استبعدت مصادر لبنانية مطلعة أمس توسيع الحكومة أو ترميمها، في وقت يتجه رئيس مجلس النواب نبيه بري الى التحرك باتجاه العرب والآخرين لإنتاج التسوية، ودعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان البطريرك الماروني نصر الله صفير ومفتي الجمهورية رشيد قباني الى اختيار ممثل لبنان في القمة العربية التي ستعقد في دمشق في 29 و30 الجاري.وبعد عطلة الأعياد التي شهدها لبنان منذ يوم الخميس الماضي بسبب عيد المولد النبوي الشريف، ثم الجمعة العظيمة، وتنتهي اليوم بعيد الفصح، سيكون الأسبوع الطالع سياسياً بامتياز، فهو بدأ مساء أمس بحوار تلفزيوني مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، ليطل غداً أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله في خطاب له بذكرى مرور أربعين يوماً على اغتيال القائد الميداني للمقاومة عماد مغنية. بعد ذلك سيكون للبنانيين موعد مع مجلس الوزراء الذي يفترض أن يحدد في جلسة له غداً موقفاً بشأن مشاركة لبنان في قمة دمشق، وخصوصاً ان موعد اجتماع مجلس الوزراء يصادف الموعد الذي كان قد حدده الرئيس بري في 11 الجاري لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد، ويبدو ان هذا الموعد يتجه مرة جديدة نحو التأجيل كما في 17 مرة سبقت.في هذا الوقت، رأى عضو كتلة التحرير والتنمية التي يرأسها الرئيس بري، النائب علي بزي أن كلام الرئيس بري عن مبادرة أو مساع سيقوم بها اذا ما فشل مؤتمر القمة العربية بإيجاد تسوية للازمة اللبنانية التي وصلت إلى الخط الأصفر، ان هذا الكلام نابع من حرصه على لبنان وعلى سلمه الأهلي واستقراره الداخلي، وكي لا نصل الى الخط الأحمر بعدما تجاوزنا الخط الأصفر. وكشف بزي أن الرئيس بري سيتحرك مجددا باتجاه العرب وبعض الدول الأخرى لإنتاج تسوية ما للوضع السياسي، مضيفا، أما اذا طالت الأزمة أكثر من ثلاثة اشهر، فلم يعد يجدي الكلام عن حكومة وحدة وطنية، الكلام سوف يختلف وستكون المطالبة بحكومة انتقالية أو حيادية أو مؤقتة، لأننا نكون قد دخلنا في فترة استحقاق الانتخابات النيابية، ومن مهام الحكومة الانتقالية وضع قانون انتخابات نيابية واجراء الانتخابات وليربح من يربح في هذه الانتخابات ولتتم ادارة شؤون البلاد بالطريقة التي تعكسها النتائج.أما بالنسبة لوضع الحكومة الراهن، فيبدو أن الحديث الذي كان قد جرى بشأن توسيعها وترميمها، قد صرف النظر عنه، وكما أفادت مصادر مطلعة فإن أمر التوسيع مستبعد تماماً، فيما ترميمها قد تراجع، لأنه ليس له جدوى الآن، وهذا برأي هذه المصادر لا يفعل الحكومة، لأن عملية التفعيل لها عدة طرق أخرى.وشددت المصادر أن الترميم كان فكرة مطروحة، من أجل تفعيل دور وعمل الحكومة، لكن الاتجاه الغالب لدى معظم أطراف الموالاة هو صرف النظر عن هذا الموضوع بانتظار مرحلة ما بعد القمة العربية في دمشق.وفي المواقف، رأى البطريرك صفير في عظته في عيد الفصح أنه ليس في العيد ما يبعث على الفرح والبهجة، اذا نظرنا الى العيد نظرة عادية بشرية، وأسباب القلق نعرفها جميعا، ولا حاجة بنا الى تعدادها. وما نشهده من انقسام في الرأي، وفرز في الصفوف، وتباعد في وجهات النظر، وإسفاف في لغة التخاطب، كل هذا لا يطمئن. غير ان جوهر العيد لا يكمن في المظاهر البشرية، وجوهره هو التقرب من الله، والعمل بإرادته، فلنعتصم بإيماننا، ولننتظر الفرج من الله، وهو لا يخيب المتكلين عليه. ودعا الشيخ عبدالأمير قبلان كلا من البطريرك صفير ومفتي الجمهورية رشيد قباني الى اختيار الشخص الذي يمكن أن يمثل لبنان في قمة دمشق.وشدد قبلان في اتصال هاتفي مع صفير وقباني على ضرورة مشاركة لبنان في القمة العربية، لأن له مصلحة في هذه المشاركة وليس من مصلحته معاداة سوريا، معتبرا أنه لا يمكن ان يكون هناك حل في لبنان بمعزل عن سوريا، ويجب أن نفتح الجسور بين لبنان وسوريا، وأن تكون دائما آمنة وسالكة، وكرر قبلان اقتراحه ب تشكيل وفد للمشاركة في القمة يضم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير الخارجية المستقيل فوزي صلوخ وقائد الجيش العماد ميشال سليمان.