قال غسان عبد الكريم الرئيس التنفيذي ل جي بي مورجان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن الصناديق السيادية باتت لا تمثل سياسة الدول ولا استراتيجيتها ولكنها أصبحت صناديق استثمارية تبحث عن الفرص، ولكن بدقة وعناية اكبر من الصناديق الأخرى، والجدل الدائر حول قبول أو رفض تلك الصناديق من الحكومات الأجنبية لم تطل جميع مناطق العالم، فلا تزال أصوات كثيرة في أوروبا تطالب بالتعاون مع هذه الصناديق إلى أقصى الحدود واعتبارها رؤوس أموال صديقة واستثمارات طويلة الأجل، وهناك من يطالبون بوضع العراقيل والشروط أمام تلك الصناديق، وهذا الجدل لم يحسم بعد والأشخاص الذين ينظرون إلى تلك الصناديق بنظرة ايجابية أكثر بكثير من المعارضين لها، حيث تتمكن هذه الصناديق من لعب دور داعم للنمو الاقتصادي .
أشار عبدالكريم إلى أن السيولة الكبيرة التي تتوفر في الإمارات ودول الخليج تمثل نقطة تحد وفرصة كبيرة إذا أحسن استخدام تلك السيولة، مشددا على وجوب الاستفادة من تلك السيولة في تطوير المشاريع شرق الأوسطية وتوفير فرص استثمار لها في المنطقة، ومن الممكن أن يستخدم جزء من تلك السيولة على الصعيد العالمي، ولكن المنطقة بها الكثير من الايجابيات والمشروعات الضخمة، والأفضل تمكين هذه السيولة في المنطقة .
وتوقع عبد الكريم أن يشهد النصف الأول من العام الجاري تراجعاً وتباطؤاً في الحركة الاقتصادية العالمية، مشيرا إلى أن النصف الثاني سيشهد تحسناً اكبر يمكنه من استعادة عافيته، وأوضح انه بالرغم من المتغيرات الاقتصادية الحالية التي يشهدها الاقتصاد العالمي لايزال اقتصاد الإمارات بيئة قوية وتوفر فرصاً استثمارية ضخمة للعديد من المستثمرين واللاعبين الدوليين، وألمح إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تمثل منطقة جغرافية مهمة وملتقى أساسياً للاستثمار والمال، بالإضافة إلى حجم السيولة الكبيرة والمشروعات الضخمة التي تجذب العديد من أصحاب الخبرات الكبيرة في مجالات عديدة بقطاع الاستثمار والاستشارات المالية .
وشدد على انه لا يجوز النظر إلى قضية فك ارتباط الدرهم بالدولار من خلال تطورات قصيرة الأمد، حيث إن هذا الربط تم لأجل طويل، وإذا أردت أن تقيم هذا الربط يجب أن تأخذ بعين الاعتبار نظرة طويلة الأمد، ولا يجوز تقييم السياسة النقدية بسبب تغيرات طرأت في اشهر قليلة .
وأشار إلى أن عمليات الاستحواذ في السوق الأمريكية شهدت تراجعاً عن الفترة السابقة، ولكنها الآن باتت أكثر جاذبية للاستثمارات الخارجية لا سيما الخليجية منها بسبب تضاؤل قيمة الأصول الناتج عن ضعف الدولار، والتباطؤ الذي يشهده الاقتصاد الأمريكي يخلق فرصاً استثمارية عديدة لدول الخليج يجب الاستفادة منها .
وأوضح أن سوق الإصدارات العالمية يحتاج لمزيد من المرونة، حيث تتطلب أسعاراً اعلى من الحالية، وعلى اغلب المُصدرين أن يتريثوا إلى حين الحصول على شروط إصدار أفضل، أما بالنسبة للإصدارات المحلية فلن تتأثر بسبب السيولة الكبيرة التي تتمتع بها دول الخليج، بل بعضها في حاجة ملحة لزيادة تلك الإصدارات لاستيعاب تلك السيولة .
وأوضح عبد الكريم أن جي بي مورجان تدير أصولاً تقدر ب 2 .1 تريليون دولار ويبلغ حجم الأصول التي تخضع لإشراف الشركة 6 .1 تريليون دولار ليقترب متوسط حجم الأصول المدارة إلى ما بين 4 .1 إلى 5 .1 تريليون دولار، والمح إلى إنجاز الشركة لعدة أعمال استشارية كبرى في المنطقة مؤخرا مثل استحواذ دبي انترناشيونال كابيتال على شركة الماتيس من رون كابيتال ب 2 .1 مليار دولار، وعملية استحواذ اركابيتا على بروفين بمليار دولار، وعملية استحواذ اتصالات على رخصة الهاتف المتحرك الثالثة في مصر بقيمة 9 .2 مليار دولار، وتمويل العمليات التجارية لدبي القابضة ب 5 .2 مليار دولار، بالإضافة إلى عمليات تمويل واستحواذ ضخمة أخرى، مشيرا إلى أن جي بي مورجان استطاعت الخروج من الأزمات العالمية الماضية بوضع أفضل واقوى، حيث يتم التمييز في هذه الأزمات بين الشركات القوية القادرة على تحمل الأزمات ومن لا يقوى على ذلك .
وقال إن البيئة التشريعية والمناخ الاستثماري اللذين تتمتع بهما دبي واللذين خلقهما مركز دبي المالي العالمي ساعدا على اجتذاب اكبر الشركات المالية والاستثمارية العالمية، وباتت تمثل نقطة التقاء عالمية وحلقة وصل بين الشرق والغرب، وأشار إلى أن النمو القوي الذي تشهده المراكز المالية في الشرق دعم مكانتها ووضعها على خارطة المراكز العالمية، مشيراً إلى أن انتقال القوى المالية من لندن ونيويورك إلى الشرق غير وارد لأن تلك المراكز ستحتفظ بمكانها وقوتها ولكن مراكز مثل دبي أو سنغافورة تكتسب أهميتها في ظل تلك الظروف وهذه فرصة كبيرة لها، وعليها أن تنمو بنسبة اكبر وفي وقت أسرع، والنمو والتطور سيمكنانها من المنافسة مع المراكز الأخرى خاصة وان النمو والتطور ليسا مؤقتين في الإمارات .