جدد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي تصميمه على الاستمرار في مواجهة الميليشيات والجماعات المسلحة على اختلاف مسمياتها وتفكيكها، وحرمان الكتل السياسية التي تمتلكها من المشاركة في أي انتخابات مقبلة أو في العملية السياسية برمتها، مؤكدا أن العلميات العسكرية مستمرة حتى الانتهاء من نزع سلاح الميليشيات وحلها ومن ضمنها ميليشيا جيش المهدي، فيما رفض الاعتذار لرئيس القائمة العراقية إياد علاوي على اتهامه بالوقوف وراء أحداث الزركة بمدينة النجف العام الماضي، معتبرا أن المسألة قضائية ولا علاقة للحكومة بها.
وأكد المالكي، خلال مؤتمر صحافي في بغداد أمس، أن الميليشيات تستخدم السكان في مدينة الصدر دروعا بشرية وأنهم يتبعون في ذلك الأسلوب الذي كان يستخدمه نظام الرئيس الراحل صدام حسين، ونفى وجود أي حصار حول المدينة قائلاً هناك إجراءات للحيلولة دون تحرك العصابات المسلحة ونقل السلاح حتى تتمكن من ارتكاب الجرائم بحق الأبرياء.
وتابع رئيس الوزراء العراقي سنقف بقوة ضد هؤلاء الذين يحذرون المواطنين من الاستمرار في الدوام وأنا لا ادري كيف ينتسب هؤلاء لأسماء نحترمها ونقدسها مثل المهدي والصدر (في إشارة إلى جيش المهدي، والتيار الصدري)، وهم يأخذون مجموعة من الموظفين المساكين يكسرون أيديهم وأرجلهم لأنهم لم يلتزموا بالمنع من الدوام. . هؤلاء مع الأسف الشديد أقولها. . كل من يدافع عنهم فهو شريك لهم.
وأضاف بالأمس علقوا احد إخوان الأخ عبد الكريم خلف (الناطق باسم وزارة الداخلية) على عمود الكهرباء بعد أن قتلوه، وتساءل ما هو مستقبل العراق لو تمكن هؤلاء؟ لكن ثقوا أنهم لن يتمكنوا أبداً، وسيكون مصيرهم إلى زوال. وتابع لا نسمح لأحد أبدا بأن يبقى موجودا في العراق وهم يمثلون بجثث الضحايا، يقلعون عيون الضحية ولا يكتفون بقتله يصبون عليه البنزين ويحرقونه، هذه الأخلاقية هي التي تنتسب إلى عنوان مقدس.
وأكد أنه لن تطول المعاناة حتى ننقذ إخواننا وأهلنا في مدينة الصدر من هذه العصابات، وأضاف أنه تم نشر قوات خاصة في مدينة الصدر لاقتلاع الميليشيات من جذورها، وشدد على أن البوابة الحقيقية للأمن والاستقرار للعملية السياسية والهدف النهائي الذي لم نتراجع عنه هو نزع سلاح الميليشيات وحل جيش المهدي وحل الجيش الإسلامي وفيلق عمر وإنهاء القاعدة. وهذه أول إشارة واضحة وصريحة من رئيس الوزراء تجاه الميليشيا التي يقودها الزعيم الشاب مقتدى الصدر.
وحدد المالكي شروط حكومته تجاه المحاولات التي تقوم بها العديد من الكتل والأحزاب والشخصيات السياسية من اجل إنهاء التوتر الأمني القائم جراء العمليات المسلحة، وقال قلنا بكل وضوح لمن يشترك في العملية السياسية شروطنا هي نزع السلاح وحل الميليشيات وعدم التدخل في شؤون الدولة ودوائرها ومؤسساتها ووزاراتها وعدم إنشاء محاكم وعدم التدخل في عمل الأجهزة الأمنية وتسليم المطلوبين والتعامل مع السلطة من اجل كشفهم وملاحقتهم.
ووصف هذه الشروط بأنها ليست تعجيزية بل هي من أوليات وأبجديات العملية السياسية وعمليات الاستقرار، وعبر عن موقف الحكومة بعدم إجراء أي مفاوضات مع العصابات، وقال إن رفض الشروط التي وضعتها الحكومة يعني استمرار جهدها في نزع السلاح بالقوة وإخضاع العصابات لإرادة الدولة والقانون بالقوة.
وتأتي تصريحات المالكي هذه متزامنة مع حملة واسعة تشنها قوات عراقية أمريكية مشتركة على معاقل جيش المهدي بمدينة الصدر شرقي بغداد. كما تأتي بعد أسابيع من انطلاق خطة صولة الفرسان الأمنية بمدينة البصرة بهدف بسط سيطرة الحكومة على هذه المدينة المهمة والقضاء على من وصفوا بالعناصر الخارجة عن القانون. (وكالات)