ينبغي أن يتراجع نقيب الممثلين أشرف زكي عن قراره غير الصائب الذي اتخذه لمنع الممثلين غير المصريين من العمل في أكثر من فيلم في العام على أن لا يتم -أيضاً- الجمع بين أكثر من ممثل غير مصري واحد في الفيلم الواحد.
الرجوع عن الخطأ فضيلة، لكن عدم ارتكابه فضائل ولعل أول ما ينبغي أن يدفع النقيب إلى التراجع هو حنقة الممثلين المصريين قبل سواهم من باقي العرب، إذ لم يسبق أن صدر قرار نقابي من أي طرف مصري فيه مثل هذا القدر من الاستفزاز والتقوقع. مصر دائماً عُرفت بأنها باب الفن الكبير لكل موهبة من كل مكان. إليها هب السوري والفلسطيني واللبناني والتونسي والجزائري والمغربي والخليجي ممثلاً كان أو منتجاً او مخرجاً او موسيقاراً او كاتباً.
القرار في حد ذاته خطأ ليس فقط على صعيد أنه نقلة غير نوعية إلى الوراء مهنياً بل لأنه لا يمكن أن يُفيد السينما المصرية بشيء.
الوحيد الذي يُفيد السينما المصرية هو المنتج الذي يعمل داخل مصر خصوصاً إذا ما كان يحمل فوق كتفيه رأساً مفكّراً هدفه رفع مستوى العمل السينمائي بإنتاجات مميّزة. وهو والمخرج حين يريا أن حاجة فيلم يدور، لنقل، عن الفنان الراحل ناجي العلي تتطلّب ممثلين فلسطينيين او لبنانيين فمن مصلحة السينما المصرية أوّلاً أن يحقق هذا الفيلم بهؤلاء الممثلين العرب من خارج الحدود حتى يأتي سليماً. كيف كان يمكن له ذلك إذا ما تم تطبيق ذلك القرار؟
الى ذلك، فإن التقوقع لم يكن مفيداً ولا مرّة في أي قرار حتى ولو بدا مناسباً لسياسة عليا حالية. السينما المصرية بحاجة اليوم إلى كل ما يجعلها محبوبة من الجماهير العربية في كل مكان. الماضي ليس بعيداً إلى درجة أننا نستطيع تجاهله أو إلغاءه، وفيه صورة رائعة لكيف كان يحتشد الناس في كل مكان لمشاهدة الأفلام المصرية . كيف كان الجمهور الزاحف لمشاهدة فيلم من بطولة شادية أو فاتن حمامة أو صباح أو فريد الأطرش أو عبد الحليم حافظ أو سعاد حسني أو كمال الشنّاوي (لاحظ المزيج الجميل بين عرب مصريين وعرب غير مصريي الأصل) يتجمّع أمام الصالات العارضة للأفلام المصرية ويسد الطرقات- عوض المنظر المختلف الآن حيث الفيلم من بطولة أي نجم لا يجمع ما يكفي من جمهور لملء ربع الصالة في أسبوعه الأول في أي عاصمة او مدينة عربية خارج مصر ذاتها.
طبعاً الفارق هو المد العروبي الذي قادته مصر آنذاك والذي انطوى بانطواء الرغبة السياسية فيه حين لجأ الرئيس الراحل الى إسرائيل طالباً علاقات دبلوماسية متبادلة.
لكن الحقيقة واضحة منذ الآن وستزداد وضوحاً في القريب العاجل: نحن عرب الدول الممتدة من المغرب وحتى الخليج العربي كيفما تم النظر سياسياً الى الموضوع. السياسات الإقليمية والتقوقعية من أي طرف لا يمكن أن تسود وكل منا بحاجة الى الآخر ليطفو على سطح الماء والدولة التي تقود الفن العربي منذ فجره لا يمكن بقرار واحد أن تلغي هذا الدور، بل عليها أن تعود إليه لأنه الدور الطبيعي. لأنه الحقيقة وكل ما عداه ظلالات.
email: [email protected]
Blog: shadowsandphantoms.blogspot.com