اتفقت القوى السياسية السودانية المختلفة على ضرورة اجراء تعداد سكاني يشمل كل أجزاء البلاد من دون استثناء، باعتبار أن اجراء التعداد يمثل جزءا من العملية الانتخابية المقبلة كما أنه يمثل مؤشرا جيدا للتنمية اذا تم بصورة صحيحة.
وقال عضو مركزية الحزب الشيوعي السوداني المهندس صديق يوسف لالخليج ان حزبه يرى ضرورة شمولية التعداد، وألا يتم استثناء أي منطقة منه لكنه أشار الى عدم سماح السلطات المصرية لموظفي التعداد السكاني بدخول منطقة حلايب المحتلة وأشار الى اعلان الحكومة بأن التعداد لن يشمل أيضا أجزاء من اقليم دارفور وبات أمرا واقعا، وهنالك تصميم حكومي لاجرائه في 16 الشهر المقبل، وأوضح أنه كان في مقدور الحكومة اجراء تعداد صحيح في كل أنحاء دارفور اذا اتفقت مع الحركات المسلحة عن طريق المنظمات الدولية للسماح للعدادين السودانيين بالدخول للمناطق التي تحتلها تلك الحركات لكنه أفاد أن الحكومة لا تعترف بمناطق محررة وهو ما يحرم العدادين من دخول بعض مناطق الاقليم. ورأى يوسف أن الحكومة غير جادة لأنها لو كانت كذلك لتمكنت من الوصول الى مناطق تحتلها الحركات المسلحة عن طريق الأمم المتحدة أو قوات اليوناميد، وأشار الى وجود عوائق وصعوبات تتمثل في الألغام التي قطعا ستحرم أيضا لجان التعداد من الوصول الى بعض المناطق.
واقترح قيادي بارز في حركة تحرير السودان جناح مني اركو مناوي على الحكومة تأجيل التعداد السكاني الى أكتوبر/ تشرين الأول وهي الفترة التي غالبا ما ستمكن الوسطاء الدوليين من حث أطراف الصراع في الاقليم للتوصل لاتفاقية السلام هناك.
وقال علي حسين دوسة لالخليج إن تأجيل التعداد الى أكتوبر/ تشرين الأول يمكن أيضا من الوصول الى قطاعات عريضة من أهل دارفور حيث يستقر الرعاة والمزارعون في هذا الشهر في مناطقهم واذا لم تقبل الحكومة بذلك يمكنها أيضا اعتماد نتائج تعداد 1993 ومن ثم اجراء الزيادات العلمية حسب النمو السكاني هناك بحيث يتسنى لاحقا تقسيم الدوائر حسب العدد الذي يمكن أن تعتمده الحكومة للاقليم وفق ذلك، وأضاف أنه اذا أصرت الحكومة على اجراء التعداد منتصف الشهر المقبل فانه سيكون مشوها بسبب عوائق أمنية يمكن أن تعترضه.
ورفض نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان أي اتجاه لاستثناء دارفور من الاحصاء والانتخابات، ورهن نجاحها بضرورة تحقيق السلام في الاقليم الملتهب وقال ان التعداد السكاني تعترضه عدة عقبات أولها يتمثل في قضية دارفور التي قال ان وجودها ضروري لاكتمال مراحله، وقال ان دارفور هي القضية الكبرى التي تواجه مرحلة الانتخابات المقبلة وأعرب عن تساؤله عن الكيفية التي يمكن بها اختيار رئيس للجمهورية في غياب دارفور ورأى ان هذا السؤال يجب أن تجيب عليه كل الأحزاب والقوى السياسية السودانية وليس حزباً واحداً ونوه بأن الهدف من الاحصاء اعانة أجهزة الدولة للتخطيط لمستقبل السودان وأشار الى وجود نقاط ضعف عديدة فيه الا أنه لم يفصح عنها.