عاد الأمل في أداء الأسواق المالية المحلية خلال تعاملات شهر ابريل/ نيسان الماضي ليؤكد أنه شهر عودة الحركة والنشاط والسيولة مرة أخرى إلى الأسواق بعد أن كانت السيولة قد هجرت الأسواق المالية منذ منتصف شهر يناير/ كانون الثاني الماضي وحتى نهاية شهر مارس/ آذار الماضي في محاولة للبحث عن استثمارات بديلة مما أوجد بيئة خصبة خلال هذه الفترة لانتشار ما أطلق عليه محافظ الوهم أو الاستثمار في العقار والمعادن والتي تم الترويج لها على أنها تعطي عائدات كبيرة في الوقت الذي يتكبد فيه المستثمرون بالأسواق المالية خسائر مالية .
ويقول الدكتور محمد عفيفي مدير مركز الدراسات بشركة الفجر للأوراق المالية إن أحداث التداول خلال شهر إبريل أعادت بعض من شرائح السيولة المهاجرة إلى موطنها الأصلي، حيث يعد شهر إبريل بمثابة نقطة تحول هامة في مسار الأسواق المحلية، إذ أشارت القراءة الأولية لمؤشرات التداول مع بداية جلسات هذا الشهر عن انتهاء رحلة المعاناة في البحث عن قاع جديد للموجة التصحيحية غير المبررة التي مرت بها الأسواق على مدار شهرين ونصف الشهر في أعقاب اضطرابات الأسواق العالمية وضغوط تغطية الحسابات المكشوفة في ضوء إصرار هيئة الأوراق المالية والسلع على تطبيق نظام فصل الحسابات دون أن يكون ذلك متزامنا مع نظام الشراء بالهامش، الأمر الذي أدى إلى انكماش السيولة المتدفقة للأسواق ومن ثم فشل الأسواق المحلية عدة مرات في استكشاف قاع تلك الموجة التصحيحية أو الخروج من النفق المظلم الذي دخلته منذ منتصف شهر يناير الماضي .
وقال إنه بانتهاء موسم الافصاحات تشير التقديرات الأولية إلى أن أرباح الشركات في الفصل الأول قد تلامس ال 15 مليار درهم .
وأضاف عفيفي أن الأسواق المحلية بدأت منذ الأسبوع الأول من هذا الشهر في عمليات تجميع هادئة مما أعطى إشارة ايجابية لجميع الأطراف المختلفة بالسوق عن قرب انتهاء موجة التصحيح غير المبررة وعودة الأسواق مرة أخرى إلى الارتفاع، وأصبحت هناك شريحة من المضاربين تنتظر انتهاء شهر مارس وما يحمله من ضغوط تغطية الحسابات المكشوفة للعودة مرة أخرى إلى الأسواق، وبالفعل بدأت السيولة المتدفقة إلى داخل الأسواق ترتفع يوما بعد يوم في شكل منتظم إلى أن وصل المتوسط اليومي لقيمة التداول خلال شهر إبريل إلى 5 .2 مليار درهم بل إن بعض الجلسات شهدت قيمة تداول تزيد على أربعة مليار درهم وذلك بعد أن كان متوسط قيمة التداول اليومية قد انخفض إلى 6 .1 مليار درهم خلال شهر مارس بل إن بعض جلسات تداول شهر مارس شهدت تداولات أقل من المليار درهم وذلك بمعدل نمو بلغ 52%، مشيرا إلى أن ذلك شجع الارتفاع المتواصل الاستثمار الأجنبي للعودة مرة أخرى بقوة للتدفق إلى داخل الأسواق المحلية، حيث تحول صافي الاستثمار الأجنبي خلال شهر إبريل من السالب بقيمة 874 مليون درهم في شهر مارس ليصل إلى قيمة تقترب من 8 .1 مليار درهم وذلك بعد أن أصبح واضحا أن الارتداد الذي حدث للمؤشر العام للسوق هو ارتداد حقيقي وأن السوق وجد قاع الموجة التصحيحية وتزايدت بدرجة كبيرة قدرته على الحفاظ على استمرارية ذلك الارتداد أو الاتجاه لفترة زمنية ليست بالقصيرة .
وقال مدير مركز الدراسات بشركة الفجر للأوراق المالية ومع بداية الأسبوع الثاني من شهر إبريل ظهر بعض التذبذب في أداء الأسواق والذي كان متوقعا نتيجة عمليات جني الأرباح التي قام بها بعض المستثمرين استغلالا للارتفاعات الجيدة في مستويات الأسعار للعديد من الأسهم، إلا أن سوق أبوظبي حافظ على مستوى أدائه في أغلب جلسات تداول هذا الأسبوع، ويرجع ذلك إلى أن مكرر الربحية بسوق أبوظبي أقل من مكررات الربحية للعديد من الأسواق الخليجية حيث بلغ مكرر الربحية بسوق أبوظبي بنهاية هذا الشهر 7 .14 مرة، مما أدى إلى اجتذاب شرائح من كل من المستثمرين والمضاربين لمحاولة اتخاذ مراكز داخل سوق أبوظبي انتظارا لإفصاح الشركات القيادية المدرجة به خاصة شركات القطاع العقاري عن نتائج أعمالها عن الربع الأول من هذا العام، منوها بأن سوق أبوظبي أنهى شهر إبريل بتحقيق معدل عائد بلغ 6 .7% ليصل العائد التراكمي للسوق منذ بداية العام إلى 13 .10% . أما سوق دبي فقد عانى قليلا من تبعات تركيز المضاربين على الأسهم المدرجة به، حيث بدا واضحا التذبذب في أدائه خلال هذا الأسبوع ما بين الارتفاع والانخفاض وهي سمة امتدت لنهاية شهر إبريل بسوق دبي، إلا أن سوق دبي وعلى الرغم من ذلك استطاع أن يحقق معدل نمو في القيمة السوقية للأوراق المالية المدرجة به خلال شهر إبريل بلغت 7% استطاع من خلالها أن يقلص الخسائر المتراكمة التي لحقت به منذ بداية هذا العام إلى 9 .2% .
وتوقع مدير مركز الدراسات بشركة الفجر للأوراق المالية أن يشهد شهر مايو/ أيار مرة أخرى عودة قوية للنشاط بالأسواق بعد انتهاء ضغوط تغطية الحسابات المكشوفة وزوال آثارها السيئة على نفسية المتعاملين بالأسواق خاصة مع بدايات تطبيق قرار المصرف المركزي برفع السقوف الائتمانية للقروض الشخصية إلى 25 ضعف الراتب الشهري، كما أن عمليات جني الأرباح وتغطية الحسابات المكشوفة والتي أدت إلى ضعف موجة الارتفاعات وكسرت حدتها وأصابت السوق ببعض من التذبذب وأدت إلى تنازل مؤقت للأسواق عن اتجاهها الصاعد وبدت الأسواق معها وكأنها تتحرك في اتجاه افقي من أجل استيعاب التأثيرات السلبية لهذه العمليات .