مسؤولية تحتاج إلى جلد
بعض النساء الناشطات في مجال حقوق المرأة يرين أن في اعطاء الرجل وحده حق إنهاء العلاقة الزوجية تعسفاً وتمييزاً للرجل وظلماً للمرأة بماذا تردون على هؤلاء؟
ه. م. ك دبي
يقول د. محمد عبد الغني شامة أستاذ الدعوة والثقافة الاسلامية بجامعة الأزهر: منح الاسلام حق الطلاق للرجل من دون المرأة لأن الشريعة الاسلامية قد كلفت الرجل بالانفاق على المرأة وأولادها منه حال قيام الزوجية، كما كلفته بدفع صداق لها، قد يكون بعضه مؤجلا الى الطلاق، وبأن يدفع لها أجر حضانة ورضاع اذا كان له منها أولاد، وذلك لو طلقت منه. فمؤخر الصداق ودفع النفقة لها، واعطاؤها أجرة على حضانة أولاده منها، كل ذلك يستلزم نفقات يجب أن يحسب حسابها بعد الفراق، فمن العدل أن يكون الطلاق بيد الرجل، لا بيد المرأة لأنه هو الذي يغرم المال، وربما كان عاجزا عن القيام بالانفاق على مطلقته وعلى غيرها، فلا يندفع في الطلاق، أما لو كان الطلاق بيد المرأة فانها لا تبالي بايقاعه عند الغضب، اذ ليس عليها من التكاليف ما يحول بينها وبين ايقاع الطلاق كي ترغم الرجل على دفع حقوقها لترهقه انتقاما منه.
كذلك فان المرأة مهما أوتيت من الحكمة، أو بلغت من درجات الثقافة، فان عاطفتها تغلب في غالب الأحيان على عقلها، فهي سريعة التأثر بالظروف المحيطة بها، اذ ليس لها من الجلد والصبر للتغلب على ظروف الحياة وقسوتها مثل ما للرجل، فلو كان الطلاق بيدها، فانها قد تستعمله استعمالا سيئا.
ولكن للأسف بعض الرجال يتأثرون مثلما تتأثر المرأة بما حولهم، فنراهم سريعي الغضب، فلا يبالون أن يحلفوا بالطلاق لأقل الأمور شأنا وأحقرها منزلة، بل بعضهم يحلف بالطلاق بمناسبة وغير مناسبة، كأن الطلاق من كلمات التسلية واللعب.
لكن نسبة الرجال الذين يسيئون استعمال هذا الحق ضئيلة جداً، فغالبية الرجال يتحكمون في عواطفهم عند اصدار مثل هذا الحكم وهو الطلاق، ويزيد من قدرتهم على التحكم أنهم يفكرون جيدا في ما يجب عليهم من النفقات التي تترتب على الطلاق، وهذا يرفع من درجة قدرتهم على التحرر من العواطف الثائرة، عندما يفكرون في انفصام عرى الزوجية، وبالتالي تزيد النسبة المئوية من الرجال القادرين على التفكير في الأمر قبل الاقدام على الطلاق، هذا في مقابل أن الغالبية العظمى من النساء تخضع للعاطفة بحكم طبيعة تكوينهن، فكان من الحكمة أن يوضع الطلاق في يد الرجل، وتبعد عنه المرأة لأن الغالبية منهن لا تحسن استعمال هذا الحق لو أعطي لهن، ومن المعروف أن التشريع يبنى دائما على قاعدة الأغلبية.
ولما كان هذا الطلاق حقا من حقوق الزوج، فان له أن يستعمل هذا الحق بنفسه، أي أن يطلق زوجته بنفسه، كما أن من حقه أن ينيب عنه غيره، سواء كان هذا الغير الزوجة، كأن يفوضها في تطليق نفسها، أو غيرها كأن يوكل غيره في التطليق، فان فوض أو وكل فان حقه لا يسقط، فلا يمنعه هذا التوكيل أو التفويض من استعمال حقه في الطلاق متى شاء وهذا من الأمور التي اتفق عليها الفقهاء.. والله سبحانه وتعالى أعلم.