أعلنت إسرائيل أمس الاثنين أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يعتزم إرسال مبعوث عنه إلى تل أبيب خلال الأسبوع المقبل لإطلاع رئيس الوزراء ايهود اولمرت على نتائج مباحثاته في دمشق مع الرئيس السوري بشار الأسد.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر سياسية قولها إن هذا المبعوث سيكون كما يبدو مستشار رئيس الوزراء التركي للسياسة الخارجية احمد داود اوغلو. وقالت إن تركيا تحاول إيجاد صيغة لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل وسوريا والتغلب على الصعوبات الكامنة وراء المطلب السوري بضرورة التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجولان.
ووفق الإذاعة العبرية، فإن رئيس ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي يورام توربوفيتش هو الذي سيدير كما يبدو المفاوضات الأولية مع الممثلين السوريين في حال التوصل إلى اتفاق على استئناف المباحثات بين البلدين.
وكان رئيس كتلة حزب ليكود البرلمانية في الكنيست الإسرائيلي جدعون ساعر عارض في وقت سابق ما يتردد من تقارير عن نية اولمرت الانسحاب من الجولان.
وقال في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية إن أولمرت يحاول القيام بحيلة إعلامية لإلهاء الرأي العام وإظهار نفسه بمظهر رجل السلام. وأعتبر أن الانسحاب من الجولان سيزيد من قوة المحور المتطرف في المنطقة، كما كان الأمر عليه في الانسحابات السابقة من لبنان وغزة، مما سيمس بأمن إسرائيل ويؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
ونسبت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية إلى مسؤولين سياسيين إسرائيليين رفيعي المستوى تقديرهم أن أولمرت لا يعتزم الاستجابة لطلب الرئيس السوري بشار الاسد بتمرير وثيقة خطية يلتزم من خلالها بإعادة الجولان إلى سوريا، كشرط لبدء مفاوضات سلام بين الجانبين. وقال المراسل السياسي للصحيفة شمعون شيفر المقرب من مكتب أولمرت إن أولمرت لا ينوي السقوط في الفخ الذي نصبه له الأسد والتنازل عن الجولان مسبقاً وخطياً.
وأشار شيفر إلى أن الرسالة التي مررها أولمرت إلى الأسد مؤخرا بواسطة الأتراك قال فيها إنه يعي مطلب رئيس سوريا بالحصول على تعهد بخصوص الوديعة المتعلقة بالجولان كشرط لاستئناف المفاوضات ولتشكل استمرارا لتعهدات رؤساء وزراء إسرائيل السابقين. لكن أولمرت شدد على أنه يريد إجراء مفاوضات مباشرة وسرية ومن دون شروط مسبقة، فيما طلب الأسد الحصول على الوديعة مسبقاً وإجراء مفاوضات علنية تحت رعاية الولايات المتحدة.
ودعت هآرتس العبرية أولمرت إلى حشد التأييد السياسي والشعبي الصهيوني لمبادرته السلمية، وأن يجندهم إن أراد السلام مع سوريا، وحذرته من الفشل ومصير رابين وباراك إن لم يسع لكسب الرأي العام وتحشيده.
من جهته أكد وزير الخارجية التركي علي باباجان ، أن أنقرة ستواصل مساعي وساطتها، لإعادة إحياء مفاوضات السلام السورية الإسرائيلية، لما لتركيا من علاقات قوية مع الطرفين المفاوضين. وأشار باباجان إلى ضرورة توفر الإرادة السياسية القوية من كلا الجانبين ، لإطلاق العملية السلمية، التي ما زالت في بداياتها، على حد وصفه. أضاف ستستمر المحادثات عبر تركيا، لفترة من الزمن، وعندما ينضج الوضع أكثر ، آمل في أن يستطيع الجانبان الاجتماع معاً.
وفي دمشق أكدت مصادر واسعة الاطلاع أن زيارة أردوغان، ولقاءاته مع المسؤولين السوريين، أعطت قوة دفع لجهود الوساطة التي تبذلها تركيا لإعادة تحريك المسار التفاوضي السوري الإسرائيلي.
وقالت في تصريحات خاصة لالخليج إن رئيس الوزراء التركي وضع المسؤولين السوريين وعلى رأسهم الأسد، بنتائج جهود الوساطة التي قامت بها بلاده في الفترة الماضية، والآليات التي ستسير عليها هذه الجهود. وأشارت إلى أن المسؤولين السوريين أثنوا على هذه الجهود، وعبروا عن دعمهم لها على أساس مفاوضات ثنائية علنية وشفافة ، تستند إلى قرارات الأمم المتحدة ذات الشأن.
وشنت صحيفة تشرين الحكومية هجوماً قاسياً على الإدارة الأمريكية التي قالت إنها لا تملك رؤية للسلام، واستغربت الضغوط التي تمارسها هذه الإدارة على إسرائيل للحيلولة دون استئناف السلام على المسار السوري، داعية تل ابيب الى اثبات العكس. واعتبرت ان هناك ما يكفي من الأدلة على أن إسرائيل تتلاعب، وتضيّع الوقت تحت مسمى العمل من أجل السلام، وهي بعيدة عنه كل البعد، بل تسير في الاتجاه المعاكس. وعرضت لما صدر خلال السنوات الأربع الماضية من تصريحات أمريكية وغربية تؤكد أن إدارة بوش لا تكتفي بإدارة وجهها عن عملية السلام بل تمارس ضغوطاً على إسرائيل من أجل منعها من استئناف المحادثات على المسار السوري.
ودعت الصحيفة الدولة العبرية الى اثبات انها تريد السلام، وتقديم البراهين التي تثبت ذلك فعلاً.