اختتم 12 فصيلا فلسطينيا، أمس، محادثات مع المسؤولين المصريين حول التهدئة مع إسرائيل التي يفترض أن تبدأ في قطاع غزة في مرحلة أولى، وتشمل الضفة الغربية لاحقاً، مع تحفظات بعض الفصائل على ذلك، وإبلاغ إسرائيل القاهرة كذلك بأنها تخشى أن تؤدي التهدئة إلى تقوية حماس على حساب الرئيس محمود عباس. وأكد ممثلو الفصائل أن السبب الأساسي لموافقتهم على التهدئة هو العمل على فك الحصار، والرغبة في استعادة الوفاق الفلسطيني. وقال صالح ناصر ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن موافقة الفصائل على التهدئة تأتي في صالح الشعب الفلسطيني كونها فرصة لفك الحصار وفتح المعابر، فضلا عن وقف التجاوزات المستمرة من الجانب الصهيوني، وهو ما وعدت به السلطات المصرية وتعهدت بتنفيذه. وأكد جميل مزهر عضو اللجنة المركزية للجبهة موقف الجبهة المبدئي الرافض للتهدئة طالما بقي الاحتلال، لكنه أضاف أن الجبهة ستأخذ بعين الاعتبار معاناة الشعب.
وكان مسؤول مصري أكد أن الفصائل توافقت بعد يومين من الاجتماعات على الرؤية المصرية للتهدئة. وأكد في ختام المباحثات التي جرت برعاية مدير المخابرات العامة اللواء عمر سليمان أن نتائج الاجتماعات عكست توافق هذه الفصائل على الطرح المصري. وأوضح ان الطرح المصري اعتمد على تهدئة شاملة ومتبادلة ومتزامنة وفي إطار متدرج يبدأ في غزة ثم ينتقل إلى الضفة في مرحلة لاحقة. وأكد أن هذا يعد مرحلة من خطة تقود إلى رفع الحصار وإنهاء الانقسام الفلسطيني.
وقال السفير المصري في القاهرة نبيل عمرو المنتدب لمتابعة المباحثات حول هذا الملف ل فرانس برس ان المسؤولين المصريين ابلغوه بأن نتائج مباحثات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية كانت إيجابية وممتازة. وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أنها وان كانت لا تؤيد حصر التهدئة بغزة وحده، فإنها ستلتزم بالإجماع الوطني مع التشديد على أن أي اتفاق للتهدئة لن يمنعها من حقها في الرد على أي اعتداء. وقال نافذ عزام عضو القيادة السياسية للحركة لدينا تحفظ على بعض النقاط المطروحة، لكن.. لن نقف عقبة في وجه التهدئة، وسنعمل على عدم إعاقة الجهود المصرية.
وقال القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين صالح ناصر، إن الوزير عمر سليمان شرح للوفود الفلسطينية التي شاركت في حوار القاهرة الصعوبات التي يعانيها الشعب الفلسطيني جراء الحصار، وأضاف ناصر لالخليج أن الجبهة عرضت تصورها للتهدئة، تحت شعار تهدئة متبادلة، شاملة، متزامنة.
أما القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا، عضو المجلس السياسي للجبهة، فقد بدا أكثر تشددا في عرضه لموقفه إزاء التهدئة، واعتبر في تصريحات خاصة لالخليج أن الموضوع الملح الآن والذي تجب مناقشته قبل أي شيء هو حالة الانقسام في الصف الفلسطيني.
وقال أبو عدنان محمد البابا عضو القيادة المركزية للجان المقاومة الشعبية إن أهم تحفظات الفصائل تمثلت في عدم شمولية التهدئة، إلا أن الجانب المصري وعد بأن يبذل قصارى جهده لإلحاق الضفة في أقرب فرصة.
ورحبت الحكومة المقالة بالموقف الموحد للفصائل، مشيرةً إلى أن هذا الموقف ينقل الكرة الآن إلى الملعب الإسرائيلي والدولي. وعبرت في بيان صحافي عن تقديرها للجهود المصرية من أجل وقف العدوان، وإنجاز التطلعات الفلسطينية وحرصها على تحقيق الإجماع الوطني.
في المقابل، عبرت اسرائيل في رسالة نقلتها الى مصر عن تحفظها من مبادرة التهدئة، بذريعة ان التهدئة تقوي حماس وتضعف الرئيس محمود عباس.
وتشير مصادر أمنية إسرائيلية إلى أن حماس تتحدث عن تهدئة لفترة قصيرة وليس عن هدنة لأمد طويل. واعتبرت أن هدف حماس ضمان حصانة مؤقتة على الأقل لقادتها من الاغتيال، ورفع الحصار. لكن من الجهة الأخرى لفت مصدر سياسي إسرائيلي إلى أن إسرائيل قد تواجه معضلة في حال استمرت بتحفظها من صيغة التهدئة، مع أن الموافقة ستشكل انتصارا ل حماس. وعقد مجلس الحرب المصغر، أمس، اجتماعا لبحث الوضع الأمني. وناقش الاجتماع الأوضاع الأمنية في غزة لاسيما في موضوع التهدئة وعمليات إطلاق الصواريخ.
ورفض غالبية الوزراء عرض التهدئة الذي رأوا فيه فرصة ل حماس كي تعاظم قوتها.