واصل مؤتمر الخليج العربي بين المحافظة والتغيير أعماله أمس في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي.وقالت أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية في الكلمة الافتتاحية لليوم الثاني من المؤتمر التي ألقتها نيابة عن سموها الدكتورة أمل القبيسي عضو المجلس الوطني الاتحادي، إن المؤتمر ينعقد لمناقشة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية والخارجية التي تضع دول الخليج العربية في مواجهة مأزق الاختيار بين المحافظة والتغيير،
هذا التغيير الذي كان وسيظل سمة الحياة، مشيرة سموها إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، أكد على ضرورة الانطلاق نحو المستقبل ومواصلة الدرب على خطى المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله مستلهمين منه العزيمة لخدمة وطننا وشعبنا الكريم، وأكدت سموها أننا مطالبون اليوم بالتغيير والتطوير لنكون قادرين على التكيف المستمر مع المستجدات والمتغيرات الاقليمية والدولية لتمكين المواطن الخليجي من امتلاك عناصر المعرفة والقوة ليكون أكثر مشاركة واسهاما في صياغة مستقبله. أشارت سموها إلى أهمية القيام بالمراجعة الشاملة لكثير من اوضاعنا السياسية ونظمنا المجتمعية من حيث فلسفتها وقوانينها ووسائلها من أجل تفعيلها وتطويرها ودعمها لأن آمالنا وطموحاتنا نحو صنع مستقبل أفضل لا سقف لها، مؤكدة سموها ان هذا يتطلب العمل الآن لتكريس الشورى وسيادة القانون وإقامة العدل وان يسهم كل فرد في المجتمع بإيجابية في تطوير الحاضر وبناء المستقبل.
وقالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك: يقال إذا أردت ألا تتعب من التغيير فاتعب من أجل التغيير، ويكون التعب من أجل التغيير بطرق عدة منها عقد مثل هذا المؤتمر لإدارة حوار فكري حول مختلف القضايا المؤثرة في التغيير والتوصل إلى صيغة مناسبة لنجمع بين الأصالة والحداثة وبين المحافظة والمعاصرة وقد علمتنا تجارب المجتمع التنموية ان مقاوم التغيير يتراجع عن مقاومته متى اتضحت له الصورة كما علمتنا التجارب ايضاً إن اصدار الأحكام المسبقة لا يؤثر في عجلة التطور، لذا فعلينا أن نستفيد من إسهاماتنا العلمية في المؤتمر حتى نستطيع أن نواجه التحديات المتربصة بنا مسلحين بالعلم والخبرة.
وأضافت سموها: لقد اتسع قلب زعيمنا الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله للتغيير والتطوير فاتسعت له القلوب لتشاركه البناء لذلك أضحت تجربته الحياتية مثلا يحتذى في وقت اندثرت فيه النماذج الانسانية المبدعة.
لقد استطاع الشيخ زايد طيب الله ثراه ان يبني للدولة الناشئة مؤسسات ترتكز على سواعد ابناء الإمارات ولم يعرف المستحيل ولم تهن عزيمته في سبيل تحقيق الغاية الوطنية العليا للوطن والمجتمع وهذا يدفعنا إلى أن نكون صادقين مع أنفسنا ونواجه الواقع بشجاعة ونعمل على تغييره للأفضل.
وإذا كان التغيير قادما لا محالة فإننا يجب أن نكون مستعدين لمواجهته والتعامل معه لمصلحة التنمية، فخصائص الاقتصاد اليوم والتحديات التي تفرضها العولمة على كافة الصعد تتطلب ان نضع الاستراتيجيات التي تضمن لنا تحقيق أهدافنا ومصالحنا الحيوية والاستراتيجية في ظل الطفرة التنموية التي تشهدها دول خليجية عديدة.
ودعت سموها إلى عدم نسيان دور المرأة في التغيير وأكدت سموها ان التاريخ سيقف كثيرا أمام الانجازات الرائدة التي تحققت في مسيرة المرأة الإماراتية والعربية ومشاركتها بفعالية في دفع مسيرة التنمية الوطنية على كافة الصعد وأن ينعم الانسان في كل مكان من هذا العالم بالأمن والاستقرار.
وقالت سموها إن المرأة الإماراتية كانت في موقع الصدارة من التجربة التنموية الفريدة التي يشيد بها العالم كله في دولة الإمارات موضحة سموها ان المرأة الاماراتية تقدمت بثبات لتحتل المراكز القيادية المؤثرة في مختلف قطاعات الدولة لتجسد صورة من صور التغيير الايجابي في المجتمع دون ان تهتز قيمها العربية والإسلامية الأصيلة ودون ان تتأثر
قناعاتها الراسخة وانتماؤها العميق إلى ثقة الوطن وتراثه.
ونوهت سموها بأن المرأة الاماراتية التي تعلمت وانفتحت على الثقافة الغربية ظلت نموذجا لفهم وإدراك التطورات الحديثة واصبحت قادرة على استلهام الأفكار الايجابية في وسطية واعتدال مثيرين للإعجاب.
وقالت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك إن المرأة الإماراتية امتلكت خلال تجربتها في العقود الأربعة الماضية قدرة مدهشة على تقييم الآراء والأفكار والسلوكيات وانماط الحياة التي عايشتها وعرفتها داخل الدولة وخارجها وانتقت الصالح والنافع منها واعرضت عما لا يلائم مجتمعنا وعاداتنا وخصوصيتنا الدينية من دون اي انتقاص من قدر الآخرين أو الافتئات على حقهم في ان يعيشوا حياتهم وفق الطريقة التي يرتضونها.
وأكدت سموها ان فكر القيادة الرشيدة أتاح للمرأة الإماراتية فرصة التطور في رؤية كانت قادرة على استشراف اهمية تلك الخطوة في بناء مستقبل افضل، ولاقى هذا الفكر المستنير قبوله الحسن لدى بنات الإمارات اللائي اثبتن انهن كنا عند حسن الظن بهن وان قيادة الدولة كانت تعرف معادنهن وتدرك حق الإدراك أن توظيف طاقاتهن الخلاقة سيكون خطوة بالغة الأهمية في بناء الوطن ككل مشيرة سموها إلى أن الأيام اثبتت أن الرهان على المرأة الإماراتية كان صحيحا وان بنات الإمارات أكدن انهن كن على قدر ما توخته فيهن القيادة من مسؤولية.
وقالت سموها إن الواقع يشير إلى وجود اشكالية الاختيار بين المحافظة والتغيير وهذه الإشكالية تثير اسئلة رئيسية مثل هل هناك مشروع تغيير حقيقي واضح وواقعي؟ وهل هناك أسس موضوعية وعلمية لحدوث هذا التغيير؟ وهل يستطيع المفكرون والباحثون والخبراء وضع الحلول الملائمة للمعادلة الصعبة لضمان التوازن بين متطلبات التغيير والمحافظة على التقاليد؟ وهل المطلوب هو صناعة التغيير الذي ننشده أم سنحاول فقط تقليد الآخرين؟ هذه الأسئلة وغيرها كثير أطرحها على المؤتمر وكلي أمل أن تجد الإجابة المناسبة.
وأعربت سموها عن أملها في أن يحقق المؤتمر أهدافه المرجوة.
وتقدمت د. أمل القبيسي بالنيابة عن سموها بالشكر إلى د. جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على دعوته لإلقاء الكلمة الافتتاحية لليوم الثاني من المؤتمر.
عقد اجتماعي جديد
بحث المشاركون في المؤتمر بجلستهم الرابعة العولمة والاقتصاد برئاسة د. محمد عبدالرحمن العسومي المستشار الاقتصادي للمصرف الصناعي بالإمارات ورقة نحو عقد اجتماعي جديد في دول مجلس التعاون: الانعكاسات الاقتصادية- الاجتماعية للإصلاحات المالية للدكتور سفيان العيسى مستشار المدير التنفيذي للبنك الدولي.
جاء في الورقة: منذ الخمسينات وعوائد النفط هي التي تحدد خصائص اقتصادات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكذلك طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع فيها، والارتفاع الكبير الذي شهده الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول يمكن أن يعزى بالدرجة الأولى إلى تصاعد أسعار النفط في الاسواق الدولية لا إلى زيادة انتاجية هذه الاقتصادات، وهكذا فإن الفورات النفطية وفوائض العوائد النفطية قد دفعت بحكومات دول المجلس الى الالتزام بعقد اجتماعي سخي جداً، لعله الاكثر سخاء في العالم، إذ تقدم لمواطنيها بموجبه وظائف حكومية بأجور عالية، ومنافع مفتوحة للضمان الاجتماعي، ومرافق خدمية مجانية في معظمها، وتفرض عليهم ضرائب منخفضة للغاية، اضف الى ذلك أن العوائد النفطية قد أتاحت للحكومات فرص وضع وتطوير برامج من شأنها تسريع عملية التحديث الاجتماعي والاقتصادي من خلال توفير التعليم والرعاية الصحية مجاناً.
وعلى مدى العقود الثلاثة المنصرمة، شهدت دول المجلس تحولات اقتصادية واجتماعية لم يسبق لها مثيل، وانخرطت في عملية تنويع اقتصادي عن طريق تطوير قطاعات غير نفطية بقصد تقليل اعتمادها على عائداتها النفطية، وعلاوة على هذا فقد شرعت هذه الدول في إجراء إصلاحات بنيوية ومؤسسية تستهدف ترسيخ أسس عملية النمو التي يقودها القطاع الخاص وتنشيط خطط توظيف المواطنين، ولكن وبرغم هذه التحولات فقد بقيت طبيعة العلاقة ما بين الدولة والمجتمع دون تغيير.
وتسعى الورقة لإثبات أن دول مجلس التعاون بحاجة الى إعادة صياغة العقد الاجتماعي الذي أقامته من أجل تقليص اعتمادها الكبير على صادراتها النفطية المتقلبة لتوفير المداخيل الحكومية وبخاصة في ظل محدودية احتياطياتها النفطية وكذلك لضمان تطبيق مبدأ المحاسبية والشفافية في مؤسسات القطاع العام. كما بحث المشاركون ورقة الاقتصادات الخليجية والعولمة: تأثير اتفاقيات التجارة الحرة ومنظمة التجارة العالمية للدكتور جان فرانسوا سيزنك من مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورج تاون الأمريكية.
ويقول الباحث: تمر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بواحدة من أكبر طفرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي حدثت في العصر الحديث، ويسهم النمو في الصناعات المعتمدة على الطاقة والخدمات المتصلة بها، في ايجاد روابط مهمة مع الشرق الأقصى وجنوب آسيا، وفي الوقت نفسه أدى هذا النمو في منطقة الخليج الى زيادة الطلب على الآلات والتقنيات التي تنتجها الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الأوروبي واليابان وبالتالي فإن منطقة الخليج الآن تقع على تقاطع
طريق حرير استراتيجي جديد بين الشرق والغرب.
الازدهار النفطي وانعكاساته
ناقشت جلسة العمل الثالثة للمؤتمر ورقة الازدهار النفطي لدول مجلس التعاون وانعكاساته على المنطقة والمقدمة من د. حسن خان مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا في صندوق النقد الدولي.
يقول الباحث أثار الأداء الاقتصادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال السنوات الخمس المنصرمة قدراً كبيراً من الاهتمام عندما بلغ معدل النمو الاقتصادي فيها بدافع الارتفاع القياسي لأسعار النفط ما يقرب من 6% سنوياً، وتضاعف دخل الفرد الواحد فيها في غضون الفترة ذاتها، كما شهد القطاع الخاص أيضاً تحولاً بارزاً بفضل الاستثمارات المحلية والخارجية الضخمة التي وظفت في قطاعات البتروكيماويات والسياحة والخدمات المالية، وتصاعدت عوائد الصادرات بشكل حاد، ما أسهم في تحقيق فوائض مالية ضخمة أفضت إلى ازدياد حجم الموجودات الخارجية بشكل كبير، وكما كان متوقعاً فإن قوة الطلب المحلي ومحدودية الطاقات المتاحة على المدى القصير قد أدت في تلك الأثناء إلى ارتفاع معدلات التضخم في دول المجلس قاطبة.
ويرى أن النمو الاقتصادي في هذه الدول تعزز بفعل الاستثمارات الحكومية في قطاعات النفط والغاز والبنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية ناهيك عن التنامي السريع الذي شهده القطاع الخاص بفضل تمويلات الأسواق المالية المحلية الآخذة في التطور على نحو متزايد، واتسعت إلى حد كبير دائرة النشاطات المصرفية واستعادت اسواق الأوراق المالية قدراً كبيراً من استقرارها عام 2007 في اعقاب
التراجعات الحادة التي أصيبت بها في العام الذي سبقه، وعلاوة على ما تقدم فإن الحاجة إلى تمويل المشاريع الاستثمارية الكبيرة قد تمخضت عن اتساع سوق الصكوك المالية الاسلامية كثيراً.
ويؤكد ان تعاظم حجم الثروات والفوائض الخارجية في دول مجلس التعاون قد لعب دورا مهما في تحقيق النمو الاقتصادي في عموم المنطقة، فما برحت هذه الدول تعمل على زيادة استثماراتها الاقليمية، في حين تعمل شركات هذه الدول على توسيع نطاق الخدمات التي تقدمها للمنطقة بعامة، ومع تصاعد اعداد المقيمين الاجانب فيها فإن دول المجلس باتت مصدراً متنامياً للتحويلات المالية المتجهة إلى البلدان الأصلية لهؤلاء المقيمين، وازدادت- اضافة لذلك- اواصر التعاون الاقليمية متانة، ومع تنامي دور قوى السوق والقطاع الخاص فإن دول المجلس تبدو في وضع أفضل يؤهلها للمحافظة على موقعها كعنصر رئيسي في عملية التنمية الاقتصادية المستقبلية في المنطقة.
دور أسواق المال في الاستقرار الاقتصادي
عقد المشاركون في المؤتمر جلسة العمل التمويل والمصارف برئاسة د. فوزي بهزاد مستشار اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية ومستشار الاسواق المالية وهيئة الأوراق والسلع في الامارات وقدم فيها سلطان ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي للدولة ورقة اسواق المال في منطقة الخليج: دورها في الاستقرار الاقتصادي.
وتضمنت الورقة دراسة اسواق المال وأهدافها في تنمية الاقتصاد بدول مجلس التعاون وتطرقت الى تطور الاقتصادات وانعكاساتها على اسواق المال في الدول المتطورة والصاعدة والنامية.
وتسلط الضوء على موضوع انغلاق الاسواق ومشكلة تضخم القيم ونجاح سياسة الانفتاح على الاسواق العالمية والمرتبطة بمستوى تطور التشريعات وتنوع المنتجات الاستثمارية المتاحة في الاقتصاد بالاسواق وتعرضت للمشكلات التي تصاحب سياسة الانفتاح على الاسواق العالمية ومنها الخطر الناجم عن الاموال الساخنة وعدوى التحولات الضارة.
وعالجت الورقة في جزئها الأخير مسألة استقرار الاسواق المالية والمرتبطة بمدى الالتزام بمبادئ الانضباط المؤسسي أو الحوكمة والافصاح المحاسبي والشفافية المتزنة وتعدد الادوات الاستثمارية وتعرض لأهمية تعزيز استقرار الاسواق المالية بتركيز هيئة الرقابة على أمور رئيسية مثل العدالة بين المتعاملين واستغلال مهمة انظمة المقاصة والتسوية والحفظ الأمين للأوراق المالية. كما قدم د. سليمان عبدالله السكران من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ورقة مماثلة.
ويقول الباحث تعد اسواق المال بكل مكوناتها (سوق الاسهم والبنوك التجارية والاستثمارية وشركات الاستثمار وشركات التأمين والوساطة وغيرها) من أهم محاور البنية الأساسية التي تدعم النمو الاقتصادي المستدام وذلك لدورها الحيوي في حشد المدخرات لتوفير الموارد المادية اللازمة نحو تكوين كيانات اقتصادية منتجة اضافة إلى دورها نحو تحقيق أهداف عدة تقود في محصلتها النهائية إلى دعم التنمية وتحسين البيئة الاقتصادية.
وتناول الباحث دور اسواق المال في منطقة الخليج وأهداف قيامها في الاقتصادات الفعالة والكفؤة وقدم شرحاً لمهامها من الناحية النظرية ثم استعرض تجربة الاسواق الخليجية وتقويم ما حققته من أهداف.
ويقول حققت اسواق المال بلا شك جزءاً من أهدافها وساهمت بفاعلية في دعم التنمية الاقتصادية الخليجية المستدامة ونظراً إلى أن الاقتصادات الخليجية مصنفة ضمن الاقتصادات الناشئة فإن أسواق المال بحاجة الى مزيد من الخبرة والتحسين لرفع كفاءة ادائها من خلال اكتمال بنيتها الاساسية والهيكلية ورفع كفاءتها المعلوماتية.
محافظ المصرف المركزي:
تغيير علاقة العملات الخليجية بالدولار يحتاج لقرار جماعي
أكد سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان ربط العملات الخليجية بالدولار قرار تم اتخاذه على مستوى قمة دول مجلس التعاون بعد دراسات ومشاورات وحوارات مطورة بين الدول الاعضاء مشيراً الى أن أي تغيير في علاقة العملات الخليجية بالدولار يحتاج الى قرار جماعي من أصحاب القرار.
وقال في ورقة عمل اسواق المال في منطقة الخليج: دورها في في الاستقرار الاقتصادي والتي قدمها في مؤتمر الخليج العربي بين المحافظة والتغيير امس ان الاضطرابات في الاقتصاد الأمريكي وعدم وضوح الرؤية حول اقتصاد أمريكا وما اذا كان سيدخل في حالة ركود أم سيعود للانتعاش جميعها عوامل تؤثر على الاقتصاد العالمي واسواق المال في العالم خاصة ان الاقتصاد الامريكي يشكل 25% من الاقتصاد العالمي.
واوضح ان نسبة القيمة السوقية الى الناتج المحلي الاجمالي لدول التعاون في عام 2007 تبلغ 129،8% مقابل 92،7% في عام 2006 مما يعني أننا بدأنا بالوصول الى مستوى مقبول وهو اقل بقليل من الدول المتقدمة.
وأكد السويدي ضرورة استكمال اصدار التشريعات المناسبة في اسواق المال الخليجية.
محاولات التخلص من الاعتماد على العمالة الوافدة
ناقش المؤتمر في يومه الثاني ورقة الحلقة المغلقة محاولات التخلص من الاعتماد على العمالة الوافدة للدكتورة خولة مطر الاخصائية في شؤون العمل في منظمة العمل الدولية.
تشير الورقة إلى أن دول الخليج العربية تعتمد بشكل كبير ان لم يكن بشكل كلي في بعضها على العمالة الوافدة وتشكل 60-70% من إجمالي القوى العاملة موضحة أن ارتفاع نسبة الحاصلين على الشهادات العلمية من ابناء الخليج أدى إلى ازدياد الضغط على حكومات المنطقة التي كانت حتى وقت قريب رب العمل الأساسي لتوفير عمل مناسب بأجور تتواءم ومعدلات التضخم والغلاء في هذه الدول.
وتقول بدأ منذ فترة وجيزة حوار بين المسؤولين والمعنيين في دول الخليج حول مستقبل المنطقة في ظل ارتفاع نسبة الاعتماد على العمالة الوافدة إلا أن النقاش في الفترة الأخيرة تخطى مجال توفير فرص عمل للمواطنين من ابناء المنطقة ذكوراً وإناثاً واحلال العمالة الوطنية محل العمالة الوافدة ليصل إلى البحث في مستقبل المنطقة السياسي والاجتماعي والثقافي في ظل التهديد الذي يواجه هوية المنطقة بسبب ان النسبة الكبرى من هذه العمالة غير عربية وهكذا يتبدى أن عامل اللغة والثقافة أساسي لاستشراف مستقبل المنطقة.
وتسلط الورقة الضوء على أسباب مشكلة الاعتماد المفرط على العمالة الوافدة في دول الخليج العربية والعوامل المرتبطة بها ومحاولة وضع تصورات لكيفية معالجة المشكلة وتناول مخاوف المسؤولين في المنطقة حول مسألة التجنيس أو الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان والتطرق إلى المقاربة التي تعتمدها منظمة العمل الدولية لمعالجة أوضاع العمالة المهاجرة في منطقة الخليج.