مع استثمار إمارة أبوظبي للمزيد من إيراداتها النفطية الاستثنائية في المشاريع الاقتصادية والبنية التحتية، أصبحت الزيادة المفرطة والمستمرة في أسعار السلع والخدمات تشكل حلقات داخلية وخارجية معقدة، تتطلب تحركات جماعية وحلولا غير تقليدية تستند إلى إحصاءات ومؤشرات دقيقة وحديثة . في الأسواق التنافسية يكون التضخم إما ناتجا عن زيادة تكاليف عوامل الإنتاج، وإما عن زيادة الطلب على السلع والخدمات، أما بالنسبة لإمارة أبوظبي، فإن التضخم ناجم عن الاثنين معا، ولكن بدرجات متفاوتة .
إن الأسباب العامة وراء هذه الظاهرة في إمارة أبوظبي ناجمة عن عوامل داخلية وأخرى خارجية، حيث يشكل ارتفاع الإيجارات وأسعار الوقود وحجم السيولة في السوق المحلية عوامل رئيسية في زيادة مستويات التضخم، بينما يتسبب انخفاض قيمة الدولار في صدمات تضخمية متعددة الوجوه ناجمة عن انخفاض قيمة الدرهم مقابل العملات الأخرى وارتفاع أسعار السلع المستوردة من الدول خارج نفوذ الدولار، وهي دول تشهد هي الأخرى ضغوطا تضخمية بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية .
أصبح التضخم من القضايا التي تأخذها دائرة التخطيط والاقتصاد في إمارة أبوظبي على محمل الجد، وتسعى الدائرة بالتعاون مع جهات اتخاذ القرار وعلى أعلى المستويات لوضع حلول جذرية لهذه الظاهرة .
وفي ظل غياب الإحصاءات الاقتصادية الدقيقة، والتباين الكبير في التوقعات والتقديرات بشأن الحكم على حجم ظاهرة التضخم، وضعف صيغة سلة المستهلك وأوزانها المستخدمة حاليا في احتساب مؤشر الأسعار الاستهلاكية، تعمل دائرة التخطيط والاقتصاد للوصول إلى سلة من السلع والخدمات مقدرة بطريقة أكثر شمولا وتتيح إمكانية احتساب مؤشر الأسعار الاستهلاكية بالدقة اللازمة، ما يعد خطوة كبيرة في اتجاه الإدارة الفاعلة للتضخم والتحديات المتصلة به خلال المرحلة المقبلة . كما أن الدائرة بصدد تطوير منهجية دقيقة لاحتساب جميع المؤشرات الرسمية المتعلقة بارتفاع الأسعار على مستوى إمارة أبوظبي، ونشر هذه المؤشرات فصليا على الأقل، إذ إن الفهم الدقيق والشامل للتضخم هو المدخل الصحيح لاتخاذ القرارات والتدابير الصائبة لتحجيم هذه الظاهرة .
محرك التضخم
تشير المعطيات الإحصائية المتاحة إلى أن ارتفاع الإيجارات هو السبب الرئيسي وراء صعود التضخم إلى مستواه الحالي . ومن خلال الدراسات التي أجرتها دائرة التخطيط والاقتصاد خلال الفترة المنصرمة من هذا العام، تبين أن المسكن والإنفاق على السكن يمثل نحو 45% من إجمالي إنفاق المستهلك في إمارة أبوظبي، بحسب نتائج المسح الميداني الذي أجرته الدائرة . ويتضح من المعطيات أن أصحاب الدخول الدنيا والمتوسطة هم أكثر الفئات تضررا من ارتفاع الإيجارات، حيث تصل نسبة إنفاقهم على بند السكن أكثر من 50% من إجمالي الراتب .
يتضح كذلك أن أصحاب الدخول المرتفعة هم أقل الفئات تضررا، حيث تعادل نسبة إنفاقهم على بند السكن 23% تقريبا من إجمالي الراتب، وهذا متقارب نوعا ما مع الوزن الترجيحي للبند نفسه بالنسبة لمجموعة الدول المتقدمة لعام 2007 والصادر عن (OECD)، الذي بلغ 19% .
وطبقا لمعطيات دراسة أعدتها إدارة الدراسات في الدائرة بطلب من المجلس التنفيذي مطلع هذا العام، فقد ساهم ارتفاع الإيجارات وحده بنحو 58% من إجمالي معدل التضخم العام خلال عامي 2006 و2007 .
أسباب ارتفاع الايجارات
والسبب الرئيسي لارتفاع الإيجارات يعود في المقام الأول إلى نقص المعروض من الوحدات السكنية والتجارية لمواجهة الطلب المرتفع، خاصة من جانب أصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة والوحدات التجارية، حيث تشير معطيات الجدول رقم (3) إلى أن الزيادة في مستوى الإيجارات بلغت في المتوسط نحو 17% خلال الربع الأول لهذا العام، مقارنة مع مستوياتها خلال العام الماضي .
ومن الأسباب الأخرى التي أدت إلى استمرار ارتفاع الإيجارات في أبوظبي، النمو الكبير في عدد الوحدات التجارية، بينما تستقطع الوحدات التجارية باستمرار من إجمالي الوحدات المعروضة لأغراض السكن، وذلك بسبب ارتفاع القيمة الإيجارية للوحدات السكنية أكثر من 3 غرف، وعدم قدرة الكثيرين على تحمل القيمة الإيجارية، ما يدفع أصحاب هذه الوحدات إلى عرضها كوحدات تجارية، الأمر الذى يعني ارتفاع المعروض من الوحدات التجارية على حساب المعروض من الوحدات السكنية ويؤدي إلى استفحال المشكلة . ومن خلال مسح المساكن والمنشآت لإمارة أبوظبي للعام ،2005 تبين أن أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية استخدمت لأغراض غير سكنية (تجارية) .
وفي ظل الطلب المتزايد على الفنادق، وتحديد سقف أعلى للزيادة السنوية في الإيجارات بما يعادل 5%، كل ذلك أدى إلى تزايد ظاهرة تحويل البنايات السكنية إلى شقق فندقية، ما شكل مصدرا آخر للضغط على وحدات السكن الاقتصادي، رغم أنه أسهم في إيجاد حل سريع لمشكلة القطاع الفندقي . كما حقق القطاع الفندقي في الدولة عموما أعلى نسبة إشغال بين فنادق منطقة الشرق الأوسط خلال عام 2006 بمتوسط بلغ 85%، بينما كان أداء فنادق أبوظبي الأسرع والأفضل من حيث النمو في العائدات وأسعار الغرف بين فنادق المنطقة على الإطلاق .
الإسكان الاقتصادي
إن نظرة فاحصة في مكونات الطفرة العقارية التي تشهدها إمارة أبوظبي خاصة، ودولة الإمارات عامة، تكشف أن هذه الطفرة وبمكوناتها الراهنة لا تلبي إلا جانبا صغيرا نسبيا من النمو المتصاعد في الطلب الفعلي على الوحدات السكنية، حيث بدا واضحا، من خلال الإحصاءات التي توافرت عن إمارة أبوظبي خلال العامين الماضيين، أن سوق الوحدات السكنية في الإمارة ينقسم إلى قطاعين منفصلين تماماً، الأول قطاع الإسكان الفاخر الذي يراوح عائد الاستثمار فيه ما بين 20% - 25%، على أساس نظام التمليك ضمن مشروعات التطوير العقاري الكبرى، والثاني قطاع الإسكان الاقتصادي المخصص لتلبية احتياجات أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة على أساس نظام الإيجار، يراوح عائد الإيجارات فيه ما بين 10% و15%، الأمر الذي أدى إلى نمو العرض ضمن القطاع الأول ونمو الطلب ضمن القطاع الثاني، ونجم عنه بالتالي ارتفاع في إيجارات الشقق والمساكن رغم النمو الكبير في حجم الاستثمار العقاري .
وهذه المفارقة الكبيرة التي تكشف عن انقسام واضح في سوق العقارات المحلي تفسر لحد كبير جانبا من التساؤل الذي حير بعض المحللين: لماذا تتصاعد الإيجارات في دولة الإمارات بشكل عام رغم الاستثمارات الضخمة التي ظلت تصب في القطاع العقاري طيلة السنوات الماضية؟
ورغم أن الارتفاع في أسعار الأراضي ومواد البناء أسهم في تضخم الإيجارات، حيث تضاعفت أسعار مواد البناء والأراضي بأكثر من 100% خلال السنوات الأربع الماضية، فإن العامل الأهم الذي أدى إلى ذلك هو تركز الاستثمارات العقارية الجديدة في قطاع الإسكان الفاخر من خلال مشروعات التطوير العقاري الكبرى التي تتوجه إلى أصحاب الثروات والدخول المرتفعة من داخل الدولة وخارجها، في حين يتركز نمو الطلب في المقابل ضمن فئات الإيجار للإسكان المتوسط والمنخفض المستوى التي تلبي متطلبات أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة الذين يشكلون 85% من إجمالي المشتغلين في منشآت القطاع الخاص في الدولة بشكل عام .
وبقدر ما يؤدي الاختلاف الكبير في النمو بين فئات الطلب وفئات العرض إلى ضغوط على مستوى الإيجارات، فإنه يحمل أخطارا أكبر على صعيد مستقبل الاستثمار العقاري في الدولة في حال وصول العرض للوحدات السكنية الفاخرة التي تطرح للتملك إلى مرحلة الفائض وتراجع عائدها الاستثماري إلى مستويات قد تؤثر سلباً في القطاع العقاري، ويمتد تأثيرها بالتالي إلى معظم قطاعات الاقتصاد الوطني بحكم دور الاستثمار العقاري كمحرك رئيسي لعجلة الاقتصاد، ما يتطلب معالجة فنية شاملة لأوضاع السوق العقاري، وهو ما يستوجب من المطورين العقاريين لعب دور إيجابي في تخفيض الإيجارات، من خلال تخصيص نسبة من استثماراتهم العقارية لتوفير شقق سكنية منخفضة الإيجار لتلبية احتياجات أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة . ولابد أيضا من خطط ومبادرات حكومية لتشجيع القطاع الخاص وجهات التمويل المختلفة على الاهتمام بالاستثمار في الإسكان الاقتصادي، وإقامة مشروعات سكنية تخدم أصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة، وتشجيع المؤسسات والشركات وجهات العمل على الاستثمار في العقارات لتوفير السكن للعاملين فيها، وإلا فإن استمرار تصاعد الإيجارات لفترة طويلة مقبلة وعلى هذا المنوال سيشكل أزمة حقيقية تؤثر في تكاليف الإنتاج في القطاعات المختلفة داخل الدولة .
إن المعالجة طويلة المدى لوضع سوق الوحدات السكنية في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات تتطلب إعادة تفعيل قوى السوق العقاري على أساس تحرك الاستثمارات الجديدة وفقاً لنمو الطلب الفعلي، الأمر الذي سيؤدي إلى توازن أفضل بين العرض والطلب في كافة فئات الإسكان ويوجه الاستثمارات نحو تلبية الاحتياجات المتصاعدة في هذا القطاع، بما يضمن للمستثمرين تحقيق أفضل عائد استثماري ممكن على المدى الطويل من دون احتمال التعرض لتراجع حاد في العائد نتيجة لفائض كبير في المعروض من الوحدات السكنية ضمن أي فئة من فئات الإسكان .
وإلى أن يتم الوصول إلى هذه المعالجة يظل من الضروري العمل على توفير معلومات شاملة وتفصيلية للمستثمرين في القطاع العقاري حول كافة التطورات التي يشهدها السوق، من خلال أرقام رسمية واضحة لحجم المشروعات العقارية الجديدة في كل فترة من الفترات، وكذلك طبيعة النمو الذي يشهده الطلب على الوحدات السكنية في هذه الفترات وإلى أي فئات الإسكان يتجه .
وهناك العديد من العوامل التي أسهمت في الطفرة التي يشهدها قطاع العقارات في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات، منها النمو الاقتصادي، ونمو الطلب المحلي على العقارات، وارتفاع مستوى دخل الفرد، والنمو الذي تشهده القطاعات الاقتصادية الأخرى، خاصة القطاع السياحي، وتزايد الاتجاه نحو الترويج للدولة في المحافل الخارجية بوصفها منطقة جذب سياحي، وزيادة الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية، وارتفاع معدل النمو السكاني، وارتفاع حجم السيولة الفائضة التي تبحث عن فرص استثمارية مجزية، والدعم الحكومي الكبير لهذا القطاع، وتحفيز القطاع الخاص للاستثمار فيها، وتنافس المصارف الوطنية وفروع المصارف الأجنبية على تمويل المشاريع العقارية وبأسعار فائدة متدنية، إضافة إلى ظهور مؤسسات متخصصة للتمويل العقاري . كما شهدت البنية التشريعية لقطاع العقارات إصلاحات مهمة خلال الفترة الماضية، كان لها الأثر الواضح في فتح آفاق جديدة للاستثمار العقاري بما يؤدي إلى تنشيط الطلب وزيادة العرض واستقرار السوق .
ورغم أن تأثير بعض هذه العوامل على القطاع العقاري قد يظل ايجابياً لفترة مقبلة، فإن المستويات الحالية للأسعار، والإيجارات ستؤدي في مرحلة لاحقة إلى ظهور عدم التوازن بين العرض والطلب، في ظل الإقبال الكبير للمؤسسات والأفراد على الاستثمار العقاري، الذي بات يحقق أعلى معدلات الربحية بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن العقار في أبوظبي يسترد قيمته من الإيجارات خلال فترة لا تتجاوز الخمس سنوات .
إن الارتفاع المتواصل في إيجارات المساكن رغم النمو الكبير في الاستثمار العقاري بشكل عام خلال السنوات الماضية يفصح عن خلل ما، هو نفسه الذي أدى إلى اختلاف التوقعات ووجهات النظر بشأن مستقبل الإيجارات إلى حد التناقض التام، وهو الذي أربك أيضا حسابات المؤسسات الاقتصادية الدولية بشأن توجهات القطاع العقاري في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات . ففي مراجعته الدورية لأداء الاقتصاد الإماراتي، قبل ثلاث سنوات، أبدى صندوق النقد الدولي مخاوف محتملة بشأن مستقبل القطاع العقاري في الدولة، لازمتها توقعات قوية بأن سوق العقارات على وشك انخفاض حاد يضاهي ما حدث في سوق الأسهم ويوازي الصعود السريع الذي شهده العقار خلال الفترة الماضية، سواء على صعيد الاستئجار أو التملك .
إلا أن مخاوف الصندوق والتوقعات المتشائمة لفريق كبير من الخبراء والمحللين بشأن مستقبل القطاع العقاري ظلت تفقد مصداقيتها باستمرار في ظل النمو القوي والمتواصل في أسعار العقارات ومستوى الإيجارات، رغم كثافة الاستثمار العقاري الذي ظلت تشهده مدن الدولة المختلفة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي ظل يبحث عن تفسيرات ومبررات مقنعة لهذه الظاهرة المحيرة، في ظل افتقار السوق العقاري في دولة الإمارات عموما إلى الإحصاءات الدقيقة والشاملة، خاصة في جانبي العرض والطلب، التي يمكن أن تسفر عن قراءة صحيحة لمستقبل القطاع العقاري في الدولة . ففي ظل الانقسام الواضح للسوق العقاري ترتبك الحسابات بشأن الاتجاهات المستقبلية المتوقعة لمستوى الإيجارات، التي تعتمد في الأساس على معطيات العرض والطلب، حيث ظهرت خلال الفترة الماضية توقعات متباينة لاحتمالات التغير في مستوى الإيجارات تراوح بين ترجيح بعض التوقعات انخفاض الإيجارات خلال هذا العام، وتأكيد توقعات أخرى على استمرار ارتفاعها لمدة أطول قد تمتد لعدة سنوات مقبلة . وتستند التوقعات التي ترجح انخفاض الإيجارات إلى أن حجم المعروض من الوحدات السكنية الجديدة، بصفة عامة ودون الخوض في تفاصيل مكوناته الفنية والجغرافية، يتزايد بنسبة أعلى من نسبة الزيادة في الطلب عليها، في ظل الارتفاع المستمر الذي يشهده الاستثمار العقاري في الدولة بشكل عام .
فرغم غياب قاعدة بيانات دقيقة وشاملة حول حجم الطلب والعرض وطبيعتها واتجاهاتها في السوق العقاري المحلي، التي يمكن أن تسفر عن قراءة صحيحة لمستقبل القطاع العقاري، وتعكس الاحتياجات المستقبلية الفعلية من الوحدات السكنية والمباني، فإن العديد من المؤشرات تؤكد أن هذا القطاع في إمارة أبوظبي يستعد خلال العامين المقبلين، لدخول مرحلة مهمة من شأنها تحديد مستقبل القطاع واستمرار قوة الطلب الحالية في مجالي التمليك والتأجير، حيث ستبدأ تباعا عمليات تسليم المشاريع الضخمة التي تنفذ في العديد من المناطق داخل الإمارة، وهو ما قد يحدد قدرة السوق العقاري على استيعاب عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة، وهو ما يحدد أيضا مستقبل القطاع العقاري برمته .
أيا كان الاتجاه الأكثر صوابا في قراءته لمستقبل الطفرة العقارية في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات، فإن الارتفاعات التي تشهدها الإيجارات وأسعار العقارات حاليا، في إطار موجة عامة من التضخم، بلغت العام الماضي 7 .10% في إمارة أبوظبي، تتطلب ضرورة إعداد دورية إحصائية شاملة حول واقع السوق العقاري وبناء على نتائجها يمكن اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تقتضيها ظروف كل مرحلة، وهذا بدوره يستدعي تضافر الجهود الحكومية والخاصة وتنسيق الإجراءات من أجل العمل كفريق واحد يتحرك نحو المستقبل بخطى واثقة تستند إلى رؤية واضحة المعالم تضمن الاستقرار وتعيد التوازن لهذا القطاع .
المعالجات:
قصيرة الأجل:
* وضع مستويات محددة للإيجار في مدينة أبوظبي، وتقسيم المدينة إلى مربعات (أحواض) حسب الفئات الإيجارية، وتحديد حد أدنى وحد أعلى للقيمة الإيجارية العادلة للشقق استنادا إلى الموقع، وسنة البناء، ومساحة الشقة (المتر المربع)، ونوعية البناء .
* اتخاذ قرار بعدم رفع القيمة الإيجارية على المستأجر قبل مرور ثلاث سنوات على عقد الإيجار، ووضع سقوف لمستوى الإيجارات بحسب البند السابق بالنسبة للوحدات السكنية التي ستطرح في السوق خلال الفترة المقبلة .
* تكوين لجنة فنية وقانونية من الدوائر والجهات المحلية ذات الاختصاص لمعالجة الشكاوى المقدمة من المؤجر/ المستأجر/ المالك .
* النظر في إمكانية منح أراض لبناء وحدات سكنية بالمناطق الموجودة على أطراف الإمارة مجانا أو بأسعار رمزية للمطورين العقاريين، الذين يقومون بخفض القيم الإيجارية لوحداتهم السكنية القائمة بالفعل بواقع 50%، على أن يتم تقديم مختلف الخدمات من تكاليف إدخال خطوط الهواتف والكهرباء وتوصيل المياه برسوم مدعومة من قبل الحكومة، بشرط أن تكون هذه الوحدات السكنية مخصصة لأصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة، وفي هذا يتم تحقيق هدفين: خفض أسعار الايجارات بطريقة اختيارية، وتنمية الأماكن البعيدة عن المدن وتنشيطها اقتصاديا .
* دراسة وضع المكاتب العقارية من حيث أداؤها ومدى ملاءمة عددها إلى حاجة اقتصاد الإمارة، إذ إن ازدحام السوق بهذه المكاتب إحدى الظواهر السلبية المؤثرة ليس فقط في ارتفاع القيم الايجارية من خلال (تضليل سوق الطلب) ولكن في اقتصاد الإمارة، خصوصا وقد بدأ العديد منها يتجه لأن يكون كيان مؤسسة مالية غير قانوني، إصدار قانون ينظم عمل هذا النشاط لما فيه صالح الاقتصاد .
طويلة الأجل:
* في ظل الوضع المختل الذي يعانيه القطاع العقاري حاليا، فالمطلوب توجهان، أحدهما يتعلق بإعادة هيكلة القطاع العقاري نفسه بالتركيز على القطاعات العقارية المهمة، وفي مقدمتها السكن الاقتصادي والفنادق، وإعادة تفعيل قوى السوق العقاري على أساس توجيه الاستثمارات وفقاً لنمو الطلب الفعلي، الأمر الذي سيؤدي على المدى الطويل إلى توازن بين العرض والطلب في كافة قطاعات السوق العقاري ويوجه الاستثمارات نحو تلبية الاحتياجات الفعلية المتصاعدة .
* تحفيز المطورين العقاريين على تخصيص نسبة من استثماراتهم العقارية لتوفير شقق سكنية منخفضة الإيجار، لتلبية احتياجات أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة، ووضع معايير فنية صارمة تضمن جودة هذه الشقق، وتحديد مستويات الإيجار بناء على التكلفة الحقيقية للمشروع العقاري .
* إنشاء مراكز حكومية للتسوق في المناطق المختلفة، لتخفيف الضغط على الوحدات غير السكنية والسكنية، حيث يوجد في أبوظبي أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية مستخدمة لأغراض غير سكنية (تجارية) .
* تحقيق شراكة قوية بين الحكومة والقطاع الخاص تهدف إلى تحقق استقرار في القيم الإيجارية على المدى الطويل من خلال:
1- القيام بإنشاء وحدات سكنية لذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة على أراض مملوكة للحكومة . وهذا النوع من الحلول أثبت نجاحه في بلدان كثيرة، حيث تعاون كل من القطاعين العام والخاص في تطوير مشاريع مشتركة وتقاسم الأرباح بينهما بنسب رأس المال المستثمر .
2- إقامة تجمعات للوحدات التجارية داخل مبان مستقلة بذاتها يراعى فيها التوزيع الجغرافي للإمارة، وبحيث يسير فيها نهج التخصص، وهو الأمر المتبع بالعديد من الدول المتقدمة والنامية، ويتم تشجيع الكيانات التجارية الكبيرة بحيث تصبح مثالا لباقي الأنشطة التجارية نحو الاحتذاء بها الأمر الذي سيؤدي إلى الحد من الطلب على الوحدات السكنية مستقبلا .
* تطوير مجمعات سكنية في ضواحي مدينة أبوظبي لتخفيف الضغط على الإيجارات داخل المدينة، إلا أن ذلك سيتطلب أيضا الاستثمار في البنية الأساسية والمواصلات العامة، لضمان التواصل مع مدينة أبو ظبي، وتنقل العاملين بسهولة في هذه الأماكن .