عادي

التربية والميدان

02:04 صباحا
قراءة 9 دقائق

قضية الاسبوع ... مقترح تدرسه التربية حفاظاً على المال العام

تغريم كل طالب يعرّض كتابه للتلف أو الضياع

مع نهاية امتحان كل مادة دراسية، يذهب طلاب وطالبات للتعبير عن فرحتهم بسهولة الأسئلة بتمزيق الكتاب المدرسي أو حرقه، ويكرر طلبة آخرون التصرف نفسه تعبيراً عن غضبهم اذا ما جاءت الأسئلة على غير هواهم، وفي آخر الأمر يهدر الكتاب، وقد شاهد جانب من هذه التصرفات عدد من مسؤولي وزارة التربية والتعليم خلال جولتهم في احدى لجان امتحانات العام الماضي ما أثار حفيظتهم، وخصوصاً أن مجموعة من الطلبة كانت تمزق الكتاب ثم تركله بقوة، وقد دفع التصرف المختصين في وزارة التربية للتخلص من هذه المظاهر التي لا تتفق وقيمة العلم أو الجهد أو المال المصروف سنوياً على طباعة الكتب والمقدر للعام الدراسي المقبل بما يربو على 50 مليون درهم.

بدأت ادارة المناهج، وهي المعنية بتوفير الكتب الدراسية لكل طالب، دراسة الأمر بجدية كما تقول خلود القاسمي مدير الادارة، والتي تشير الى اطلاع الوزارة على العديد من التجارب العالمية، ولاسيما أن ظاهرة تمزيق وحرق الكتب منتشرة في أوساط الطلبة ولا تخص دولة بعينها.

وتقول: لقد اطلعنا على التجربة الأمريكية ووجدنا أن ثمة اجراءات تتخذ هناك لاسترداد الكتاب المدرسي من الطالب نهاية العام، حيث يبدأ ذلك باخطار أولياء الأمور عن طريق المقابلات أو المراسلات، لتوضيح الهدف من استرداد الكتاب، وهو توفير الأموال التي يمكن الاستفادة منها في شراء مستلزمات أو وسائل تعليمية للطلبة، ومن ثم تعليم الطلاب والطالبات كيفية المحافظة على الكتب سليمة حتى نهاية العام الدراسي، مع وضع طابع يكتب عليه رقم واسم الطالب، ويسجل المعلم الرقم في سجل خاص يتأكد من خلاله من سلامة الكتاب، وهنا لايسمح للطالب بكتابة أي شيء على الكتاب أو تمزيق أوراقه، وتتراوح مدة صلاحية استخدام الكتاب مع هذه الاجراءات من 3 الى 5 سنوات، غير أنه وفي حالة اضاعة الكتاب أو اتلاف بعض أوراقه، يدفع الطالب غرامة مالية.

أما الاجراءت المتبعة في كندا، حسب قولها، فهي ترتكز على دفع مبلغ معين كتأمين، ويتم استرجاعه في حالة تسليم الكتاب سليما نهاية العام الدراسي، حيث يحتفظ بالكتاب في المدرسة أو الفصل الدراسي لاستخدامه عند الحاجة، في مقابل توفير مصادر أخرى متنوعة للتعليم، ويختلف الوضع في بريطانيا، كما تشير، حيث يتم تدوير الكتب المستهلكة لتصنيع كتب جديدة صديقة للبيئة.

وترى خلود القاسمي ان الخلاصة التي توصلت اليها الوزارة من الاطلاع على كثير من التجارب العالمية لعلاج المشكلة هي تصور أو اقتراح خاص يقضي بضرورة استرداد الكتاب المدرسي من الطلب نهاية العام الدراسي، ولتحقيق هذا التوجه تشير الى اقتصار عملية الاسترداد على كتب القراءة فقط دون كتب التطبيقات، مع فصل الأجزاء العملية أو التطبيقية عن النظرية كما في مواد الجغرافيا والتاريخ والتربية الاسلامية، وايجاد وسائل تعليم مساندة للطالب بوجه عام بحيث لا يكون اعتماده الكلي على الكتاب، مع الزام الطالب بدفع مبلغ مالي في حالة ضياع أو تلف الكتاب.

وتستكمل رؤية ادارة المناهج لعلاج المشكلة قائلة: يحتاج تنفيذ الاقتراح الى تخصيص موظف من أعضاء الهيئة الادارية لمتابعة عملية الاسترداد، وايجاد تسلسل رقمي لكل كتاب بحيث يكون لكل طالب رقم يسترجع به الكتاب، مع رفع احصائية بعدد الكتب المستهلكة نهاية كل عام دراسي حتى يؤخذ ذلك في الاعتبار عند طباعة الكتب الجديدة. وتضيف: علينا كذلك البدء بتطبيق المقترح من الصف الأول من مرحلة التعليم الأساسي وبالتوالي في السنوات اللاحقة، مع تغيير مواصفات الكتاب بحيث يصبح الغلاف أكثر سمكاً وتحملاً لاستخدامه سنوات عدة، واصدار تعميم يحدد الغرامة المتعلقة بإتلاف الكتاب أو ضياعه من قبل الجهة المختصة، على أن يتم التجريب في بعض المدارس لقياس مدى نجاح العلاج والوقوف على ايجابياته وسلبياته قبل التعميم.

ليس هذا هو كل شيء حتى يتم التجريب أو التنفيذ، حيث تؤكد مديرة ادارة المناهج على ضرورة البدء بحملة توعية اعلامية شاملة من قبل الوزارة، تنطلق من المدرسة، ثم المجتمع، يتم التركيز فيها على التعريف بأهمية الكتاب وقيمته، وأهمية الحفاظ على المال العام، وضرورة تحمل الجميع لمسؤولياته في هذا الشأن، كما يتطلب الأمر عمل استبيان لمعرفة رأي المعلم والطالب وولي الأمر في هذا العلاج، مع تحديد عمر الاستخدام بين 3 و5 سنوات، وفي حالة اجراء أي تعديل طارئ على الكتاب، ترفق ورقة بالتعديل وتعمم على المدارس، الى جانب تخصيص مكان آمن لحفظ الكتب المستردة، ووضع سياسة خاصة بكل مدرسة لحث الطلبة على التفاعل مع علاج مشكلة تمزيق وحرق الكتب، وتكريم من يحافظ على كتابه سليماً حتى نهاية العام الدراسي.

حروف شائكة... الكل مسؤول

ما أعلنته وزارة التربية والتعليم مؤخراً عن تقديمها تقريراً رسمياً يظهر مستوى الإنجاز في خطتها الاستراتيجية سنوياً، ومستويات التطوير في كل مدرسة على حدة، يستحق وقفة للتأمل والدراسة، والبحث في أهمية مثل هذا التقرير الذي قالت الوزارة انه سيتميز بالشفافية والوضوح والدقة، وتلك عناصر أساسية لكسب المجتمع طالما أن التربية بادرت من تلقاء نفسها بالكشف عن حقائق ومعلومات ظلت غائبة عن المجتمع لسنوات.

أهمية التقرير أن وزارة التربية ستؤكد بموجبه على المبدأ الأساسي وهو أن التعليم شأن مجتمعي، وستريح به كثيراً من المختصين والمهتمين بمسيرة التعليم ممن يحملون علامات استفهام كثيرة حائرة تبحث عن إجابات شافية، ومع إعلان الوزارة عن تقريرها سنوياً ستكون هي قد حددت موعد المناقشات حول سياستها وهو ذاته موعد صدور التقرير، حيث ستضع النقاط فوق الحروف، وستقدم الصورة كاملة وواضحة.

تبقى خطوة أخرى مهمة في مسألة الانفتاح على المجتمع بهذه الشفافية، وهو تواصل الوزارة مع المهتمين والمختصين لمناقشة قضايا وهموم وطموحات قطاع التعليم العام، مع تنويع قنوات التواصل ومنها اللقاءات المباشرة مع المؤسسات ذات الصلة أو الأفراد من المهتمين بشؤون التعليم، و تأسيس خطوط ساخنة يتولى أمرها تربويون محترفون يقومون على استقبال الشكاوى والمقترحات والملاحظات والتجاوب معها وتجميعها وتحليلها تمهيداً لتقديمها لمتخذي القرار والمخططين في وزارة التربية.

تحتاج الوزارة إضافة إلى ذلك تخصيص منتدى على موقعها الالكتروني لمناقشة قضايا الساعة بين العاملين في القطاع التعليمي والمسؤولين في الوزارة، فما تحتاجه التربية ينتظره المجتمع، وخاصة المجتمع التربوي، وينتظره أصحاب النقد البناء، والملاحظات النافعة، وبهذا يكون التعليم شأناً مجتمعياً، والكل مسؤول، وقبل أن يراجع أحد وزارة التربية فيما تقوم به سيراجع نفسه بل وسيحاسبها.

يوسف سعد

[email protected]

وراء الحدث ... التوجيه التربوي باقٍ في النظام التعليمي بمهام جديدة

فيما يخيم الضباب على وضعية جهاز التوجيه التربوي ومستقبله وما اذا كان باقياً في وزارة التربية والتعليم والميدان التربوي أم راحلاً، وبينما يستعد الجهاز في هذا الشهر لضخ دماء جديدة لشريانه عبر ترشيح نخبة من المعلمين لتولي مهام التوجيه، أكد عبد الله مصبح مدير عام وزارة التربية خلال الاجتماع الموسع الذي ضم مديري مناطق ومدارس دبي والشارقة والامارات الشمالية صباح الخميس الماضي، أهمية التوجيه التربوي في المرحلة المقبلة، ونظرة الوزارة له التي ترتكز على دوره الحيوي، موضحاً أن التوجيه ينتظره عمل مهم وأدوار جديدة تقوم على الاشراف والمتابعة الدقيقة والمستمرة للمعلمين والمدارس في اطار من التنسيق بينه وبين الادارة المدرسية لتفعيل مشروعات وبرامج التطوير، ولاسيما المرتبطة بالتنمية المهنية للمعلمين.

في الاثناء، أعربت مجموعة من المعلمين المرشحين لتولي مهام التوجيه في المرحلة المقبلة عن أهمية وجود هذا الجهاز الذي يمثل حجر الزاوية لأعمال التطوير، وقالت في خلاصة تقرير لها أن لديها من الحماسة ما يمكنها من تنفيذ المهام الموكولة لها من وزارة التربية بشكل متميز وبجودة عالية، وبأداء تناسب وطبيعة المرحلة الجديدة.

وعكس التقرير رؤية المعلمين للموجه التربوي، حيث تم استبدال مسمى الموجه بمسمى آخر أكثر عمقاً وهو (المشرف)، وأوضح المرشحون للتوجيه في تأكيدهم على ضرورة وجود هذا الجهاز المهم في النظام التعليمي، أن المشرف التربوي يسعى الى اكتشاف نقاط القوة في المعلم ليعززها، من دون ما يعرف عنه بالخطأ أنه يتصيد الأخطاء للمعلم ويعتبرها نقاط ضعف ويركز عليها.

ويشير التقرير الى أن المشرف يبذل جهوداً كبيرة وهو يساعد المعلم على تفادي الصعوبات التي تواجهه، ويعمل على تعميق علاقاته الانسانية مع المعلمين تحقيقاً للانسجام المطلوب من أجل النجاح، كما يعمل على أن يكون كل معلم متميزاً ويركز في تحفيزه على ذلك، مدركاً في الوقت نفسه الأعباء الكبيرة التي يتحملها المعلم من أجل الطالب.

في خلاصة قولهم أو تقريرهم يؤكد المعلمون المرشحون لوظائف التوجيه أنهم يؤمنون بتكامل العلاقة بين المشرف والمعلم، وبأن الجميع في قارب واحد، وبأن التكاتف والتعاون هما طوقا النجاة، والسبيل الأوحد لتحقيق الأهداف المنشودة.

تواصل ... الاستغاثة كيدية

تفاعلت شكوى طلبة احدى المدارس الخاصة في منطقة الفجيرة التعليمية التي أعرب فيها مجموعة من الطلاب عن تعرضهم لظلم بسبب ما وصفوه بتحيز بعض العاملين في المدرسة لأبنائهم الملتحقين بالمدرسة نفسها ومنحهم درجات في التقويم المستمر بغير حساب، وبينما استمرت ادارة منطقة الفجيرة التعليمية في صمتها، ولم يتحرك ساكن فيها للتحقق من أمر الشكوى لانصاف الادارة المدرسية من افتراء الطلبة أو انصاف الطلبة من الظلم الذي يتحدثون عنه، تولت مجموعة أخرى من طلاب المدرسة عملية الدفاع عن مدرستهم، معتبرة أن شكوى الطلاب التي نشرناها في العدد قبل الماضي مجرد شكوى كيدية ليس إلا، وقالت المجموعة المدافعة في رسالة وصلتنا:

نحن طلاب الصف الثاني عشر العلمي بمدرسة (...) الخاصة في الفجيرة، حيث ان الحيف والظلم والافتراء قد لحقت بنا وأساءت إلى سمعة مدرستنا العريقة من قبل بعض المغرضين والى التعليم الخاص بالفجيرة، الذين لا يريدون لمدرستنا مزيدا من التفوق والتألق المعهودين على مدار تأسيس المدرسة، وحيث اننا نستنكر ما جاء في الاستغاثة الكيدية ضدنا خاصة ومدرستنا عامة لأن جميع مدرسينا وعلى رأسهم مدير مدرستنا هم آباؤنا الأجلاء ونحن أبناؤهم الأوفياء، كان لزاماً علينا ان نرفع صوتنا عاليا مستنكرين ما جاء في الاستغاثات الكيدية والتي نعتبرها شكاوى افترائية ومحض كذب ودجل لأنها تعكس نفوسا جبلت على الغدر والكيد والحقد التي تملأ قلوب صاحبيها ومن هنا نحن نجدد شكرنا لمدير مدرستنا ومعلمينا وهذا أقل ما يربط المعلم بأبنائه لما يقومون به من تفان لا يحد لجميع الطلبة دون استثناء.

سائلين الله أن يكون هذا الاستنكار دواء ناجعا لنفوس ملأها داء نرجو لأصحابه الشفاء العاجل منه، علما بأن تلك الشكاوى لم تذيل بأي توقيع صريح علماً بأن استنكارنا يحمل تواقيع جميع طلبة المدرسة وهذا دليل على كذب الشكاوى الكيدية.

توقيع طلاب الصف الثاني عشر العلمي

جدل ساخن ... المدير يستشيط غضباً من الشفافية المالية

عاد مدير المدرسة من اجتماع الاجتماع الذي طرحت فيه وزارة التربية خطتها الاستراتيجية غاضباً، وثائراً، ما جعله يطلب من سكرتيره الخاص اغلاق الباب عليه وقطع جميع الاتصالات الهاتفية عنه، وعدم السماح لأي أحد بالدخول باستثناء الأستاذين جدل وساخن، حيث أمر السكرتير باستدعائهما سريعاً.

بدأ المدير حديثه وتعلو وجهه مسحة من الحيرة قائلاً: لقد وجهتنا وزارة التربية اليوم بتشكيل مجلس لأولياء الأمور في كل مدرسة، وهذا ما كنا نأمل تفعيله، خصوصاً أننا ننتظر تطوير لائحة هذا المجلس من قبل الوزارة منذ سنوات طويلة مضت لتفعيل دور أولياء الأمور، والى هذا الحد فالكلام جيد، ولكن التوجيه الآخر شديد الحيرة، فالوزارة تطالبنا بالتعامل بشفافية مع أولياء الأمور الى درجة اطلاعهم على حساباتنا المالية، ونحن نقبل ذلك، لكن الذي يستوقفني ويحيرني، هم أولياء الأمور الذين، ولا يعلمون شيئاً عن الأمور المالية.

ابتسم الأستاذ جدل بينما بدت علامات التعجب والدهشة تأخذ طريقها الى ملامح وجه المدير الغاضب، ثم تبع ذلك امساك الأستاذ ساخن بطرف الحديث مؤكداً للمدير أن الأمر أبسط مما يتصور، ولا يستحق الغضب، وكل ما هنالك هو البدء بإعداد لائحة خاصة بتنظيم مجلس أولياء الأمور، على أن يتفرع المجلس الى لجان متخصصة، مثلما يحدث في مجالس الطلبة وتوزيع الاختصاصات داخل الفصول.

بدت الحيرة تشتد على وجه المدير، بينما راح الأستاذ ساخن يوضح له الأمر قائلاً: بعد تشكيل المجلس الذي يفترض أن يضم نخبة كبيرة من أولياء الأمور، يتم تشكيل لجان متخصصة، منها ما يتولى أمور الأنشطة الطلابية، ومنها ما يختص بالشؤون التعليمية، وما يختص بالأمور الادارية والمالية، على أن يتم التوزيع وفقاً لمؤهلات واهتمامات أولياء الأمور، وبذلك نضمن أن أية فتوى ستصدر عن ولي الأمر في أي شأن من شؤون المدرسة ستكون الى حد ما في موضعها الصحيح ومقبولة.

أفكار على الورق ... قضايا بين الكليات النظرية والعلمية

تستكمل امانة مجلس التعاون في تقريرها تحليل جانب آخر من قضايا التعليم والمتعلقة بمخرجات التعليم العالي وسوق العمل حيث تقول:

* سياسات القبول الصارمة تشكل حاجزاً دون دخول الطلاب إلى الكليات العلمية والتطبيقية، وبالتالي فإن الطلب المتزايد على التعليم العام، بشكل عام، والتعليم العالي بشكل خاص، والضغوط المجتمعية على مؤسسات التعليم العالي، لاستيعاب اكبر قدر ممكن من مخرجات التعليم الثانوي لا يمكن ان يكون مبرراً لقبول أعداد أكبر في الكليات النظرية فوق حاجة سوق العمل لقلة تكلفة إعداد الطالب فيها وتؤكد أن الاستمرار في هذا النهج قد ينتج عنه إغراق سوق العمل بخريجي الكليات النظرية، بحيث يصبح توظيفهم نوعاً من البطالة المقنعة، والعجز عن توفير فرص عمل مناسبة لهم نوعاً من البطالة الظاهرة، فإذا كان رفد سوق العمل بعمالة مدربة تسهم في النهضة التنموية في البلاد يعد من الأهداف المهمة لأي نظام تربوي، فلا بد لهذا النظام ان يوائم بين مخرجاته ومتطلبات سوق العمل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"