عادي
أكد انحيازه الكامل لأفكاره

خالد يوسف: الفن لا يغير واقعاً

03:17 صباحا
قراءة 4 دقائق

خالد يوسف مخرج يثير الجدل دائماً.. تماماً كما أستاذه المبدع يوسف شاهين. اختار السير خارج السرب، مضيئاً على الدوام في أفلامه، على قضايا اجتماعية ساخنة ومؤلمة، اعتبرت في فترة ما، ومازالت لدى البعض، من المحرمات يصعب الاقتراب منها، وفي أفضل الحالات تمرر على الشاشات مموهة حتى تأخذ طريقها إلى العرض.خالد يرفض هذا الترميز ويكشف الأمور على حقيقتها، في هذا الحوار:

أعمالك تثير الجدل. هل تقصد ذلك؟

رسالة الفن ترتكز على اثارة الجدل في كل عمل، ورمي حجر في البحيرات الراكدة واثارة الاشكاليات الخلافية، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. لا يعني أن مهمة الفن ايجاد الحلول، انما في طرح أسئلة محددة قد تكون أحياناً جارحة وصادمة، خصوصاً حين تكشف عن أخطاء أساسية تؤثر في نهضة المجتمعات وتطورها.

أحياناً تغوص في العمق بقضايا قد لا توجد الا في الخيال؟

الفن يفترض التأمل في هموم قد لا يراها البعض ولا يشعرون بها، لكنها موجودة وتزداد ضغطاً وتأثيراً، تلك أمور لا أخالها بديهية أو مسلمات، مثل الموروثات والعادات والتقاليد.

هذا يبدو بوضوح في عمليك الأخيرين هي فوضى وحين ميسرة؟

فيلمان يكمل احدهما الآخر. العشوائية التي نعيشها تؤدي للفوضى، والصرخة التي أطلقتها لا بد وأن تجد طريقها إلى الآذان. اذا استمرت الحال على ما هي عليه من قهر وظلم واحباط وتفاوت اجتماعي وقهر سياسي، أغلب الظن اننا نسير إلى المهوار الكبير، بلداناً وحكومات ومواطنين.

تتوجه إلى الشباب العاجز عن قهر الحكومات؟

معادلة غير صحيحة، لا بد من التغيير بالوسائل والأساليب المتوفرة، خصوصاً لدى الشباب، وان لم نجدها لاخترعناها. تلك دعوتي. أقولها بالكلمة الصادقة والصورة المعبرة. لنتذكر القول المأثور: التراكم الكمي يؤدي إلى تغيير كيفي.

وهل تتوقع خيراً؟

بدون شك، صحيح أن الفن لا يغير واقعاً، انما رسالته تبقى عالية ومؤثرة، خصوصاً لجهة تشكيل وجدان الأجيال الجديدة، وبالتالي دفعها إلى الانتفاضة حتى لا تبقى أسيرة الخمول والقبول بالأمر الواقع، انطلاقاً من كلام يتردد في الشوارع والصالونات.

في نهاية هي فوضى يثور المواطنون. هل تعتبر الثورة حلاً؟

الفن يطرح أسئلة، لا بد من ان يطرح الفنان رؤيته وتصوراته وانحيازاته في أي عمل يقدم عليه، والا تخلى عن رسالته النهضوية في مختلف القطاعات. ورداً على السؤال: هل أحمل حلاً؟ وجوابي يبدو بوضوح في انحيازي الكامل لأفكاري، وهذا ما ينكشف في السياق الدرامي للعمل.

ردود فعل كثيرة رافقت فيلميك الأخيرين، فقد انتقد كثيرون الصورة السلبية التي أظهرتها لرجل الأمن في هي فوضى والعشوائية والمثلية في فيلم حين ميسرة؟

من يُشاهد فيلم حين ميسرة، لا بد وأن يُلاحظ توقعي هذا الهجوم في سياق الدراما نفسه، لذلك قدّمت تيترات الفيلم بناء لاحصائيات رسمية من مصادر اعلامية معارضة، وحيث تشير الأرقام إلى 15 مليون مصري يعيشون في هذه العشوائية، وهذا ما صدم الكثيرين من أصحاب الرأي والقرار. وبناء على هذه الاحصائيات، أتوقع أن يتضاعف عدد العشوائيين في البلاد، ما يؤكد لي انتماءنا إلى مجتمع يخاف تعرية ذاته طلباً للاصلاح. أوروبا لم تصل إلى الاتحاد الأوروبي الا بعدما تعرت وتخلصت من عقدها وتناقضاتها ومكابرتها. صحيح ان هذه التناقضات أسفرت عن حربين عالميتين، وراح ضحيتها ملايين البشر، ولكنها استطاعت ان تضع حداً للتخلف الذي كان يعيشه المجتمع الأوروبي، الأشياء لها أثمانها. الحرية، التطور، التقدم... لا بد من ان نعي ذلك، فما من ثورة في العالم سواء كانت سلمية او دموية، الاّ ودفعت مئات الضحايا. ليست تلك دعوة لثورة، انما مجرد لفت نظر أن الحياة الكريمة والعادلة تتطلب تضحيات جساماً.

أنت مستعد للتضحية؟

بكامل وعيي، لو لم أملك هذا الاستعداد لما دعوت إلى ذلك. لقد ألغيت الخوف من داخلي حتى أقول كلمتي كما هي، اليست الحياة وقفة عز، فلماذا لا نقدم على ذلك، لقد أدركت أننا كمجتمعات عربية نعيش منذ أكثر من نصف قرن وسط انتظار قاتل، وهذا ما كشفت عنه في حين ميسرة بترداد لما ربنا يفرجها أو لما تتحسن الأحوال، ولكن متى؟ لقد وصلنا إلى قمة المأساة ولا بد من المبادرة قبل أن يستحيل الانقاذ.

وأبعد من ذلك، يأخذك البعض إلى الدين.. تلك المنطقة المحظورة وانت براء منها؟

لأن المهاجمين اعتادوا اللعب على عقول المواطنين العاديين وقلوبهم في مجتمعات محافظة ومتحفظة، ان ما يثير عصبيتي، مبادرة الكثيرين للمزايدة في الدين والوطنية، علماً بأنني أعتبر نفسي الأكثر تديناً ووطنية من معشر المزايدين، تجار الدين والسياسة والوطنية. أقول باختصار، لا يمكن لأحد أن يزايد على أحد في هذه الأمور، ان ما يعزيني في كل ذلك أن أعمالي تشهد اقبالاً جماهيرياً، ما يعني أن رسالتي تصل ومرحب بها، وبالتالي قادرة على التغيير في مكان وزمن ما.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"