عقدت بعثة صندوق النقد الدولي متعددة القطاعات اجتماعها الأول برئاسة راشد خميس السويدي الوكيل المساعد لشؤون التخطيط والإحصاء في مقر ديوان وزارة الاقتصاد بابوظبي، بحضور عدد من المسؤولين والخبراء المختصين بالإدارة المركزية للإحصاء، وأعضاء بعثة صندوق النقد المكونة من سبعة من الخبراء برئاسة كورنيلس جورتر، كما شارك في الاجتماع ممثلو وزارة المالية والمصرف المركزي لدولة الإمارات الأعضاء في لجنة الانضمام للنظام العام لنشر البيانات .
قال سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد إن هذه الزيارة لها أهمية في إطار تطوير العمل الإحصائي بالدولة ودعم الجهود الوطنية لتحقيق أعلى المعايير الدولية للعمل الإحصائي، مشيراً إلى أن هذا التعاون يمثل منطلقاً استراتيجياً للارتقاء بواقعنا الإحصائي، لاسيما في ظل الجهود المتخذة لإنشاء المركز الوطني للإحصاء وفقاً لاستراتيجية الحكومة الاتحادية .
وقال راشد خميس السويدي الوكيل المساعد لشؤون التخطيط والإحصاء إن زيارة وفد الصندوق جاءت في ظل السعي الدائم نحو تطوير نظام الإحصاءات الرسمية الذي أعطي أهمية بالغة من قبل الحكومة والذي تمثل من خلال إدراجه ضمن استراتيجية الحكومة الاتحادية للعام ،2008 وسعياً وراء النهوض بمستوى البيانات سواء على مستوى كمي من خلال الإيفاء بمتطلبات المؤسسات الحكومية والخاصة والمحللين ومستخدمي البيانات والباحثين بالمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، أو على مستوى نوعي من حيث توفير مؤشرات تبنى وفقا للمنهجيات والمعايير الدولية المتبعة وتتسم بالمواصفات العالمية من حيث الدقة والكفاءة والشمول .
وأوضح الوكيل المساعد أن بعثة متعددة القطاعات من صندوق النقد الدولي سوف تقوم بزيارة لدولة الإمارات خلال الفترة 1-15 ابريل/نيسان ،2008 حيث تضم عدداً من الخبراء الاقتصاديين والإحصائيين العاملين في قطاعات الحسابات القومية، الأرقام القياسية وحسابات مالية الحكومة، وميزان المدفوعات، وإحصاءات التجارة الخارجية وغيرها . هذا ويشمل برنامج عمل البعثة عدة جوانب اقتصادية وإحصائية تغطي كلاً من وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي لدولة الإمارات ووزارة المالية، بالإضافة إلى زيارات لعدد من المؤسسات الإحصائية والمالية المحلية .
وأضاف راشد خميس السويدي أن الزيارة تأتي في إطار التعاون الفني مع صندوق النقد الدولي والتي تم الترتيب لها خلال الاجتماع مع صندوق النقد بواشنطن أثناء الاجتماع السنوي للصندوق والذي تم من خلال وفد وزارة الاقتصاد حيث أبدى الصندوق استعداده لدعم جهود تطوير النظام الإحصائي وذلك نظراً للمبادرات التي تم اتخاذها من قبل حكومة الدولة من أجل تطوير النظام الإحصائي لدولة الإمارات والتي انعكست كمبادرات ضمن استراتيجية الحكومة الاتحادية ومنها إنشاء المركز الوطني للإحصاء والعمل على وضع تشريع حديث لتنظيم العمل الإحصائي بالدولة بالإضافة إلى تنفيذ مسح إنفاق ودخل الأسرة مما كان لتلك المبادرات أثرها في حفز صندوق النقد على تلبية طلب الدولة من خلال الموافقة على بعثة متعددة القطاعات والتي ستساهم في تطوير النظام الإحصائي للدولة .
وقال الوكيل المساعد إن الاجتماع تطرق لمناقشة عديد من الأمور المتصلة بالنظام الإحصائي للدولة وما تم من خطوات بصدد اتخاذها وتشمل مشروع قانون الإحصاء، حيث تمت إفادة البعثة أنه في مرحلة الإعداد النهائي وفقاً للخطوات الدستورية وذلك للعمل على إصداره، كما تطرق النقاش بخصوص ما تم من الإعداد اللوجيستي لإنشاء المركز الوطني للإحصاء، إضافة إلى المسوح الميدانية التي تمثل مصدراً للبيانات الإحصائية والتي تأتي كخطة وطنية للمسوح الإحصائية لعام 2008 والتي تشمل أربعة مسوح وطنية وهي مسح المناطق النائية ومسح القوى العاملة ومسح الاستخدام ومسح الاستثمار الأجنبي المباشر . مؤكدا إن هذه الزيارة تأتي لتلبي عددا من الأهداف التي تصب في تطوير النظام الإحصائي في الدولة ولمتابعة تطبيق المعايير والمواصفات الدولية في تجهيز قواعد البيانات ومنهجيات إعداد المؤشرات الاقتصادية الرسمية .
وأشار السويدي إلى أن وزارة الاقتصاد تهدف من زيارة وفد صندوق النقد الدولي الاستفادة من الخبرة الدولية لانطلاق المركز الوطني للإحصاء والذي يعتبر المصدر الرئيسي لإعداد وتوفير ونشر الإحصاءات الرسمية بكافة جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والديمواغرافية . إلى جانب الاستفادة من الخبرات والتجارب والممارسات الدولية في مشروع المركز الوطني للإحصاء، حيث سيقوم الفريق بالإطلاع على ما تم من مراحل أنجازه لمشروع المركز ومناقشة مختلف الجوانب الفنية بهدف الارتقاء به ليحقق أعلى المعايير والمواصفات العالمية .
وأضاف الوكيل المساعد انه تمت مناقشة سبل تحسين مستوى البيانات والمؤشرات المختلفة وسيقوم خبراء البعثة بمناقشة المنهجيات الحالية المتبعة في إعداد مختلف المؤشرات الاقتصادية وغيرها وتقديم الاستشارات الفنية اللازمة لتطوير هذه المنهجيات والارتقاء بالمستوى النوعي لما تفرزه من مؤشرات . فعلى مستوى القطاع الحقيقي ستناقش البعثة مع الفنيين موضوع بناء الرقم القياسي لأسعار المستهلك والجوانب المتعلقة بتطبيقات المنهجيات والمعايير الدولية التي تضمن إعداده بشكل شهري ضمن سلة مستهلك موحدة بين جميع الإمارات واهميات نسبية جديدة، هذا إضافة إلى مناقشة مختلف الجوانب الفنية المتعلقة في إعداد حسابات الناتج المحلي الإجمالي للدولة . أما على مستوى قطاع الإحصاءات المالية فستناقش البعثة مع الفنيين مختلف المواضيع المتعلقة بمنهجيات وأدلة إعداد حسابات مالية الحكومة وميزان المدفوعات، هذا إضافة إلى مواضيع أخرى .
كما تم تقييم واقع المعطيات الإحصائية وتطويرها للعمل على الانضمام للنظام العام لنشر البيانات حيث قام صندوق النقد الدولي في عام 1997 بإنشاء النظام العام لنشر البيانات الإحصائية GDDS ويسعى هذا النظام إلى تحقيق الشفافية والجودة والشمول والسرعة في نشر البيانات، وهو عبارة عن عملية منظمة يتم من خلالها قيام الدول بتحسين مستوى البيانات الإحصائية على المدى الطويل لتلبية احتياجات الدولة في عمليات تحليل الاقتصاد الكلي .