة وصغيرة، ويفسر البعض تلك التدخلات على أنها تحكم وغرور، لكن لو اهتم المخرجون بالمسرحيات أكثر والتزموا بدورهم فيها كقادة لكل كواليسها وتفاصيلها ستختفي مشاكل كثيرة، بالإضافة إلى أهمية المتابعة من جانب رئيس البيت الفني للمسرح، وبصراحة اشرف زكي يقوم بجهد حقيقي وهناك أيضا دور مدير المسرح القومي فيما يخص العروض الضخمة لهذا المسرح العريق، لأن الاستعانة بالنجوم لا تعني أبدا أن يترك لهم المسؤولون عن المسرح كل شيء، وإنما معناها إضافة قيمة اكبر للنصوص التي تقدم ولا يمكن لأي عمل فني أن يحقق نجاحا، وهناك مشاكل في كواليسه خاصة المسرح الذي تنعكس علاقة نجومه ببعضهم بعضا في الكواليس على ما يقدمونه للجمهور. أما الفنانة فيفي عبده التي تقدم مسرحية "روايح" في أول تجربة لها مع مسرح الدولة فتؤكد أن علاقتها بكل العاملين معها في المسرحية جيدة، وأنها تتعامل معهم كزميلة وليس كنجمة، وأنها عندما تقبل العمل في مسرح الدولة بأجر أقل بكثير مما تحصل عليه في المسرح الخاص فإن هذا يجب أن يحسب لها، لكن للأسف هناك من لا يعجبهم من الأساس استعانة مسرح الدولة بنجوم ونجمات كبار وتضيف: وجودنا كنجوم في مسرح الدولة يزيد من إيراداته، وبالتالي يجب أن يشكرونا، لكن هناك من يهاجموننا ووصل الأمر معي إلى اتهامي بأنني أقدم ألفاظا خادشة للحياء في المسرحية، وهو أمر غير صحيح، ومعظم جمهور المسرحية من الأسر المصرية البسيطة التي لا تستطيع أن تدفع قيمة تذكرة المسرح الخاص، ووجودي في مسرح الدولة يتيح لهم مشاهدتي بتذاكر ثمنها معقول، ورغم أن الجمهور يأتي من اجلي لكنني لا أتعالى على أحد ولا أتحكم في أدوار أحد، بالعكس أتدخل لحل أي مشكلة تحدث في الكواليس. وتضيف: أكبر دليل على أنني لا أتعامل كنجمة العرض الوحيدة والأهم من بقية زملائي أنني لم اطلب أن تكون صورتي في الأفيشات بمفردي كما يفعل غيري، لأن معي فنانين احترمهم مثل جمال إسماعيل وجمال عبد الناصر وغيرهما.أما المؤلف والمنتج المسرحي فيصل ندا فيقول: الاهتمام بالنجوم في المسرح أصبح مبالغا فيه، ولهذا تدللوا وبالغوا في شروطهم وتحكموا في تفاصيل العروض وأبطالها الآخرين، وزمان كان الاهتمام بالنص نفسه أكبر، فالنص كان البطل خاصة في مسرح الدولة، لكن الأمر اختلف ومسرح الدولة أصبح يبحث عن المكسب المادي حتى لو جاء من خلال نجوم وليس من خلال نصوص جيدة، وهو وضع إذا وافقنا عليه في المسرح الخاص الذي من حقي كمنتج أن اكسب من ورائه فلا يمكن قبوله في مسرح الدولة، الذي يجب أن يقدم أعمالا جيدة بغض النظر عن فكرة النجم التي أصبحت مسيطرة على معظم عروض مسرح الدولة، وأنا عن نفسي أصبحت أقدم في مسرحياتي نجوما شبابا ووجوها جديدة لأتفادى دلع بعض النجوم الكبار ومبالغاتهم.ويبدي الفنان أشرف زكي رئيس البيت الفني للمسرح في البداية دهشته من هجوم البعض عليه لاستعانته بنجوم ونجمات في عروض مسرح الدولة، مؤكدا أن وجود النجوم الكبار يعطي انتعاشة اكبر لمسرح الدولة بدليل أرقام الإيرادات التي لم يكن يسمع عنها أحد من قبل، فمسرحية "الملك لير" تحقق في اليوم الواحد 11 ألف جنيه، ومسرحية "ذكي في الوزارة" تحقق يوميا 16 ألف جنيه، و"روايح" تحقق 10 آلاف جنيه، وحدوث مشكلة في إحدى المسرحيات لظروف خاصة بكواليس تلك المسرحية دون غيرها لا يعني أبدا أن النجوم يثيرون المشاكل، أو أن كل نجم يتعامل مع العرض المسرحي على أنه النجم الأوحد أو نجم الشباك في المسرحية، لأن مسرح الدولة تحديدا يعتمد على توافر كل عناصر العمل المسرحي الناجح من نص وإخراج وإنتاج وتمثيل، ووجود نجوم يجب أن يكون إضافة لعناصر النجاح لا أن يسحب منها، وهذا هو الهدف من الاستعانة بنجوم كبار، كما أن إقبال النجوم أنفسهم على العمل بمسرح الدولة دليل على أن هذا المسرح أصبحت له جاذبيته ونجاحاته ويغري النجوم الكبار للعمل فيه.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"