الأمن الغذائي العربي وآليات تحقيقه
نحن اليوم أمام قضية محورية كبيرة ومهمة جداً كان لا بد لنا من أن نتوقف عندها ونناقشها بشيء من الواقعية لما لها من أهمية قصوى للفرد بالوطن العربي بأكمله.. إنها قضية الأمن الغذائي العربي، فالناظر والمتتبع لهذه المشكلة ومدى إفرازاتها الاجتماعية والاقتصادية على الفرد العربي يدرك جيداً وبكل تأكيد أننا في حاجة ماسة لأن نعي بشكل مهم حجم وكبر ومدى اتساع هوة هذه المشكلة التي تؤرق شعوب العالم برمته وليس الفرد العربي وحده، فالإنسان اليوم أحوج ما يكون للقمة الخبز اليومية التي تعينه على الحياة ومشكلة القمح والدقيق اللازم لرغيف الخبز أصبحت الهم والهاجس الكبير الذي يعاني منه الجميع والكابوس العظيم الذي يطارده في نومه ويقظته. والمشكلة المتمثلة في الأمن الغذائي ليست فقط موجودة في الوطن العربي فهي مشكلة عالمية تحذر منها كل المنظمات الدولية المختصة في الشأن الغذائي، حيث تعاني اليوم دول العالم بأسره من هذه القضية والنتيجة ليست بخافية على أحد، فهذا الغلاء، وهذه النزاعات والشكاوى اليومية المستمرة التي يبديها الفرد، وعدم استقرار وضعية العرض والطلب والكوارث البيئية، وتعدي البشر المستمر على البيئة.. كلها أدلة واضحة على أن المشكلة آخذة في التفاقم والتصاعد يوماً بعد يوم، وتأخذ أبعاداً جانبية كبيرة جداً، ولكن ربما تكون لدينا في الوطن العربي متفاقمة أكثر من اللازم لأسباب كثيرة وعديدة، خصوصاً ونحن أمام تزايد سكاني مستمر، فهذا يتطلب مضاعفة الجهد لتلبية حاجات الناس من الغذاء والقوت اليومي، والفرق فيما بيننا نحن العرب وبين الآخرين أن تلك المجتمعات دائماً تسعى لإيجاد البديل أو تطوير الموجود سعياً منها لتلبية طلب أفراد مجتمعاتها، لأنها تدرك جيداً أن هذه المسألة من المسائل الخطيرة على أمن وسلامة الناس، فبدون توفر الغذاء لن يكون هناك عمل أو انتاج، بمعنى آخر ستتوقف الحياة عن النبض والاستمرار في البناء والتقدم، ولكن السؤال الحاضر هو: ماذا عنا نحن العرب؟ وما هي الحلول المطروحة والمقدمة من جانبنا؟ وماذا عملنا في مواجهة هذه القضية؟ لأننا حتى هذه اللحظة لم نعر هذا الموضوع الاهتمام اللازم رغم أن الحل بأيدينا وبالإمكان جداً التعامل معه وبكل قوة، فكل المقومات الأساسية اللازمة والتي يتطلبها هذا الشأن متوافرة وفي متناول اليد بدءاً من الأرض والمياه ورأس المال والأيدي العاملة المدربة زراعياً والتقنية الحديثة، كل هذه العوامل موجودة فعلاً، ولا يحتاج الأمر منا إلى مزيد من التعب واللف والدوران للبحث عن البديل، فليس من المعقول أبداً أن تكون موجودة لدينا كل هذه الثروات الطبيعية الطائلة ونعاني في توفير وإيجاد البديل.
دول مجلس التعاون الخليجي تأتي بطبيعة الحال في مقدمة الدول العربية من حيث استيراد القمح والمنتجات الزراعية، وتعتمد اعتماداً أساسياً وكبيراً على الاستيراد الخارجي، فهذا الجانب يعنيها في المقام الأول، نعم لقد شهدت المنطقة الخليجية عموماً تطوراً كبيراً ولافتاً في المجالات التجارية والاقتصادية وحالات الرفاهية الكبيرة للفرد والتطور العمراني حتى إننا غزونا البحر في سبيل الاعمار والتشييد والبناء، ولكننا في الوقت ذاته غاب عن بالنا أهم نقطة في درب هذا التطور وهذه الرفاهية، وهي ضرورة توفير الأمن الغذائي للإنسان خاصة الاهتمام بالجانب الزراعي، لأنها من الأولويات الواجب التعامل معها بكل جدية واهتمام،
حمدان محمد - كلباء