اسطورة إنجلترا في مباراة حاسمة ضد الكحول
بول جاسكوين صعد القمة والإدمان جعله في القاع
12 أبريل 2008 02:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 أغسطس 15:36 2025
شارك
في 20 فبراير/شباط الماضي ألقت شرطة مدينة نيوكاسل القبض على لاعب كرة القدم الدولي الانجليزي السابق بول جاسكوين بسبب مشكلاته مع إدارة الفندق الذي يعيش فيه ثم أودعته مشفى للأمراض النفسية. وكان جاسكوين، وهو واحد من أوسع لاعبي الكرة الانجليزية موهبة على مر تاريخها، سكن في الفندق نحو اسبوعين وافتعل مشكلات كثيرة الى ان اشتبك مع أحد الموظفين الذي انتقده لاطلاقه صفارة انذار الحريق من دون ان يكون هناك حريق، فقررت ادارة الفندق طرده واستنجدت بالشرطة التي اكتشفت انه في حال سيئة جداً بسبب الكحول والمخدرات.يذكر موظفو الفندق ان جاسكوين الذي ولد في 27 مايو/أيار 1967 وخاض 57 مباراة دولية سجل فيها 10 أهداف (فضلاً عن 13 مباراة و5 أهداف مع منتخب الشباب) كان يحبس نفسه في الغرفة ويمضي ايامه وهو يلعب على الكمبيوتر الخاص به ويكثر من أكل كبد البط ومن شرب الخمرة ولا يتحدث الا مع ببغاوات كهربائية من البلاستيك.. ويضيف هؤلاء أن جاسكوين خرج أكثر من مرة من غرفته وهو عار تماماً أو وهو يضع عبارة "مجنون" على جبينه!وعلى مدى شهرين قبل ايقافه عرّج جاسكوين على معظم فنادق مدينة نيوكاسل التي حظي فيها سابقاً بشهرة مدوية لأنه كان نجم فريق نيوكاسل الاول، وخلال الشهرين راح يدمر نفسه وكأنه على ابواب الجحيم، ولكن الصحف راحت تركز أخيراً على اخباره وهو الذي احتفل في العام الماضي ببلوغه سن الاربعين وهو في المستشفى بسبب اصابته بقرحة في المعدة لإدمانه على الكحول، وذكرت صحيفة "صن" ان الدولي السابق يخضع لرقابة مستمرة لمنعه من احتمال الانتحار، كما ذكر مدرب المنتخب في بطولة اوروبا 1992 جراهام تايلور ان "القصة محزنة وهي لا تدهش أحداً لأن بول مسكون بأشباح شريرة منذ سنوات طويلة"، وكتب براين جلانفيل في صحيفة "صنداي تايمز": "مصير بول مأساوي وحتمي، إنه ولد ملعون وقد عاش حياة حزينة جداً".وفي روايته الاولى عن قصة حياته وقد نشرت عام 2004 تحت عنوان "ماي ستوري" أو "حكايتي" روى جاسكوين مطولاً مخاوفه ومشكلاته النفسية في صغره.. هو الثاني بين 4 أشقاء وشقيقات وقد غيرت عائلته مكان اقامتها 7 مرات فلم يعرف الاستقرار ثم توجه والده جون الى ألمانيا للعمل وترك زوجته وأولاده في مهب الريح.وفي سن العاشرة شاهد شقيق صديقه وهو يلفظ انفاسه بعدما دهسته سيارة، وفي سن الحادية عشرة أصيب والده بنزيف في الدماغ وبقي في المشفى 18 شهراً.وفي سن السابعة عشرة لقي صديقه ستيفن ويلسون مصرعه في ورشة والده، وكان يساعد والده في هذه الورشة بانتظار انضمامه الى نيوكاسل مع جاسكوين الذي كان لا يزال في صفوف ميدلزبره حتى ذلك الوقت. ولم يستفد جاسكوين ابن الطبقة العاملة من أي مساعدة نفسية ليحارب مخاوفه فصارت الخمرة حليفه الوحيد.وبعد إدخاله المستشفى في فبراير/شباط الماضي ذكر الدولي السابق ستيف بروس مدرب فريق ويجان حالياً: "مر بول بمثل هذه الحادثة من قبل ولكنه الآن في حاجة لكل واحد منا". وهذا ما قاله زملاء آخرون أمثال جاريث ساوثجيت الذي شارك مع جاسكوين في بلوغ انجلترا نصف نهائي بطولة اوروبا 1996 والذي يدرب ميدلزبره حالياً وكذلك جاري مابوت الزميل القديم لجاسكوين في توتنهام، ولكن الحديث الاشد واقعية جاء على لسان روي كين قائد مانشستر يونايتد السابق: "هناك مشكلة جذرية يعاني منها لاعب كرة القدم حيث تبرز ثغرة واسعة في حياته بعدما يتوقف عن اللعب"، وعلى لسان جورج جراهام الذي يضيف: "قبل الاعتزال لا يتوجب على اللاعب إلا الحضور في الموعد المحدد للتدريب أو للمباراة، وباستثناء ذلك فإن كل شيء ينظم بالنيابة عنه لخدمته، لكن ما ان يحين موعد الاعتزال حتى يعي اللاعب أنه لا يعرف شيئاً عن العالم الحقيقي".واعترف جاسكوين دائماً بأنه "عبيط" وبأن محيطه سيئ وبأن كرة القدم وحب الجمهور له ابقياه على قيد الحياة، وبعدما لعب مع فرق شهيرة من 1985 الى 2002 (نيوكاسل وتوتنهام ولاتسيو الايطالي ورينجرز الاسكتلندي وميدلزبره وايفرتون) انضم الى فريق الدرجة الثانية بيرنلي حيث لعب 6 مباريات ولعب ايضاً مع فريق صيني من الدرجة الثانية هو جانسو تيانما 4 مباريات كما لعب مع بوسطن يونايتد من الدرجة الثانية في انجلترا 5 مباريات وذلك في الاعوام 2002 و2003 و400_ قبل ان يعتزل بعدما خاض مع الفرق المذكورة 389 مباراة سجل فيها 83 هدفاً. وقد تراجع مستواه بسبب طريق السوء التي سلكها فاختار فرقاً لا تليق ابداً بسمعته السابقة كلاعب، ومع ذلك فإنه لم يقلق لأن المهم عنده كان العيش في ميادين كرة القدم بغض النظر عن أسماء الاندية وهو لا يتصور انه قادر على العيش من دون كرة القدم.حرمته من المونديال ومن زوجتهوحلت الخمرة محل كرة القدم كلياً بعد الاعتزال، ولكنها كانت جزءاً من حياته أيضاً عندما كان لا يزال لاعباً وهذا سبب من أسباب عدم ضمه الى المنتخب الذي شارك في كأس العالم 1998 حيث تم تصويره في إحدى علب الليل قبل يوم واحد من إعلان المدرب جلين هودل عن اسماء التشكيلة.. وفي ديسمبر/كانون الأول 2005 ألغت ادارة نادي كيتيرينج عقده كمدرب بعد 39 يوماً من تسلمه المهمة لأنه كان يحضر في اغلب الاوقات الى التدريبات وهو "سكران".وبسبب الكحول مات العبقريان جارينشيا البرازيلي وجورج بست الايرلندي الشمالي، وعانى ولا يزال يعاني الارجنتيني الشهير دييجو مارادونا، واعترف قلب دفاع ارسنال السابق طوني أدامس أنه كان مدمناً قبل ان يتخلص من هذا المرض ويؤسس عيادة للرياضيين الذين يعانون من الادمان، وقد دخل جاسكوين طوعاً مشفى ماركوود بريوري عام 1998 ليعالج من الادمان والقلق وهذا ما فعله ايضاً من دون نجاح عام 2001 في مستشفى اريزونا ثم حاول العلاج بالمراسلة، وتحدث مطولاً في كتابه عن الادمان الذي دفعه تحديداً الى ضرب زوجته السابقة، كما تحدث عن الاضطرابات النفسية التي كان مصدرها الادمان في كتابه الثاني عام 2006 بعنوان: "العلاج من شياطيني"!وقانون الصحة العقلية هو الذي دفع بشرطة نيوكاسل الى ادخال جاسكوين الى مشفى ميدلتون سانت جورج للامراض النفسية بالقرب من مدينة دارلينجتون الشمالية، وقد مر بطل العالم السابق في الملاكمة للوزن الثقيل فرانك برونو بمثل هذه التجربة بعد 7 سنوات من خسارته اللقب العالمي امام مايك تايسون عام 1996.ويروي برونو: "انه مكان رهيب.. كنت اعتقد انه نوع من المزاح، فإذا به في غاية التعاسة.. كنت مرعوباً وشعرت بأنني حيوان داخل قفص". وكلفة اليوم الواحد في المستشفى 2700 يورو.القادم أصعبوكان جاسكوين يمضي يومه وهو على سريره ويأكل البسكويت باستمرار، و"هو يسألنا ما إذا كنا نريد الحصول على توقيعه" حسب ما قال أحد الممرضين، ويزوره يومياً صديقه جيمي جاردنر الذي ذكر بأن جاسكوين لا يضحك ولا يبتسم الا نادراً ولا يغادر غرفته ابداً. وأضاف مدرب نيوكاسل الحالي كيفن كيجان: "وجوده في المستشفى هو أفضل شيء له، بل إنه منعطف". وذكرت مصادر النادي الذي لعب له جاسكوين 92 مباراة من 1985 الى 1988 مع 21 هدفاً أنها مستعدة لمنحه دوراً في النادي بعد اتمام علاجه.وخرج "جاتزا" من المستشفى في 7 مارس/آذار الماضي وما ان دخل سيارة شقيقته ليندساي المتوجهة الى منزل العائلة في دانستون حتى نظر في المرآة وقال: "ابدو فعلاً وكأنني في سن الستين". وبالنسبة الى الاطباء فإن القادم أصعب ومطلوب من نجم الماضي خوض معركة حقيقية وسيكون مخطئاً إذا ما ظن انه شفي لأنه لم يشف بعد وهو في حاجة الى مراقبة من أفراد عائلته وأصدقائه".ويختم فرانك برونو: "إذا ما تخلى عنك عقلك فإن أحداً لا يقدر على اعادته لك، وحتى لا أواجه مثل هذا الاحتمال فإنني أسهر على نفسي بنفسي 24 ساعة من 24 و 7 ايام من ،7 لأنني لا أرغب بالعودة الى هناك، وأنا أنصح جاسكوين بالبقاء نظيفاً لأن الحياة قصيرة".من ذكرياتهمن المحطات القوية لجاسكوين اللاعب كانت دموعه عندما وجه اليه الحكم بطاقة صفراء في نصف نهائي مونديال 1990 ضد ألمانيا، لأن هذا يعني غيابه عن المباراة النهائية في حال بلغها منتخب انجلترا. وقالت صحف لندن يومها: "لقد ابكى جاسكوين انجلترا كلها". وانتهت المباراة بالتعادل 1-1 ثم فازت المانيا 4-،3 ووصف براين جلانفيل الناقد في "صنداي تايمز" جاسكوين ب "النابغة الوحيد في المنتخب" وبأنه "من اعظم الذي انجبتهم انجلترا بعد الحرب العالمية الثانية على غرار ستانلي ماتيوز وبوبي مور وبوبي تشارلتون" واعتبر بأنه "الوحيد الذي يقدر على القيام بدور المايسترو في المنتخب والذي يقوم بحركات لا يتوقعها أحد، وقد اخترع اللعبة من جديد.. انه لاعب استثنائي وقادر على تسجيل أهداف رائعة.. ولكن، على ارض الملعب ايضاً، يمكن ان يكون مجنوناً".لعب محترفاً منذ سن الثامنة عشرة وتحديداً في 17 ابريل/نيسان 1985 ووافق شفهياً عام 1988 على عرض اليكس فيرجسون للانضمام الى مانشستر يونايتد ولكن توتنهام اغتنم فرصة وجود فيرجسون في عطلة فضم جاسكوين الى صفوفه بعدما قدم منزلاً هدية الى عائلته مع بدل انتقال بقيمة 3،5 مليون يورو، وفي العام ذاته خاض دوليته الاولى وكانت ضد الدنمارك.