بحضور سمو الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام في عجمان وراشد عبد الله الكاتب الروائي ووزير الخارجية الإماراتي السابق، انطلق في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا مساء أمس الأول، ملتقى شاهندة للإبداع الروائي في دورته الأولى بمشاركة كل من الدكتورة فاطمة خليفة من الإمارات وفهد حسين من البحرين والدكتور سعد بن عبد الرحمن البازعي من السعودية والدكتور شبر بن شرف الموسوي من عمان والدكتور أحمد عبد الملك من قطر والكاتب طالب الرفاعي من الكويت وبحضور الروائي الكويتي اسماعيل فهد اسماعيل.
ألقت فاطمة المسافري مديرة إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام في عجمان كلمة باسم دائرة الثقافة والإعلام جاء فيها أن هذا الملتقى يأتي تأكيدا للقيمة الإبداعية للرواية في عصرنا وقد أطلق عليها الكثيرون تسمية ديوان العرب، وذلك لتميزها وقدرتها على التسجيل والتوثيق والتعبير والإفصاح ولما تحمله من قيمة اجتماعية وإنسانية كبيرة.
ونعتز ونتشرف كثيرا أن يحمل الملتقى اسم شاهنده. تلك الرواية الإماراتية الرائدة التي مهدت لفن إبداعي جديد لم يكن له أثر في الإمارات إن لم نقل في الخليج بعامة. فقد صدرت الرواية سنة 1974 وكانت شاهدة أمينة على مرحلة تاريخية مهمة، وبذا يكون راشد عبد الله النعيمي أول من غرس هذه البذرة الإبداعية الراقية في ربوع الإمارات. وهو كان ولا يزال جزءا أصيلا ومهما وحيويا من المشهد الثقافي في الإمارات، نزهو ونزدهي ونباهي به.
وأضافت إن هذا الملتقى هو جزء من فعاليات ثقافية وأدبية وفنية تنظمها دائرة الثقافة والإعلام في عجمان ضمن برنامجها العام أيام عجمان الثقافية، وهو إطلالة على المشهد الروائي في منطقة الخليج ومحاولة لتسليط الضوء على الدور الكبير الذي لعبته الرواية الخليجية في منطقتها وإثرائها للرواية العربية.
كما أننا نُحاول أيضا من خلال هذا المنتدى أن نقدم لمسة وفاء وتقدير لكاتب مبدع أصيل له إسهام أدبي رفيع، رفد الثقافة العربية بإبداع متميز ورصين وهو الكاتب الروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، وقد سميت هذه الدورة باسمه.
أدار الجلسة الأولى عبد القادر عقيل وتحدثت فيها الدكتورة فاطمة خليفة ضمن ورقة تحت عنوان المكان في الرواية الاماراتية موضحة أنه يرتبط بأكثر من فضاء وعلى أكثر من مستوى من حيث دلالاته، رغم التوجهات المتفاوتة في التعامل معه، وبإنعام النظر في هذه الفضاءات نجدها تتنوع تنوعًا كبيرًا من حيث طبيعتها ووظائفها الدلالية. وبناء على هذا التنَوع، نجد المكان في الرواية الإماراتية لم يَبْدُ بعيدًا عن العناصر الروائية الأخرى المكونة للسرد، وإنما دخل في علاقات متعددة مع تلك المكونات، كالشخصيات والأحداث، وفي صميم الرؤى السردية. وقد تفاوت الروائيون الإماراتيون في تعاملهم مع المكان حسب اتجاهاتهم، وميولهم الفنية، مشيرة إلى أن بروز المكان عندهم لم يكن لتعميق الحدث ولا لغاية تزيينية، وإنما لتوثيق الحدث وإضفاء الدقة والموضوعية عليه.
وقدم الدكتور سعد البازعي ورقة تحت عنوان ذاكرة المدن قراءة للبحريات
قال فيها إنه من الممكن استبدال البحريات في رواية السعودية أميمة الخميس، بوصف مثل الشاميات، غير أن الكاتبة أرادت استثمار دلالات البحر والماء. البحريات هن تلك النسوة اللاتي جلبن في فترة تاريخية محددة من بلادهن من منطقة الشام بشكل خاص إلى منطقة نجد في شبه الجزيرة العربية للزواج بأفراد من عائلات محلية يرغب رجالها في الزاوج مع إناث ذوات سمات عرقية متميزة. ففي الرواية نقرأ عن بحريات يعشن عملية تحول قسري إلى صحراويات نتيجة الوجود في مدينة تعيش علاقة وثيقة بالصحراء. وتناول البازعي عدة جوانب شملتها رواية البحريات منها معاناة أولئك الغرباء القادمين إلى المدينة المقصود بها في هذا السياق الرياض. ففي الرياض ينقب الجميع عن الصحراء التي طمستها المدينة. وحسب رؤية الناقد يمثل هذا الفرار إلى الصحراء فرارا إلى الهوية الأولى للناس وللمدينة نفسها. المدينة القرية التي كانت أكثر التئاما بالصحراء.
وأشار الناقد إلى أن أميمة الخميس جلعت الغربة في روايتها قاسما مشتركا للمواطنين والمقيمين والمدينة نفسها، حيث تبدو الصورتان القرية والمدنية وكأنهما تختصران مفارقة الحداثة ومعضلتها من خلال البحث عن الجديد والمختلف أو التقدم حسب التعبير الشائع، واكتشاف أن ذلك يحمل الكثير من المآزق والمعاناة. فلا مدن بلا ضجيج ولا تحديث بلا اغتراب.
وقدم فهد حسين ورقة تحت عنوان المدينة العربية في الرواية الخليجية النسوية بحث فيها عنصر المكان/ المدينة في الرواية الخليجية النسوية من خلال أعمال عدد من الروائيات الخليجيات، حيث شغل المكان حيزاً كبيراً لدى المبدعين بوصفه مكوّنا مهما في العمل الروائي وله دور في فهم علاقته بالأفراد والأحداث والأصوات الصادرة منه، وهو يرسم لنا خريطة البناء المعماري الهندسي لحركة الشخوص في العمل الروائي، فقد يأخذ دوراً أكبر من كونه عنصراً أو ساحة أو فضاء لأحداث العمل، فتراه يأخذ مسار المكان المفتوح حينما نتحدث عنه وعلاقته بالشخصية السردية عامة، والمرأة على وجه الخصوص.
وخلال الجلسة الثانية التي أدارها رفيق نصر الله، قدم الدكتور شبر الموسوي ورقة تحت عنوان التناسب بين الشخصية والمكان واللغة لدى ثلاثة روائيين عمانيين وصور المكان في الرواية العمانية تناول فيها رؤية التناسب بين الشخصية والمكان لدى ثلاثة روائيين عمانيين هم سعود المظفر ومحمد عيد العريمي وحسين العبري، مركزا على نقطتين أساسيتين هما مسألة بناء المكان داخل الرواية العمانية، ومسألة التناسب بين الشخصية والمكان.
و تطرق الموسوي إلى نشأة الرواية في عمان متتبعا مسيرتها الكتابية والتأسيسية حيث بدأت متأخرة عن الرواية في الخليج والوطن العربي ولا يتعدى عمرها العقدين من الزمان حيث كان ظهور أول رواية عمانية عام 1981.
وقدم الدكتور أحمد عبدالملك ورقة تحت عنوان المكان المفتوح في الرواية الخليجية تناول فيها ماهية المكان وأنواعه مع أمثلة لكل من الصحراء والبحر والمدينة، مشيرا إلى مكونات الرواية وموضحا أن تفاعل الكاتب والقارئ مع هذه المكونات من الأمور المهمة في الرؤية الروائية ؛ فالمكان يظل عاملاً مهماً في اكتمال بنية الرواية، ما يدل على قيمة المكان بالنسبة لساكنيه أو الشاغلين له. فأغلب الروايات الخليجية أخذت من البحر، الصحراء، المدينة، أماكن لتلاقي أحداثها وتفاعل شخوصها. فالملاحظ أن كل مكان من الأمكنة الثلاثة في الرواية يشكل الشخصيات الموجودة فيه طبقاً لميزة أو طبيعة كل مكان.
بعد ذلك قدم الكاتب طالب الرفاعي ملخصا لسيرة حياة الروائي إسماعيل فهد إسماعيل، سلط فيه الضوء على علاقته بأسرته ومحيطه الاجتماعي منذ طفولته، تلك الطفولة التي كان عنوانها الأول التمرد والبعد والزراعة والعمل وغوايات الكتابة الأولى، مروراً بالاستقلالية والاعتماد على الذات المبكرين، ليخلقا منه نموذجاً أو مثالاً في عيون أخوته. وفي الرابعة من عمره تعلم الحروف الأبجدية نطقاً من أبيه الضرير، فبدأ بقراءة كليلة ودمنة ومن ثم ألف ليلة وليلة وبدأ يقرأ لأبيه ويتحول شيئاً فشيئاً إلى لعب دور الراوي لأبيه وضيوفه.
وارتبطت البصرة بطفولته وصباه وبين الأنهار الصغيرة المتفرعة من شط العرب، وصولاً إلى أبي الخصيب والعشار، بدأ العمل الصحافي مبكراً، وشكل مع أصدقائه تجمعاً أدبياً في مقهى (هاتف) في البصرة، ونشرت مجلة الرائد الكويتية أول قصة له وحملت عنوان المرأة الحارس ثم أتبعها بعد ذلك بقصة البقعة الداكنة ثم قصة لأكن قنوعاً في عام 1969.
وتحدث اسماعيل فهد اسماعيل في السياق نفسه محاولا تلخيص مساره الإبداعي والإضاءة على أهم محطاته من زاوية ذاتية، ثم قام كل من سمو الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام في عجمان وراشد عبد الله الكاتب الروائي ووزير الخارجية الإماراتي السابق، بتكريم الروائي اسماعيل فهد اسماعيل على جهوده في المجال الإبداعي الخليجي والعربي.
معرض مصاحب للرواية الإماراتيةعلى هامش ملتقى شاهندة للإبداع الروائي في دورته الأولى الذي نظمته دائرة الثقافة والإعلام في عجمان، أقيم معرض ضم أهم الإبداعات الروائية الإماراتية، التي من بينها وعلى رأسها رواية شاهندة لراشد عبد الله والتي كانت أول وراية إماراتية على الإطلاق وصدرت الطبعة الأولى منها عام ،1974 إضافة إلى كتب وروايات أخرى منها مزون لمحمد عبيد غباش وأوجه المرايا الأخرى لفاطمة السويدي الصادرة عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة والتي نالت جائزة الشارقة للإبداع العربي الإصدار الأول في دورتها التاسعة 2005 في المركز الثالث مناصفة، إضافة إلى رواية حدث في اسطنبول لكريم معتوق والتي قال فيها إن ركام اسطنبول يدفعني إلى الرحيل، وصور ذلك الجواد البري تدعوني بعنف إلى البقاء، ولكن ركام اسطنبول أقوى، ورغبتي بلعبة الجنون تكاد تشل تفكيري، وأشعر أنني لو لعبتها ألف مرة، سوف تكون المرة الألف جديدة علي، وسأكتشف بها أشياء أخرى. ولكن ركام اسطنبول أقوى من رغبتي وجنون اشتياقي لرؤية ذلك الفستان الممزق من كل الجهات. كل الجهات تمتصني حتى أشعر أنني أتلاشى أمامه يا ليلى، ولكن ركام اسطنبول ما زال أقوى، فلا بد لي من الرحيل.