عادي

العلاقات بين العرب والصين . . الطاقة أولاً

02:10 صباحا
قراءة 3 دقائق

تشهد سياسات الصين تجاه الشرق الأوسط تغيراً جذرياً ففي السابق كانت بكين تعتبر الشرق الأوسط بعيدة جغرافياً الامر الذي كان يجعلها تستثنيها من خطط الاستثمار الضخمة، ولم تهتم كثيراً آنذاك بشحذ جهودها لاستقطاب الرساميل العربية أيضاً . وكان أول تواصل دبلوماسي ناجح تجربة الصين مع الدول العربية هو التوطيد الرسمي لعلاقاتها مع مصر عام 1956 . وبحلول عام 1990 كانت الصين قد أتمت مهمتها بتوطيد علاقات رسمية مع بقية الدول العربية .

ويقول الباحث الاقتصادي الصيني جين ليانج ثيزيانج في دراسة حديثة له حول العلاقات بين الصين ودول الشرق الأوسط ان الوضع تبدل اليوم ففي ظل الازدهار الاقتصادي الهائل للتنين الصيني اليوم، ازدادت اهمية توطيد علاقاتها مع الدول العربية، خاصة مع حاجة الصين المتنامية لامدادات الطاقة .

تمتعت الصين بالاكتفاء الذاتي بإعدادات النفط الخام لعقود عدة بفضل حقل النفط داكوينج الذي يبعد 600 ميل الى شمال شرق بكين، بيد ان هذا الواقع تغير مع التوسع الاقتصادي للصين، وتحولت الصين الى دولة مستوردة للنفط في عام ،1993 ومع ارتفاع الطلب على النفط الخام الى 5،5 مليون برميل في اليوم عام 2003 تفوقت على اليابان لتصبح ثاني اكبر مستهلك للنفط على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة .

وعلى الرغم من مساعيها لتعزيز الانتاج المحلي، إلا أن الطلب على الصين يفوق في نمو حجم النمو في المعروض، ويتوقع أن يصل انتاج النفط في الصين الى 3،65 مليون برميل في اليوم بحلول عام ،2020 إلا ان الطلب على الأرجح سيزيد على ضعف مستوى العرض بحلول ذلك الوقت، أي ان الصين ستحتاج بحسب توقعات الخبراء إلى استيراد 60% من امداداتها النفطية عام 2020 .

ومن جانبها ترى وكالة الطاقة الدولية أن الرقم على الأرجح سيفوق هذه التوقعات . لكن وعلى الرغم من تفاوت التخمينات على هذا الصعيد، إلا أن هناك أمراً واحداً يبقى مؤكداً وهو ان نهم الصين للنفط سوف يزداد لا محالة لتغذية توسعاتها الاقتصادية .

ومع نمو الحاجة للموارد النفطية، ازداد تركيز حكومة الصين على تأمين موارد الطاقة، ويبرز هنا بالطبع دور الشرق الأوسط . وتشير البيانات الحديثة إلى ان حصة دول الشرق الأوسط من واردات النفط الصينية لم تزد على 40% حتى عام ،1994 إلا أن نمط الاستيراد بدأ في التبدل بعد ذلك لترتفع الحصة تدريجياً إلى 60% عام 2000 .

وتركز الصين بصورة أكبر على توطيد شراكتها الاستراتيجية مع ايران والسعودية بين دول الشرق الاوسط على صعيد التعاون في توفير امدادات الطاقة . وعلى الرغم من ان امدادات النفط السعودي تحتوي على مستوى عال من الكبريت الامر الذي لا يتناسب مع معامل التكرير في الصين، إلا أن الاخيرة نجحت في تحويل هذه العقبة إلى ميزة اضافية عززت علاقتها الاقتصادية بصورة أكبر مع المملكة من خلال إبرام شراكة لإنشاء معامل تكرير على قدرة وطاقة في منطقة فوجيان ومنطقة شان دونج .

وأبدت الحكومة الصينية كذلك اهتماماً بالمشاركة في تعزيز انتاج النفط بدول الشرق الاوسط، حيث بدأت شركة البترول الصينية الوطنية أكبر شركات الطاقة في الصين العمل على استكشاف النفط في السودان منذ عام ،1995 ووصل انتاج السودان من النفط بعد عقد كامل من الاستثمارات إلى 250 ألف برميل في اليوم عام 2005 .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"