تحكي أسطورة مصرية قديمة أن أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد، وكان محبوباً من الشعب، وحدث أن أصيب الأمير الصغير بمرض غامض فاستعان الملك بعد أن أعيته الحيلة بالكاهن الأكبر لمعبد آمون، فأمر الأخير بعد أن شاهد الطفل المريض بوضع ثمرة من ثمار البصل تحت وسادته عند غروب الشمس، بعد أن قرأ عليها بعض التعاويذ، وطلب من أسرته أن تعلق حزمة من أعواد البصل الطازج فوق سريره وعلى أبواب غرفته، لطرد الأرواح الشريرة.
في صباح ذلك اليوم البعيد الذي كان يصادف أول أيام فصل الربيع، تمت المعجزة وغادر الطفل فراشه ليلعب في حديقة القصر الملكي، بعد أن شفي تماما من مرضه الذي يئس الطب من علاجه، فأقام الملك الأفراح في القصر لأطفال المدينة بأكملها، وشاركه الشعب أفراحه، في طقس سنوي، لا يزال المصريون من دون أن يعرف الأغلبية العظمى منهم نبأ تلك الأسطورة يمارسونه كل عام.
يوم أمس استجاب ملايين المصريين لأغنية سعاد حسني الشهيرة، وقفلوا على كل المواضيع، فسكت الكلام عن الإضرابات وارتفاع الأسعار وعلاوة عيد العمال، وخرج الجميع إلى الحدائق للاحتفال بمقدم الربيع، والاستمتاع بنسمة هواء في صيف يتوقع له الخبراء أن يكون شديد الحرارة. وتقدر الإحصاءات الرسمية جملة ما يتناوله المصريون من الفسيخ في مثل هذا اليوم من كل عام بنحو ثلاثة أرباع مليار جنيه، تذهب في جيوب تجار الأسماك المملحة والمدخنة، حيث تحرص الأغلبية العظمى من الأسر على الاحتفال بمقدم الربيع بتناول تلك الأكلات الشعبية، ضاربين عرض الحائط بتحذيرات الأطباء من مغبة الإصابة بالتسمم الغذائي في حالة سوء عملية التمليح التي تخضع لها الأسماك.