عادي
يتمرد على الأدوار الطيبة في “الداية”

صلاح الملا: أخطأت بمشاركتي في “وجه آخر”

02:56 صباحا
قراءة 6 دقائق

يشارك الفنان القطري صلاح الملا بدور شخص غير سوي في مسلسل الداية إلى جانب الفنانة حياة الفهد، ليخرج بذلك من عباءة الادوار الطيبة والرومانسية، التي ظل حبيسا لها، مرجعا ذلك الى استسهال المخرجين والمنتجين في اسناد الادوار المختلفة، مما أضر بالدراما العربية التي يرى انها معلنة وجاهزة وتعتمد على الاستنساخ بعدما غاب عنها الابداع والابتكار.

ويشير الى ان رغبة القنوات التلفزيونية في ملء ساعات ارسالها، جعلها تعرض ما هو دون المستوى مما فتح الباب على مصراعيه لكل باحث للولوج للمجال الفني، خاصة في ظل عدم وجود كبير وراع للفن.

ويؤكد عدم رضاه عن اجره الماضي الذي لا يوازي رصيده وتاريخه الفني، ملقياً باللوم على انسحاب المؤسسات الرسمية من العملية الانتاجية، التي بات يتولاها المنتج المنفذ، حيث يبحث معظمهم عن الربح المادي على حساب الممثل وجودة العمل، ويعتبر مشاركته في مسلسل وجه آخر خطأ لن يتكرر، وبسبب عدم جاهزية النص، مما ولد العديد من الخلافات بين افراد العمل، الذي كان يجب ألا يبوحوا به لوسائل الاعلام، حتى لا يشوهوا النجاح الذي صاحب عرض المسلسل، ومعه كان اللقاء بينما يؤدي مشاهده الاخيرة في مسلسل الداية وعنه يقول:

سعيد بمشاركتي الرابعة مع الفنانة حياة الفهد، والداية تدور في فترة الاربعينات والخمسينات من القرن الماضي، في منطقة الخليج وتسلط الضوء على غياب الرجال عن بيوتهم بحثا عن الرزق، وتوفير متطلبات اسرهم، وما يفرزه هذا الغياب من معاناة ومشكلات لدى الاسر المختلفة، ومن خلال مضمون يناقش لأول مرة دراميا بينما الشكل العام تم طرحه من قبل.

وماذا عن دورك في الداية؟

- اخيرا خرجت من اطار الادوار الطيبة والرومانسية والخيرة التي ظللت حبيسا لها لسنوات طويلة، حيث اؤدي دور شخصية غير سوية، لا تخرج من القرية مطلقا، ولها عالمها الخاص الذي تعيش فيه بشكل مشوق ومثير، وأديته بصدق فني كبير آملا في ان ينال رضا الجمهور، خاصة وأني قلق كوني ألعب هذه الشخصية للمرة الاولى، لكن كلي ثقة أن المشاهدين سيتقبلوني في هذا الدور لصدقي وإخلاصي الفني.

ولماذا لم تتمرد من قبل على الادوار الطيبة التي ظللت حبيساً لها؟

- كثيرا ما حاولت التمرد عليها إلا انني فوجئت بأن كل ما يعرض عليّ كان يدور في اطار الادوار الطيبة الرومانسية، فبت اختار الافضل منها، وهذا راجع الى استسهال الجميع في الوسط الفني من مؤلفين الى مخرجين ومنتجين، حيث اذا ما وجدوا ان فناناً ما نجح في أي دور فيأتون له بالشخصيات المشابهة، لأنه جاهز حيث لا يريدون ان يتعبوا انفسهم او يغامروا فنيا، حيث يفتقدون للخيال والقدرة على الابتكار، وهو ما أضر للغاية بالدراما العربية وجعلها معلبة وجاهزة.

وكيف ترى الوسط الفني حاليا؟

- الوسط الفني بات عالما مفتوحا على مصراعية لكل من رغب الاشتغال بالفن الذي تكمن مشكلته الرئيسية في عدم وجود راع له.

وهل يضايقك الانتشار الصاروخي لبعض الممثلين ممن أتوا بعدك فنياً

- لا، لأنه في النهاية لا يصبح إلا الصحيح بمعنى ان من سيدخل المجال الفني ان يتحلى بموهبة وإبداع حقيقي، سرعان ما سينكشف مهما حاولت قنوات تلفزيونية فرضه على الناس، وحينها سيلفظه الناس من قلوبهم وعقولهم لأن الفنان الحقيقي، هو من يسكن افئدة الجمهور.

الداية من انتاج قناة الوطن فهل اضافت القنوات الخاصة للدراما العربية؟

- اعتقد ان القنوات الخاصة لعبت دوراً مهماً في زيادة ساحة الانتاج الدرامي، والعمل على انتشار الممثل، لكنها في الوقت ذاته ونتيجة لرغبتها في ملء ساعات ارسالها، باتت تعرض في كثير من الاحيان ما هو دون المستوى فنيا، وهو ما فتح المجال للعديد من غير الموهوبين فنيا في الدخول للمجال بحثا عن الشهرة والربح المادي.

وهل جيلكم كان يعمل بالفن لأجل الفن؟

- بالطبع لأننا كنا نبحث عن المتعة وإمتاع الناس بما هو مفيد، وهادف ومميز فنيا، وهذا لا يعني بأن الفنان لا يأخذ أجراً لكن بشرط ان يأخذ ويعطي فنا مبدعا ومميزا، لا أن يأخذ فقط.

وهل يوازي اجرك الحالي تاريخك الفني؟

- لا، أنا لست راضيا عن اجري المادي الذي لا يوازي عملي بالفن لثلاثين عاما، ولكن لا استطيع التصادم مع المعطيات الفنية الجديدة، ومنها انسحاب المؤسسات الرسمية عن عملية الانتاج الدرامي، التي بات يتولاها ما يسمى بالمنتج المنفذ، الذي اصبح يبحث عن الربح على حساب جودة الممثل والمضمون، والعمل ككل، مما اضر بالدراما الخليجية والعربية بشكل كبير للغاية.

وهل انت راض عن اجرك في الداية؟

- هذه الاعمال اشتريتها لتضاف الى رصيد وتاريخي الفني.

وهل الفن في الخليج يطعم خبزا؟

- يطعم خبزا وإلا لما اقبل عليه الجميع، إلا انني ايضا لا اعتمد عليه فقط، إذ اعمل موظفا بقطر ومتفرغ للفن.

وهل تعتبر نفسك واحدا من نجوم الصف الاول خليجيا؟

- اترك هذه المهمة للجمهور، لكنني أرى نفسي بأني من جيل الرواد والمؤسسين، ممن تعاطوا مع الفن في جميع ادوارهم بمنتهى الصدق والإخلاص مما عاد علي بالنجاح.

سيعرض الداية في رمضان، فهل أنت مع فكرة العرض الدرامي لأعمالك في رمضان؟

- لا استطيع فهم لماذا فرضت القنوات التلفزيونية على المنتجين والجمهور ان رمضان هو شهر الدراما، بينما تغيب عن شاشاتنا وجود خطة درامية منظمة، وهو ما يجعل الاعمال الدرامية المعروضة برمضان تتوه في زحمة المعروض، ولا تلقى حظها من المشاهدة لانشغالات الناس، وكثرة العروض مما يجعلني افضل عرض أعمالي بعيدا عن رمضان، وإذا كان لا بد فهل رمضان واحد يكفي.

ولكن؛ شاركت بعملين في رمضان السابق؟

- هذه المرة الاولى في حياتي، ولكن ما شجعني على خوض التجربة، هو اختلاف بشكل ونوعية ومضمون العملين، فأولهما تراثي هو اوه يا مال، وثانيهما عصري اجتماعي وجه آخر مما لم يؤثر في سلبا حيث تفاعل الجمهور مع الدورين بشكل جيد للغاية.

وهل تلعب المصادفة دوراً في تجسيدك للشخصيات المختلفة؟

- حدث ذلك في مسلسلين هما الدالوب مع المخرج وجيه الشناوي، والآخر عيني يا بحر حيث اجرينا البروفات ثم وقع عليّ الاختيار لأداء ادوار رئيسية بالعملين وهو ما افتقدناه حاليا بشكل كبير حيث لا بروفات بل ان البعض يأخذك من المطار للتصوير، من دون ان تعرف من الممثل الذي يقف امامك، وأحيانا دون ان تتمكن من استلام النص كاملا، لعدم انتهاء كتابة الحلقات كافة.

هل حدث ذلك معك؟

- حدث معي مرة واحدة، ولن اعيدها ثانية وذلك في مسلسل وجه آخر، حيث استلمت 20 حلقة فقط، مع بدء التصوير وكان يفترض ان استلم الحلقات كلها حتى ارسم الشخصية بدقة بعد ان اعرف كل تحولاتها ونهاياتها، ولكنه خطأ القائمين على العمل، كما اني اعترف بخطأي في هذا الاطار حيث ما كان ينبغي علي المشاركة في المسلسل إلا بعد انتهاء النص، وجاهزيته لأن عدم اكتماله اوجد نوعا من الخلاف ما بين سميرة احمد باعتبارها المنتج المنفذ، وسالم الحتاوي المؤلف، اضافة الى وجود اكثر من قائد للعمل فبالاضافة إلى سميرة وسالم، كان هناك احمد الجسمي الذي كان يساعدهما انتاجيا، واعترف بأني اخطأت بمشاركتي في وجه آخر.

وكيف ترى ما حدث؟

- ما كان يجب التدخل في النص من قبل سميرة احمد، لأن ذلك هو مسؤولية المؤلف، وليس لأحد الحق في التدخل بنصه، ولا يجوز البدء في العمل إلا بعد جاهزية النص تماما، حتى لا تتحمل مسؤولية، مثلما حدث، لكنها التجربة الانتاجية الاولى لسميرة احمد، مما يجعلنا نقف الى جوارها ونشجعها على الاستمرار.

وماذا عن خلاف فاطمة عبدالرحيم مع سميرة أحمد؟

- هذا كلام فاضي، إذ ان جميع المسلسلات تحدث بها خلافات، إلا انه يجب ان ننساها مع انتهاء العمل بما فيه خلاف سميرة احمد مع فاطمة عبدالرحيم، والذي كان على اشياء بسيطة مثل تأخر تصوير بعض المشاهد وخلافه، إلا أننا سرعان ما حللناه وودعنا بعض كأحباب وانتهى الامر.

ولكن فاطمة عبدالرحيم تحدثت عن هذا الخلاف، فما رأيك؟

- اعتقد ان من يثير هذه الامور الخلافية هو انسان فاضي فما الذي جنته فاطمة من بوحها بخلفيات خلافها مع سميرة، لا شيء، كما ان من يتحدث بمثل هذه الامور يصغر نفسه امام الجمهور.

كيف ترى الدراما الخليجية؟

- تعاني الدراما الخليجية شأنها شأن باقي انواع الدراما العربية، من ازمة نصوص والاستسهال والاستنساخ، خاصة اذا ما نجح نوع درامي، تجد الجميع يتسابق للاستنساخ منه، فبعدما تألق نجدت انزور في الفانتازيا التاريخية، تحول كل مخرجي سوريا لذات النهج، وحاليا يحاول الجميع تقليد الواقعية الفنية في مسلسل باب الحارة ومثلما قلدوا الاجواء التراثية التي كانت في مسلسل الفرية مما يجعل المشاهد يمل التكرار، الاستنساخ يوحي بعدم وجود أدمغة تبدع انواعا درامية متميزة، وتغامر فنيا لتحصد النجاح، اضف الى ذلك ان الدراما الخليجية تحديدا ينقصها وجود الكوادر الفنية المتميزة.

يقال بوجود خلافات بينك وبين غانم السليطي وعبدالعزيز الجاسم فما ردك؟

- لا، اطلاقا، بل اننا اصدقاء، ودوما يتم استشارتي والتعاون معهم في اعمالهم الفنية، خاصة تلك التي يتولون امر انتاجها.

لماذا لا تتجه للإنتاج مثلهم؟

- أنا فاشل في الانتاج والتجارة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"